الاحد - 26 سبتمبر 2021
الاحد - 26 سبتمبر 2021

بلاتر الآخر

على واجهة بناء متواضع في قريته في سويسرا، تطل أحرف اسم رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (المستقيل) السويسري جوزيف بلاتر بارزة تشدّ الجميع للتوقف عندها، لمعرفة سر التسمية وطبيعة المكان. لا لشيء، سوى للحيز الكبير الذي شغله السويسري في وسائل الإعلام طوال الأسابيع الماضية، وذلك لترؤسه مؤسسة فيفا التي عاشت أصعب أيام في تاريخها، كابدت فيها مشقات تهم كثيرة طالت منسوبيها تتعلق بالفساد، وبدت كما لو أنها في طريقها إلى الانهيار خصوصاً عقب استقالة رئيسها بلاتر، واستمرار سلسلة التحقيقات. المساحة التالية عبارة عن لفتة مغايرة، تتوارى قليلاً عن واجهة الأحداث، وتذهب لتغوص في جانب آخر ذي علاقة بالموضوع في إطاره الشخصي، حيث قرية بلاتر وشهادتها على عصر ابنها البار ورمزها التي تطوقه تقارير وتحقيقات وتتهمه بالفساد. ولد جوزيف بلاتر في قرية فييج الريفية في سويسرا عام 1936 في بيت خشبي بالقرب من محطة قطار القرية، والذي تشغله الآن مكاتب العلامة التجارية الجديدة لبنك ( يو بي إس)، ونشأ في أسرة متواضعة، كان والده رئيساً للعمال في شركة لونزا للأدوية، إحدى أبرز مصانع الأدوية في تلك الفترة. أكمل تعليمه الأولي في مدرسة القرية التي شهدت الكثير من التحديثات أخيراً، خصوصاً بعد تولّي بلاتر رئاسة فيفا في 1998، حيث غُيّر أسمها إلى اسم «سيب بلاتر»، الذي درس فيها في الفترة بين 1943 ـ 1948، وحملت اسمه مكتوباً بأحرف بارزة، كما أنها احتفظت بإحدى صوره عندما كان طالباً في مكان ما داخلها. خارج المدرسة تنطلق ثلاث تلميذات تتراوح أعمارهن بين 12 ـ 13 ( كاترين، سابين ونيكول) في نقاش جاد حول موضوع الساعة المتعلق بعلم مدرستهن بلاتر «لم يفعل شيئاً، إنه لطيف جداً، وبريء من جميع تهم الفساد»، تتدخل أخرى «أراهِن على ذلك، بلاتر نجم كبير». في قرية فييج التي يسكنها نحو 7.300 نسمة وتحيط بها جبال الألب، وتضم متحفاً تاريخياً صغيراً، ومساكن خشبية قديمة، انتشر اسم بلاتر بصورة كبيرة، ولا حديث لأهلها سوى عن بطل قريتهم، متناولين شؤونه بلهجة القرية المميزة ( أووت فاليزيان) وهي عبارة عن لهجمة ألمانية منتشرة في سويسرا، يصعب فهمها في عاصمة بلاتر زيوريخ، رافضين دمغه بالفساد. الكثيرون من أهل القرية رحبوا بشجاعة بلاتر وقرار استقالته من فيفا، وتؤكد إستيل التي كانت تتنزه رفقة طفليها في شارع بهانهوفستراس المؤدي إلى المحطة «كونه استقال بعد إعادة انتخابه، فإن ذلك أكبر دليل على قوّته، لقد ختم مسيرته بصورة رائعة»، وتتساءل إستيل «إذا كان هنالك دليل يدينه، لماذا لم يفصحوا عنه حتى الآن؟». وبالقرب من الشارع نفسه، يجلس ثلاثة شبان يتداولون القضية «نحن لا نعرف ما ستؤول إليه الأمور، لكنه بلا شك قدم الكثير». لم تكن الأحوال في القرية الصغيرة جميعها بهذه الصورة، حيث ألقت الضجة الإعلامية حول الفساد وبلاتر في أيامها الأولى بظلالها على القرية، وأغلق التجار متاجرهم في الأيام الأولى خوفاً من أي ردة فعل يمكن أن تحدث، وسبق أن تلقى التجار تهديدات من قبل، تحديداً إبان الأزمة التي اشتعلت بين فريق سيون السويسري القريب من المنطقة وفيفا، لكن شيئاً لم يحدث. وقطعت امرأة مسؤولة في إدارة مدرسة بلاتر بتلقي الإدارة الكثير من المراسلات الإلكترونية التي تطالب بشدة بتغيير اسم المدرسة وفصله عن (الديكتاتور) بعد أن دمغ بلاتر بالفساد، كما بيّنت المسؤولة أنها المرة الثانية لتي يحدث فيها هذا الأمر، حيث كانت الأولى أيضاً عقب أزمة فريق سيون مع مؤسسة ابن المنطقة جوزيف بلاتر.
#بلا_حدود