السبت - 25 سبتمبر 2021
السبت - 25 سبتمبر 2021

أجانب افتقدوا البوصلة

تأرجح فريق بني ياس في الموسم المنقضي بين صعود وهبوط، وأصاب رمانة ميزانه الدوار، واحتارت جماهير السماوي العاشقة، وهي ترى فريقها في كامل قوته وعنفوانه حيناً، وفي ضعف شديد أحياناً أخرى. ولكنها على الرغم من هذا وذاك لم تفارق مدرجات استاد الشامخة، بل وتيمم وجهها معه أينما اتجهت عقارب بوصلته، تسجل حضوراً مهيباً وتقدم الأنموذج الباهر في المؤازرة والمساندة للاعبيها في جميع المباريات. عانى السماوي عوامل ومتغيرات عدة أثناء الموسم الجاري، أثرت سلباً في مسيرته نحو أهدافه، تمثلت في المدرب الإسباني لويس غارسيا القادم الجديد إلى الفريق. جاء غارسيا من نادي خيتافي الإسباني يتلمس خطاه الأولى في المنطقة، معترفاً فور وصوله بأن المهمة مع السماوي لن تكون سهلة، وتمثل اختباراً شخصياً لخوض هذا الغمار، حيث عانى من لعنة الإصابات التي حلت بلاعبيه، وانخفاض مستوى الأجانب، وبين شد وجذب لا تراه عياناً، ولكنه يظهر أداء متهالكاً وعدم انسجام على أرضية الملعب. أفاد رئيس مجلس إدارة نادي بني ياس لكرة القدم اللواء الدكتور أحمد ناصر الريسي بأن الظروف التي مر بها الفريق الأول لكرة القدم في الموسم المنقضي كبوة جواد أصابت السماوي. وأشار الريسي إلى أنها ظروف تمر بها جميع الأندية، مضيفاً «الشيء الذي أؤكده أن بني ياس بخير، ولكنها مرحلة نزول في المستوى، تحدث لأي فريق كرة قدم، ونحن عازمون على تجاوزها، عبر خطة استراتيجية ستؤتي ثمارها بالتدريج عبر المواسم المقبلة». وأردف رئيس مجلس إدارة بني ياس «المهم بالنسبة لنا أن نكون قريبين من نقاط القمة، وعلى الرغم من علمنا بضراوة المنافسة في الكرة الإماراتية، بعض الأندية المشاركة صعبة المراس، ليس من السهولة تجاوزها». وطالب الريسي اللاعبين بتقدم مستوى أفضل في الموسم المقبل، والسير نحو القمة بعزيمة وصبر، مؤكداً «أن المجلس بكامل هيئته قريب من اللاعبين، لإدراكه أهمية العامل النفسي والمعنوي للاعبين». لاعبون محليون أكد لاعب العين سابقاً والمحلل الفني الرياضي ماجد العويس استهلالية فريق بني ياس الجيدة في الموسم المنصرم، في ظل وجود قائمة من الأسماء المتميزة من اللاعبين المحليين. وأضاف العويس «تميز السماوي في بداية الموسم، بفضل الأداء المتميز لمجموعة اللاعبين المحليين القادرين على صناعة الفارق، وتشكيل الإضافة المهولة للفريق، غير أن الفريق لم يستفد من أجانبه، باستثناء اللاعب الإسباني خوان فيردو». واعتبر المحللُ المدافعَ الإسباني ديليبيرت، والمهاجم الأرجنتيني دينيس كولارسي لاعبين عاديين، لم يقدما الإضافة المرجوة للفريق، كما أن اللاعب الفلسطيني عماد خليلي لم يقدم شيئاً يُذكر. وأوضح العويس أن بني ياس كان بإمكانه أن يحقق الكثير، ويصبح قوة ضاربة، فيما لو اهتم باستقدام لاعبين أجانب على مستوى عال، كانوا سيمثلون إضافة كبيرة للفريق بما لديه من لاعبين محليين ممتازين. وأردف لاعب العين سابقاً «ظل خط دفاع بني ياس في حالة يُرثى لها طوال الموسم المنقضي، وتخبُط في الأسماء المختارة للعب في خط الدفاع، كل مباراة يدفع المدرب بأسماء مختلفة، ما تسبب في حالة من عدم الاستقرار، الأمر الذي تسبب في ولوج عدد من الأهداف التي رجحت كفة الخصوم. قلق الجماهير اعتبر العويس وجود بعض اللاعبين المحترفين الأجانب على دكة البدلاء، أمراً محيراً ومقلقاً لجماهير النادي، مشيراً إلى أن وجود لاعبين أمثال دينيس كولارسي وعماد خليلي على الدكة، أمر يسبب الكثير من الإزعاج للجماهير التي تراقب كل صغيرة وكبيرة في الفريق. واستبعد المحلل الفني أن يكون سبب إبعادهم، راجع إلى عامل الإصابة، متابعاً «إذا كان جلوسهم على دكة البدلاء بداعي الإصابة، لما جلسوا على الدكة من الأساس، وهذا يعني أن هنالك أشياء أخرى غير الإصابات، وعندما غاب بعض اللاعبين من أجل أداء الخدمة الوطنية، بلع الناس العذر وكان مقبولاً». وأشار لاعب العين سابقاً إلى أن الفريق تحسن كثيراً في بدايات الدور الثاني من بطولة دوري الخليج العربي، حيث حقق الفوز في عدد من المباريات، ثم عاد وخسر أربع مباريات متتالية. وعزا العويس التحسن الذي طرأ على أداء الفريق في بطولة الكأس، إلى استقرار المدرب النسبي على تشكيل واحد، إلى جانب الظهور الجيد والمستوى العالي للاعبي السماوي خوان فيردو، عامر عبدالرحمن، فواز عوانة، حبوش صالح، وبندر الأحبابي. غارسيا المتفرج وأوضح المحلل الفني أن الإسباني غارسيا أكثر من التبديل والتعديل على التشكيلة الأساسية للفريق، إضافة إلى عدم الثبات على تشكيل واحد، وقف مدرب الفريق موقف المتفرج، وهو يرى الأخطاء الفادحة التي ظل يرتكبها خط دفاعه أثناء الموسم. وبين العويس أن المدير الفني لم يبحث عن الحلول الناجعة التي توقف أخطاء خط دفاع الفريق ونزيف النقاط، بل يمكن القول، إنه لم يكن يضع البديل المناسب، إذا غاب أي لاعب بداعي الإصابة، وهكذا انفرط عقد خط الظهر، وأصبح يؤدي كل مباراة بمدافعين مختلفين. وأعرب لاعب الزعيم السابق عن دهشته لخيارات بني ياس من اللاعبين في الميركاتو الصيفي والشتوي الماضي، مضيفاً «لا أعلم إن كان للمدرب أي دور في اختيارات واستقدامات الفريق من العناصر الأجنبية، حيث استغنى عن كارلوس مونوز في أحرج الأوقات ولم يأت بالبديل الأفضل». وجاءت الانتدابات في الميركاتو الشتوي عكس التوقعات، وطموحات الجماهير، إضافة إلى عدم استفادة الفريق من اللاعب السويدي ـ الفلسطيني الأصل عماد خليلي، بل لم يختبره اختباراً حقيقياً. دروس وحلول حدّد المحلل الفني احتياجات السماوي ليعود أكثر قوة الموسم المقبل، في لاعب ارتكاز قوي، وعالي المستوى، يكون إضافة جيدة لعامر عبدالرحمن، كما يحتاج الفريق إلى مهاجمين اثنين، أحدهما رأس حربة، والثاني يلعب 9.5 تحت المهاجم. كما يجب على المدرب الاستفادة من أخطاء الموسم الماضي، بالثبات على تشكيل واحد والتدوير المدروس، ومعالجة أخطاء خط الظهر، الفرصة متاحة له، ولم يعد جديداً على الدوري. ووصف العويس القدوم الوشيك للنجم البرازيلي روبينيو إلى قلعة السماوي، إن تم، بـ «المكسب الكبير» للفريق، ولكرة القدم الإماراتية عموماً، إذ يتمتع اللاعب حالياً بفورمة عالية، حيث جرى ضمه إلى المنتخب البرازيلي المشارك في كوبا أمريكا الجارية حالياً في تشيلي. ولعب روبينيو لأندية أوروبية كبيرة عدة، فضلاً عن تمتعه بقدرات تهديفية ساحرة، سيكون قدومه فائدة كبيرة، وعامل استقطاب ممتاز للجماهير، خصوصاً أن بني ياس لم ينتدب نجماً كبيراً منذ مدة طويلة، وسيكون أقوى الأسماء التي تلعب في الدوري الإماراتي على الإطلاق من حيث النجومية. موسم صعب عبر لـ «الرؤية» لاعب بني ياس الإسباني خوان فيردو عن تطلعه إلى تقديم الأفضل مع فريقه في المواسم المقبلة، مضيفاً «أنا سعيد بتجربتي مع السماوي، حيث وجدت احتراماً كبيراً، وتقديراً لمجهوداتي مع الفريق، متمنياً أن أحقق طموحات إدارة وجماهير النادي وإسعادها». وأشار فيردو إلى أن الموسم المنصرم كان موسماً صعباً لم يأت كما تمنيناه، حيث كان التنافس على أشده بين فرق الدوري، فضلاً عن أنها فرق قوية تقدم مستويات متميزة من أجل بلوغ أهدافها، موضحاً «واجهتنا مشكلات عدة في بداية الموسم، وخسارتنا عدداً من المباريات التي كان بمقدورنا الفوز فيها، ولكن علينا السير قدماً والعمل بجد من أجل التعويض في الموسم المقبل».
#بلا_حدود