السبت - 25 سبتمبر 2021
السبت - 25 سبتمبر 2021

قاهر كليتشكو

أثار الملاكم الإنجليزي تايسون فيوري بطل العالم الجديد في الوزن الثقيل زوبعة بتصريحاته الخارجة عن الذوق العام حيال المرأة، والدين. هذه التعليقات المشينة جعلت 80 ألف شخص يطالبون بشطب اسمه من قائمة البي بي سي لأفضل شخصية رياضية للعام الجاري، قبل أن يفاجئهم الاتحاد الدولي بتحقيق ما أرادوا، إذ جرد الاتحاد الدولي للملاكمة تايسون من أحد ألقابه التي حصل عليها أخيراً، وبعيداً عن هذا نستعرض بعض الجوانب الخفية، والمثيرة للقلق في شخصية الملاكم الإنجليزي. كان عام ٢٠١٣ مميزاً بالنسبة للرياضية الإنجليزية إينيس هيلز، بعد أن رشحها الجميع مبكراً لنيل جائزة شخصية العام الرياضية، المعروفة باسم جائزة «سبوتي»، وهي الرياضية الأولمبية الحائزة على جائزة الحرية عن مدينة (شفيلد الإنجليزية). كذلك كان عاماً مميزاً بالنسبة لنجم التنس البريطاني أندي موراي، المرشح ثانياً لنيل الجائزة المرموقة والفائز ببطولة ويمبلدون للمضرب. أما بالنسبة لتايسون فيوري، المتوج حديثاً ببطولة العالم للملاكمة في الوزن الثقيل، والمرشح لنيل الجائزة، فكان عام 2013 أكثر تعقيداً. فقبل عامين كان فيوري منهمكاً في توزيع التعليقات حول شقيقته قبيل خوض نزاله الأول على حلبة ماديسون سكوير غاردن، وأنه لن يتردد في شنقها إذا أتت فعلاً فاضحاً. وفي مارس من العام نفسه، جرى تغريمه ثلاثة آلاف جنيه إسترليني، بعد إطلاق وصف فاضح على زميليه في حلبات الملاكمة ديفيد برايس وتوني بيلو. وفي ديسمبر، كان يسترحم لإطلاق سراح والده جيبسي جون فيوري من السجن الذي أمضى فيه تسع سنوات بعد شجار اقتلع خلاله عين خصمه في معركة «شوارعية». سيرة مرعبة هذه السيرة المرعبة جعلت من المستحيل قبول إدخال اسمه في القائمة القصيرة لنيل الجائزة، وجعلت الآلاف يتظاهرون لمنع ذلك قبل نزاله أمام بطل العالم فلاديمير كليتشكو، مقدمين عريضة بهذا المعنى. وبعد الفوز فتح فيوري النار على الجميع مبدياً رأيه في جملة من المواضيع الشائكة في بريطانيا. بعد ذلك بأسبوع وبسؤاله حول آرائه السابقة، هدد الصحافي الذي وجه له السؤال بالضرب المبرح. وأثناء اللقاء ذاته سأله صحافي آخر عن رأيه في الرياضية إينس هيلز فأجاب «هي العداءة أليس كذلك؟ إنها ممتازة وفازت بمجموعة من الميداليات. وعندما ترتدي الفستان يبدو جيداً عليها». التعليق الإيجابي الوحيد لفيوري جاء حول الملاكمات النسائيات، مصفقاً لاقتحامهن الحلبات، قبل أن يضيف بغرابة «أفضل مكان للمرأة في رأيي هو المطبخ، تصنع لي كوباً جيداً من الشاي، هذا رأيي». هذه الأفكار المثيرة الصادرة من عملاق أصلع جعلت البعض يشبهه بشخصية الكارتون الخرافية. وهو عبارة عن فم عريض يطلق الألفاظ القبيحة في كل الاتجاهات. هذه الصفات وضعته في خانة الفصائل البشرية النادرة. وهي كذلك صفات تجعله متناسباً مع رياضة الملاكمة التي تتطلب الشراسة والعنف في من يمارسها. وتجعل من المستحيل على الملاكم إحراز الألقاب والتحول إلى بطل ما لم يلتزم بالانضباط والذكاء التنافسي. المدهش أن فيوري خاض مباراة غاية في القوة والتوازن أمام صاحب اللقب الأوكراني فيتالي كليتشكو وانتزع منه الأحزمة بجدارة واستحقاق. وهو إنجاز من الرجل الذي كان منزله عبارة عن كارافان متهالك في ضاحية موركامب قبل خمسة أعوام، مع زوجة أكثر إثارة للجدل منه. بيد أن فيوري لم يهنأ بإنجازه المتمثل في ثلاثة أحزمة، إذ جرده الاتحاد الدولي للملاكمة من أحد تلك الاحزمة، بسبب عدم تقيده بمنازلة المنافس الذي حدده له الاتحاد وهو فياتشيسلاف جلازكوف، ليختار كليتشكو بدلاً عنه. طفولة صعبة ولد في مدينة مانشستر من عائلة مكونة من والد أيرلندي كثير التنقل، سماه والده على اسم مايك تايسون، الملاكم الأمريكي الأسود. ووالده نفسه كان ملاكماً في الوزن الثقيل. وصف فيوري طفولته بالمأساة الدائرية «عندما كنت طفلاً، لم نحظ بحياة عائلية، كان والدي ووالدتي دائمي الصياح والضرب والركل. وكان لوالدي أولاد من نساء مختلفات في الشارع المقابل. ومرت والدتي بأربع عشرة حالة حمل، نجا منهم أربعة فقط». أشرف على تدريب فيوري والده وأعمامه، واستجاب جيداً للتدريبات، وأصبح بطلاً عام 2008. والنجاح الحالي لا يمحو نمط الحياة المتواضع الذي عاشه، ما زال فيوري مقيماً في حي لانكشاير وزوجته باريس، والدة كل من فنزويلا وبرينس، وينتظران مولوداً على الطريق. ويصفه البعض بأنه مهذب ومضياف وفكاهي لمن يزوره في منزله. وكان اعتذر عن تعليقاته الساخرة عن زميلته إينس برايس وبيللو. وجاء في رسالة بعثها عمه بيتر فيوري بالنيابة عنه «أؤكد أنني لست ضد أي أحد، ولدي أصدقاء لا أحكم عليهم بمعتقداتهم، وهم أحرار في اختياراتهم، أقدم اعتذاري عن تعليقاتي السابقة، وأعد أنها لن تتكرر». ورغم الغموض الذي يشوب تعليقات فيوري، فإن مستقبله واضح كملاكم. وهو يصنف نفسه على وجهين، الأول أن والده ليس فقط الملاكم الوحيد في العائلة، حيث تربطه من بعيد قرابة بالملاكم «بارتلي غورمان» الملقب بالملك خلال حقبتي السبعينات والثمانينات. كان يلاكم في المهرجانات وسباقات الخيول. ويظل الأسطورة المتجولة التي يذكرها العالم إلى يومنا هذا. وبخصوص هذا يعلق فيوري «ألاكم من أجل علامة تجارية، وفي عائلتي ملوك الغجر من الناحيتين. قد نتحدث اللغة نفسها وقد نكون من لون السحنة نفسه، لكن في دواخلنا لا نتشابه بل نحن غرباء تماماً. ليس للنساء حقوق في عائلتنا. في ثقافتنا كل شيء يدور حول الرجل. أما النساء فللطبخ وطهي الطعام وإنجاب الأطفال». هذا هو تايسون فيوري الأبيض بطل العالم الجديد في الوزن الثقيل.
#بلا_حدود