الجمعة - 24 سبتمبر 2021
الجمعة - 24 سبتمبر 2021

مطلب الأسود الثلاثة

لم تمض فترة طويلة منذ خبر نهاية حقبة ميكا ريتشاردز المخيبة مع فيورنتينا، وعودته السريعة إلى أستون فيلا النادي الذي يقدم من خلاله عروضاً أفضل، والآن تنطلق الشائعات أن رحيل اشلي كول من نادي روما وعودته باتت وشيكة، وكلا اللاعبين دولي ويمارس فنونه بفانيلة المنتخب الإنجليزي، وتشمل مجموعتهما ميداليات الفوز بالبريميرليغ، وكلاهما قرر خوض تجربة الاحتراف خارج الملاعب الإنجليزية، ووقع اختيارهما على الدوري الإيطالي. لكن يبدو أنهما لم يدركا أن مغامرات اللاعب الإنجليزي في ملاعب الدوريات الأخرى لم تتكلل بالنجاح غالباً. وأصبح جلياً أن إنجلترا هي البلد الوحيد الذي يجد صعوبة في تصدير مواهبه ونجومه الكروية. وصحيح كذلك أن ستيفن جيرارد وفرانك لامبارد سوف يجربان حظهما مع الحلم الأمريكي، لكن في خريف العمر الكروي. على أن غياب اللاعب الإنجليزي عن الاغتراب وهو في عنفوانه ومقتبل العمر، يؤكد غياب نجوم الأسود الثلاثة عن فكرة الاحتراف الخارجي. الآن مضى نحو عقد من الزمان منذ أن تعاقد ريال مدريد مع ديفيد بيكهام، ستيف ماكمانامان ومايكل أوين للعب في لاليغا. ومنذ ذلك التاريخ لم يهاجر أي لاعب إنجليزي. في المقابل، يبدو البريميرليغ من أكثر الدوريات جذباً لأفضل نجوم اللعبة في العالم، حيث المال الوفير وفرصة الفوز بالبطولات الأوروبية والعالمية. يعلق كارلوس البيرتو باريرا، مدرب منتحب البرازيل الفائز بكأس العالم 1994، والذي أشرف على تدريب السيليساو خلال ثلاثة عقود مختلفة «أعترف بأن المهارات التكتيكية لدى اللاعب البرازيلي اكتسبها من خلال الاحتراف أوروبياً». جاء ذلك الحديث عام 2002، وهي الفترة التي احترف خلالها كل من رونالدو مع الإنتر، ريفالدو مع برشلونة، ورونالدينيو في صفوف باريس سان جيرمان. هناك حصلوا على الخبرات التي ساهمت في تألقهم على الصعيد الدولي. وبعد أربعة أعوام، وردت رسالة مماثلة من إيميه جاكيه المدرب الفائز مع منتخب الديوك الفرنسي بكأس العالم. وأسهم احتراف عدد من لاعبيه أوروبياً في تحقيق الإنجاز المونديالي. ومن نجومه اللامعين: زين الدين زيدان، ديديه ديشامب، ومارسيل ديسائيه، وجميعهم احترفوا في الدوري الإيطالي أيام ازدهاره. كذلك احترف بيكسنت ليزارازو مع بايرن ميونيخ، باتريك فييرا في صفوف أرسنال، كريستيان كاريمبو مع ريال مدريد. وبالنسبة لفرنسا 1998 والبرازيل 2002، جاء الفوز بالمونديال بواسطة خلطة بين المهارات المحلية وأسلوب اللعب الدولي الذي اكتسبه نجوم كل منتخب. فلماذا يحجم اللاعب الإنجليزي عن الاحتراف الخارجي؟ كشف التصنيف العالمي للفيفا، أن المنتخب الإنجليزي يحتل المرتبة رقم 15، وهي الدولة الوحيدة التي لا تصدر أي لاعب دولي. وأقرب الدول إلى الواقع الإنجليزي هي إيطاليا ثم ألمانيا، بطل كأس العالم، ولديها حفنة معدودة على أصابع اليد من المحترفين بالخارج، منهم توني كروس لألمانيا وماركو فيراتي أو ثياغو موتا لإيطاليا. الخلاصة أن الأغلبية العظمى من دوريات النخبة تصدر عدداً كبيراً من نجومها بوصفهم محترفين في الخارج، والسبب بسيط لذلك، إمكانات الدوري الأرجنتيني أو البلجيكي مثلاً، والرواتب المعروضة لا يمكن مقارنتها بأندية النخبة الأوروبية. ومن الأسباب الأخرى أن الاحتراف الأوروبي يضمن للاعب اكتساب المهارات التكتيكية على أعلى مستوى، ومع نجوم في أعلى المقام الكروي. يعترف كريس وادل الإنجليزي الذي مارس الاحتراف في الدوري الفرنسي مع فريق مرسيليا خلال الفترة من 1989 إلى 1992، بأن الاحتراف الخارجي له العديد من الامتيازات. ويؤكد ضرورة إرسال اللاعبين الشباب معارين إلى الدوريات الهولندية، الألمانية والفرنسية لاكتساب المهارات والاحتكاك والخبرة. لم تكن مصادفة أن أفضل تجارب المنتخب الإنجليزي مع نهائيات المونديال بعد 1966، كانت في 1990، حيث تزايد عدد المواهب الإنجليزية المحترفة في الخارج. وفضلاً عن وادل، كان في المنتخب غاري لينيكر، بول غاسكوين ديفيد بلات ودي والكر، وجميعهم كانوا محترفين في الخارج. واليوم تبدو الكرة الإنجليزية في أمس الحاجة لعودة نجومها للاحتراف الخارجي إذا أرادت العودة إلى سكة البطولات الدولية والإنجازات المونديالية.
#بلا_حدود