الاثنين - 27 سبتمبر 2021
الاثنين - 27 سبتمبر 2021

عاصفة البلوز

لم يكن أكثر المتشائمين من أنصار فريق تشيلسي الإنجليزي يتوقع ما يحدث الآن لبطل النسخة الماضية من الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم (البريميرليغ)، إذ كان الجميع ينتظر الموسم الجديد لمواصلة الفريق مجده في البطولة العريقة، خصوصاً بعد محافظته على جميع حرسه القديم (نسبياً)، قبل أن تفاجئهم رياح البريميرليغ العاتية في الموسم الجديد، وتعصف بالفريق الملقب بالبلوز بعيداً عن دائرة الأضواء، حيث بات صيداً سهلاً لجميع الفرق في البطولة لينزلق إلى حافة الهبوط أو يكاد. لم تتوقف الأخبار السيئة عند ذلك الحد، حيث أصبحت قصص النادي وأزماته مادة دسمة لأغلبية وسائل الإعلام طوال الأسبوعين الماضيين، خصوصاً بعد التصريح المثير لمدربه البرتغالي جوزيه مورينيو واتهامه نجوم الفريق بخيانة تعليماته وتعمدهم العمل ضده، ما دفع بإدارة الفريق إلى إقالته الخميس الماضي. داخل ملعب تدريبات فريق تشيلسي في قلعة ستامفورد بريدج تنتصب صورة كبيرة مؤطرة لعدد من زعماء العالم يعود تاريخها إلى عشية الـ 19 من مايو 2012، حيث اجتمع رؤساء مجموعة الثماني في منتجع كامب ديفيد في الولايات المتحدة الأمريكية، وتزامن الاجتماع مع نهائي دوري أبطال أوروبا (الشامبيونزليغ) بين تشيلسي وبايرن ميونيخ، حيث طلبت المستشارة الألمانية من المؤتمرين رفع الجلسة بعد أن علمت دخول النهائي المثير إلى مرحلة ركلات الحسم، ليتوجه الجميع إلى الشاشة العملاقة في فندق لوريل لودج لمتابعة الحدث. وهي الصورة التي لاقت هوى كبيراً في نفس مدرب الفريق المقال البرتغالي جوزيه مورينيو الذي نسخها أكثر من مرة، ووضعها في مكتبه داخل النادي الممتلئ بصوره الشخصية، والدمى الشمعية، والصور المؤطرة، إذ يرى المدرب البرتغالي نفسه جنباً إلى جنب مع الزعماء، خصوصاً مع إصراره على نسب أي إنجازات مع الفرق التي يدربها له شخصياً في المقام الأول. وتتشابه معظم تفاصيل المدرب في صوره المنتقاة مع تعابير وجوه زعماء العالم، أحدها (الصور) أقرب إلى صورة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ملوحاً بقبضتيه لحظة تسجيل مهاجم الفريق الإنجليزي العاجي ديديه دروغبا هدف الحسم الذي منح تشيلسي لقب الشامبيونزليغ تحت قيادة المدرب الإيطالي روبرتو دي ماتيو، وأخرى شبيهة بدهشة أوباما وإعجابه بما يحدث، فيما شذت المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل عن القاعدة لجلستها متجهمة تغالب خيبة فريق بلدها. درس لامبارد يدرك الجميع أن البطولات لا تتحقق سوى بالتكاتف والجماعية بين أعضاء الفريق كافة من مدرب ولاعبين وإدارة، ويعد نادي تشيلسي أحد أبرز النماذج في ذلك، إذ أكد الكثيرون أن النادي عندما توج بالشامبيونزليغ 2012 لم يكن ذلك لمهارات نجومه مقارنة مع البايرن، بقدر ما كان نتاجاً لجماعية مميزة، وأيضاً البريميرليغ الموسم الماضي. بيد أن هذا الطرح ربما لن يرضي مورينيو الذي يصر على سحره الخاص، ودوره البارز في كل إنجاز لفريقه. في عام 2013 موعد قدوم مورينيو مجدداً إلى تدريب البلوز، نظمت إدارة النادي حفل عشاء في فندق ومنتجع سافوي في العاصمة لندن على شرف المناسبة، ووقع اختيار المتحدث الرئيس والمرحب بمورينيو أثناء الحفل على قائد الفريق وقتها فرانك لامبارد، الذي أكد أن سر نجاح تشيلسي دائماً يكمن في جماعيته، مشيراً إلى مورينيو باعتباره أحد الداعمين لذلك التوجه. وبيّن لامبارد بما يشبه التلميح بعدم تأثر الفريق بغياب المدرب البرتغالي «كل إنجازات الفريق هي نتاج للجماعية، أعتقد أنها بدأت مع مورينيو، صحيح أنه لم يتوج معنا بالبطولة، لكن روحه كانت حاضرة معنا». وأضاف «ما حققه مورينيو مع تشيلسي كان بفضل تكاتف اللاعبين معه، اللاعبون يفعلون له كل ما يريده، يميل دائماً إلى الوقوف إلى جانب اللاعبين، وخلق الجماعية». انقلاب على النقيض من ذلك، انقلب