الجمعة - 24 سبتمبر 2021
الجمعة - 24 سبتمبر 2021

كواليس الفـــــــــــــــورمولا1

ثلاثة أيام من الإثارة والتشويق على حلبة مرسى ياس، شهدت تنافساً مثيراً بين المتسابقين، وألهمت الكثير من المشجعين حماساً منقطع النظير، وكتبت في عنوانها الأبرز نجاحاً فريداً للجهة المنظمة والمسؤولين عن الحلبة، وارتسمت صورته على الكثير من ممثلي صحافة العالم داخل المركز الإعلامي، وخلقت جواً مفعماً بالجدية والحماس أثناء رصدهم تفاصيل السباق، وما صاحبه من برامج ترفيهية أكدت مجتمعة مكانة مدينة أبوظبي الحضارية والرائدة بين الأمم. رضا عميق أوليفييه مولان صحافي بلجيكي في صحيفة (لو نوفيل لاغازيت) يقف منبهراً لحظة تتويج البطل روزبرغ وما صاحبه من عروض وألعاب نارية، يوزع انتباهه بين الشاشات العملاقة داخل القاعة وخارجها عبر الزجاج، وترتسم على محياه ابتسامة عريضة تعبر عن حالة رضا عميق بما يحدث، اقتربتُ منه وأكد لـ «الرؤية» مسترسلاً «إنه منظر غاية في الروعة، بعيداً عن أجواء الفورمولا1 التقليدية والحديث عن نتائجها، دعنا نقف قليلاً عند هذا المشهد، بحكم تخصصي وخبرتي في المجال أصبح كل شيء بالنسبة لي أمراً معتاداً، أحضر سنوياً الكثير من البطولات في العالم، أضف إلى ذلك طرق التنظيم المتشابهة في جميع البطولات، خصوصاً مكان الصحافيين، لكن الوضع يختلف معي هنا.. يربطني بسباق الجائزة الكبرى في أبوظبي حنين خاص، الأجواء المناخية معتدلة ومشجعة، هذا إلى جانب الترحيب الحار الذي نجده ويتجدد في كل عام، إضافة إلى الأهم وهو التقدم الكبير الذي يحدث في طريقة تنظيم كل بطولة». على الطرف الأيسر من القاعة يجلس الصحافي الفرنسي باتريك كامو، أحد أكثر الصحافيين استقراراً على مكانه في الرواق الأيسر للمركز الإعلامي، إذ لا يغادره أسوة بالبعض، يبدو عليه وفريقه المكون من ثلاثة صحافيين، الكثير من المهمات، أكد فيما بعد أنهم الفريق الخاص لمجلة (أوتو إيبدو) الأسبوعية الفرنسية المتخصصة في قضايا الفورمولا1 والراليات في فرنسا وأوروبا وكندا، وتصدر من باريس، حيث يستعدون لإصدار عدد خاص عن جائزة أبوظبي الكبرى للفورمولا1. أعرب كامو عن سعادته الكبيرة بالحضور إلى مدينة أبوظبي لتغطية الحدث، مشيراً إلى أن جائزة الاتحاد للطيران الكبرى تعدّ بالنسبة له فرصة مواتية لقضاء وقت ممتع، بعيداً عن صقيع أوروبا والأمريكيتين، حيث جرت آخر أربع بطولات قبل أبوظبي (روسيا، أمريكا، المكسيك والبرازيل) «هنالك اختلاف كبير في الطقس بين القارات الثلاث، أتشوق مع نهاية كل موسم للمجئ إلى مدينة أبوظبي، الطبيعة هنا ساحرة، والأجواء أكثر روعة، أعتقد بأن كل شئ مثالي في البطولة الحالية، يمكنني أن أتحدث كثيراً عن بعض التفاصيل، لكنني أكتفي فقط بالإشارة إلى أمر مهم هنا في داخل القاعة وهو الاهتمام الكبير بالصحافيين، والتعاون معهم من قبل الجهات المحلية المنظمة». إحباط عن المستوى الفني للبطولة أوضح كامو «بشكل عام، يؤسفني أن أبلغكم بأنني في غاية الإحباط، هناك