الاثنين - 27 سبتمبر 2021
الاثنين - 27 سبتمبر 2021

اتحاد الكرة يلجأ إلى عمومية مشكوك في صحتها

قفزت إلى السطح أزمة جديدة، لم تُجدِ في حلها الحلول المؤقتة كونها تدخل ضمن قائمة المشكلات المعقدة بما تضمه من أطراف متعددة. وها هو ذا اتحاد كرة القدم الإماراتي ينادي بالتعامل الهادئ والخالي من الانفعال مع مشكلة قيد لاعبي بعض الأندية بعد انقضاء القيد الزمني المحدد بساعتين، بتصرف فردي من رئيس لجنته لأوضاع وانتقالات اللاعبين محلياً، والمعروف أن انتقال اللاعب لا بد من اعتماده من قبل اللجنة، وبالتالي من اتحاد الكرة قبل اعتماده من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا). وهكذا من جديد تتجاذب الرياح اتحاد الكرة ويلجأ إلى آخر العلاج، بوضع مقترحه بالتصويت على تمديد لمدة يومين للأندية لتكمل قوائمها على طاولة الجمعية العمومية اليوم، ومن ثم خوض معتركه الأخير والدخول في شد وجذب من أجل دفاعه عن موقفه والوصول إلى نقطة التقاء مع الاتحاد الدولي الذي سبق ورفض اعتماد تسجيلات الساعتين الإضافيتين. «الرؤية» استطلعت عدداً من الخبراء والفنيين المختصين، واجمعت آراؤهم على وصف قرار اتحاد الكرة بالخطأ الكبير، ومعالجته للخطأ بآخر، وأبان الخبراء استمراء الاتحاد التعامل مع ثغرات القانون بدلاً من أصول مواده وروحه، موضحين أن القوانين لم توضع ليتم تصيد ثغراتها وهفواتها، وأكد الخبراء أن اتحاد الكرة مُصر على الخطأ والمكابرة عليه عبر تكوين رأي عام ضد كل نقد بناء أُريدت به المصلحة العامة. واعتبر عضو مجلس إدارة لجنة قانون الرياضة في الاتحاد الدولي للمحامين المستشار الدكتور ماجد قاروب اجتماع الجمعية العمومية لاتحاد الإمارات لكرة القدم اليوم باطلاً. وأبان قاروب لـ «الرؤية» أن من الواضح أن الجمعية العمومية صورية ولا حقيقة لها، لأن إجراءات اجتماع الجمعيات العمومية الطارئة وغير العادية لها قواعد، وإجراءات محددة وفق النظام، يفتقد إليها اجتماع الجمعية العمومية اليوم، وأبرزها تحديد الموعد، وإبلاغ الأندية قبل وقت كاف، والجمعيات العمومية لابد من وجود إجراءات واضحة ومحددة لها، بمهام معينة تتعلق بالإشراف على قرارات مجالس الإدارات، عبر المتابعة السنوية لأعمال الاتحاد، والدعوة إلى اجتماع جمعية عمومية غير عادية في 24 ساعة للنظر في مسألة لا تدخل في اختصاص الجمعية العمومية يؤكد أن اجتماع الجمعية يتضمن أخطاء في الشكل والإجراءات والمضمون. وأكد قاروب «مثل هذه القرارات ليس من اختصاص الجمعيات العمومية، ولا مجالس الإدارات، ولا يعالج الخطأ بخطأ أكبر». محذراً من اتخاذ خطوة تمديد اليومين والرفع للاتحاد الدولي بهذا الخصوص، كونها ستواجه بالرفض من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، مستنداً في ذلك إلى مخالفة التمديد لقواعد ومبادئ عديدة، تتعلق بقوانين ولوائح كرة القدم، فضلاً عن تخوفه الشخصي من أن يفسر الأمر أمام المجتمع الرياضي بالتلاعب بين الأندية واتحاد كرة القدم الإماراتي. وأبان قاروب أنه لم يسبق أن طلبت أي دولة في العالم مثل هذه الطلبات من «فيفا»، ولا توجد أي مبررات معقولة أو مقبولة، وحتى ظروف استثنائية في هذا الأمر، مشدداً على ضرورة أن يتنبه الجميع إلى أن تصحيح الأخطاء لا يكون بارتكاب مزيد منها. وأوضح المحامي الدولي أن على كل شخص تحمل مسؤولية قراراته، ولابد للأندية التي تأخرت في التسجيل من تحمل مسؤولية التأخر، وعدم قبول