الاثنين - 20 سبتمبر 2021
الاثنين - 20 سبتمبر 2021

ثورة التنين

عندما اشترى المستثمر الصيني 13 في المئة من أسهم فريق مانشستر سيتي نقل اهتمام الدولة المتزايد بكرة القدم إلى دائرة الضوء. ولا يعتبر ثاني أضخم اقتصاد في العالم من القوى الكروية البارزة، حيث تأهل لنهائيات كأس العالم مرة واحدة فقط في تاريخه. كذلك يبدو أن الشعب الصيني مهتم بالدوري الأمريكي لكرة السلة (N B A) أكثر من الرياضة المعروفة في بريطانيا بلعبة الشعب. نشط المستثمرون والشركات الصينية أثناء الأعوام القليلة الماضية في الاستحواذ على أسهم الأندية الكروية في كل من إنجلترا، إسبانيا، فرنسا، هولندا، وجمهورية التشيك. ورفع من وتيرة هذا التوجه اعتراف الرئيس الصيني شي جين بينغ بحبه للعبة. السؤال الآن: لماذا تزايد اهتمام الصينيين بشراء الأسهم في أندية كرة القدم الأوروبية؟ تحقيق النجاح «معروف عن الصين أنها تنشد النجاح والدقة في كل ما تفعله»، هذا ما صرح به سيمون شادويك أستاذ الكرسي في مادة الاستثمار الرياضي في جامعة كوفنتري، مضيفاً «الشيء الوحيد الذي لا يتقنونه هو كرة القدم، اللعبة الشعبية الأولى في العالم، ترغب الصين في أن ترقى إلى موقع يكسبها احترام العالم كجزء من منظومة كرة القدم العالمية». وأضاف شادويك «إن الرئيس الصيني أحد كبار عشاق اللعبة، وأن الصين تخطط بحلول عام 2025 لتأسيس صناعة محلية في كرة القدم بقيمة 850 مليار دولار، والتقديرات المتفائلة تقدر إجمالي قيمة الاقتصاد الرياضي العالمي بـ 400 مليار دولار». سلافيا براغا كان نادي سلافيا براغا أحد الأسماء التاريخية في الكرة التشيكية غارقاً في الديون وعلى وشك الإفلاس قبل انطلاق الموسم الجاري. وفي سبتمبر اشترت شركة الطاقة الصينية (سي إي إف سي) 60 في المئة من أسهم النادي مقابل مبلغ لم يفصح عن قيمته. واشترى جيري سيمين رجل الأعمال التشيكي الـ 40 في المئة المتبقية. وكانت صفقة شركة الطاقة جزءاً من صفقة استثمار أكبر لها في جمهورية التشيك، وقررت في 2014 إنشاء قاعدة أوروبية أساسية لها في براغ. واشترت اثنين من المباني التاريخية في المدينة، وعدداً من الاستثمارات. بعد ذلك نجحت الشركة في الإبقاء على نخبة من كبار نجوم كرة القدم مع النادي أمثال المهاجم التشيكي الدولي ميلان سكودا، ويخطط النادي لشراء عدد من كبار نجوم اللعبة المحليين، وسط استحسان جمهور النادي. تفادى سلافيا الهبوط بهامش بسيط الموسم الماضي. والآن يحتل المركز الخامس، ويدور الحديث حول التأهل إلى بطولة «يوروبا ليغ» الموسم المقبل. يعلق البروفسور شادويك «أعتبر أن هذا بمنزلة إنشاء الأسواق على أعلى مستوى في عالم الرياضة، بعد ذلك يصبح بإمكان الصين استضافة نهائيات كأس العالم لكرة القدم، وأن يكون هدفها الأساسي الفوز بها، لكن قبل ذلك يجب عليهم زيادة معرفتهم بكرة القدم وأسرارها». اهتمامات متضاربة يؤكد البروفسور شادويك أن العائلة الصينية تفضل لأبنائها اتخاذ مهنة حول احتراف الرياضة؛ لذا، ولتطوير مستوى الأداء، أنشأت الدولة مدارس كروية على النمط الأمريكي. هذه المدارس ساهمت في تطوير مواهب الأجيال الناشئة، وفي الوقت نفسه يواصلون الدراسة الأكاديمية استعداداً لدخول الجامعات. وحول إنشاء دوري محلي لكرة القدم، يعلق البروفسور شادويك «تأثرت الصين بدوري الكرة الياباني (جي ليغ)»، ومعروف أن اليابان تأهلت خمس مرات إلى كأس العالم. اليويفا ملكية الأندية الأوروبية تعني كذلك صوتاً مهماً بالنسبة لاتحاد الكرة الأوروبي (يويفا)، وهو مهم عند اتخاذ قرار أين تنظم نهائيات كأس العالم المقبلة. المقياس والمصادر يعتبر غو شين، من شركة يوتانغ سبورتس في العاصمة بكين، أن من شأن المستثمرين الصينيين توقع عائدات مالية ضخمة من الكرة الأوروبية. وأضاف «إن امتلاك أسهم في أندية بأهمية أتليتكو مدريد من شأنه فتح الباب أمام اللاعبين الصينيين للعب في أندية النخبة الأوروبية». وزاد «نتيجة لذلك قد نشاهد المزيد من الجمهور الصيني هناك، وهذا يعني المزيد من القيم التجارية للأندية في الأسواق الصينية. وبإمكان تلك الشركات كذلك كسب المال عبر تحويل اللاعبين الدوليين إلى الفرق الصينية. وهو رافد آخر كبير الربحية». سوشو الفرنسي أصيب الجمهور في فرنسا بالذهول أولاً، ثم بالقلق عندما اشترت شركة ليداس من هونغ كونغ نادي سوشو، أحد فرق الدرجة الثانية من شركة بيجو للسيارات مقابل سبعة ملايين يورو في يوليو الماضي. وليداس شركة متخصصة في صناعة القطع الكهربائية وأنظمة الإضاءة. أما سوشو فأحد أقدم الأندية الاحترافية في فرنسا، وكانت ملكيته تعود إلى شركة بيجو، التي أنشأت النادي عام 1928 للمقيمين المحليين. النادي والشركة كانا عائلة واحدة. وتكهنت وسائل إعلام محلية بعدم قدرة شركة ليداس على تكوين قاعدة جماهيرية حول الفريق في الصين، بل إن تخطط الشركة لترويج علامة ليداس التجارية في فرنسا وأوروبا. وبعد بداية متواضعة للموسم، يقبع الفريق حالياً في المركز الثالث من أسفل ترتيب دوري الدرجة الثانية. وبدأ جمهور النادي في التساؤل حول استراتيجية الشركة الصينية بشأن سوشو. وجاء الرد من الملاك الصينيين، مؤكدين أن ليداس باقية مع الفريق فترة طويلة، وأن الفريق سوف يحقق هدفه الأول والعودة إلى الدوري الفرنسي الممتاز. وأكد البروفسور شادويك أن تلك الاستثمارات تلبي رغبة الرئيس الصيني، وينظر إليها بإعجاب من قبل السلطات. كما تفيد إشارات أن الاستثمارات التي تقوم بها الشركات تحقق تطوراً ملحوظاً في كرة القدم المحلية. ولتأكيد ذلك أشار إلى تجربة فريق غوانزو إيفرغراند، الذي تملك شركة إيفرغراند للعقارات 60 في المئة من أسهمه، وتعود ملكية الـ 40 في المئة المتبقية إلى الملياردير جاك ما، مالك موقع علي بابا الإلكتروني الشهير. وكانت نتيجة هذا الاستثمار فوز الفريق بدوري أبطال آسيا مرتين خلال آخر ثلاثة أعوام. ويختم شادويك تحليله «أعتقد أن بمقدور الصين الفوز بكأس العالم، لديهم المصادر اللازمة، المقدرات، ومساندة الدولة لاختزال 150 عاماً من التطوير إلى عشرة أعوام».
#بلا_حدود