الاحد - 26 سبتمبر 2021
الاحد - 26 سبتمبر 2021

جمهور للإعارة

ضمن تحليل أحداث ووقائع الموسم المنتهي نوقشت القوانين التي تنظم حركة إعارة اللاعبين، باعتبارها إحدى المناطق في عالم كرة القدم التي تحتاج إلى مراجعة عاجلة، والسؤال هو لماذا لا نطالب بتوسعة تلك القوانين لتشمل إعارة الجماهير للأندية المحتاجة إلى الدعم؟ ومن أهم مصادر ضخ الأموال الطائلة حقوق البث التلفزيوني لبطولة البريميرليغ. هذا المصدر المالي الضخم سوف يتسبب بمنع الأندية الكبرى المستفيدة من أموال البث التلفزيوني من استعارة اللاعبين لانعدام الأسباب المنطقية، ذلك لأنها أندية ثرية وقادرة على شراء من ترغب من النجوم. طالما أن الأمور اتخذت هذا المجال الأوسع فماذا لا نصل إلى حد أن يشمل قانون الإعارة حتى الجمهور. والقضية تحمل بين طياتها حجماً من الجنون إلى درجة أنها يمكن أن تنجح. نبدأ حالة الجنون من نادي أرسنال اللندني الذي تم تصنيفه على أنه صاحب أعلى تذكرة موسمية من حيث السعر، وعلى الرغم من ذلك تقول الإحصاءات إن قائمة الأسماء في انتظار الحصول على إحدى تذاكر المدفعجية الموسمية يصل إلى 45 ألف مشجع راغب، وأن أغلبيتهم يطول به الانتظار مدة ستة أعوام قبل الحصول على واحدة. وبعد الحصول على التذكرة الثمينة، يصبح بإمكان المشجع الاسترخاء لقراءته برامج الليلة، وهو يتناول السندويتشات الغالية الثمن، وخلال ذلك ربما ينفعل مع فرصة ضائعة من إليكسيس سانشيز أو لوم فينغر على عدم شراء لاعب وسط مساك. في المقابل، وعلى ملعب هايف ستاديوم التابع لفريق بارنيت، أحد أندية شمال لندن لا تتجاوز سعة ملعبه 5176 مشجعاً. عادة ما يحضر الملعب نصف هذا العدد. هؤلاء حضروا مباراتين فقط من مباريات الدوري البالغ عددها 23 مباراة الموسم الماضي، خلال نضال الفريق للصعود إلى دوري الدرجة الثانية الموسم المقبل. ومن الواضح أن المدرب مارتن إلين ولاعبيه في أمسّ الحاجة للدعم والتشجيع من المدرجات، والحل بسيط وواضح «أرسلوا 2000 من مشجعي أرسنال في إعارة مدة موسم إلى مدرجات فريق بارنيت». وقتها سوف يستفيد الكل، تتاح الفرصة لفريق النحل اللعب أمام مدرجات مملوءة بالجمهور، هذا الجمهور سوف يستمتع بمباريات دوري الدرجة الثانية، وهي فرصة لا تتاح له من مدرجات ملعب الإمارات الفاخر. وكما هو الحال مع بضعة آلاف من جماهير أرسنال إلى فريق بارنيت، يمكن أن تتاح الفرصة لخمسة أو ستة آلاف من جماهير تشيلسي متابعة ما يجري في مدرجات ملعب بريسبين رود التابع لفريق ليتون أورينت، أو أن ينتقل عدد من جماهير مانشستر يونايتد لتشجيع فريق ساوث إند حاملين معهم أجهزة التصوير بالسيلفي، وسعداء بقيمة تذاكر مشاهدة المباراة التي لا تتجاوز بضعة جنيهات، مقارنة بالآلاف التي يدفعونها لتذاكر يونايتد الموسمية لمشاهدة نجوم أولد ترافورد الذين يتجاوز سعرهم الملايين. كذلك، يمكن السماح بالإعارات الطارئة، كمشاركة مشجعي أندية النخبة جمهور الفريق في الدرجات الدنيا عند إجراء مراسم الوقوف دقيقة حداداً على أساطيرهم الذين رحلوا عن الحياة، وهي مشاركة اعتاد عليها جمهور الأندية الكبرى في طقس يمارسونه مرات عدة كل عام. وتتعدد المناسبات التي تستوجب إعارة جمهور فريق شهير إلى مدرجات الأندية الفقيرة في درجات الدوري المتدنية. ومثلما يتيح القانون لنادٍ إرسال 30 لاعباً فائضين عن حاجته للعب في صفوف الأندية المحتاجة، تبدو فكرة تكرار الأمر نفسه مع جماهير النادي مستغربة كما تبدو، ومثلما تكون الحاجة ماسة لأندية الدرجات الدنيا الحصول على لاعبين على سبيل الإعارة، فالامر صحيح كذلك في ما يخص حاجتهم لبضعة آلاف من المشجعين الذين يستغرق الحصول عليهم بالأساليب الطبيعية أعواماً عدة، وربما لا يصل عددهم الرقم المطلوب.
#بلا_حدود