الاحد - 26 سبتمبر 2021
الاحد - 26 سبتمبر 2021

كابوس الصفقات الخاسرة

دخل تشيلسي اللندني في صفقات خاسرة من قبل ربما تجعل مورينيو يفكر مرتين قبل أن يلتزم بصفقات جديدة مماثلة. وما زالت صفقتا فرناندو توريس وأندريه شفشنكو ماثلتين في الأذهان، وبمنزلة جرس الإنذار فيما يخص المهاجمين الذين تمتعوا من قبل بمواهب أعمت عيون المشترين عن عيوبهم الظاهرة. وبعد عقد الصفقات أنهت الإصابات حقبة التألق فكان الانهيار والفشل. هذا السيناريو ينطبق على المهاجم الكولومبي راداميل فالكاو، الذي ربطت الشائعات بينه والانتقال إلى ستانفورد بريدج مع تشيلسي اللندني. وتبدو الأمور كأنما التاريخ يعيد نفسه، وغلطة أخرى مكلفة في طور التكوين. ومع أوجه الشبه الواضحة بين حالته والواقعتين السابقتين، فإن للمدرب مورينيو رأياً آخر، وهو الذي يعتبر الكولومبي مشروعاً داخل مشروع، وموهبة نائمة يمكنه إيقاظها. وتكتمل صفقة إعارة فالكاو بعد ختام بطولة كوبا أمريكا. يبدأ تحليل قصة فالكاو على أساس سيرته ومشواره مع مانشستر يونايتد، الذي استقبله عشاقه بالتهليل عند انضمامه إلى صفوف الشياطين الحمر. ثم اتضح أنه ما زال أسير الإصابة في ركبته اليسرى في يناير الماضي، التي عرقلت مشواره مع موناكو، فريقه السابق، بعد تسعة أهداف في 17 مباراة. وقتها أعلن خوسيه كارلوس نورونها، طبيبه المعالج، أن فالكاو ربما يكون لائقاً لمشاركة منتخب بلاده في مونديال البرازيل 2014. وبناء على تقرير الطبيب، أضاف المدرب خوسيه بيكرمان اسمه للقائمة المونديالية التي اشتملت على 30 لاعباً. واتضح أن ذلك كان مجرد تمنيات، بعد أن اقتصرت مساهمات فالكاو على هدفين لمصلحة موناكو في الدوري الفرنسي، قبل أن يتعاقد معه مانشستر يونايتد ويمنحه 265 ألف جنيه استرليني راتباً أسبوعياً، ومعها ستة ملايين جنيه استرليني مقابل استعارته. وأبلغ موناكو مان يونايتد أن لديه خيار التوقيع الدائم معه مقابل 43 مليون جنيه استرليني بعد عام. هذه الأرقام لم يستغربها أحد بالنسبة لمهاجم نجح في غزو الملاعب الأوروبية لاعباً في صفوف بورتو البرتغالي وأتليتكو مدريد الإسباني. وما زال تشيلسي يذكر الثلاثية التي أحرزها في كأس السوبر الأوروبي عام 2012، ويذكر مورينيو بالذات مدى تأثيره في نهائي كأس الملك بعد ذلك بعام، وعلى حساب ريال مدريد الذي كان يدربه البرتغالي. ما فعله فالكاو جعل اسمه الأكثر تردداً في العالم. أربعة أهداف خلال 29 مباراة، وتصويبة وحيدة على المرمى في آخر 12 مباراة بالبريميرليغ، كانت حصيلة الهداف الذي كان مرعباً، والذي فقد حساسيته الفائقة في إحراز الأهداف سابقاً. ومع ذلك هو اللاعب نفسه ذو التسعة والعشرين عاماً، والذي لا بد من أن مورينيو بذل جهداً كبيراً في إقناع مجلس إدارة تشيلسي بالموافقة على شرائه. وهنا لا بد من ذكر نفوذ جورج منديز الطاغي لإكمال الصفقة، وهو وكيل أعمال كل من فالكاو ومورينيو معاً. يذكر أن أندية تشيلسي ومانشستر يونايتد، إلى جانب موناكو وأتليتكو مدريد تتعامل جميعها مع منديز الرهيب بانتظام. رهان تشيلسي لا يرغب مورينيو في إهدار ماء وجهه في هذه الصفقة، ويريد إثبات صحة حدسه بشأن فالكاو. ربما يرغب المدربون في الحصول على خدمات مهاجم يعتبره النقاد الأشرس من بين أبناء جيله. والمدرب الذي حقق لتشيلسي الفوز بالبريميرليغ يرى في فالكاو لاعباً قادراً على الركض لمدة 90 دقيقة، حتى من خلال أدائه المتواضع الموسم الماضي. ومفتاح إقناع إدارة تشيلسي بالتعاقد مع فالكاو هو نجاعة مورينيو ومقدرته على علاج الجراح السيكولوجية الناتجة عن الإصابة البدنية لفالكاو، والغياب عن كأس العالم والفشل في صفوف يونايتد. ما يميز المهاجم هو تلك الجذوة التي يحس بها داخل منطقة الست ياردات. فالكاو لاحت له العديد من الفرص الموسم الماضي، أكثر مما حصل عليه لويك ريمي أو ديديه دروغبا مع تشيلسي، لكنه أهدرها والإحباط بادٍ على ملامحه. ما اعتاد على فعله امام مرمى الخصم تحول إلى وهم وهمّ. يبرر البعض بأن فالكاو افتقر إلى التناغم مع عناصر الفريق في مرحلة انتقالية. أما تشيلسي فهو فريق متكامل وبطل، وأسلوب أدائه يشبه أسلوب أتليتكو مدريد الذي أبدع فالكاو في صفوفه. وربما يستطيع اللعب باسترخاء أكثر إلى جانب دييغو كوستا زميله في صفوف روخو بلانكوس. يعلق مورينيو دفاعاً عن فالكاو «بالنسبة للاعب في إمكانياته ومهاراته، من المؤسف أن ينحصر تفكير الناس فيه من خلال حقبته مع مانشستر يونايتد». والرسالة هنا واضحة لفالكاو: اثبت للجميع أنك قادر على التألق من جديد». ووجود كوستا والحارس كورتواز تكرار للمشهد على ملعب فنسنتي كالديرون التابع لأتليتكو مدريد. وهو وجود ربما يفيد مورينيو في مشروع إعادة الروح لفالكاو. وقد تكون ثنائية كوستا - فالكاو أكثر فاعلية من كوستا ـ دروغبا، بعد أن بلغت حصيلة الثنائي الأول 31 هدفاً في إسبانيا. وانضمام فالكاو ربما يعيد الروح لكوستا، الذي بدأ الهمس بعدم تأقلمه مع الحياة الإنجليزية.
#بلا_حدود