الخميس - 01 ديسمبر 2022
الخميس - 01 ديسمبر 2022

مهدي علي يستبدل بالاحتياط دكة النجاح

حقق المهندس مهدي علي المدير الفني لمنتخب الإمارات الوطني إنجازات رائعة، أو بالأحرى تاريخية، كاتباً اسمه على خريطة الكرة العالمية، ومدهشاً المنافسين بفكره وبراعته. استوقفني التناغم الكبير بين خبراته الإدارية وتجاربه في الملاعب، عندما قرأت سيرته الذاتية .. مفاوض صعب المراس، قادر على الإقناع، مهندس في توظيف المواهب، واستخراج الطاقة الكامنة لدى لاعبيه. لا مجال للفوضى في قاموسه، دقيق في مواعيده، بينه وبين الكرة قصة حب بدأت منذ الصغر، مذكراته عامرة بالحكايات وعقله الباطن يحتفظ بأسرار التفوق والنجاح. نحاول جاهدين في هذا الاستعراض أن نُبحر في عقله الباطن عبر سيرته الذاتية وقراءات أصحاب الشأن. عاشق للكرة منذ الصغر يروي صديق له (فضّل عدم الكشف عن اسمه)، «علاقة مهدي علي مع كرة القدم بدأت منذ الصغر، عندما كان في الصف الثالث الابتدائي بمدرسة عمر بن الخطاب في دبي، عندما تعهد والده بأن يقدم له هدية، فطلب كرة قدم ظلت ملازمة له طوال اليوم». لم يكن يتصور حياته بعيداً عن كرة القدم، سحرها سلب قلبه واستوطن عقله. عندما اعتزل اللعب في النادي الأهلي عام 1998، طُلب منه أن يعمل في الإدارة، لكن روحه معلقة بالمستطيل الأخضر، كان يخشى أن تسبب له صراحته صدامات مع الآخرين. لماذا اختار التدريب بدلاً من الإدارة؟ كان مهدي علي لاعباً سريعاً، يتميز بقوة التسديد، لعب رأس حربة ووسط، وانتهى به المطاف لاعب ارتكاز، لم يجلس مع فريق النادي الأهلي على دكة البدلاء إلا بعد عودته من الإصابة، لكنه لم يكن محظوظاً مع المنتخب الأول ولم يلعب معه مباراة رسمية واحدة، وهذا واحد من الأسباب التي أعطته دافعاً ليكون مدرباً، وما لم يحققه لاعب حققه وهو يقود المنتخبات الوطنية، وشارك بصورة أساسية مع منتخب الشباب. يذكر صديقه «أن العقل الباطن لمهدي علي يزوّد عقله الظاهر بالصور المطلوبة للتعامل مع الآخرين، ومما جعله مدرباً يتعامل بواقعية مع كل الظروف والمتغيرات». وأضاف «عندما تبحر في عقله الباطن تجده قد ألغى من قاموسه فكرة اللاعبين الأساسيين والاحتياط، وجعلهم أساسيين، مستبدلاً في ذهنه دكة البدلاء بدكة النجاح». يرى المهندس أن على المدير أن يستخرج أفضل ما لدى موظفيه، ولكنه يرى أيضاً أن الإضاءة في كرة القدم تكون مسلطة على المدرب أكثر، خصوصاً عند الخسارة، لذا على المدرب أن يوظف لاعبيه بالصورة الصحيحة ليقدموا أفضل ما لديهم. يوضح صديقه «أن عقل المهندس مهدي علي يعتمد على التوازن، وهو يحب أن يعطي اللاعب نوعاً من الحرية ومجالاً للإبداع لتسخير إمكاناته لخدمة الفريق، لأنه يرى أنه في حاجة إلى مهارات لاعبيه الفردية وفق نسبة وتناسب، وحسب موقع الكرة في الملعب». يعيش مهدي صراعاً دائماً مع نفسه، لأنه يحب الأصعب ويفكر في المقبل، عقله الباطن محصن ضد اليأس، هذا ما يقوله صديقه وقارئ أفكاره، وهو لم يلتفت إلى أعداء النجاح. إن أكثر ما يشغل المهندس هو الناس، يوضح «أن عقل مهدي يعمل من أجل أن يصنع فرحة لمحبي الكرة الإماراتية عبر الإنجاز وتقديم العروض الجيدة». خسارة منتخب الشباب من كوستاريكا في كأس العالم تحت 20 عاماً عام 2009، وخسارة المنتخب الأولمبي في نهائيات جوانزو عام 2010 لا يريد عقل مهدي علي أن يحتفظ بهما، فهما حالتان لا تسرّ0ان الخاطر، مع أنهما تدفعانه إلى الأفضل. مهدي علي قارئ جيد، صديقه الكتاب وصديق وفيٌّ للعلم والمعرفة، يدرب عينيه بصورة مستمرة على المشاهدة الجيدة، ويدرب أذنيه باستمرار على الاستماع من