السبت - 18 سبتمبر 2021
السبت - 18 سبتمبر 2021

غرائب عقود اللاعبين

لا يوجد عقد رياضي في العالم مكوّن من صفحة واحدة، ويصمم كل عقد من هذه العقود جيش من المحامين والقانونيين، وجميعهم يصممون على أن يتكون العقد من مئات الصفحات تتعلق بالشروط والمواصفات التي تصب في مصلحة موكلهم. هل يرغب الفريق في أن يحافظ اللاعب على وزن معين؟ ضعوها في العقد. هل يمكن للرياضي الحصول على طبيبه الخاص؟ اكتبوها في العقد. هل يرغب النادي في أن يتطور أداء اللاعب؟ حددوا له الحافز اللازم. وفي بعض الحالات يتضمن العقد نصوصاً غريبة يشترطها، إما النادي أو اللاعب ووكيل أعماله، نورد هنا بعضها. روح سانت لويس يعشق أوزي ودانيال سيلنا امتلاك الأندية الرياضية، خصوصاً فريق سبيريت أوف سانت لويس لكرة السلة، الأكثر نجاحاً، وعلى الرغم من أن النادي لم يحقق لمالكيه الشقيقين الأرباح التي كانا يرجوانها في سبعينات القرن الماضي. اشتراه الشقيقان بمليون دولار، لكن عند انطلاق دوري الـ «إن بي إيه» وتسمية الأندية الأربعة الكبرى، لم يكن فريق سبيريت واحداً منها. رفض الشقيقان سيلنا العرض الذي تلقوه من إدارة الـ إن بي إيه. ومن لهفة المسؤولين في دوري السلة الأمريكية، رضخت اللجنة المخولة بتقييم الأندية للشرط الذي وضعه الأخوين سيلنا، وهو الحصول على «واحد على سبعة» من الدخل التلفزيوني الذي تحققه فرق الدوري الأربعة النتس، الناغتس، بيسرز وسبيرز، ما دامت بطولة الدوري متواصلة. وقتها لم تكن الصفقة بالبريق والضخامة نفسيهما اللذين هما عليهما في الوقت الحاضر. لم يكن هناك قناة إي إس بي إن العملاقة، ولا بث المباريات بنظام الكيبل. فكم يبلغ واحد على سبعة لمباريات الفرق الكبرى الأربعة؟ بحلول عام 2014 كان عائدها المادي أكثر من 500 مليون دولار، وكانت النتيجة أن الأخوين سيلنا حصلا على ثروة ضخمة نتيجة لرضوخ إدارة دوري السلة الأمريكي لشرطهما. ثم جاء العام الماضي وفيه أراد المسؤولون الخروج من صفقة الأخوين سيلنا المخز ية بالنسبة إليهم، فاضطروا إلى منحهما 500 مليون دولار. وهكذا حقق المليون دولار قيمة صفقة شراء روح سانت لويس هذا الربح الطائل وسببه فقرة في عقد الفريق مع الـ «إن بي إيه» الأمريكي. عندما وقع ستيفان شوارز لاعب الوسط السويدي عقد احتراف مع فريق سندرلاند الإنجليزي عام 1999، كان النادي مهموماً برغبة نجمهم الجديد التي أبداها نحو ارتياد الفضاء الخارجي. وفي ذلك الوقت ساد الاعتقاد بإمكانية السفر التجاري للفضاء الخارجي بحلول عام 2002. عندها أبدى شوارز رغبته في خوض التجربة. أما إدارة نادي سندرلاند، فلم تتحمس كثيراً لفكرة صعود لاعبهم الجديد وحشر نفسه في علبة من الحديد ملحقة بصاروخ يتم إطلاقه في السماء نحو الفضاء الخارجي. ولضان ذلك أضافوا شرطاً في العقد يمنع شوارز السفر وارتياد الفضاء. ولحُسن حظ الطرفين، لم يبدأ السفر التجاري إلى الفضاء كما كان معلناً. وبقي شوارز في كوكب الأرض، وواصل اللعب في صفوف سندرلاند مدة خمسة أعوام قبل الاعتزال. ولم يطير إلى الفضاء الخارجي مطلقاً. لم ينمُ الشارب الأكثر شهرة لرولي فينغر لاعب البيسبول الأشهر لأسباب بيولوجية، بل للفوز بحافز مالي، وعندما انضم فينغر إلى فريق أوكلاهوما للبيسبول مطلع حقبة السبعينات، أخطر تشارلي فينلي مالك الفريق لاعبيه بأنه خصص مبلغ 300 دولار لكل من يربي شارباً. حدث ذلك في حقبة حرص الجميع خلالها على حلاقة الشوارب، وأن المبلغ المخصص للجائزة كان بمثابة ثروة صغيرة. بعد أيام جاء لاعبو الفريق وكل منهم يحمل تحت أنفه غابة من الشعر الكثيف. أما فينغر فقرر الظهور بمنظر مختلف عن بقية زملائه، أنبت شارباً من شوارب لاعبي العصور الوسطى في حقبة الثمانينات، وبه فاز بالجائزة الكبرى. يعلق فينغر عن شاربه «الجميع حملوا شارباً، وعلى