الاثنين - 27 سبتمبر 2021
الاثنين - 27 سبتمبر 2021

شـــروط تعجيزية

يبدو ديفيد بيكهام، نجم لوس أنجلوس السابق أقرب ما يكون لإنشاء فريقه المنتظر لكرة القدم، ضمن دوري الكرة الأمريكي. حدث ذلك بعد أن تفنن مجلس أمناء وساسة ميامي في وضع العراقيل أمام نجم الكرة الإنجليزية، قبل أن تصدر الموافقة أخيراً على المشروع. وعندما قدم بيكهام مشروع ناديه الجديد للسلطات في ميامي في فبراير 2014 لم يتوقع أن يطول انتظاره 22 شهراً للحصول على الموافقة. وبعد شد وجذب واشتراطات تعجيزية، منها المطالبة ببناء مدرسة عليا داخل الاستاد، وعدم استنزاف فلس واحد من المال العام، حصل بيكهام على الموافقة. وتسمح الموافقة على الموقع المتفق عليه بإنشاء ملعب يتسع لـ 25 ألف مقعد بتكلفة قدرت بنحو 250 مليون دولار أمريكي تدفعها مجموعة (ميامي ـ بيكهام يونايتد). وتأمل المجموعة إنهاء المشروع لممارسة اللعب فيه بحلول عام 2018. والسؤال المطروح هو لماذا استغرق الأمر كل هذه الفترة؟ ولماذا وضعت المدينة العراقيل أمام بيكهام رغم أنه وعد بعدم استخدام فلس واحد من أموال المدينة؟ بدأ الأمر بعد أسبوع واحد من تقديم المشروع لسلطات المدينة، وكان عبارة عن مجسم لاستاد مطل على المساقط المائية لميناء المدينة. عندها جاءت التحفظات الأولى من شركة رويال كاريبيان كروز أضخم الشركات المستثمرة في ميناء ميامي. ادعت الشركة أن الموقع الذي اشتراه بيكهام مهم لأعمال التطوير المتواصل لميناء المدينة، وأن حركة السيارات ومواقفها تعرقل انسياب السفن وأعمال الشحن بالميناء. من ناحية أخرى، وجد المشروع الترحيب اللازم والوعود بتذليل العقبات، وعن ذلك يعلق بيكهام «تستحق مدينة ميامي وسكانها استاداً يفخرون به وفي موقع مميز بالمدينة. حصلنا على وعد من عمدة ومحافظ المدينة». بعدها ظهرت إلى الوجود «الخطة أ» لموقع بعيد عن حركة انسياب السفن، وبالقرب من ساحة الخطوط الجوية الأمريكية. وهي الخطة التي وجدت دعم ومباركة المدينة وعمدة المقاطعة. تبع ذلك محادثات ممجوجة عن تحويل الموقع من المدينة إلى موقع آخر بالمقاطعة، الضرائب والمشاكل البيئية بشأن الأرضية الصناعية. وعرضت المدينة مبلغ مليوني دولار إيجاراً سنوياً. ثم عاد توماس ريغالادو، عمدة المدينة وأقر بأن الأمر عبارة عن خطأ في التقدير. وجاء الدور على جون ألشالار المستشار العقاري لبيكهام للتعليق «فريقنا يتريث لدراسة جميع المقترحات المتاحة». وبالفعل تريث الجميع، وبعد عام من ذلك، تصاعدت الآمال من جديد. وأكد بيكهام من خلال اللقاءات التي عقدها ثقته في إكمال المشروع، وإن لم تكن لهجته مقنعة. في هذه الأثناء كان المسؤولون عن دوري الكرة الأمريكي يتململون في مقاعدهم. وبدأت أسواق أخرى أمثال سان أنطونيو وساكرامنتو تقديم نفسها للقفز على طلب ميامي لشغل خانة الفريق رقم 24 في الدوري. بدت الأمور في مايو الماضي كأنما فقد دون غاربر مستشار دوري الكرة الأمريكي ثقته في مقدرة مجموعة بيكهام على إكمال المشروع «مجرد وجود الفرصة لا يعني أننا سوف نسارع لإكمال الصفقة. يجب التأكد أن تتاح فرصة النجاح للفريق الجديد». لاحت في يوليو المنصرم فرصة في موقع أورانج باول القريب من منتزه مارلينز. وهو موقع سبق لبيكهام أن رفضه من قبل. لكن ومع التعقيدات التي عرقلت المشروع، كانت مجموعة بيكهام قد وصلت مرحلة الاستجداء. وعدت المجموعة بتحويل ملكية أي استاد إلى مجلس المدارس المحلي، أو تعويض المدارس عن أي ضرائب تفرض عليها، أو إنفاق 500 ألف دولار سنوياً لترميم ملاعب الكرة العامة وبناء أكاديمية لكرة القدم. وفوق هذا وذاك، التزمت مجموعة بيكهام أن تدفع فوق القيمة السوقية لأي قطعة أرض تتم الموافقة عليها. هنا طلب أحد ملاك الأراضي 30 مليون دولار لقطعة أرض لا تتجاوز قيمتها في السوق 368 ألف دولار. وضعت مجموعة بيكهام ثلاث خطط للحصول على قطعة الأرض المطلوبة، وباءت الخطط الثلاث بالفشل. ورغم أن مجموعة ميامي بيكهام أقسمت على عدم طلب أي مساعدة من المال العام كان للمسؤولين في ميامي ملايين الأسباب لمقاومة إغراءات بيكهام ومجموعته. والمفارقة أنه قبل عقد من الزمان، وافقت المدينة والمقاطعة على استثمار مثير للجدل بقيمة 490 مليون دولار لتمويل منتزه ميامي مارلينز للبيسبول. وهو المشروع الذي تسبب في رفع تكلفة الإنفاق العام إلى 2.4 مليار دولار خلال الـ 40 عاماً المقبلة. وبدأت القصة عندما ادعي جبفري لوريا، مالك فريق ميامي مارلينز للبيسبول، ادعى الفقر، وكذب بشأن دخل النادي لتأمين المال من خزانة المدينة العامة. ووعد مقابل ذلك بتكوين فريق قادر على المنافسة. وبطبيعة الحال لم يفِ بالوعد. حتى ستيف روس مالك فريق ميامي دولفينزتم رفض طلبه 400 مليون دولار من الخزينة العامة، لتجديد ملعب صن لايف ستاديوم، الذي كان من شأنه إعادة مباريات بطولة السوبر باول إلى جنوب فلوريدا فور انتهاء المشروع. تعويض يبدو الموقع الذي تمت الموافقة عليه بمنزلة الجائزة التعويضية، وهو قريب من المكان الذي تم رفضه. وهو مربوط بشبكة مواصلات رائعة بوسط المدينة. يعلق بيكهام «جمهور كرة القدم والسوكر يعشقون السير إلى المباريات كمجتمع مترابط. أنا واثق أننا سنحصل على هذا المعنى هنا». ويلتقط ماكس راموس، رئيس رابطة مشجعي القسم الجنوبي بالمدينة طرف الحديث «يبدو أننا معجبون بالملعب بحسب موقعه من المدينة. المشكلة الوحيدة أن المنطقة اشتهرت بأنها خطرة وتعج بالمجرمين».
#بلا_حدود