الخميس - 23 سبتمبر 2021
الخميس - 23 سبتمبر 2021

توقيع بيليه لكوزموس

عندما نقل مستشار نادي نيويورك كوزموس الأمريكي الأستاذ جوليو مازي رغبة رئيس النادي كلايف توي إلى الجوهرة السوداء البرازيلي بيليه للمرة الأولى في الانضمام إلى صفوف النادي، رفض بيليه بلهجة حاسمة «أستاذ، أخبر هؤلاء بأنهم مجانين، لن ألعب لأي ناد آخر بعد سانتوس»، وهي الكلمات التي خلدها بيليه فيما بعد في يومياته. بالطبع، كان يجب ألا يحسم بيليه بمثل هكذا صورة، خصوصاً في ظل رغبة قوية من قبل توي للإيقاع بهدفه، حيث لم يعبأ بالرفض المغلظ للاعب، كاشفاً عن استراتيجيته لتوقيع أفضل لاعب كرة قدم مر على التاريخ. كان الجميع يثق بنجاح توي، وبالفعل جاء بيليه إلى أمريكا الشمالية ولعب ثلاثة مواسم لكوزموس تألق فيها وأسس لطفرة هائلة امتدت حتى اليوم. مناسبة العودة إلى التاريخ القديم وتفاصيل الصفقة، هي مصادفة الأربعاء الماضي الذكرى الـ 40 لتوقيع الأسطورة بيليه لنادي نيويورك كوزموس، إضافة إلى إطلالة الأسطورة من جديد على سطح الأحداث، بعد مبادرته التي استصحب فيها فريق كوزموس الذي يتولى رئاسته الفخرية الأسبوع الماضي لرأب الصدع بين كوبا وأمريكا، مجسداً دور دبلوماسية الرياضة وكرة القدم تحديداً في حل النزاعات السياسية. وبالعودة إلى البدايات الأولى لجولات المفاوضات نجد أن الحصول على توقيع الأسطورة البرازيلية لم يكن بالأمر السهل، إذ كلف ذلك جولات متعددة من المفاوضات .. قُطعت عبرها آلاف الأميال .. واستقلت فيها الكثير من رحلات الطيران .. عشرات المدن .. أعداد من المحامين والوسطاء وعدد من وجبات وموائد للتفاوض لا تحصى ولا تعد. والرابط الأكبر دائماً في نجاح الصفقة، هو إصرار ومثابرة رئيس النادي توي، وصرفه الملايين من الدولارات، من أجل أن يجلب اللاعب إلى صفوف فريقه لثلاثة مواسم تاريخية للفريق، وأيضاً مسيرة مفاوضات رائعة ودوافع كثيرة يسلط عليها الضوء في المساحة الآتية. طوق نجاة يؤكد توي في إفاداته للغارديان «قررت الدخول في المفاوضات مع اللاعب لأنه كان الشيء الوحيد الذي بإمكانه أن يعطينا الكثير الذي نحتاجه». وأضاف «بدأت الحكاية بعد حديث مطول مع مفوض الدوري الأمريكي لكرة القدم فيل ووسمان آنذاك، في إحدى الغرف في ملعب أتلانتا فيلتون عام 1969، عن مستقبل كرة القدم الأمريكية». وتابع «الدوري وقتها كان ميتاً تماماً، لا جماهير .. لا حراك ولا منافسة قوية، وكنا نفكر في الكيفية التي يمكننا بها إنقاذ الدوري من حالة البيات الشتوي تلك التي كانت تضربه، واستعادة قوة الكرة الأمريكية». وأكد التوصل إلى قرارين لجلب المفقود للكرة، الأول يتعلق بووسمان وهو تنظيم كأس العالم، والثاني توقيع بيليه. بداية الخطة قبل أن يلعب كوزموس أولى مبارياته في الدوري لموسم 1972، زار رئيسه توي ورئيس الاتحاد الأمريكي لكرة القدم كيرت لام بيليه، عندما جاء مع فريقه سانتوس لأداء مباراة ودية أمام منتخب جاميكا الأول لكرة القدم في كنغستون في الـ 31 من يناير 1971، ومن هناك بدأت رسمياً جولات المفاوضات والترصد لكسب بيليه، حيث كرر توي رغبة فريقه للبرازيلي في اللعب مع فريق كوزموس، مستغلاً جلوسه وحيداً على حافة حوض السباحة في ردهات الفندق وقتها. وتابع توي «نقلت له ما يحدث في الدوري الأمريكي، وأكدت له أن كوزموس يعول كثيراً على رؤيته يوماً بقميصه، وأنني مهتم وجاهز للتفاوض حول الأمر، وغادرت بعدها مباشرة إلى نيويورك، وكنت أدرك أن ذلك ضايقه أشد مضايقة». وأوضح «بعدها علمت أن سانتوس سيواجه ديبورتيفو كالي الكولمبي على استاد يانكي في نيويورك في التاسع من يونيو 1971، وأدركت وقتها أنها الفرصة المثالية، وبدأت في الفعل أستعد للجزء الثاني من الخطة». يستمر توي فيما اعتبره قضية حياة أو موت «ذهبت إلى المباراة، وأخذت معي قميص النادي بالرقم عشرة، وقبل انطلاق المباراة أخذت المايكروفون وطلبت من بيليه أمام الجماهير ارتداء القميص للحظات، لأننا نحلم بأن يرتديه لسنوات، وكانت ألوان قميص النادي وقتها مشابهة لألوان المنتخب البرازيلي، اقتربت منه وأخبرته أننا صممناه ليناسب راحته عندما ينضم إلينا». وهو الأمر الذي فاجأ النجم، الذي عبر عنه فيما بعد «كان أمراً صعباً في البداية ولكنه بدا مهماً بالنسبة لي، لأنني اعتزلت اللعب مع المنتخب بعد أن توجنا بكأس العالم 1970، وأيضاً نلت العديد من البطولات مع نادي سانتوس، كنت متردداً! ماذا سأفعل في نادٍ مغمور، وأنا قادم من أكبر نادٍ وأعظم منتخب في العالم، لكن عندما أكد لي توي مراراً (نريدك أن تنهض بكرة القدم في أمريكا الشمالية، وتضعها في مستوى نظيرتها الجنوبية) اقتنعت أنه يجب علي الذهاب إلى هناك وتقديم مباريات جيدة». لم يكن اقتناع النجم كافياً لرؤيته يركض بقميص النادي، وإنما وضع ذلك رئيسه في موجة جديدة من الاجتماعات الجدية، وبالفعل كان هنالك العديد منها في البرازيل، في كل من سانتوس وساوباولو وغوارغا، إضافة إلى العديد من جلسات غداء العمل مع شقيق بيليه زوكا، والمستشار مازي، وكذلك مع بيليه نفسه في الكثير من مطاعم غوارغا. بعد تلك الجولات الماراثونية من المفاوضات، كان توي على موعد مع ما خطط له، وذلك عندما سافر بيليه إلى بلجيكا للمشاركة في تكريم نجم المنتخب البلجيكي بول فان هيمست، حيث اقتنص توي الفرصة للظفر بتوقيع اللاعب الذي كان موجوداً في فندق جي بي موتور الذي يقع بالقرب من مطار بروكسل، ويوقع اللاعب مبدئياً على أشهر صفقة يبرمها النادي الأمريكي.
#بلا_حدود