الاثنين - 27 سبتمبر 2021
الاثنين - 27 سبتمبر 2021

إخفاق الأجانب

من المفارقات أن يرتبط صعود وهبوط فريق عجمان لكرة القدم من دوري المحترفين بشهر مايو، فقبل ستة أعوام كان العاشر من مايو عام 2009 يوماً مشهوداً في إمارة عجمان، ويوم السعد ابتهاجاً بصعود الفريق البرتقالي إلى الدرجة الأولى (دوري اتصالات المحترفين في نسخته الأولى)، بعد غياب 18 عاماً، وتحديداً منذ موسم 1990 ـ 1991 الذي شهد الصعود الأول للفريق، لكن من سوء حظه لم يكتمل الموسم بسبب حرب الخليج الثانية. ستة أعوام حاول فيها الفريق جاهداً تثبيت أقدامه ضمن منظومة دوري المحترفين، ولكن يبدو أن أشرعة البرتقالي لم تعد قادرة على مقاومة رياح دوري الخليج العربي، إذ فشل الفريق في مسح الصورة التي ظهر بها في موسم 2013 ـ 2014، وأفضت إلى احتلاله المركز العاشر في روليت المنافسة، بتقديم نتائج جيدة في الموسم الجاري تكفل له البقاء ضمن منظومة الدوري في الموسم المقبل. ظهر جلياً من واقع تحضيرات الفريق المبكرة لموسم 2014 ـ 2015 وانتظامه في معسكر خارجي في ألمانيا والتعاقد مع مدرب بقامة التونسي فتحي الجبال الذي ارتبطت مسيرته التدريبية بالدوري السعودي، وإنجازاته مع الفتح السعودي المتمثلة في التتويج بالصعود إلى الدوري الممتاز عام 2009 والفوز بلقب الدوري السعودي وكأس السوبر عام 2013. وارتفع سقف الطموح الإداري بتخطي مرحلة بقاء الفريق ضمن منظومة دوري المحترفين، إلى التطلع للمنطقة الدافئة، ومن ثم السعي في مقارعة الكبار، غير أن تأزم موقف الفريق عقب انتهاء الدورة الأولى، حدا بمجلس الإدارة للبحث عن حلول إسعافية. وتعاقدت الإدارة مع المدرب البرتغالي مانويل كاجودا بديلاً للتونسي فتحي الجبال لتحسين وضعية الفريق في الدور الثاني، إلى جانب التعاقد مع المحترف البرازيلي رفائيل كارفاليو. ودعّم الإدارة فريق عجمان بعناصر مميزة من اللاعبين المواطنين أثناء الموسم، أمثال عبداللـه صالح، مسعود حسن، حمد الحوسني، أحمد مال اللـه، أحمد سالم والحارس معتز عبداللـه، إلى جانب المحترف الجزائري كريم زياني، عجز البرتقالي العائد إلى دوري الدرجة الأولى في الموسم المقبل عن تحقيق فوز على ملعبه طيلة مشاركاته الموسم الجاري ضمن دوري المحترفين. فوزان يتيمان أنهى الفريق البرتقالي مشاركاته في دوري الخليج العربي موسم 2014 ـ 2015 محتلاً المركز الـ 13 قبل الأخير، برصيد 15 نقطة، نالها من الفوز في مباراتين فقط، والتعادل في تسع، وخسر 15 مباراة، بعد أن خاض 26 مباراة، سجل فيها 27 هدفاً واستقبلت شباكه 60 هدفاً. خرج نادي عجمان خالي الوفاض من بقية منافسات الموسم الرياضي للعام الجاري، إذ تذيل ترتيب المجموعة الأولى في منافسة كأس الخليج العربي، برصيد أربع نقاط فقط نالها من الفوز على الجزيرة بهدفين دون مقابل، والتعادل أمام الوصل 1 ـ 1، والخسارة أمام الشباب، العين، النصر واتحاد كلباء توالياً، بينما استقبلت شباك الفريق 11 هدفاً، وسجل رماته سبعة أهداف فقط. وحقق الفريق مفاجأة من العيار الثقيل، بتأهله إلى دور الثمانية من بطولة كأس صاحب السمو رئيس الدولة بفوزه على الجزيرة بهدفين مقابل هدف، إلا أنه فشل في بلوغ دور الثمانية، بعد خسارته