الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021

رهان الخفافيش

ربما يكون مشوار غاري نيفيل مدرباً لفريق فالنسيا المهمة الأكثر إثارة لمدرب إنجليزي فيما وراء البحار منذ أن فعلها تيري فينابلز مع برشلونة. واعتماداً على مدى نجاح غاري نيفيل في مهمته الإسبانية، وتقدم المنتخب الإنجليزي في بطولة يورو 2016، تزداد حظوظه في تولي مهمة تدريب منتخب الأسود الثلاثة. المدهش أن نيفيل أفرد فصلاً كاملاً في كتابه الذي نشره قبل أعوام، عن أحلامه في تولي تدريب منتخب بلاده، متوقعاً أن يحقق نجاحاً أعظم من الذي حققه وهو يرتدي القميص رقم 2 مع فريق مانشستر يونايتد. تطرق في الكتاب إلى سيرة عدد من مدربي منتخب إنجلترا السابقين، منهم كيفين كيغان وخروجه المفاجئ من المؤتمر الصحافي الذي عقده مساعده ليس ريد، وسفن غوران إريكسن وهو يكافح لتمرير قراراته التدريبية الشجاعة، وفابيو كابيللو الذي أمضى وقتاً طويلاً ليتحول إلى طريقة 4 ـ 3 ـ 3 في نهائيات كأس العالم 2010. في خطاب مفتوح لجمهور الفريق قبيل مباراة السبت أمام برشلونة، أكدت السنغافورية ليهوون شان رئيسة نادي فالنسيا الإسباني «عندما ناديناه استجاب فوراً ووافق بلا تردد. أبدى روح الفالنسيانزم، وأصبح خير مثال بالنسبة لنا جميعاً». الحديث هنا عن غاري نيفيل، المدرب الجديد لفريق فالنسيا الإسباني، الذي لبى نداء الفريق من دون تردد، مقسماً على منح الطاقة إلى آخر قطرة، قبل أن يتوجه نحو المدرجات لحضور مباراة برشلونة ضمن الليغا الإسبانية. غاريزمو أطلق جمهور النادي على نيفيل صفة «غاريزمو»، وهي تعني هناك الكاريزما. والكاريزما صفة يستخدمها غاري نيفيل بغزارة خلال دخوله إلى ثقافة «ساحل زهرة البرتقال» الإسباني. عندها استقبله ملعب ميستايا خير استقبال، عندما اهتزت مدرجاته بهدف التعادل الذي جاء بقدم سانتي مينا. رغم ذلك، يجب على نيفيل أن يعي مدى شراسة جمهور ملعب ميستايا، الذي لم يتردد في مواجهة المدرب السابق بالصياح والصفير عند خسارة مباراة، وعدم إشراك ألفارو نيغريدو نجمهم المفضل. غليان تابع غاري نيفيل الفريق قبيل مناسبة نارية، تفاوتت خلالها مشاعر الجمهور بين تهديد فريق برشلونة المنتشي بالفوز في الكلاسيكو محلياً، وتدمير قلاع فريق روما أوروبياً. صحيح أنه لم يتولَّ المهمة «رسمياً» لكنه وضع القلم على الورق بعد لقاء البطل الكاتالوني مسجلاً ملاحظاته حول اللقاء. يعلق كاتب عمود في إحدى الصحف الإسبانية وهو فنسنت سمبيري «من المهم أن يتفهم غاري نيفيل الأجواء التي تسود ملعب ميستايا، قبل أن يخوض التجربة فعلياً. قد يفاجأ بغليان أكثر من ٥٥ ألف مشجع مهووس لا يرضى عن الفوز بديلاً، وسبق لنيفيل أن اكتشف ذلك أثناء زياراته الثلاث السابقة مع مانشستر يونايتد ضمن مسابقات دوري أبطال أوروبا من قبل». خبرة واسعة يقف في مصلحة نيفيل مشاركاته بـ 85 مباراة مع المنتخب الإنجليزي، إضافة إلى ألقابه الثمانية لبطولة البريميرليغ المحلية، ومعها بطولتان أوروبيتان مع تشكيلة السير أليكس فيرغسون مدرب مانشستر يونايتد المعتزل. العقبة الوحيدة أن حقبة نيفيل ـ فيرغسون الظافرة في ملعب أولد ترافورد، لا تتسم بالقبول الواسع لدى الإعلام الإسباني وجمهور الفريق الذي تعاقب على تدريبه 15 مدرباً خلال 15 عاماً. مشاركة فيل قد تساعد مشاركة الشقيق فيل بصفة مساعد في إنجاح مشوار غاري. وساهمت في ذلك علاقة الشقيق الوثيقة بشكوردان مصطفى، زميله السابق في فريق إيفرتون الإنجليزي. حاجز اللغة ومشكلة اللغة الإسبانية ما زالت تؤرق غاريث بيل لاعب ريال مدريد. أمضى بيل 18 شهراً في تعلم الإسبانية، وما