تسجيل لاعبيها بتمديد إضافي أو غيره، لافتاً إلى أن عقود اللاعبين مع الأندية صحيحة، ولكن لا يدرجون في اللعب إلا مع بداية الفترة الشتوية. يشار إلى أن المحامي ماجد قاروب هو عضو اللجنة القانونية في الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا». من جهته أبان رئيس لجنة أوضاع وانتقال اللاعبين ناصر اليماحي أنه تقدم باعتذاره عن اللجنة بعد أن ارتأى أن المصلحة العامة لكرة القدم هي في الابتعاد، موضحاً «قدمت استقالتي، واللجنة انحلت، وسيعاد تشكيلها من جديد خلال أيام، ولا أعلم من سيرأسها بعدي». وأكد اليماحي أنه ليس على خلاف مع أي شخص في الاتحاد، إلا أنه فضل احترام الاتحاد والقرارات الصادرة عنه بالانسحاب، وأن التركيز فقط لا بد من أن ينصب على حل الأزمة فقط، لافتاً إلى أنه دافع عن قراره بالتمديد، وفقاً للوائح الموجودة، واقتبس كلام رئيس الاتحاد الإماراتي لكرة القدم بإقراره بالخطأ، عطفاً على تضارب لوائح كرة القدم الإماراتية مع لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم في هذا الشأن. وتابع اليماحي «دافعت عن قراري بموجب اللوائح، وأعترف أن هناك لوائح تعطي الصلاحية للجنة، ولكن يبدو أن هناك تضارباً بين لوائحنا والاتحاد الدولي. وشدد رئيس هيئة التحكيم في اتحاد الإمارات لكرة القدم المستشار الدكتور يوسف الشريف على أن اللوائح في بداية وضعها كانت مطابقة، في ما يخص مادة التعويضات للوائح الاتحاد الدولي لكرة لقدم، ولكن ما استجد من تعديلات على اللوائح هو ما أحدث التضارب، مبيناً «سنكون جاهزين في حال تقدم أي ناد من الأندية المتضررة بشكوى». العويس: الاتحاد يتحمل مسؤولية تخبطه أبدى لاعب العين ومدير فريقه السابق والمحلل الرياضي ماجد العويس دهشته مما وصفه بمسلسل التخبطات من قبل اتحاد الكرة الإماراتي، مضيفاً «وحسناً فعل رئيس اللجنة باستقالته، لأنه اتخذ قراراً فردياً، وهو مواصلة لسلسلة التخبطات، التي بسببها تكبدت الأندية خسائر فادحة، وكانت تمني النفس بتحقيق الاستفادة من لاعبيها الذين تم قيدهم أخيراً». وتساءل العويس «لماذا انتظرت الأندية حتى اللحظات الأخيرة، وقد كان لديها الوقت الكافي؟، نحو أربعة أو خمسة أشهر لم تكفيها لتحدد احتياجاتها، وهذا أيضاً من ضمن منظومة العشوائية والأخطاء الكارثية التي ترتكبها إدارات الأندية، فلماذا تؤخر تعاقداتها إلى الحد الذي تطلب فيه تمديد الوقت المتاح للتعاقد والانتقال، وتجعل الأمور في يد (فيفا) بعد أن كانت في أيديها؟». وأكمل العويس «قد تكون الأندية حكمت على بعض لاعبيها في خمس جولات من الدوري، وأستغرب لماذا لم تحكم على لاعبيها منذ المعسكر الإعدادي قبل انطلاق الموسم، بدلاً من الوقوع مع وإيقاع اتحاد الكرة في مثل هذه المشكلة؟». وعزى العويس ذلك لما وصفه بتدخل إداريي الأندية في مسألة استقدامات اللاعبين». ياسر سالم: ما بُني على خطأ فهو خطأ وصف المحلل الرياضي ياسر سالم قرار رئيس لجنة أوضاع وانتقالات اللاعبين المحلية بتمديد القيد الصيفي لمدة ساعتين بـ «الخاطئ»، ملقياً باللائمة عليه لاتخاذه قراراً فردياً تسبب في إحراج اتحاده، وأضاف سالم «القرار الذي اتخذه السركال جريء ليتجنب تفاقم المشكلة أكثر فأكثر، وليجنب الأندية تحمل الخسائر التي تكبدتها بتسجيلها لاعبين بعد انقضاء القيد الزمني الأصلي». ولام سالم الأندية أيضاً موضحاً «أنديتنا دائماً لديها مشكلة في التعامل مع القيد الزمني في ما يختص بالقرار الإداري حول اختياراتها من اللاعبين، سواء كان اللاعب محلياً أو أجنبياً، وهنا يقفز السؤال لماذا تنتظر الأندية حتى الدقائق الأخيرة؟