كل شيء داخل تشيلسي، حيث كشفت هزيمة الفريق أمام ليستر سيتي الأسبوع الماضي بهدفين مقابل هدف، وجعلت الفريق على بعد نقطة واحدة من الدخول في منطقة صراع تفادي الهبوط، المستور وحملت الكثير من المفاجآت، أبرزها تهجم مورينيو على لاعبيه، بصورة لم يسبق أن حدثت في تاريخ الأندية، ناسباً تردي مستوى الفريق الأخير في البريميرليغ إلى اللاعبين، ومتهماً إياهم بخيانته، وهو ما عدّه الكثير من النقاد محاولة من مورينيو لإخراج نفسه من دائرة الفشل وتحميلها اللاعبين. وأغضبت تصريحات مورينيو مالك النادي إبراموفيتش الذي لم يتوان في إقالته الخميس الماضي من تدريب الفريق. بداية بعيداً عن الإقالة، لم يكن هجوم مورينيو على نجومه واتهامهم بالخيانة مفاجئاً للمتابعين عن كثب للأوضاع داخل قلعة ستامفورد بريدج، إذ استبق المدرب الشهير بـ«سبيشال وان» ذلك عندما رفد النادي الرسمي بتحليله لأزمة البلوز قبل ذلك بأيام. وأوضح مورينيو مهاجماً اللاعبين «أحياناً كثيرة أجد نفسي أفكر في الموسم الماضي، عملت الكثير من الأشياء الرائعة وجلبت لاعبين، لكن يبدو أن المستوى الحقيقي لبعضهم مغايراً لما ظهروا به الموسم الماضي، منحتهم المزيد من الجرعات التدريبية، أعتقد أنهم لم يحافظوا عليها ما ترتب عليه ظهورهم بمستواهم العادي، نعم هذا هو الاحتمال الأول للتردي الحالي». وأضاف «الاحتمال الثاني هو أننا بدأنا الموسم الجاري في البريميرليغ بصورة سيئة للغاية، فردياً وجماعياً، ولم نفق حتى تكاثرت الهزائم، وهو وضع صعب للاعبين، إذ فقدوا الثقة الكافية للمحافظة على لقب البطولة، وأيضاً بوصلة العبور إلى المراكز الأربعة، كما لعبت فرضية استبعاد وجودهم في المنطقة الخطرة، باعتبارهم نجوماً كباراً، دوراً كبيراً في تذبذب مستواهم، أحد هذين الاحتمالين هو سبب تدني الفريق في الفترة الماضية». صدمة لم يمر على تمهيد المدرب البرتغالي كثيراً، حتى خرج بتصريحه المثير واتهامه نجوم الفريق الأزرق بالخيانة، الأمر الذي شكل صدمة كبيرة لنجوم الفريق وأيضاً للمتابعين، بصورة جعلت الجميع يتوقع الخطوة التي أقدم عليها مجلس إدارة النادي بإقالته. وسبب الصدمة هو جرأة الاتهام، الذي لم يحدث أن صدر من مدرب في تاريخ أندية كرة القدم، إضافة إلى حدته (الخيانة) وهي الكلمة التي يعرفها القاموس الإنجليزي بأنها مصطلح يطلق على «تمليك دولة أو مجموعة من الناس أو شخص معلومات مهمة اؤتمن عليها للعدو بغريزة الغدر». ويرى الكثير من النقاد أن معرفة الجميع بذكاء مورينيو ومقدرته على اختيار كلماته ساهم بشكل كبير في إغاظة الجميع وتذمرهم من حديث المدرب، وعلى رأسهم اللاعبون، وهو الأمر الذي لن يكون بهذه الضجة في حالة صدوره من مدرب آخر، إذ يمكن أن يرجع الكثيرون ذلك لصدمة النتائج وخيبة الأمل على المدرب. مطالبة الآن، وعلى الرغم من تغير الظروف بعد ثأر مجلس الإدارة للاعبين بإقالة المدرب البرتغالي، لا تزال سمعة الكثير من اللاعبين على المحك، إذ وجد أغلبيتهم أنفسهم فجأة «خونة بالمصطلح الموريني»، حيث سيكون الوضع أكثر صعوبة لقائد الفريق جون تيري الذي قدم ما قدم للبلوز طوال أعوامه الماضية، وكذا الأمر للمدافع البرازيلي كورت زوما الذي أشارت جميع التقارير إلى أنه هو المقصود بالاتهام أثناء مباراة ليستر سيتي الأخيرة، بعد هروب مهاجم ليستر جيمي فاردي من رقابته وتسجيله في مرمى تيبو كورتوا. وينضم إلى هؤلاء النجمان المتألقان البلجيكي إدين هازارد، والإسباني سيسك فابريغاس، حيث يجب على فابريغاس المتوج من قبل مع الماتادور بلقب كأس العالم نفي مزاعم مورينيو. عموماً ذهب مورينيو عن أروقة ستامفورد بريدج، هذه هي الحقيقة الماثلة حتى الآن، بيد أن ما تركه من توتر في أوساط اللاعبين، وكذا مركز الفريق في جدول ترتيب الدوري، سيكون أثره ممتداً، وسيقع عبئه على نجوم الفريق المطالبين بإثبات خطل المدرب البرتغالي، واستعادة سمعتهم وسمعة الفريق في البريميرليغ.
#بلا_حدود