الأربعاء - 23 يونيو 2021
الأربعاء - 23 يونيو 2021

رسالتي رفع علم الإمارات .. وعدت من «إيفريست» بعين وقدم واحدة

الصبر والإصرار وقوة الشكيمة، صفات باتت نادرة، في عصر غدت السرعة عنوانه الرئيس، لكن سعيد المعمري جعل من هوايته مهداً لهذه الصفات، وكان تسلُّق القمم وسبر أغوارها تحديه الكبير. تمكّن المغامر الإماراتي من تسلُّق هامات أعلى القمم في العالم «قمة إيفريست» مرتين ليكون بذلك أول متسلِّق إماراتي يرقى أشهق القمم ويرفع راية الإمارات عليها، وكبر الطموح والحلم بعد ذلك لتسلق أعلى قمم القارات السبع، ليكون الختام في القطب الجنوبي وتزامناً مع اليوم الوطني للإمارات، في الثاني من ديسمبر 2013، احتفالاً وإهداءً لحكام الإمارات السبع. في رحلة الصعود ألف رواية ودرس، ما بين غرائب الطبيعة وكينونتها العجيبة التي يصعب فهمها إلا على من عايش رحلة الصعود والهبوط. ولأن حب التميز بالرقم واحد أصبح صفة أصيلة لشباب وشابات الإمارات، يخطط المغامر المعمري ليكون أول متسلق لأعلى برج في العالم (برج خليفة) ومن بعدها لأعلى فندق في العالم والموجود في دبي فندق روز روتانا. رافقت المتسلق المعمري، الكثير من المفارقات وتعرف إلى عالم غريب يجهله الكثير منا، رفيقه فيها القرآن الكريم، والذي ختمه مرات عدة طوال رحلته، طموح المعمري كبير على طريق خدمة الوطن، ورسالته سامية وهي رفع علم الإمارات على أعلى القمم. لدى المغامر نظرة مختلفة وأفكار جديدة، ينشد التميز في كل أنشطته لتكون إنجازاته تاريخاً للأجيال القادمة، على الرغم من صعوبة هدف تسلق «برج خليفة» إلا أنه لم يقف عند هذا الحد بل يسعى لأن يكون أسرع متسلق للبرج بإتباعه طريقة مبتكرة وحديثة، فضلاً عن الكثير من القصص الغريبة والدروس التي جمعها من هوايته الفريدة. «الرؤية»، التقت المغامر المعمري، قُبيل انطلاقه في رحلة تسلق أعلى قمة جبلية بأمريكا الشمالية «قمة دينالي 6.194 متر»، التي توجه إليها أمس، حيث سيرفع على القمة شعار نادي دبي للمعاقين ومجلة المضمار، ورسالة الإمارات إلى كل العالم، وهي «الإسلام دين السلام». ÷ كيف كانت بدايتك مع هوايتك؟ - بدايتي في الرياضة من خلال مشاركاتي في العديد من المسابقات الوطنية في منتخب التايكواندو، وحصلت على الذهبية في العديد من الرياضات كالملاكمة والقفز في المظلات والقفز الحر والسباحة والجري، إضافة إلى أني مدرب غطس. ÷ وكيف توجهت إلى تسلق القمم؟ - لم أشعر بأني تركت بصمة في رياضة التايكواندو، فكان التحول إلى تسلق القمم، وبدأت بأعلى قمة في العالم «قمة إيفريست» وبعدها جاءت الفكرة بتسلق أعلى قمم العالم السبع وهي بالترتيب أعلى قمم آسيا قي جبال الهيمالايا «إيفريست 8884 متراً»، أعلى قمة في أمريكا الجنوبية في جبال الأنديز «إكونكاغوا 6962 متراً» وثالث أعلى قمة في أمريكا الشمالية في جبال ألاسكا «دينالي 6194 متراً» وأعلى قمة في أفريقيا في جبال كليمنغارو «كيبو 5895 متراً» وأعلى قمة في أوروبا في جبال القفقاس «البروز 5642 متراً» وأعلى قمة في القطب الجنوبي في جبال إلزورث «فينسون ماسيف 4892 متراً» وأعلى قمة في قارة أستراليا في جبال القاطع الكبير «كشكونقا 2228 متراً». ÷ كم قمة تسلقتها حتى الآن؟ - تسلقت أربع قمم «إيفريست، إكونكاغوا، كيبو، البروز» ÷ ماهي وجهتك المقبلة؟ - أعلى قمة في أمريكا الشمالية في جبل ماكنلي «قمة دينالي 6194 متراً» ضمن سلاسل جبال ألاسكا، ومن بعدها إلى أستراليا «كشكونقا» وفي اليوم الوطني للإمارات «2ديسمبر» سأكون في أعلى قمة في القطب الجنوبي «فينسون ماسيف» ونحتفل في العيد الوطني الـ 42 بتسلق أعلى سبع قمم في العالم وأهديها إلى حكام الإمارات. ÷ وماذا بعد ذلك، هل ستفتر همتك عند هذا الحد؟ - طبعاً لا، أعمل حالياً على تكوين فريق لاستكشاف الأماكن الأثرية والسياحية، والبداية من الإمارات، هناك العديد من الكهوف في رأس الخيمة والفجيرة وحتا ودبي وفي العين جبل حفيت، فضلاً عن الكهوف والشلاشات والبرك والباحات. أسعى بكل الطرق إلى أن نظهر للعالم الحقائق، ونفتح المجال للسياح والمكتشفين والمغامرين لزيارة هذه الأماكن النادرة. ÷ كيف جاءت هذه الفكرة؟ - بما أنني من الفجيرة وابن البحر، لاحظت أن مضيق هرمز يستخدم من دول الخليج والعراق وإيران منذ آلاف السنين وكل التموينات تدخل من هذا المعبر وهناك العديد من الأحداث جرت في هذا المكان، وأيضاً هناك سلاسل جبلية ممتدة في البحر وفيها العديد من الكهوف ويوجد فيه سفن قديمة غارقة فضلاً عن الواحات والأفلاج تحت الأرض وأشياء كثيرة، ما خلق في رغبة سبر أغوار هذه الكنوز الموجودة، فلم لا نكتشف كنوزنا بأنفسنا؟ ÷ وكيف ستكون البداية؟ - كونت فريق مجموعة من الشباب (سبعة شباب) حتى الآن ولكننا نفتقر للدعم، نحتاج إلى شركات راعية تدعم مقصدنا الوطني، لذلك نعمل لإنجاز فلم وثائقي للتعريف بنا وبمشروعنا المقبل. ÷ وماذا عن رحلة التسلق هل ستنتهي مع تسلق القمم السبع وبداية الاكتشاف؟ - أعمل حالياً على التخطيط لتسلق برج خليفة، وقمت بدراسة وتواصلت مع إدارة البرج، ولم يمانعوا ولكن هناك شروطاً محددة لتسلق الأبراج، لأن خبرة تسلق الجبال تختلف عن تسلق الأبراج، وقد التحقت بدورات متخصصة لتسلق الأبراج وحصلت على رخصة دولية كأول إماراتي يحوز رخصة دولية لتسلق الأبراج. وتسلقت ارتفاعات أعلى من برج خليفة. ÷ وما هو مخططك لتسلق البرج؟ - السرعة، حيث وضعت هدف أن أكون أسرع متسلق في العالم لأنني سأستخدم طريقة جديدة في التسلق (جوميرينغ)، وهي طريقة جديدة تعتمد على الحبل ولكن بدعم من البرج بهذه الطريقة تؤهلنا لندخل موسوعة غنيس، وهذا الأمر بحد ذاته حدث كبير إضافة إلى تسلق القمة وأتمنى أن أقفز من أعلى البرج بطريقة السنجاب مع المظلة، ولقد اخترت طريقة السنجاب بالذات حتى لا أصطدم بالبرج ولهذا أتدرب الآن على قفز السنجاب ولديّ سترة بعلم الإمارات سأستخدمها عند القفز. ÷ ماذا بعد برج خليفة؟ - أعلى فندق في العالم (روز روتانا) في دبي وسبق أن خاطبت الإدارة ورحبت بالفكرة وحسبنا التكاليف التي ستكون 300 ألف درهم، ولكن نتمى أن نجد من يدعمنا، ففي النهاية لن يتحدثوا عن سعيد بل عن اسم الإمارات، لأننا نريد أن ندخل التاريخ كإماراتيين لا كشخص واحد فقط، لديّ طموحات كثيرة وأن أصل للقمر عن طريق المحطة التي ستبنى في رأس الخيمة بعد سنتين لبدء رحلات سياحية للقمر، أود أن أذهب فيها ولكن ليس للسياحة ولكن لأتسلق قمة جبل في القمر وأرفع علم الإمارات عليه. ÷ لماذا اخترت الاحتفال باليوم الوطني على قمة القطب الجنوبي وليس برج خليفة؟ - لأن الشمس تشرق في القطب الجنوبي فقط في ديسمبر ويناير وأود أن يتزامن تسلقي القمة السابعة والأخيرة مع اليوم الوطني للإمارات. ÷ بعدها ماذا ستفعل؟ - سأكمل لتسلق أخطر قمم العالم مثل جبل كيتو في أمريكا الجنوبية. ÷ من أين تأتي خطورته؟ - لأن تضاريسه صعبة وهناك الكثير ممن قضوا فيه. ÷ هذه الرياضة خطيرة وتحتاج إلى صفات معينة؟ - هي الحياة بكل معانيها، الحياة أثناء التسلق عالم ثان، تعلمك أن تعتمد على نفسك كيف تدافع عن نفسك في المخيم المعزول، هناك من هو مرفه لدرجة لا يستطيع أن يشعل النار بالكبريت أو الحجر أو يدافع عن نفسه أن يواجه حيواناً، تتعلم كيف تعيش في خيمة وحدك، كيف تطبخ، وهذه مواقف قد تصادفها في كل مكان، هذه الصفات من المفترض أن يتعلمها كل طفل لتزرع فيه روح القيادة والصبر. ÷ كيف يمكن للأطفال أن يتعلموها؟ - أرى أن يبدأ كل الأطفال تعلمها، إن لم يكن التسلق، فعلى الأقل يختبر حياة الكشافة والمخيمات والاعتماد على النفس. ÷ كم يوماً استغرق تسلق إيفريست؟ - 43 يوماً والمعدل الطبيعي من ٥٥ إلى ٦٠ يوماً. ÷ أصعب موقف واجهته؟ - المعاناة التي شعرت بها هي عندما كنت أتسلق إيفريست وفي الفترة الأخيرة للتسلق التي تبدأ من الساعة التاسعة ليلاً وحتى الفجر، هذه المرحلة في الظلام الدامس تَعبُر على جثث كثيرة تجدها في طريقك، يجب أن تتخطاها لتعبر وتكمل طريقك، أيضاً أن تشاهد أشخاص عشت معهم خمسين يوماً يموتون أمام عينيك ولا تستطيع مساعدتهم. ÷ لماذا لا تساعدهم؟ - في مسافة سبعة آلاف لا تستطيع أن تساعد أحداً حتى ولو كان أقرب الناس إليك، لأنك محدد بكمية معينة من الأوكسجين وبوقت معين والأحوال الجوية تتغير بسرعة، لذلك يكون القانون «نفسي نفسي». هناك إصابات بسيطة حتى لو التواء بالساق أو أن كان شخص بحاجة فقط للمسة مساعدة ولا تستطيع لأنه يجب أن تصل في الوقت المناسب، لأن الأحوال الجوية تتغير بسرعة الأوكسجين قد ينفد منك أو أثناء محاولة المساعدة تتعثر، فهناك الكثيرون ماتوا من هذا السبب فصدر القانون فوق سبعة آلاف لا تساعد أحداً. ÷ ماذا تذكر أيضاً من المواقف الصعبة؟ - كنت في قمة إيفريست وخلعت النظارة حتى أتصور في درجة حرارة 50 تحت الصفر فتجمدت عيني خلال ثوان، ومن المعروف عندما تتجمد العين تحتاج إلى ٢٤ ساعة حتى يذوب الثلج وهبطت بعين واحدة أثناء الهبوط انكسرت القطعة الحديدية التي تثبت القدم على الجليد في حذائي ما اضطرني لإكمال رحلة الهبوط في عين واحدة ورجل واحدة. ÷ ما الذي استفدته من هذه الرحلات؟ - تعلمت إنه بالإيمان والإصرار والعزيمة تحقق النجاح، أنا واثق وهدفي واضح أن أرفع علم بلدي، تعلمت الصبر والإرادة وقوة التحمل القيادية كاملة، والقرار والقيادة هنا تتحكم في كل شي أنت من يرسم طريقه ويبني لنفسه صفات يجب أن تكون في الجيل الجديد. ÷ كيف تحافظ على لياقتك في الأيام العادية من غير تسلق؟ - دائماً بعد صلاة الفجر رياضة نصف ساعة لا تؤثر في أي شخص، ولكن تؤثر في حياتك في المستقبل، وأحث أولادي على ذلك وهم متحمسون ليمارسوا التسلق كذلك. سيرة ومسار الاسم: سعيد المعمري مواليد: إماراة الفجيرة العمر: 36 عاماً الحالة الاجتماعية: متزوج ولديه أبناء تسلَّق أربع قمم حتى الآن «إيفريست مرتين»، إضافة إلى قمم إكونكاغوا، كيبو، البروز، ويعمل حالياً على إكمال رحلة الصعود إلى قمم العالم السبع جبال الاسكا «دينالي» جبال إلزورث «فينسون ماسيف» جبال القاطع الكبير «كشكونقا»، فضلاً عن خطته لتسلُّق «برج خليفة» بطريقة جديدة، كأول إماراتي يصعد أعلى برج في العالم وبعدها أعلى فندق في العالم فندق روز روتانا دبي، والآن هو موجود في سلاسل جبال الاسكا في أمريكا الشمالية لتسلُّق قمة دينالي. أسس فريقاً استكشافياً لاكتشاف أسرار الطبيعة والكنوز الطبيعية الموجودة في الإمارات، ويعمل حالياً على فلم وثائقي للتعريف بمجموعته الاستكشافية وبمشروعهم المقبل. خفايا موظف في قطاع التعليم، وطالب قانون واقتصاد في السنة الثانية في جامعة زايد، حصل على الذهبية في العديد من الرياضات كالملاكمة والقفز المظلي الحر والسباحة والجري، ويحمل رخصة دولية كأول إماراتي يحصل على رخصة دولية لتسلق الأبراج. يحاول المعمري التوفيق بين أسرته وهوايته، ويحاول أن يعطي لآخر رمق في حياته، خصوصاً قبل أن يصل لعمر 40، شعاره في الحياة «يجب استغلال كل ماحبانا اللـه به من مواهب وطاقات حتى يزيدنا من فضله»، على عكس الأشياء التي يصنعها الإنسان كل ما استخدمتها كل ما ضعفت وقلت كفاءتها، فكل ما استغليت نفسك وقدمت إنجازات كل ما زاد إبداعك.
#بلا_حدود