السبت - 25 سبتمبر 2021
السبت - 25 سبتمبر 2021

الساحر العجوز

على الرغم من تقدمه في العمر، يصرّ المدرب الإنجليزي هاري ريدناب على مقدرته على أداء مهامه على الوجه الأكمل في عالم التدريب، اعتقد الكثيرون أن مغادرته فريق كوينز بارك رينجرز قبل أربعة أشهر من الآن، بمنزلة الخروج الأخير للمدرب، خصوصاً في ظل معاناته الصحية، حيث أجرى عملية في الركبة. لكن ريدناب البالغ من العمر 68 بدا أكثر نشاطاً ورغبة في العودة مجدداً إلى التدريب في الموسم المقبل. كان يسير بصورة عادية عندما التقينا به جنوب لندن، وهو في طريقه إلى النادي الصحي، حيث كان يجرى فيه تدريباته الاستشفائية عقب العملية التي سبقتها أيام من المعاناة في قلعة لوفتس رود معقل فريق كوينز بارك رينجرز. وكانت لنا معه جلسة حول مسيرته الطويلة، والأسباب الخفية لمغادرته كوينز بارك رينجرز غير تلك التي شاعت، وردّت الأمر إلى العملية الجراحية، إضافة إلى الكثير من المحطات الأخرى حول خططه للموسم المقبل. معاناة طويلة مع الإصابة، كيف حالك الآن؟ ليس سيئاً، هنالك تحسن كبير، أجريت الكثير من التدريبات بعد العملية، والآن أنا بخير، وأشعر بتحسن كبير بعكس السنوات الأخيرة، أعتقد أنني تعرضت للكثير من ضغط العمل، وكنت كما العادة دائماً أحاول بكل جهدي تجهيز الفريق، أعترف بأنني فقدت الكثير في تلك الفترة، وكنت محتاجاً بشدة إلى الراحة، والآن وجدتها، واستعدت كامل مستواي البدني، نعم كنت أحتاج إلى هذا. إذاً، هل أنت مستعد للعودة إلى العمل في الموسم المقبل؟ بالتأكيد، إذا وجدت مشروعاً مثيراً للاهتمام، لِم لا؟ ثم إنني لا أشعر بأنني كبرت، بل أحس بأنني أكثر نشاطاً من أي وقت مضى، أضف إلى ذلك محبتي للعمل، خصوصاً مع مساعدين شباب، لكي أمنحهم المزيد من خبراتي الطويلة، تماماً كما فعل المدرب الكبير غيري فرانسيس بإشرافه على المدرب توني بيلس، لذلك أرغب في تولي نادٍ مغمور برفقة مدرب شاب لنعمل في الكواليس ونفاجئ الجميع. ما طريقة ريدناب في العمل طوال السنوات الماضية؟ أسلوبي واحد طوال مسيرتي، لا أقبل أي عمل ما لم أكن مقتنعاً به، ولا أميل إلى العمل مع شخص لا أحبه، لذلك استمتعت بكل فترات عملي الماضية، وكنت محظوظاً للغاية، كما أنني أنهيت خدماتي مع الكثير من الأندية التي لم يرق لي رؤساؤها. استغرب الكثيرون استقالتك المفاجأة، وتحديداً توقيتها (5:30) صباحاً، واعتقدوا أن العلاقة بينك وبين رئيس النادي توني فرنانديز ساءت بدرجة كبيرة، وربطوا ذلك بخلافات حول التسجيلات، ما مدى صحة ذلك؟ لا، توني لم يفشل في التعاقدات، أعتقد أنه كان راغباً في تدعيم الفريق بقدر رغبتي في ذلك، الحقيقة أننا كنا نبحث عن مهاجم، وأنا من أخبرته بعدم وجود مهاجم قوي في الساحة، ويناسب مقدرات النادي المالية، على الرغم من حاجة الفريق إلى ذلك، صحيح أن المهاجم شارلي أوستن سجل الكثير من الأهداف للفريق، لكنه في النهاية ظل وحيداً، كنا نود الاستعانة بالمهاجم إيمانويل إديبايور الذي يتمتع بالكثير من الخبرات، لكننا لم ننجح في ذلك بسبب ارتفاع سعره. هل هذه هي أسباب استقالتك؟ هي جزء منها، أعترف بأنني لم أكن راضياً عن فترة الانتقالات، هذا صحيح، إضافة إلى شعوري بحاجة إلى أسابيع عدة من الراحة، وكذلك إعطاء الفرصة لمدرب آخر، عله يسهم في تطوير مستوى الفريق، ويجنبه الهبوط، غير أن ما حدث غير ذلك، حيث هبط الفريق، على الرغم من أنني عندما غادرت تركته متفوقاً على الكثير من الفرق، من بينها ليستر سيتي الذي كان مرشحاً للهبوط بدلاً من كوينز بارك. ماذا فعلت في الفترة الماضية بعد العملية؟ استمتعت كثيراً بوقتي، وعملت في مركز للعجزة وذوي الاحتياجات الخاصة، ودربتهم على كيفية تنفيذ ركلات الجزاء، إضافة إلى متابعتي قضية قديمة ضد شخص أساء لي عبر تويتر في ٢٠١٢. ما أبرز السلبيات في الكرة الإنجليزية؟ تدخل الكثيرين في شؤون المدرب، وإلقاء اللوم عليه، هذا أمر لا يجوز، أعتقد أن المدرب بريء دائماً، بينما تكمن كل المشاكل في اللاعبين، أرى أن المجهودات التي يبذلها المدرب من خطط وتركيز، لو شارك بها في لعبة الغولف الفردية لصار اسماً كبيراً، لكن جماعية كرة القدم التي تقوم على اللاعبين تفسد كل ذلك، هذا أمر مهم للغاية سأتطرق إليه في العام المقبل عندما أشارك في مهمة استشارية حول دوري أبطال أوروبا. هنالك ظواهر أخرى، وهي مصادقة اللاعبين لرؤساء الأندية باعتبارهم دائمين في مقاعدهم، بعكس المدرب المعرض للإقالة عقب كل نكسة، باستثناء أرسين فينغر الذي يتحكم في منصبه منذ مدة، هذا أمر مؤسف، يعرضون لاعبين بعينهم على رئيس النادي دون أن يكون المدرب مقتنعاً بقدراتهم، وعندما تجلسه على دكة البدلاء يذهبون إلى صديقهم، ويشكون إليه «أوه، سيادة الرئيس، لديك مدرب أحمق، لم يتح الفرصة لأفضل اللاعبين»، هذا أمر سلبي للغاية.
#بلا_حدود