، ولماذا لم تباشر اللجان الفنية في الأندية عملها مباشرة بعد انتهاء الموسم الماضي؟، وذلك بعد تقييم شامل للموسم المنقضي، والتحديد الدقيق لاحتياجات الفريق والترميمات الضرورية في خطوطه المختلفة، وبالتالي تبدأ مرحلة البحث الواسع عن اللاعبين، ثم تحديد الإضافات في وقت مبكر». وأوضح المحلل الرياضي «على الجميع التواجد في اليوم الأخير للانتقالات دون استثناء، وعلى اللجنة الإعلامية التواجد أيضاً لتكون الصورة واضحة أمام الجميع، وبذلك نتجنب القرارات الفردية والمشكلات التي تنجم عنها». مسعد الحارثي: المسؤول عن تنفيذ القانون أول المخالفين له استغرب المحلل الرياضي والإعلامي مسعد الحارثي ما يردده اتحاد الكرة من وجوده ضمن الاتحادات الـ20 الأولى في العالم، مشيراً «هذا هو المضحك المبكي، ترشيح الاتحاد نفسه ليكون الأول آسيوياً، وفي لحظة غض الطرف عن كل كوارث وأخطاء المواسم السابقة منذ توليه إدارة كرة القدم الإماراتية، وأقول لهم أن أكون العاشر قولاً وعملاً أفضل من أن أكون الأول بلا عمل إلا على الورق فقط». وتابع الحارثي «اتحاد الكرة مهتز الشخصية، ولا يحترم القانون، وقد استمرأ البحث الدائم عن ثغراته، فكيف تريد من الأندية احترام القانون إذا كان المسؤول عن تنفيذه هو من يخالفه، يسعى الاتحاد بكل قواه لإرضاء الأندية وإسكاتها عن أخطائه الواضحة». وأبدى الحارثي دهشته من عدم معالجة اتحاد الكرة المشكلات «لو قام الاتحاد بالتمديد قبل انقضاء المدى الزمني المتاح للتسجيل كان سيكون الأمر قانونياً، ولما دخل الاتحاد في هذه المشكلة من الأساس، فكل شيء محدد في القانون، ولكن عدم تواصل الاتحاد مع الأندية لم يمكنه من معرفة حاجتها لزيادة المدى الزمني ولو لليومين المذكورين». وأكد الحارثي «على اتحاد الكرة تعليم الأندية أن القانون قانون، وأن القانون لم يوجد للبحث عن ثغراته». مبارك الكتبي: على الاتحاد معاقبة الأندية المتأخرة أظهر مدير أكاديمية يونايتد لكرة القدم مبارك الكتبي دهشته من دعاوى بعض الأندية بحاجتها إلى مزيد من الوقت لتضم هذا اللاعب أو ذاك «ماذا كانت تفعل الأندية منذ انتهاء الموسم المنقضي؟، ألم تكن أربعة أو خمسة أشهر كافية لتستقدم وتضم من تشاء من اللاعبين؟، لماذا تفتقد الأندية إلى استراتيجيات واضحة منذ نهاية الموسم الماضي؟، لماذا انتظرت حتى انقضى الوقت المتاح للتسجيلات لتطلب المزيد من الوقت؟». وذكر الكتبي «على اتحاد الكرة معاقبة الأندية التي تتسبب في بلبلة كبيرة بتأخرها، وعليه إعمال الصرامة منهجاً مع الأندية التي تفتقر إلى الرؤية الفنية وتتسبب في كل هذه الأشياء التي تصيب منظومة الكرة الإماراتية في مقتل، فالأندية تستقوى على الاتحاد، وهو يركن لذلك للأسف، فإذا لم يجد النادي ضالته من اللاعبين في أشهر عدة كيف سيجدها في ساعتين أو يومين؟، كل هذا يؤدي إلى الفشل، فعلى الجميع الوقوف لتأمل الحال وإيجاد المعالجات الضرورية الناجعة، ويكون احترام الوقت والقانون هو الأيقونة المقدسة التي يقتدي بها الجميع». وزاد الكتبي « ينبغي على السركال عدم قبول استقالة رئيس اللجنة، فهو إنسان غير معصوم عن الخطأ، بل إعطاؤه فترة للراحة، لان الاتحاد محتاج إلى ناصر اليماحي، بعد عمله الدؤوب من أجل كرة القدم الإماراتية».
#بلا_حدود