الخميس - 23 سبتمبر 2021
الخميس - 23 سبتمبر 2021

اجتثاث الفساد

هناك مسببات عدة تترى بمجرد التدقيق في طريقة إدارة وعمل اتحادات ومؤسسات الدول للعبة الشعبية الأولى في العالم، أولها تكريس السلطة بصورة كاملة في أيدي تلك الاتحادات، لتفعل ما تراه مناسباً في خدمة ونهضة الكرة في بلدانها، بما ذلك استلام جميع إيرادات المشاركات من فيفا التي يجب أن تصرف على تطوير وأنشطة اللعبة، بيد أن التساهل وعدم الرقابة ينتجان عنه ما يمكن أن يطلق عليه استغلال لتلك الموارد بصورة شخصية والثراء منها. ويتم ذلك بخطوات عدة تثير كل واحدة منها شكوكاً وتفتح في مجملها شهية الاتحادات لقبول الرشى والتلاعب بالأموال، على الرغم من تحريم قوانين تلك الاتحادات لذلك، لكن الدورة الطويلة لاستلام عائدات البث مثلاً، والغموض الذي يلفها يطغى على ذلك، فبدلاً من استلام المبالغ مباشرة من فيفا، تلجأ الاتحادات ـ أو تجبر ـ على بيعها إلى شركات تسويق التي بدورها تتفاوض على بيعها إلى الجهات الراعية، وهنا مكمن الفساد. السبب الأهم ورأس الموضوع في الاتهامات الجارية حالياً هو الطريقة التي يتم بها منح تنظيم كأس العالم، وعمليات شراء الأصوات والحوافز الشخصية، تماماً مثل ما صاحب مونديال 2010، وما دُفع لرئيس اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي جاك وارنر في مقابل الحصول على الأصوات وجلبها. سبب آخر وجوهري للفساد في المؤسسة الأم، وهو تنامي الإيرادات من بطولات كأس العالم الأخيرة، الأمر الذي كان يجب أن ينعكس على المنتخبات والأندية واللاعبين التي تتلقى القليل منها، إضافة إلى الدول المنظمة التي تعتمد على الإيرادات الاقتصادية والتذاكر، مع مبالغ زهيدة من أموال الرعاية التي يذهب جُلها إلى الأعمال الخيرية التي يقوم بها فيفا، وهذا أخطر بند صرف يمكن أن يؤدي إلى الفساد داخل فيفا. مقترحات وحلول لتفادي الفساد الداخلي في الاتحادات ووأده قبل أن يستشري في فيفا، يجب أن تتاح المزيد من الديمقراطية في انتخاب تلك الاتحادات من قبل الأندية التي تلعب في الدوريات المحلية الكبرى، وهذا بدوره يتيح مجالس اتحادات قوية تؤدي المطلوب منها بشفافية ونزاهة، تنقلها إلى فيفا، وهنا لا بد من الإشارة إلى طرق الانتخابات السلبية في جميع الاتحادات، بما فيها الاتحاد الإنجليزي الذي يرى نفسه أنه الملهم للاتحادات الأخرى في عمليات التصويت والانتخابات، وهو أمر غير صحيح، حيث تجد بعض الأندية الإنجليزية الكبرى حظوة في عدد الأصوات ما يؤدي إلى موزانات تقود إلى فساد. ثمة مقترح آخر يتمثل في الفصل بين توزيع العائدات على الأندية عن الصرف على الأعمال الخيرية، وهذا بدوره يوفر أجواء من الشفافية، خصوصاً أثناء دراسة ملفات الدول المتنافسة على تنظيم كأس العالم، حيث يمكن إنشاء مؤسسة تجارية مختصة بكأس العالم تستقبل أموال الرعاية وتوزعها برقابة الدول، ومؤسسة أخرى موازية تشرف على الأعمال الخيرية، لتفويت الفرصة على الدول التي تنتهز هذا البند في رشى على شكل تبرعات خيرية تماماً كما حدث من قبل جنوب أفريقيا وتبرعاتها لوارنر تحت ستار مساعدة دول الكاريبي، وهذه إن حدثت ستجتث الفساد من جذوره. أمر آخر في غاية الأهمية، وهو تحويل التصويت للدول المتنافسة على كأس العالم إلى الجمعية العمومية بدلاً من اللجنة التنفيذية لفيفا المكونة من 24 عضواً، وإذا تعسر ذلك فيمكن لفيفا أن يعمل وفق ما اقترحه، وهو تصويت (50 + 1)، وهذا بدوره يصعّب من عمليات الرشى، حيث رشى 24 شخصاً أسهل كثيراً من 105 أشخاص. هذه بعض المقترحات التي إذا وجدت رغبة قوية في تطبيقها يمكننا الحلم بعودة المصداقية إلى فيفا، وكذا بمؤسسة تسودها النزاهة والشفافية، ولن نجد صعوبة بعد ذلك في أن نقول وداعاً للفساد.
#بلا_حدود