أجل الاستفادة. يؤمن بفريق عمله ويعدّهم العمود الفقري للنجاح، يحب التشاور ويؤمن بالفكرة الجيدة ويعمل على تنفيذها. هو أول مدرب إماراتي يزفه الرأي العام الرياضي لاستلام دفة المنتخب الأول، منهياً فكرة «الإماراتي مدرب طوارئ»، بعد أن زرع الثقة في نفوس الجميع. عندما تسلم قيادة المنتخب الوطني كانت الكرة الإماراتية مصابة بمرض مزمن، بدأ بالتشخيص واختار العلاج المناسب، فبدأت الكرة الإماراتية في رسم خارطة طريق الإنجازات. وتمكن المهندس من إنهاء غربة المنتخب الوطني على أرضه وخارجها، فلم يعد الأبيض يمضي وحيداً، بل مسوّراً بقاعدة جماهيرية أذهلت الجميع داخل الإمارات وخارجها، ولعل (خليجي 21) التي استضافتها مملكة البحرين خير شاهد على هذا الإنجاز. تقدم الأبيض الإماراتي 50 مركزاً بعد أن تسلم المهندس دفة القيادة الكروية في 16 أغسطس 2012، وأصبح في المركز 71 بعد أن كان في المركز 121. واسترسل صديقه الذي لم يرد أن يكشف عن الكثير من أسراره»، إن طفلاً ذكياً بقي حياً في داخل عقل مهدي علي يطرح الأسئلة باستمرار ويبحث عن إجابات لها، مبيناً «اليأس لا يتناسب مع سمائه الزرقاء الصافية، ولديه مرض عضال اسمه حب كرة القدم، لا يبحث عن الشفاء منه». شهادات محمد عبيد حماد: يجمعنا المنتخب ونختلف في الأندية أوضح مشرف المنتخب وعضو لجنة المنتخبات في اتحاد الكرة محمد عبيد حماد، أن رابط الصداقة مع مهدي تحوّل إلى أخوة منذ سنوات مضت وحتى هذا اليوم. ويرى حماد أن ما تميز به مهدي ومجموعته هو الألفة والمحبة، مؤكداً أن علي لم يكن محط أنظار الشارع الرياضي، ولكن مع الوقت تمكن من إثبات نفسه وإظهار مواهبه. وأضاف حماد «مهدي أنسان مخلص ومجتهد في عمله لدرجة الإتقان، يتعامل مع المجموعة ككل، سواء لاعبون أم جهاز إداري وفني، بمبدأ ترسّخ في أذهاننا جميعاً». وبيّن مشرف المنتخب أن مهدي لا يتوقف عن النهل من علوم كرة القدم مطوراً معلوماته، ومشاركاً في جميع الدورات والمؤتمرات للارتقاء والتميز، لا سيما أن كرة القدم ليست علماً ثابتاً. وأوضح «يهتم مهدي بكل الجوانب العملية في مجال التدريب»، مبيناً «أن مبدأ التشاور مع فريق عمله ديدنه في العمل». وزاد مشرف المنتخب «يشرف علي على جميع برامج المنتخب، وهو متعاون مع الجميع، فضلاً عن كونه عاملاً مساعداً على العمل الإداري، ويذلل كل الصعاب». وبيّن حماد أن علاقته بمهدي لا تقتصر على العمل فقط، ذاكراً «بلا شك نحن نتواصل حتى خارج العمل، مؤكداً أن عمله غير مقتصر وقت التجمعات فقط، وإنما طوال الموسم». وأضاف «صداقتنا مبنية على الحب والاحترام، ولا أجد في شخصية مهدي أي شيء سلبي». وبيّن حماد أن الشيء الوحيد الذي لا يتفق مع مهدي فيه هو انتماؤه للأندية، ذاكراً «عندما نخلع جلباب المنتخب يظهر انتماؤنا للأندية، شيء واحد لا أحبه في مهدي، فدائماً ما يدعو لي بالتوفيق في المباريات إلا مباريات الأهلي مع العين، لانتمائه للأهلي وأنا أشجع العين». علي حمد: مهندس طفرة نجاح من جهته، ذكر الحكم الدولي علي حمد «قبل أن نتكلم عن شخصية مهدي، فيجب أن نثمّن إنجازاته التي تتكلم عنه، فمهدي حقق طفرة كبيرة مع منتخب الإمارات، وهذا يجعلنا نقف عنده كونه فعلاً شخصية مميزة حققت ما عجز عنه الآخرون». وأوضح حمد أنه قد يتفق البعض أو يختلفون على موضوع طول فترة التجمعات التي تسبق أي مشاركة للمنتخب، لكن في النهاية مصلحة المنتخب تعلو على أي مصلحة أخرى. وأضاف «أؤيد رأيه لأن للمنتخب أولوية كبيرة، خصوصاً أن هناك بعض اللاعبين لا يشاركون في أنديتهم بشكل أساسي، والمنتخب بحاجة إليهم لأنهم اللاعبون