زال في المرحلة الابتدائية، مستعيناً بدبلوماسيته الويلزية لإخفاء أخطائه اللغوية. ويبدو غاري مصمماً على عدم ممارسة دبلوماسية بيل نفسها، باحثاً عن معلم يعطيه دروساً مكثفة في اللغة الإسبانية. هنا تبدو فائدة تجربة الشقيق فيل، الذي لم تسبق له مغادرة مدينة مانشستر قبل التجربة الإسبانية، وقد استطاع التحول من درجة الصفر اللغوي إلى المقدرة على إصدار تعليماته التكتيكية، رغم بعض الهنات الطفيفة، وأكمل البقية من خلال تجربته الناجحة كلاعب. وصفة النجاح إذا أراد غاري النجاح مع فالنسيا فهو بحاجة إلى المهارات اللازمة لتحقيق النتائج الباهرة، وإتقان المناورات السياسية. أما المناورات السياسية، فهي ضرورية للتعامل مع دهاء وتكتيكات (جورج منديز) وكيل أعمال مجموعة من كبار اللاعبين في العالم، الذي يسمح له نفوذه باستخدام ملعب ميستايا كأنه حقل تجارب. ويعاب على إدارة الفريق أن تعاقداتها اقتصرت في عهد المدرب السابق فقط على نيكولاس أوتامندي. تعاقد مفاجئ من العقبات التي قد تعرقل مشوار غاري نيفيل أن التعاقد معه جرى سريعاً ليشغل الفراغ الذي خلفه سلفه الراحل. وهو ادعاء يجب عليه التخلص من تأثيره سريعاً، من خلال تحسين وضع الفريق في منتصف قائمة الدوري. يعلق على هذا الواقع كيكي فلوريس الذي تولى المهمة منذ 2005 حتى 2007 «الجو العام يجعل من الصعب ممارسة المهمة، من خلال المعارك التي تزعج الجميع في النادي. وإذا سنحت الفرصة فسأقول له: غاري عليك التركيز على الفريق، فهناك الكثير من الأشياء التي لا يمكنك السيطرة عليها». المؤسف أن غاري نيفيل اضطر على التخلي عن مهنته معلقاً ومحللاً رياضياً مع قناة سكاي نيوز الرياضية، وكذلك عموده الرياضي مع صحيفة تليغراف. وكلا الوظيفتين كانتا محوريتين بالنسبة لسيرته الذاتية منذ أن اعتزل الكرة. وكانتا الخطوة المباشرة بعده توليه منصب مساعد مدرب المنتخب الإنجليزي الأول. والخبر السعيد أن اتحاد الكرة الإنجليزي يبدأ البحث عن مدرب جديد لمنتخب الأسود الثلاثة الصيف المقبل، وفرصة غاري كبيرة في تولي المنصب الرفيع. مشورة فيرغسون كان مستبعداً ألا يطلب نيفيل المشورة من أستاذه القديم فيرغسون، قبل أن يوافق على عرض فالنسيا. ولا شك أن السير المحنك نصحه بانتهاز الفرصة. ولا شك كذلك أنه همس له أن قرار تدريب المنتخب الإنجليزي الذي سيتخذه اتحاد كرة القدم الصيف المقبل مرهون بمدى النجاح الذي يحققه غاري نيفيل في الليغا الإسبانية. فرصة سانحة يعلق الذين يعرفون غاري بأنه عملي، ولا يفوت الفرصة حين تلوح أمامه. وهو ما يبدو صحيحاً حين وافق على تولي المهمة مع فالنسيا، رغم أنها أتيحت منتصف الموسم. لكن الأمر يستحق المغامرة، حيث تحول بين ليلة وضحاها إلى أعلى المدربين أجراً، ومع ناد إسباني يتمتع بالسمعة والتاريخ الذي يضعه أمام جميع أندية البريميرليغ الخمسة، التي يتولى تدريبها مدربون إنجليز. والمؤكد عدم وجود مدرب إنجليزي يتولى قيادة فريق من البريميرليغ في دوري أبطال أوروبا الموسم الجاري. ويبقى آلان بارديو الوحيد الذي يتولى تدريب فريق يحتل المركز السابع في البريميرليغ، وبالتالي أفضل من فالنسيا الذي يقبع في المركز التاسع ضمن أندية الليغا الإسبانية حالياً. أما بقية المدربين الأربعة في البريميرليغ فمسؤولون عن أندية تحتل المراكز الأخيرة في القائمة. الجدير بالذكر أن الدوريات في فرنسا، هولندا، البرتغال وإيطاليا لا يعمل فيها أي مدرب إنجليزي الجنسية. يبقى من المثير متابعة مشوار غاري نيفيل، المعروف بقوة شخصيته منذ أن كان لاعباً وكيفية تواصله مع اللاعبين، رغم حاجز اللغة.
#بلا_حدود