سبيل التغيير قررت إنبات هذا الشارب المعقوف. يبدو الأمر سخيفاً، لكن بعد تربية الشوارب حققنا الفوز ببطولة العالم موسم 1972، ثم موسم 1973 و1974. بعدها كان من الصعب حلاقة الشوارب والتخلص منها». والآن، بعد أن بلغ فينغر الستين، ما زال محتفظاً بشاربه المعقوف الذي ضمن له الفوز بالجائزة الكبرى 300 دولار. المـــــالك الـــعنيد تورطت إدارة بطولة السلة الأمريكية مع مالك عنيد لأحد الأندية رفض ترك ملكيته، وقدمت الإدارة جميع المغريات لدونالد ستيرلينغ حتى يترك نادي لوس أنجلوس كليبرز، وبحلول عام 2014، وقع دونالد في المحظور وتلفظ بتعليقات عنصرية فعملت إدارة السلة الأمريكية للإطاحة بدونالد ومنح ملكية النادي لشخص مناسب وثري. ووجدت الإدارة شخصاً أكثر من راغب في ملكية النادي العريق، وهو ستيف بالمر، أحد الشركاء المؤسسين لشركة مايكروسوفت الذي اشترى جزءاً من أسهم النادي التي تملكها شيلي ستيرلينغ زوجة دونالد الذي يملك بقية الأسهم ومعها إدارة النادي. وبلغت حصة بالمر ملياري دولار، لكن شيلي ستيرلينغ لم تتنازل عن حصتها بسهولة. وبعد أن تمت زحزحتها بهذه السهولة، اشترطت الحصول على بعض المنافع والامتيازات، ومنها الحصول على مقعدين من مقاعد كبار الشخصيات في كل مباراة. كذلك الحصول على عشر بطاقات لدخول ملعب ستيبل سنتر التابع لفريق كليبرز في كل مباراة، بطاقات كبار الزوار، مواقف السيارات، والأهم من هذا وذاك، الحصول على لقب مشجع كليبرز الأول، وحصلت شيلي على ما أرادت على الرغم من أنها مصنفة كأسوأ مالك لنادٍ في دوري السلة الأمريكي. خروج ريك مايرز تعاقد فريق سياتل سي هوكس في عام 1993، مع اللاعب ريك مايرز بواسطة وكيلي أعماله مايكل ديموف ودون يي. وجاء تعاقد الفريق مع ريك على الرغم من أنه كان الخيار الثاني خلف اللاعب الشهير توم برادلي، وبعد ذلك اتضح أن دون يي هو وكيل الأعمال المعتمد لبرادلي أيضاً. وكانت المفاوضات بين يي وفريق سي هوكس في غاية الصعوبة. في تلك الأيام كانت المفاوضات حول رواتب النجوم المختارين بسهولة أيامنا الحالية. وبعد جولات عدة مرهقة من المفاوضات، توصل الطرفان إلى اتفاق بعقد قيمته 15 مليون دولار مدة خمس سنوات. وأصر يي على أن يتضمن العقد شرطاً ينص على أن يدفع النادي لمايرز مستحقاته كاملة في كل الظروف، حتى نهاية العالم. هنا ارتفعت أسئلة طريفة: كيف يدفع النادي لمايرز رواتبه ومستحقاته إذا وصل العالم إلى نهايته؟ ومن يدفع له، وبأي عملة؟ وإذا فشل فريق هوكس في الدفع، هل تتم مقاضاته؟ وأين يقدم البلاغ. ولحُسن الحظ، انتهت أيام مايرز مع فريق سياتل قبل نهاية العالم. وقبل أربعة أعوام من نهاية عقده، تمت مبادلة مايرز إلى فريق شيكاغو. وبعد عام من ذلك وقع مايرز عقداً مع شيكاغو مدة ثلاث سنوات بشروط أكثر يسراً. اعتبر فريق ميتز ذات يوم بوبي بونيللا سيكون منقذهم، وبدلاً من ذلك ظل مصدر تحقير للنادي. لم يكن خطأ ميتز تسجيل بونيللا مقابل مبلغ خرافي وقتها، بلغ 29 مليون دولار في عقد لخمسة مواسم، قبل انطلاق موسم 1992، بل كانت الغلطة أنهم أعادوا تسجيله بعد حقبة مضطربة، انتهت بصفقة تبادلية. والمرة الثانية التي أعادوا تسجيله عام 1998، كان وسط صفقة بلغت 23 مليون دولار. وبحلول عام 2000، اعتزل بونيللا اللعب، ومع ذلك وجد فريق ميتز مديناً له بمبلغ 5.9 مليون دولار. وكان ميتز بحاجة للمال للتعاقد مع مجموعة من اللاعبين استعداداً للمشاركة في سلسلة بطولة العالم 2000. وقتها اضطر الفريق إلى عقد صفقة مع وكيل أعمال بونيللا، تقضي بتأجيل بقية رواتبه إلى عام 2011، بفائدة بلغت ثمانية في المئة، يتم سدادها سنوياً حتى عام 2035. وكان هذا يعني أن يتسلم بونيللا 1.193.248 دولار سنوياً دون أن يفعل شيئاً. وعن تلك الصفقة يعلق بونيللا «يا لها من صفقة جميلة».
#بلا_حدود