الجمعة - 17 سبتمبر 2021
الجمعة - 17 سبتمبر 2021

استثمار واعــــد

البيسبول رياضة تسري في عروق الشعب الأمريكي. لم يسبق لهذه اللعبة أن هاجرت عبر المحيط نحو الملاعب الأوروبية من قبل، والآن يعتبر المسؤولون أن الاستاد الأولمبي في لندن مناسب لبداية المغامرة وهجرة البيسبول إلى أوروبا. ومتى ما توفرت الإرادة يسهل إيجاد الوسيلة. وقبل ذلك انتقلت البيسبول وانتشرت في أستراليا واليابان، فما المانع من تكرار التجربة نفسها في الملاعب الأوروبية؟ في أواخر شهر نوفمبر الماضي، تواترت التقارير أن دوري البيسبول الأمريكي دخل في مفاوضات جادة لأداء سلسلة من مبارياته على الاستاد الأولمبي في لندن البريطانية. هذا الخبر أشعل الإثارة في البيسبول الأوروبي المتواضع الحجم، شديد الالتزام. فهل يمكن تحقيق الفكرة؟ وإذا كان الرد بالإيجاب، فما الهدف منها؟ خرجت الفكرة همساً في البداية بواسطة الصحف البريطانية، ثم تبعتها وسائل الإعلام الأمريكية وعلى وجه الخصوص قناة فوكس الرياضية. بعد ذلك تتالت الاجتماعات لمناقشة الفكرة، وتوصل المسؤولون إلى قرار بأن أقرب موعد لتنفيذ الفكرة هو العام 2017. الملعب الأولمبي جرى إنشاء الملعب الأولمبي خصيصاً لاستضافة الألعاب الأولمبية 2012 في مدينة لندن، على أن ينقل فريق ويستهام اللندني نشاطه الكروي إليه الصيف المقبل، كجزء من اتفاق بقيمة 400 مليون دولار. وعاينت إدارة دوري البيسبول الأمريكي الاستاد، ووجدت أن أبعاده تتناسب مع لعبة البيسبول. وبناء عليه، يتصاعد السؤال: لماذا تريد البيسبول أداء مباريات في المملكة المتحدة؟ تقول الإجابة عن السؤال إن المندوب روب مانفريد يرغب في مواصلة ما بدأه زميله باد سيليغ في توسيع نشاط البيسبول نحو أسواق جديدة وأفكار مختلفة وزبائن فيما وراء البحار، وهذا ما حدث مؤخراً في كل من أستراليا واليابان. هنا اشترط المحللون الأوروبيون أن تلتزم إدارة دوري البيسبول الأمريكي بتنشيط اللعبة بين مواطني القارة العجوز، مع الاستثمار أكثر في الأكاديميات والبنية التحتية والتدريب للمساعدة على تطوير مستوى اللعبة. يعلق جوش تشيت وايند، مؤلف كتاب «البيسبول في أوروبا»، والرجل الذي مارس اللعبة «أعتقد جازماً أن هناك رغبة صادقة في نشر وتطوير البيسبول في أسواق غير تقليدية». ويضيف «عينت مسابقة البيسبول أخيراً مديراً دولياً»، وأعتقد أن ذلك يقود إلى المزيد من التنسيق المطلوب، والتنسيق هو كلمة السر في إنجاح المشروع.لا يمكن بمجرد تنظيم سلسلة من المباريات تصور أن ينهمر الناس لمتابعتها. قامت إدارة كرة القدم الأمريكية بالكثير من العمل والإنشاءات الأرضية في بريطانيا وأوروبا قبل أن تبدأ في تنظيم مباريات موسم منتظم في لندن». لا شك أن نجاح سلسلة روجر غوديل الدولية على ملعب ويمبلي كان مفتاح الإلهام بالنسبة لمباريات كرة القدم الأمريكية في لندن، إذ أصبحت تنظم مباراة واحدة على الأقل هناك منذ العام 2007، وكذلك تقرر أن تستضيف مدينة تويكينهام واحدة من تلك المباريات، وملعب فريق توتنهام هوتسبيرز الجديد يستضيف مباراتين على الأقل سنوياً بين عام 2018 و2027. اختبار ناجح تابع 1.2 مليون شخص المباريات الأربع عشرة ضمن موسم دوري القدم الأمريكي المنتظم على ملعب ويمبلي. وبلغ متوسط الحضور أكثر من 83 ألف متفرج للمباراة الواحدة ليجعل منها أكثر المباريات ربحية، بعد تطور بثها تلفزيونياً ومن عائدات التذاكر كذلك. وموضوع الربحية يلعب دوراً بارزاً في دفع الفكرة إلى الأمام، حسب العقلية الأمريكية في ذا الشأن، رغم عدم استحسان الكثير من التقلديين ورفضهم فكرة نقل البيسبول الأمريكي إلى لندن المحافظة. ما زالت لعبة البيسبول بعيدة خلف السلة وكرة القدم الأمريكيتين من حيث الشعبية في أوروبا، لكن شخصاً واحداً يبدو حريصاً على دخول البيسبول منافساً، وهو ليام كارول كبير مدربي بريطانيا العظمى، الذي يعلق على الموضوع، «أعتقد أن إقامة مثل هذه المباريات هنا تعمل على تسهيل مهمتي كثيراً، وتحوّلها إلى متعة تبدو أكثر ربحية كذلك». ويعمل كارول مع المنتخب القومي كلاعب ومدرب منذ 1996. يعلق كارول أن «زيادة المشاركات سوف تقود إلى قناعة الكثيرين بوجود فرص للنجاح في رياضات أخرى، ومن شأنها أيضاً فتح الأبواب أمام شركات الرعاية». عموماً لا أحد يدري أي الدول الأوروبية ستكون جاهزة لاستضافة دوري البيسبول الأمريكي. وفي السابق كانت هولندا أقوى المرشحين لذلك، لوجود عدد من الملاعب التي أنشئت خصيصاً لذلك في مدينة هوفدورب القريبة من أمستردام. كان لبريطانيا علاقة قوية بالبيسبول لكنها أصبحت من الماضي. وبوجه عام، تمثل أوروبا آفاقاً جديدة بالنسبة لدوري البيسبول الأمريكي الباحث عن ملاعب جديدة عامرة بالإثارة والمال، اللغة التي تتقنها الشركات والمؤسسات الأمريكية المالكة للأندية الرياضية، ومنها البيسبول.
#بلا_حدود