فروق كبيرة جداً بين الفرق، قبل مجيئنا إلى أبوظبي أو قل منذ منتصف الموسم، والجميع يعلم بما ستؤول إليه نتائج الموسم، أي إنه لن يخرج من فلك فريق مرسيدس، والسبب واضح جداً وجوهري، وهو التفوق الكبير بين الإمكانات التقنية والتصنيعية لمحركات مرسيدس وبين محركات الفرق الأخرى، هذا أمر محبط، أعتقد بأن على منظمي البطولة، وخصوصاً مالك الحقوق التجارية لبطولات الفورمولا1 بيرني إيكلستون، أن ينتبه إلى ذلك ويسعى إلى ردم الهوة بين الفرق». وأضاف «قبل البطولة الجميع مقتنع بفوز مرسيدس، وأثناء التجارب الأولية وتفوق روزبرغ أكد الجميع أن لقب البطولة من نصيب روزبرغ، وهذا ما حدث». وقف التفاوت أصر كامو على ضرورة وقف التفاوت في المستوى بين مرسيدس وبقية الفرق، ويقترح دعم المالك إيكلستون والاتحاد الدولي للسيارات وتشجيعهما لفريق فيراري «مثلما تابع الجميع حاول فريق فيراري للسيارات، المنافس الوحيد الأقرب إلى مرسيدس (وإن كان بعيداً عن التفوق عليها)، فعل شئ أثناء التجارب والسباق الختامي، لكن الفرق كان واضحاً وكانت الغلبة دائماً لمرسيدس، أعتقد بأنه إذا أراد المنظمون نجاحاً أكبر للبطولة مستقبلاً يجب عليهم دعم فريق فيراري والفرق الآخر، هنالك أيضاً الوافد الجديد في الموسم المقبل فريق هاس إف الأمريكي، ولديه الكثير من الطموحات والحماس، يجب دعم هذا الاتجاه». هواجس عن تقييمه لموسم الفورمولا1، الذي أُسدل عليه الستار في أبوظبي، أكد كامو أنه سار وفق ما هو متوقع دون كثير مفاجآت على مستوى النتائج أو حوادث مميتة «مثلما توقع له المراقبون انتهى الموسم بسطوة مرسيدس، أفضل ما فيه هو الارتقاء بإجراءات السلامة داخل الحلبات، حيث لم يشهد الموسم الجاري حوادث مميتة، هذا باستثناء موت الفرنسي جول بيانكي، متأثراً بحادث وقع له في اليابان العام الماضي». واستطرد «بيد أن هذا ليس كافياً لكي نبصم على نجاح عام الفورمولا1 إجمالاً، هنالك بعض الأشياء التي تؤرق إدارة الفورمولا1 بالتأكيد، أبرزها ما أشرنا إليه سابقاً، والمتعلق بتباين الإمكانات بين الفرق، إضافة إلى الأهم وهو الجدل الدائر حالياً حول اعتزام منظمي سباق حلبة أوستن الأمريكية تخفيض الميزانية المتفق عليها مع إيكلستون». وأضاف «سيحدِث هذا بعض الربكة في مسيرة واستقرار الفورمولا1، بيد أنني وعبر متابعتي للأمر، أعتقد بأن المنظمين سيعدلون عن قرارهم، ويدفعون المبلغ كاملاً لإدارة الفورمولا1، لأن الأخيرة يمكنها بكل بساطة سحب البطولة من أمريكا، والخاسر سيكون بلا شك هو المدينة الأمريكية، يجب عليهم جلب رعاة حقيقيين بدلاً من الضغط على إدارة الفورمولا1، ما تدره مثل هذه البطولات على الدول أكبر من أي مكاسب أخرى». يُذكر أن إدارة حلبة أوستن الأمريكية أكدت في الشهر الماضي عزمها تخفيض القيمة التي تدفعها لإدارة الفورمولا1 والبالغة 25 مليون دولار حسب الاتفاق، إلى 19.5 مليون دولار بسبب العزوف الجماهيري عن البطولة الماضية، ما تسبب في بعض الخسائر غير المتوقعة.
#بلا_حدود