الجمعة - 02 ديسمبر 2022
الجمعة - 02 ديسمبر 2022

جاروليم وقع في أخطاء جسيمة أفقدت العنابي هويته

أكد رئيس شركة كرة القدم بنادي الوحدة عارف العواني، أن أسباب إقالة العنابي للمدرب التشيكي كارل جاروليم ليست بسبب سوء النتائج، كما يعتقد عدد كبير من أنصار الوحدة. وأوضح العواني لـ «الرؤية» أن السبب الرئيس الذي كان وراء رحيل المدرب يرجع إلى أنه وقع في أخطاء فنية جسيمة، حسب رؤية الفنيين من أبناء النادي، تمثلت في تغيير مراكز عدد من اللاعبين بطريقة أكثر تطرفاً لا تناسب إمكاناتهم الفنية، مما أخل بالشكل الفني للفريق وأفقده هويته. وأردف «لو كان سوء النتائج سبباً لإقالة جاروليم، لكنا أصدرنا هذا القرار عقب مباراة الشارقة الأخيرة»، مضيفاً «جاروليم أمضى معنا في تدريب الوحدة خمسة شهور، وكانت بدايته جيدة ومبشرة وعمل بشكل جيد شهرين، ولكن في الشهور الثلاثة الأخيرة تغير الحال من الأفضل إلى الأسوأ، وهذا بسبب الأخطاء الفنية التي وقع فيها». وأفاد رئيس شركة كرة القدم بنادي الوحدة بأن جاروليم مدرب جيد، لافتاً إلى أنه كان متفائلاً جداً بأن يقود الفريق لتحقيق النتائج المنشودة، مشيراً إلى أن قرار إقالته صدر في الوقت المناسب. وزاد العواني «أن الوحداوية محظوظون جداً لأن قرار الإقالة صدر في هذا التوقيت الذي يتزامن مع توقف الدوري، وهو ما يمنحهم فرصة لتصحيح الأوضاع الفنية بالفريق وبداية صفحة جديدة في الدوري وتعويض الخسائر التي تعرض لها الفريق وأفقدته عدداً من النقاط». وأكد تفهمه تباين الآراء وسط جماهير الوحدة، وهناك من يرى أن قرار الإقالة فيه نوع من التعجل والبعض الآخر يرى عكس ذلك، ويعتقد أن القرار جاء في الوقت المناسب، مبيناً أن هؤلاء جميعاً بالطبع يهدفون إلى مصلحة الفريق، ونحن كما أسلفت لم نتعامل بردود الأفعال في ما يتعلق بإقالة المدرب ونأمل أن يتفهم الجميع مقصدنا من وراء ذلك». وحول اختيار المدرب البرتغالي جوزيه بيسيرو لقيادة الفريق، أوضح العواني أن اختيار بيسيرو تم بعد دراسة متأنية لثلاثة أسماء أخرى كانت مرشحة على طاولة العنابي، معتبرا بيسيرو الخيار المناسب لقيادة الوحدة في هذه المرحلة، لما يتمتع به من خبرات كبيرة وقيادته لتدريب فرق ذات قيمة فنية عالية، وتحقيقه لأنجازات واضحة، آخرها إنجازه مع فريق براغا وقبله عمله مع المدرب كيروش في الإدارة الفنية لريال مدريد، مؤكداً أن لإدارة العنابي معايير أخرى غير المعروفة والمدونة عن أي مدرب على مواقع الإنترنت، مشيراً إلى أن السيرة الذاتية وحدها في (غوغل) لا تعتبر معايراً بالنسبة إليهم في عملية الاختيار. ورد العواني على الذين يقولون إن بيسيرو لم يصادف نجاحاً يذكر إبان عمله في المنطقة مدرباً للهلال والمنتخب السعودي، رد بأن مدرب الوحدة الجديد حقق نجاحات واضحة، رغم قِصر مدة عمله بالسعودية، لافتاً إلى أنه عندما ترك الهلال السعودي كان فريقه