الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021

بلاتيني الآخر

بعيداً عن اتهامات لجنة الأخلاقيات وحكمها على رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) الفرنسي ميشيل بلاتيني، وعلاقة ذلك برغبة الأخير في تولي منصب رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، عبر انتخاباته التي ستجرى في 26 فبراير المقبل في مدينة زيوريخ السويسرية، تطل بعض الجوانب الخفية من حياة النجم الكروي، وكيف أثرت فلسفة الخدمات المتبادلة التي يتميز بها أداء ميشيل بلاتيني الكروي في سلوكه مع اتحادي كرة القدم الأوروبي والدولي. عندما كان ميشيل بلاتيني مواصلاً اللعب في شوارع قريته الأم شمال شرق فرنسا، قدم له والده نصيحة كانت سبباً في تشكيل رؤيته في ممارسة كرة القدم، وربما في رؤية العالم من حوله. نصح ألدو بلاتيني ابنه «تعلم كيفية تمرير الكرة إذا أردت أن تعود إليك. مرر وتقدم». المقدرة على إيجاد زميل والكرة معه، وكذلك المقدرة على التمركز في موقع يتيح له التهديف من التمريرة المرتدة أصبح حجر الزاوية في مشوار الشاب بلاتيني الرائع في كرة القدم. تحول بلاتيني إلى صانع ألعاب ومهاجم نافست إنجازاته أعظم الهدافين. وحصيلته تعكس إنجازاته 98 هدفاً في 181 مباراة في الدوري الفرنسي مع فريق نانسي 58 هدفاً في 104 مباريات بفانيلة سانت إتيان 68 هدفاً في 147 مباراة بألوان فريق يوفنتوس، و41 هدفاً في 72 مشاركة مع منتخب الديوك الفرنسي وهو الذي ألهم منتخب بلاده الفوز بالبطولة الأوروبية 1984. ووسط دوامة لجنة الأخلاق التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم بسبب دفع غير شرعي من بلاتر لبلاتيني مقابل عمل قام به لمصلحة فيفا، يتردد التساؤل عن مدى تأثير فلسفة الخدمات المتبادلة في سلوكياته خارج الملعب. لكن، من المحزن أن نتابع أحد أعظم فناني الكرة وهو يكافح الغرق في دوامة إدمان المال الذي وقعت في حبائله كرة القدم الحديثة ولا ينجو. ومن المحزن كذلك أن هذه الضحية تحديداً يتقاسم الجنسية مع مجموعة من الرجال الذين على الرغم من أنهم لم يكتشفوا كرة القدم، إلا أنهم منحوها الإطار الذي أثرى حياتنا اليومية في الزمن الحاضر. ومنهم بيير دو غوبرتين صاحب الألعاب الأولمبية، وبطولة كرة القدم الرائده ضمنها. ومنهم كذلك جول ريميه الذي خلفه، وهو صاحب تصميم تحفة كأس العالم التي حملت اسمه 40 عاماً من 1930 إلى 1970. وكان بلاتيني اقترب من الانضمام إلى هؤلاء الأساطير، عندما أشرف هو وفيردناند ساستري على تنظيم نهائيات كأس العالم 1998 في فرنسا الذي وصفه النقاد بالنجاح المنقطع النظير حتى قبل فوز المنتخب الفرنسي به واحتفال ملايين الفرنسيين في شانزليزيه، وبسبب ذلك الفوز منح بلاتيني وسام الشرف الرفيع، أحد الأوسمة المتعددة والجوائز التي حصل عليها، ومنها الكرة الذهبية ثلاث مرات، الكأس الأوروبية ميدالية الأبطال في فرنسا وإيطاليا. كذلك، نال جائزة أفضل لاعب من قبل صالة المجد في كرة القدم الإنجليزية أفضل لاعب كرة أوروبي. وهو يستحق جميع تلك الجوائز عن جدارة. إصابات بالجملة الطريف أنه يتوارى خلف لاعب بهذه المهارات تاريخ طويل مع المعاناة. في طفولته سخر منه أقرانه لضآلة بنيته، وعندما سعى للانضمام إلى فريق ميتز أخطره طبيب النادي بفشله في اختبار التنفس عشر مرات، وأن ذلك من علامات قصور في القلب، ما يجعل ممارسته لكرة القدم مستحيلة. الأمر الغريب أن بلاتيني أمضى أغلبية حياته مدخناً شرهاً. عندما بلغ الـ 19، تعرض لكسر مزدوج في ساقه اليمنى، وفي الـ 23 أصيب بكسر في الكاحل في ثلاثة مواقع. صفقة اليوفي تخطى بلاتيني كل تلك المعاناة وبإبهار ما زال عشاق أرسنال اللندني يتألمون من ذكرى ربيع عام 1982. وقتها كان بلاتيني ومدير أعماله في مفاوضات جادة للانتقال إلى صفوف المدفعجية في ملعب هايبري، وفجأة قام يوفنتوس الإيطالي بمناورة مفاجئة نقلت بلاتيني من لندن إلى تورينو الإيطالية، لاعباً في صفوف السيدة العجوز. يعتبر بلاتيني أن بلوغه القمة جاء خلال تلك الفترة في مدينة تورينو، قبل 30 عاماً من الآن، وكانت القمة بتاريخ الثامن من ديسمبر 1985، خلال مباراة الأبيض والأسود أمام فريق أرجنتينوس جونيورز على بطولة الكأس الدولية للأندية (كأس العالم حالياً) التي جرت على الملعب القومي في طوكيو، وعندما كان جمهور يوفنتوس يهلل محتفلاً بالفوز، لا حظوا راية الحكم المساعد معلنة تسلل اللاعبين سيرينا وسيرغيو بريوو كرة بلاتيني داخل الشباك، على الرغم من عدم مشاركتهما في إحراز الهدف. هذا الوضع خلق نقاشاً مطولاً أدى إلى تعديل قانون التسلل عام 1995 ثم توضيحه عام 2005. وشارك بلاتيني في تلك التعديلات وغيرها باعتباره عضواً سابقاً في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم الذي تولى رئاسته وفيفا كذلك. هذان الاسمان (يويفا وفيفا) الأول تولى بلاتيني رئاسته والآخر عضويته، ويمثلان الآن شيئين مختلفين تماماً، يمثلان قصص الجشع، الخدمات السرية المشبوهة مقابل الأموال الطائلة. ممارسات لطخت سيرة بلاتيني اللاعب الأسطورة، وشوهت سمعته بعد لقائه وتعامله مع بلاتر صديق الماضي وزميل العمل الإداري.
#بلا_حدود