أمام الظفرة بهدفين دون مقابل. مسؤولية الإدارة عزا لـ «الرؤية» مختصون رياضيون أسباب هبوط فريق عجمان إلى دوري الدرجة الأولى لتدني مستوى محترفي الفريق الأجانب، وعدم التخطيط الإداري السليم والمبالغة في الطموحات. وأكد مدير الفريق الأول لكرة القدم في نادي عجمان سند حميد أن تدني مستوى محترفي أجانب الفريق وفشلهم في إحداث الفارق قياساً بمحترفي الفرق الأخرى أحد أسباب هبوط الفريق إلى الدرجة الأولى. واعتبر حميد ضعف مردود محترفي أجانب الفريق في الدورة الأولى وعدم تقديمهم الأداء المتوقع والمنتظر في الدور الثاني أسهما بصورة كبيرة في تأزم موقف البرتقالي ومغادرته دوري الخليج العربي. وأفاد بأن مجلس الإدارة حرص على ترتيب أوراق الفريق مبكراً، والاستفادة من تجربة الموسم الجاري، والعمل على إعداد فريق قوي من أجل العودة السريعة إلى دوري المحترفين. وأشار لاعب فريق العين والمنتخب السابق المحلل الرياضي عبداللـه الشامسي إلى أن فريق عجمان يمتلك لاعبين جيدين، لافتاً إلى أن النادي صبر طويلاً على مدرب الفريق السابق التونسي فتحي الجبال، على الرغم من عدم توفقه في تحقيق نتائج جيدة مع الفريق في بداية الدوري. وأكد أن البرتغالي مانويل كاجودا يعد من المدربين الكبار، حيث سبق له تدريب فريق الشارقة، ولديه دراية بالكرة الإماراتية، وعلى الرغم من أنه عمل جاهداً للخروج بالفريق من عنق الزجاجة، إلا أن الوقت لم يسعفه. من جانبه، حمّل المحلل الرياضي طارق علي مجلس إدارة نادي عجمان المسؤولية المباشرة عن هبوط الفريق إلى دوري الدرجة الأولى، معتبراً المجلس فشل في التعاقد مع مدربين أكفاء يقودون «البرتقالي». وأرجع المحلل الفني تدني مستوى محترفي الفريق بوريس كابي، إدريس فتوحي وأحمد إبراهيم الذي افتقد المشاركة المتواصلة إلى الإصابة، مشيراً إلى أن الغيابات عجلت بهبوط البرتقالي إلى الدرجة الأولى. وعزا علي الظهور الجيد لمحترف عجمان السابق الجزائري كريم زياني وتألقه مع نادي الفجيرة فريقه الجديد، إلى وجود محترفين على مستوى عالٍ من المهارات الفنية، ومدرب مقتدر، مثل هاشيك الذي سخّر إمكاناته لخدمة الفريق، ما ساعده على سرعة التناغم والانسجام. وربط عودة البرتقالي إلى دوري الأضواء الموسم المقبل، بالإبقاء على لاعبي الفريق الحاليين، وعدم التفريط ببعض العناصر بتجديد عقودهم. علامة مضيئة يعتبر اللاعب محمد أحمد القادم من دبا الفجيرة موسم 2013 ـ 2014 من اللاعبين المميزين في صفوف البرتقالي بمهاراته الفنية، كصانع ألعاب، فضلاً عن إجادته مهمات الجناح الأيمن، التي جعلت مدربي الفريق التونسي فتحي الجبال، ومن بعده كاجودا إلى الدفع به أساسياً في منافسات الموسم المختلفة. وخاض أحمد 29 مباراة الموسم الجاري قدم فيهاً مستوى جيداً، حيث سجل أربعة أهداف طيلة مشاركاته مع البرتقالي، لم ينل فيها أي بطاقة ملونة، على الرغم من تلقيه عروضاً من بعض أندية دوري المحترفين. وجدد صانع الألعاب رغبته في الاستمرار مع البرتقالي، على الرغم من هبوطه إلى الدرجة الأولى، وفاء للنادي الذي منحه الشهرة، «لا أفكر في الانتقال إلى أي نادٍ آخر، على الرغم من أنني تلقيت عروضاً عدة من بعض أندية دوري المحترفين».
#بلا_حدود