متصدراً للدوري، وقاد المنتخب السعودي لتحقيق نتائج جيدة وقاد الأولمبي للنهائي. وأفاد بأن إدارة ناديه لا تبالغ في عملية إبرام التعاقدات، خصوصاً مع المدربين الأجانب، موضحاً أن للوحدة موازنة محددة وسقفاً لا يمكن تجاوزه، وتابع «لا ينقصنا المال، ولكننا نتعامل وفق نهج مدروس، ولا ننساق وراء العوطف بضرورة احضار اسم كبير في عالم التدريب أو غيره مقابل أكثر من مبلغ مليونين أو ثلاثة ملايين، مستدلاً بمدرب فريق روما الإيطالي الذي يقود فريق العاصمة الإيطالية هذا الموسم من انتصار إلى آخر وتربعه على صدارة الكاليشو مقابل راتب أقل من مليونين». وأضاف «هناك مدربون يغالون في الرواتب ويشترطون أرقاماً فيها نوع من المبالغة، مع احترامي لهم، ولكن ما النتيجة؟»، مبيناً «علينا أن نتعامل دائماً مع هكذا أمور بنوع من التأني وأن لا نلبي أطماعهم»، مستدلاً بمدرب منتخب الإمارات الوطني الذي يقدم بإخلاص وتفانٍ في عمله، ونتائجه تدعو إلى الفخر، وغيره من المدربين الأجانب يبالغون في رواتبهم الشهرية هذه مفارقة واضحة. وختم العواني حديثه، مؤكداً أن مدرب الوحدة الجديد البرتغالي وقّع مع العنابي عقداً يقود بموجبه الفريق حتى نهاية الموسم الحالي، وقابل للتجديد لعام آخر مقابل راتب شهري وصفه بالمناسب، مبيناً أن بيسيرو سيكون مع الفريق في مباراته المقبلة أمام الشارقة في كأس المحترفين، ولكن ليس مشرفاً عليه، وأن بدايته الفعلية مع العنابي ستكون الجمعة المقبلة. وفي السياق ذاته، أكد لـ «الرؤية» المدير الفني لفريق الإمارات عيد باروت، أن استبدال المدرب بآخر في منتصف الموسم يعتبر سلاحاً ذا حدين، مفسراً ذلك، بأن تغيير المدرب ربما انعكس سلباً أو أيجاباً على اللاعبين ومستوى الفريق بصورة عامة، من واقع أن لكل مدرباً طريقته وفلسفته التي يعتمد عليها في عمله الفني مع الفريق. وأشار باروت إلى أن خطة عمل النادي وطموحاته وتطلعاته سواء أكانت المنافسة على الألقاب أم الاكتفاء بالوجود ضمن الأربعة الكبار أو الاكتفاء بالوجود ضمن منظومة دوري المحترفين إلى جانب النتائج، كلها عوامل تحدد مصير المدرب مع الفريق. ولفت باروت إلى أن هناك أندية ترغب في المنافسة على الألقاب، وأخرى تريد البقاء في الدوري، وهذا أيضاً له تأثير في استمرارية المدرب من عدمها، معتبراً في الوقت ذاته أن إقالة خمسة مدربين في دوري الخليج العربي بعد مرور ست جولات ظاهرة غير صحية. وذكر باروت «أن الأندية العالمية الكبرى لا تستعجل قرار إقالة المدرب، لأنها تنشد الاستقرار الفني، وهو عامل مهم في الطريق نحو الانتصارات والبطولات»، مبيناً «الأندية الأوروبية تدرك ماذا تريد، لديهم خطة مرسومة، وأهداف موضوعة يسيرون وفقها، فمثلاً بايرن ميونخ الألماني تخلى عن مدربه هاينس في الموسم الماضي، رغم أنه قاد الفريق إلى تحقيق ثلاثية تاريخية (الدوري والكأس ودوري أبطال أوروبا)، ولكنهم بصدد تنفيذ برنامج عمل موضوع، لذلك تم استبداله بغارديولا». ويرى عيد باروت أن شكل أي فريق لا يمكن أن يتغير بين ليلة وضحاها من الأسوأ إلى الأفضل، مبيناً أن التغيير إلى الأفضل مرتبط بعوامل أخرى، مثل نوعية اللاعبين، وهل إذا ما كانت هناك بدائل في الفئات السنية. وشدد على أن إدارات الأندية مطالبة بعدم التعامل بردة الفعل حال حدوث إخفاق وهو وارد في كرة القدم والتحلي بقليل من الصبر لخلق نوع من الاستقرار الفني، لأن فيه المخرج والعودة إلى إجادة الطريق والاستقرار الفني هو أقرب الطرق لتحقيق الغايات والطموحات. ويرى المحاضر الدولي والمحلل الفني الكابتن فوزي التعايشة أن هذه الظاهرة ليست صحية، ولكنها موجودة في كل أنحاء العالم، رغم الفوارق الفنية في كل بقاع الأرض. وأكد التعايشة لـ «الرؤية» أن هناك مقولة متداولة وسط المدربين في أي مكان، وهي «حقيبة المدرب جاهزة» للرحيل في أي زمان. واعتبر التعايشة أن سوء النتائج الفنية دائماً ما يكون وراء إقالة المدربين، لافتاً إلى أن الأندية التي تنافس على اللقب، وعلى مراكز المقدمة في دوري الخليج العربي، سارعت هذا الموسم في استبدال المدربين، مستغلة فترة توقف الدوري لتحسين النتائج للمحافظة على حظوظها في المنافسة على اللقب. وأضاف «إدارات الأندية في كل مكان تتعرض للضغوط الجماهيرية، خصوصاً إذا كانت النتائج غير إيجابية، مشيراً إلى أن الضغوط من الجماهير والإعلام لها تأثير كبير وتدفع الإدارة لإقالة المدربين كوضع حد لسوء النتائج». وأوضح التعايشة أن أسهل طريقة لامتصاص ضغوط الجماهير هي إقالة المدرب، مشيراً إلى أن لعبة كرة القدم تتألف من ثلاثة عناصر وهي: الإدارة والمدرب واللاعبين، بالتالي يصعب الاستغناء عن الإدارة أو شطب جميع اللاعبين، إذا ما كانت النتائج سيئة، والأسهل دائماً في هذه الحالة هو التضحية بالمدرب، لأن واجبات الإدارة كيفية إدارة الأزمات باعتبار أن سوء النتائج واحدة من الأزمات التي تعترض مسيرة أي فريق طامح إلى تحقيق الألقاب. وزاد «أن تحسين النتائج لأي فريق بعد تغيير المدرب أثناء الموسم مرهون بالحالة النفسية لدى اللاعبين، إذا ما نجحوا في استيعاب أفكار وأسلوب المدرب الجديد، مؤكداً أن لكل مدرباً طريقة وأسلوب وفلسفة من المؤكد أنه سيعتمد عليها في عمله الفني، وفي هذه الحالة لن يتأثر الفريق سلباً، بل العكس سينطلق الفريق من جديد بعد تدارك الأوضاع الفنية والأمثلة كثيرة في هذه الجزئية». وتابع «إقالة المدربين أثناء الموسم تضع بقية المدربين تحت الضغط، ولكن هناك مدربين يحمون أنفسهم بوضع شروط جزائية حال إقالتهم. وختم فوزي التعايشة رؤيته حول هذه الظاهرة، موضحاً أن التأثير الأكبر من وجهة نظره، على نطاق عالمنا العربي، هو بمثابة دعوة للاعبين للاستكانة وعدم بزل قصارى جهدهم داخل الملعب، لإيمانهم بأن سوء النتائج يحاسب عليها المدرب بالإقالة في أول رد فعل من الإدارة.