الاثنين - 02 أغسطس 2021
الاثنين - 02 أغسطس 2021

البريميرليغ يرحب بالمدرب التشيلي الفذ.. بليغريني يهندس خطة تدمير اليونايتد ومويز

أعلنت بطولة البريميرليغ ترحيبها الحار بمانويل بليغريني، المدير الفني لفريق مانشستر سيتي، الذي هندس في صمت خطة تدمير اليونايتد خصمه اللدود في ديربي مدينة مانشستر، وبالأربعة. وعند بداية الموسم الجديد، اعتقد المراقبون أن بليغريني التشيلي الصامت مدرب «السيتيزنز» القمر الأزرق، ما هو إلا أحد تكنوقراطات أمريكا اللاتينية. أما الآن، فيصعب تصور اللحظة الملتهبة التي عاشها بليغريني أمام العدو اللدود، ليس بهزيمة بطل البريميرليغ بالأربعة، بل بتدميره تماماً كروياً. وحتى مباراة الديربي كان حضور بليغريني ناعماً في الدوري الإنجليزي، بل هو أشبه بالهمس، وهو يخطط في صمت لاستخراج أفضل ما عند كتيبة الرعب بقيادة سيرغيو أغويرو (نسيب مارادونا). هذا التخطيط الجهنمي انفجر على هيئه تركيبة مرعبة من السرعة والأداء شبه المتكامل، بواسطة القوة التدميرية لخط الوسط. وما حدث أجبر ديفيد مويز مدرب الخصم، على الاعتراف مستسلماً «تعرضت لمواقف شبيهة مع فريق إيفرتون «لكن الجميع يعلم بأن الحديث هنا ليس عن إيفرتون». والهزيمة (6-1) التي تعرض لها مان يونايتد على يد الخصم ذاته وعلى ملعب أولد ترافورد قبل عامين كانت أخف وطأة. أما ما حدث أمسية أمس الأول، فكان يمثل العنف والوحشية بعينها. ولم يكن صعباً على من تابع المباراة إدراك أن تشكيلة المدرب مويز افتقرت إلى الأفكار الجديدة والطموح، فالتهمتها كتيبة الرعب بتخطيط بليغريني، وقيادة يايا توريه، وموهبة سمير نصري وزميله (كون) أغويرو دخل مويز اللقاء، وهو قلق لغياب هدافه الأول الهولندي روبن فان بيرسي، الأمر الذي جعله يبني خطته على أساس تشكيل أشبه بخطة 4-4-2. وكان واضحاً أنه يستشعر وجود خلل ما لا يستطيع تفسيره. الأدهى أن العائد روني شوهد وهو يركض حول الملعب دون هدى، بحثاً عن الكرة أحياناً، أو عن زميل يقبل استلامها أحياناً أخرى. أما الحقيقة الدامغة، فتتعلق بفرقة مان سيتي بقيادة بليغريني، فاليونايتد تم تهميشه تماماً، وقبل ذلك تفوق عليه الخصم عضلياً، وعجز لاعب مويز الجديد مروان فيلاني في القيام بدور الشرطي في حماية مرمى فريقه، خصوصاً عند الهدف الرابع، عندما وجد نفسه تحت رحمة خيسوس نافاس، فظل جناح يونايتد الأيسر خالياً من الحماية مما جعل فيلاني يقرر إنقاذ الموقف، وكان المشهد المخزي لخيسوس نافاس وهو ينفذ بسهولة من رقابة ذي الشعر الأفرو، وهو يخفف من سرعته، ثم يزيدها مثل فأر يهرب بسرعة من مطارده البطيئين قبل أن يحرز هدف السيتي الرابع بكل أناقة. وفي مكان آخر تمثلت قوة سيتي العضلية في هيمنة يايا توريه الكاملة على منطقة الوسطن طوال الساعة الأولى من عمر اللقاءين وسط محاولات يائسة من فيلاني لاستعادة الكرة من براثن العملاق دون جدوى، ويعلق النقاد أن فيلاني وكاريك لم يكونا الثنائي الأمثل للاستحواذ على منطقة المناورة المزدحمة باللون الأزرق، ثم ضرب العملاق ضربته بإحراز الهدف الثاني لسيتي بركبته من ركنية أعجزت فيلاني وجماعته. عرض إنجليزي في غياب اللاعبين الإنجليز أقرّ النقاد بأن مان سيتي قدّم كرة إنجليزية خالصة، بقيادة التشيلي بليغريني، لكن في غياب تام لنجوم إنجلترا. ويمكن تصنيف المباراة بسهولة أنها عرض أرجنتيني ممزوج بفواصل من الركض القوي والذكي مع توظيف مثالي للكرة في منطقة الوسط والهجوم. يفسر بليغريني ما حدث في ثقة «ببساطة بدأنا أسلوباً جديداً للعب» وما قاله التشيلي فيه الكثير من الحقيقة، ومن ذلك اختياره للهدافين، حيث بدأ اللقاء بالثنائي سيرغيو أغويرو والفارو نيغريدو للمرة الأولى في مواجهة متوسطي دفاع يونايتد المخضرمين، ونجحت التوليفة بامتياز من واقع سرعة أغويرو الفائقة، وقوة نيغريدو الملقب بـ «وحش فاليكاس» أما أغويرو فكان رائعاً بحق، وأحرز الهدف الأول بحركة أكروباتية من عكسية زميله كولاروف. إفلاس اليونايتد يمتد ساعة قدّم يونايتد أداء باهتاً امتد ساعة كاملة، تخللتها الكثير من التمريرات الخاطئة، ولعب فالنسيا، وأشلي يونغ متباعدين في خانتي الجناحين، فبدت الصورة كأنما يشارك الفريق بعدد أقل من اللاعبين. العزاء الوحيد كان في أداء واين روني القوي والخلاق في الوقت نفسه، وأداء غاضب توجه بهدف من ركلة حرة رائعة. خسارة أقل مأساوية يعتبر النقاد أن لوحة تسجيل النتيجة كانت أقل مأساوية من هزيمة عام 2011، التي سجلت ستة أهداف للسيتي، والفرق الوحيد أن يونايتد سيحاول الثأر، لكن في غياب السير فيرغسون. كتب الصحافي كيفين ماكارا في تقريره عن المباراة لصحيفته «يتوجب على مانشستر يونايتد العيش مع خزي هذه الهزيمة لأجيال عدة قادمة» ولم يكن تعليق السير فيرغسون أقل نارية من حديث الصحافة معلناً «أنه أسوأ أيامنا على الإطلاق، وحتى عندما كنت لاعباً لا أذكر أنني تعرضت لخسارة مماثلة (يعني الخسارة 6-1)، لم أصدق النتيجة على اللوحة» وحتى هزيمة عام 2011، كانت لها بعض المبررات، حيث لعب يونايتد نصف المباراة بعشرة لاعبين، وتلقى مرماه ثلاثة أهداف في الدقائق النهائية. أما مباراة الأحد فلا توجد أي مبررات، إذ لعب يونايتد بكامل العدد، ثم تخلف بأربعة أهداف خلال الخمسين دقيقة الأولى، ولعب سيتي كأنما يريح أقدامه من لقاء ويغان في كأس الرابطة الثلاثاء الماضي. ربما أحرز روني هدفاً أضاف به بعض الاحترام إلى لوحة إعلان النتيجة، لكنه بالكاد ابتسم عندما أحرزه. وفي نهاية المطاف، لا شك في أن لاعبي يونايتد ومشجعيه يرغبون في نسيان هذه المباراة المفجعة، ولخص المدرب مويز الموضوع في ختام اللقب.
#بلا_حدود