السبت - 25 سبتمبر 2021
السبت - 25 سبتمبر 2021

ذكريات دبي 2012

فاجأت شانتال سوثرلاند ضيفتها الصحافية التي زارتها في منزلها في ضاحية هنتينغتون بيتش في كاليفورنيا ضاحكة، «البيت بيتك، لكن يجب أن أستبدل ملابس الركوب. زوجي لديه حساسية من رائحة الخيول». ما قالته صحيح. عادة ما يدخل زوجها دان كروز في سلسلة من العطسات المتواصلة التي تمتد لدقائق عندما يشم رائحة الخيل. أما شانتال فصنعت التاريخ مع حصانها «قيم أون دود» عندما شاركت في سباق كأس دبي 2012 وجائزته البالغة عشرة ملايين دولار. ودخلت بذلك التاريخ باعتبارها أول امرأة تشارك في أغلى سباق خيول في العالم. أكملت شانتال دورة في فنون التصميم الداخلي، وبعدها حصلت على ترخيص بيع وشراء العقارات. وبين هذا وذاك، حافظت على لياقتها البدنية من خلال تمارين الجري رفقة زوجها، الذي تقول عنه «أنا أسرع منه». أما فيما يخص الفروسية وسباق الخيل، فحصلت شانتال على جائزة أفضل جوكي الكندية مرتين. واشتهرت الفارسة البالغة من العمر 39 عاماً بتحقيق الفوز في سباقات المواعيد الكبرى والألقاب القياسية: أول سيدة تحقق الفوز بسباق سانتا أنيتا (بيغ كاب) للهانديكاب. وأول سيدة فارسة تفوز بسباق كأس هوليوود الذهبي، وأول سيدة فارسة تشارك في سباق كأس دبي العالمي، الأغنى في العالم (عشرة ملايين دولار للشوط الرئيس فقط). وعلى الرغم من تلك الإنجازات، قررت الاعتزال قبل ثلاثة أعوام بسبب الإرهاق وانخفاض الروح المعنوية. تعلق شانتال «أحسست بأن مهمتي لم تنتهِ في مضامير الخيل. أرغب دائماً في الأداء بنسبة 150 في المئة لكل حصان أشارك به». وبسؤالها هل واجه النقاد عودتها إلى السباقات بالشكوك في مقدرتها على حصد البطولات أجابت «أبداً. وجدت الترحيب من الجميع وهو أفضل ما حدث لي عند العودة، وشاركت لمدة ثمانية أشهر ثم اعتزلت مجدداً». كانت بداية شانتال متواضعة في مزرعة شمال تورنتو الكندية، القريبة من مدينة تدعى كاليدون. والمنطقة بأكملها مغطاة بالتلال المخضرة والغابات. ووالدها هيو، هو من أنشأ متجر «الإطارات الكندية» لمعدات وقطع غيار السيارات، هو ووالدتها دايان، وهو الأضخم من نوعه في كندا. والوالد والوالدة مارسا الرياضة من قبل. الوالد مارس السباحة التنافسية في الجامعة، والوالدة لاعبة تنس جيدة. وخلال سنوات المراهقة، بدت كأن مستقبلها في رياضات بعيدة عن الفروسية، من ألعاب القوى وألعاب القفز. وعن التحول الذي حدث لها توضح «خلال مرحلة المدرسة الداخلية أجَدتُ رياضة الهوكي، إلى درجة أنني شاركت مع المنتخب الكندي». وقتها اعترفت بأنها تحلم بالأولمبياد، «حاولت التأهل مع فريق كأس العالم للشباب، لكنني لم أوفق». وبعد أن تبددت آمالها في الأولمبياد، تصاعد إعجابها بالخيول وسباقاتها. وخلال العطلات الصيفية المدرسية، بدأت شانتال ركوب خيول (ثوروبريد)، وواصلت نشاطها بعد التحاقها بجامعة يورك في تورنتو. تصف شانتال تلك المرحلة «خلال العام الدراسي الأخير، كان علي اتخاذ القرار حول مستقبلي المهني». عندها توصلت لقرار امتهان الفروسية وسباق الخيل، فكرة رفضها والدها. ولم يكن الوحيد في ذلك. توضح شانتال ما حدث «كنا نتناول العشاء في منزل صديقي مايكي. عندها أخبر مايكي والده بقصتي مع الفروسية فانفجر الجميع ضاحكين، فصرخت في وجههم: لماذا تضحكون؟ فأجابني مايكي: لأنك لا تملكين مقومات الفارس. قلت له وكيف أحصل على تلك المقومات فقال لي بأن يدربك الجوكي الشهير أنخيل كورديرو. فسألته أين أجده؟ فأجاب: في فلوريدا». تركت شانتال الحفل وذهبت للبحث في الدليل عن رقم هاتف كورديرو، واتصلت به «اسمي شانتال، سمعت أنك تساعد الهواة على التحول إلى جوكية. سألني: أين تقيمين؟ فأجبته: في كندا. فسألني هل يمكنك الحضور إلى هنا؟ وبعد شهر من تلك المكالمة حصلت على تذكرة سفر، وأمضيت عاماً كاملاً في الولايات المتحدة، عدت بعدها إلى كندا وفزت بجائزتين في سباق (سوفرين)». وبالفعل ساعدها كورديرو لكنه كان قاسياً. «كان قاسياً في توجيهاته. كان يضعني على حصان ميكانيكي. كنا نمارس ألعاب الفروسية على الفيديو لتنمية مهاراتي التكتيكية. وكان يسألني خلال كل ذلك: هل هذا حقاً ما ترغبين فيه؟». كانت النتائج فورية عند عودة شانتال إلى كندا بدأت فوراً في تحقيق النتائج الإيجابية، وحققت فوزها الأول في أكتوبر 2000. وفي العام التالي توجت بجائزة أفضل جوكي في كندا. ثم كررت الإنجاز العام التالي بالتتويج بجائزة الفوز بالسباق رقم 136، وبلغ إجمالي جوائزها المالية ستة ملايين دولار. بعد ذلك قررت تجربة حظها في بطولات أكبر وأشهر، حيث انتقلت إلى المضامير الأمريكية الأشهر والأوفر من حيث الجوائز المالية. هناك واجهتها عدد من المتاعب ومشاكل التفرقة بين الذكور والإناث، إلى أن قررت الاعتزال في أكتوبر 2012، ليس لفشلها في لجم الخيل بل للمعاناة التي واجهتها في مقارعة الفرسان.
#بلا_حدود