الذين يخلقون الفارق في المنتخب»، مستشهداً بأحمد خليل الذي وجد على دكة الاحتياط فترة طويلة في ناديه، وهو المهاجم الأول في المنتخب، وعندما يلعب في مباريات المنتخب يجب أن يستعيد حساسيته وقوته. وشدد الحكم الدولي على صعوبة المعادلة، فإما أن نقدم الأندية على المنتخب، أو نقدم المنتخب على الأندية، مرجحاً تقديم مصلحة الوطن على الأندية في هذا الجانب. وختم حمد «مهدي أثبت بأن لدينا مدربين إماراتيين ذوي كفاءة عالية قادرون على خوض التحديات وتحقيق نتائج إيجابية ومراكز متقدمه مع المنتخب». الهولندي سيف روند: يحفظ حق فريق عمله ومن زاوية مختلفة وبعيدة يتابع الخبير الهولندي والمشرف على أكاديمية نادي الشباب سيف روند، ذكراً «أنا أتابع من بعد، وأجد طريقة إدارته للفريق وتعامله مع الجميع وتحضيره من منظور خارجي أراه أمراً مشرفاً». وأضاف «يتميز مهدي بإدارته الجيدة للمنتخب الوطني التي تحتاج لخلق جو حميمي، لا سيما وأن كل عناصر المنتخب هم نخبة اللاعبين المحترفين من جميع الأندية». موضحاً «كل لاعب يملك ثقة عالية بنفسه، ويدرك كيف يقاتل بقوة في الملعب، والشيء المهم أن الكل يعزز من نفسه كلاعب ضمن الفريق ويضحي بنفسه ويبتعد عن الأنانية». وأوضح «يملك مهدي ذكاء حاداً في تقديم نفسه بشكل رائع في الإعلام، بتقديم معلومات مقنعة، ويحفظ حق جميع فريق عمله، فضلاً عن كونه متواضعاً وقريباً من الجميع، متمنياً أن يستمر مهدي بهذا الشكل وأن يحظى بتطور أكثر وأكبر». محمد مطر غراب: قدم عصارة خبرته بدوره ذكر عضو مجلس إدارة اتحاد الكرة السابق والمحلل الرياضي في قناة دبي الرياضية، محمد مطر غراب «مهدي انتقل من مراحل الشباب إلى الأولمبي، ثم المنتخب الأول»، مؤكداً مروره بتجارب كثيرة في حياته التدريبية، واليوم يقدم عصارة خبرته في الاتجاه الصحيح، وبالصورة التي نأملها منه ونحتاجها». وأضاف غراب «أن الهدف أصبح أكبر والمنافسة شرسة للدخول إلى المربع الذهبي الآسيوي، وهذا طموح كبير بالنسبة إلى الجميع»، مبيناً أن التحديات المقبلة أصبحت أكبر سواء على مهدي أو اللاعبين. وأوضح غراب «نحتاج إلى الدعم الجماهيري عند استقبالنا للمباريات على أرضنا للمباريات الآسيوية»، مؤكداً أنه قد يتعثر المنتخب ولا نفوز في بعض الأحيان فهنا نحتاج إلى الدعم والتكاتف». مهدي علي في سطور: مواليد 20 أبريل 1966. حاصل على جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للإبداع الرياضي عام 2009 كأفضل مدرب محلي مبدع. درب ناديي بني ياس والأهلي. حاصل على العديد من الرخص التدريبية منها c ,b ,a. أبرز إنجازاته مدرباً: حقق بطولة كأس آسيا للشباب 2008 (للمرة الأولى في تاريخ الإمارات). حقق ذهبية بطولة المنتخبات الخليجية الأولمبية عام 2010 (للمرة الأولى في تاريخ الإمارات). حقق فضية دورة الألعاب الآسيوية عام 2010 (للمرة الأولى في تاريخ الإمارات). التأهل إلى أولمبياد لندن 2012 (للمرة الأولى في تاريخ الإمارات). حقق لقب (خليجي 21) مع المنتخب الأول عام 2013. الفوز بقلب بطولة (أو أس أن) الدولية في السعودية 2013. رفع تصنيف المنتخب الأول من المركز 121 إلى المركز 71. خاض مع المنتخب الأول 20 مباراة ودية ورسمية فاز في 17 وتعادل مرة واحدة وخسر اثنتين. مباريات المنتخب المقبلة: الإمارات ـ الفلبين التاسع من نوفمبر 2013 أبوظبي. (ودية) الإمارات ـ هونغ كونغ 15 نوفمبر 2013 أبوظبي ـ تصفيات نهائيات آسيا. الإمارات ـ فيتنام 19 نوفمبر 2013 أبوظبي ـ تصفيات نهائيات آسيا. أوزبكستان ـ الإمارات الخامس من مارس 2014 أوزبكستان ـ تصفيات نهائيات آسيا.