الخميس - 29 يوليو 2021
الخميس - 29 يوليو 2021

المذيعة ثقافة لا جمال

تؤمن بأن الإعلامي الناجح هو الذي يختلط بالناس في الميدان ويلمس همومهم وينقل قضاياهم إلى الشاشة، ولا مجال للمقارنة بين مذيعة مثقفة وأخرى جميلة لأن الثقافة تنمي تفكير الشخص وتوسع مداركه، إنها الإعلامية الإماراتية مهرة الجنيبي. وأوضحت في حوار مع «الرؤية» أن اللغة العربية أكسبتها الجدية أمام الكاميرا وهي أهم عنصر في المذيعة الناجحة، مبينة أن المتميز هو من يثبت نفسه في أي مجال ويقف على أرض صلبة. ولم يكن الإعلام وجهة الجنيبي الأولى، بل كان توجهها سياسياً، وكانت تعتزم دراسة العلاقات الدولية، ولكنها تمردت على العمل مذيعة داخل الاستديو، مفضلة العمل مراسلة لنشرة «علوم الدار»، التي تعتبرها مدرسة، على الرغم من صعوبتها. وتبحث مذيعة تلفزيون أبوظبي عن كل ما يفيد المشاهد، مفضلة العمل في نشرات الأخبار أو البرامج السياسية والاجتماعية التي تناقش قضايا دولية تتطلب مقومات خاصة لمن يقدمها. وتالياً نص الحوار: حولت دفتك إلى الإعلام فجأة، ألم تخشَي نظرة المجتمع آنذاك؟ - واجهت بنفسي هذه المشكلة عندما قررت دخول الإعلام، إذ نصحني الأهل بالابتعاد عن الكاميرا والاكتفاء بالإذاعة، لكن حديث الأهل ورغبتهم لم تكن من باب الاعتراض، بل خوفاً علي لا أكثر، حتى إن إخواني قالوا لي «انسي الموضوع وما في شيء اسمه كاميرا». هل ما زالت تلك النظرة موجودة بعد ظهورك على الشاشة؟ - بالطبع لا، فبعد ما شاهدوا مشاركاتي في نشرة علوم الدار، ووجدوا أنني أقدم شيئاً قيماً اقتنعوا بأنني كنت على صواب، بل ووقفوا إلى جانبي للتقدم والنجاح وإثبات ذاتي إعلامياً. بم تنصحين الفتاة الإماراتية التي تود دخول المجال؟ - أنصحها بالمثابرة والاجتهاد لتحقيق حلمها وإقناع من حولها بوجهة نظرها والتمسك بحلمها حتى تحققه، وأن تضع رؤيتها وأهدافها نصب عينيها وتحدد ماذا تريد كي تشرف نفسها وأهلها، طالما ستسعى لامتلاك جميع أدوات المذيعة الناجحة، والمتميز في النهاية من يثبت نفسه ويقف على أرض صلبة. وأنصح الأهل أن يأخذوا بيد بناتهم لتحقيق أحلامهن، فنحن الآن في عام 2016 وأعتقد أن تلك النظرة تغيرت، بل ويجب أن تتغير، فالإعلام مثل غيره من مجالات العمل الشريفة المحترمة، ويقدم رسالة هادفة ومفيدة للمجتمع. هل كانت لك تجارب إذاعية قبل العمل في التلفزيون؟ - قدمت أول برنامج إذاعي لي داخل الجامعة وأنا طالبة، إذ كنت أطرح كل أربعاء الكثير من القضايا والهموم المتعلقة بالطلبة. عندما التحقت بتلفزيون أبوظبي، في أي البرامج كانت بداياتك؟ - أُسند إلي في البداية تقديم فقرة الطقس ضمن نشرة «علوم الدار»، واستمر تقديمها شهرين، إلا أنني رأيت أن الإعلامي الناجح لا بد وأن يبدأ من الميدان ويحتك بالناس ويصور تقارير من وسطهم ويعرضها عبر الشاشة من زوايا متعددة، لتخدم المشاهد الذي يعتبر المراسل عينه الإعلامية، وبالفعل بدأت العمل مراسلة لنشرة علوم الدار وما زلت أعمل مراسلة. ماذا أضاف إليك عملك مراسلة؟ - أضاف لي الكثير، فعلى سبيل المثال أكتب اليوم التقارير بنفسي والعديد من الأمور المتعلقة بالمادة الفيلمية التي أرسلها، والأهم أنه منحني شعوراً بالثقة في نفسي وجعلني أضع نفسي مكان الناس وأعيش همومهم، وما زلت حتى اليوم أتعلم وسأظل أتعلم من جميع تجاربي. هل وجدت غايتك إعلامياً في العمل مراسلة؟ - بالفعل، خصوصاً أن عملي مراسلة يختلف تماماً عن العمل مذيعة داخل الاستديو الذي كان مقتصراً على تقديم فقرة الطقس فقط، من دون تجديد أو تطوير أو فائدة. لكن عندما نزلت الميدان أدركت أن الإعلام الصحيح هو أن تقترب من الناس وتشعر بآلامهم ومعاناتهم وتنقلها عبر الشاشة، وأعتقد أن هذه هي المهمة الأساسية والحقيقية لنا نحن الإعلاميين الإماراتيين. متى ستعودين مذيعة داخل الاستديو؟ - بعدما أتشبع من عملي مراسلة وأحقق غايتي وأصقل خبراتي وأحضر نفسي جيداً للخطوة التالية وأحس بأنها أصبحت ضرورة. هل تودين أن تكون العودة إلى نشرات الأخبار أم إلى برنامج معين؟ - بالطبع في مجال الأخبار الذي أحبه وتعلمت وسأتعلم منه الكثير، ومن الممكن أن أقدم برامج مستقبلاً، فعملي في الأخبار يقوي لغتي العربية التي أعدها أهم عنصر في المذيعة الناجحة، كما أكسبني الجدية أمام الكاميرا. ألم يعرض عليك تقديم برنامج؟ - طلبت مني الإدارة تقديم فقرة عن السوشيل ميديا ولم أمانع، لكني طلبت أن أظل مراسلة في الوقت نفسه كما أنا حالياً. لماذا طلبت أن تظلي مراسلة؟ - لأن عملي مراسلة من قلب الميدان بالتأكيد سيثري أي برنامج أقدمه بمواضيع مهمة لا يمكن التعرف إليها إلا عبر الاحتكاك بالناس. إذا أتيح لك اختيار فكرة برنامج خاص بك، فماذا تختارين؟ - أفضل البرامج السياسية التي تتناول العلاقات الدبلوماسية بين الدول، إلى جانب حبي للبرامج الاجتماعية الهادفة، وبين هذين الجانبين سيكون اختياري. لكنه يعد امتداداً لمضمون نشرات الأخبار وستدورين في فلكها نفسه. - لا مانع، طالما أنني في مجال الإعلام، فاختياري البرامج الاجتماعية أو السياسية لأنها برامج هادفة، عميقة، تحمل قيمة للمشاهد، وتناقش مواضيع تحتاج ثقافة وقدرات إعلامية معينة، وهذا ما أبحث عنه تحديداً، فإما أن أقدم شيئاً هادفاً ذا قيمة، وإما أن أبتعد عن الشاشة أفضل من أن أقدم أشياء سطحية. في رأيك، الدراسة أم الجمال المؤثر الأكبر في نجاح المذيعة؟ - الدراسة والثقافة مهمة جداً، فمهما كانت المذيعة جميلة ولديها مواهب لن يغنيها هذا عن الدراسة، وبعضهن يحاولن تعويض الدراسة بدورات تدريبية، لكن بالطبع لن تتساوى من دخلت دورة تدريبية لمدة أربعة أشهر بمذيعة درست أربعة أعوام وتثقفت جيداً. وعلى الرغم من هذا لا بد أن تطبق كل منهن ما تعلمته ودرسته وينعكس على مستواها أمام الكاميرا. لكن الاختيار على أساس الجمال أصبح ظاهرة. - للأسف الشديد ينتشر هذا على الشاشات العربية، فالبعض يفضل أن تكون المذيعة جميلة حتى لو لم تكن تتمتع بأي خبرات أو قدر من الثقافة، وهذه النوعية من المذيعات يصلحن للبرامج الخفيفة، بعيداً عن الأعمال القوية التي تطلب قدرات وثقافات معينة.
#بلا_حدود