الاحد - 26 سبتمبر 2021
الاحد - 26 سبتمبر 2021

أمل بريطانيا

ظلال التنس في بريطانيا نوعان، الأول طويل مترامٍ، المثال على ذلك اللاعب فريد بيري الذي هيمن على مقاليد اللعبة إلى أن انتزعها منه أندي موراي. النوع الثاني هو اللاعبة لورا روبسون، التي طال غيابها بسبب الإصابات، إلى أن ابتعدت تماماً، مفسحة المجال للاعبة الشابة جوانا كونتا التي يرتفع نجمها بسرعة الصاروخ. بدأ تألق كونتا غير الطبيعي الصيف الماضي، بعدما حققت الفوز في 21 من 23 مباراة، احتلت بعدها المركز الخمسين للمرة الأولى في أكتوبر الماضي. وبعد الخسارة أمام الروسية ماريا شارابوفا في أولى جولات بطولة ويمبلدون، أزاحت مواطنتها هيذر واتسون من الصدارة لتحتل المركز الأول في قائمة لاعبات التنس البريطانيات. الطريف أن واتسون أوشكت على تحقيق الفوز على البطلة الأمريكية سيرينا ويليامس في بطولة ويمبلدون الماضية. والآن تبحث عن المستوى الضائع. وقد تكون هذه فرصة كونتا التاريخية في التقدم بملاعب التنس العالمية عوضاً عن مواطنتها واتسون. الصبر هو السلاح الذي تتحلى به كونتا في ملاعب التنس، وهي في الـ ٢٤ وتتمتع بالكثير من الطموح. كانت تحلم في طفولتها بأنها ستصبح أفضل لاعبة تنس في العالم. والآن تعتمد في تحقيق الحلم على شخصين، مدربها الإسباني إستيبان كاريل وصديقه المدرب الآخر خوان كوتو. أحلام ملبورن تذهب كونتا إلى بطولة ملبورن للمضرب ولديها جميع فرص التقدم في أولى بطولات الغراند سلام عام 2016، متسلحة بعدد من الانتصارات التي حققتها أمام لاعبات من الطراز الرفيع من قبل، أمثال سيمونا هاليب المصنفة ثانياً على العالم، إيكاترينا ماكاروفا الثامنة، فينوس ويليامس 24، غاربين موغوروسا التاسعة والمتأهلة إلى نهائي ويمبلدون، وآندريا بيتكوفيتش الـ ١٨. وتأهلت كونتا إلى نهائي الولايات المتحدة لتخسر بمجموعتين أمام بترا كفيتوفا بطلة ويمبلدون مرتين. إجمالاً، حققت كونتا الفوز في 50 من 70 مباراة شاركت فيها وحصدت 435 ألف دولار العام الجاري وحده، وهو مبلغ يفوق نصف إجمالي ما حققته من جوائز مالية في مشوارها التنافسي (842 ألف دولار). ما تقدم يؤكد أنها على وشك بلوغ القمة، وإن كانت لا تأخذ الأمور مسلّمة، وعن ذلك تعلق «أسدد ضرائبي عن المبالغ التي أكسبها من بطولات التنس. وما تبقى أستخدمه لتطوير أدائي، لذلك لا أملك حتى الآن المنزل اللائق ببطلة تنس، أو لشراء تذكرة لحفل الفرق الموسيقية التي أعشق». عاشقة الموسيقى معروف عن كونتا شغفها الشديد بالموسيقى. ومتى ما وجدت أوقات فراغ وسط برنامجها بين البطولات، فلا تتوانى عن حضور المهرجانات. «أعشق الموسيقى وحفلات المغني الكبير فان موريسون. عمل والدي في فندق رامادا القريب من مركز إكس سيل في العاصمة لندن قبل أعوام عدة. وقتها كان هناك عرض للقوارب، أعقبه حفل موسيقي كبير أحيته فرق (يو بي 40، وشوغابيبيز) ثم حضر فان موريسون ونزل في فندق رامادا. التقاه والدي لكن لم أتمكن من ذلك للأسف. لم أصبح من معجبي موريسون إلا بعد أن أصبح والدي ووالدتي من عشاق فنه، منذ ست أو سبع سنوات». تأثير العائلة من الواضح أن العائلة هي كل شيء بالنسبة لكونتا. وعن ذلك تعلق في انفعال «تنقل والداي من أوطان عدة، من المجر إلى أستراليا ثم بريطانيا. وهو أمر ليس باليسير لمن هم في مثل سنهما (في أواخر الأربعينات) للتأقلم مرات عدة على ثقافات وأجواء مختلفة، إلا من تمتع بالشجاعة والتصميم مثلهما. هذه شهادة عرفان مني إليهما». إلهام موراي مثلها مثل عشاق التنس البريطاني، تحمل كونتا الكثير من الإعجاب لمواطنها أندي موراي. وكانت قد التقته خلال رحلتها إلى إسبانيا عندما ذهبت للتدرب كمراهقة. تعلق كونتا على ذلك «كان والدي ووالدتي في أستراليا، أما أنا فواصلت التدرب لمدة 15 شهراً. وبينما كنت هناك في ختام عام 2005، حضر الوالد والوالدة إلى برشلونة حيث كنت أتدرب. ويتذكر والدي أن موراي كان يتدرب داخل الميدان تحت إشراف مدربه باتو الفاريز، الذي أشار إلى والدي «لاحظ إرسال هذا اللاعب وقوته». بعد ذلك تابعت طريقة موراي في الأداء والإرسال. مكثنا في برشلونة ستة أشهر. ثم مضت ستة أشهر لم أشاهد فيها والدي وأربعة شهر غابت خلالها الوالدة. بعدها قررت عدم مواصلة التدريبات في إسبانيا، فحضرت إلى بريطانيا. لم أصب بالحنين إلى الوطن فقط بل اشتقت لوالدي. مررنا بحياة قاسية جعلتنا مرتبطين كثيراً ببعضنا البعض. بدأت رحلاتي منذ أن كنت في العاشرة. عشنا في سيدني، لكني كنت أذهب إلى ملبورن لمدة أسبوعين كل شهر. أغيب فترات متفاوتة عن البيت كل صيف. أمضي شهراً كل عام في المجر، حيث تعيش جدتي وجدي وأبناء عمومتي». الجنسية البريطانية تعلق كونتا على الجنسية البريطانية «لم أحتج لطلب الجنسية البريطانية لأني أحمل جواز السفر المجري. كان علينا فقط انتظار الستة أعوام المقررة، وعندها تقدمت بطلب الجنسية البريطانية، وحصلت عليها بالفعل. عانت كونتا من التنوع الذي عاشته، من التنقل بين المطارات إلى الفنادق في مطاردة دائمة لبطولات التنس، ثم العودة مجدداً إلى المنزل. والآن تخطط كونتا لهيمنة على ملاعب التنس «أخطط بدقة قبل كل مباراة. أنا أواجه بشراً مثلي في الجانب الآخر بغض النظر عن تصنيفهم. لا يصيبني الذعر ممن أواجه وهو سر تقدمي في البطولات».
#بلا_حدود