الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021

تكتيك إسباني

فتح تعيين الاتحاد البلجيكي المدرب الإسباني روبيرتو مارتينيز مديراً فنياً للمنتخب باب التساؤلات عما يمكن أن يقدمه الإسباني المقال من تدريب إيفرتون الإنجليزي لتراجع النتائج، بعدما قاده للتدحرج إلى المركز الـ 12 في البريميرليغ قبل نهاية الموسم الماضي. وتأتي دهشة المراقبين لاختيار مارتينيز من واقع الخيارات الكثيرة التي كانت مرشحة للمهمة أمثال الإيطالي مارتشيلو ليبي الفائز بكأس العالم 2006 مع منتخب بلاده، والهولندي لويس فان غال صاحب الخبرات الثرة، إضافة إلى مدربين آخرين،على غرار البلجيكي ميشيل برودوم، قبل أن ينجح الإسباني مستخدماً قدراته الخطابية في إقناع الاتحاد البلجيكي بأنه رجل المرحلة المقبلة. ويخلف مارتينيز سلفه البلجيكي مارك فيلموتس الذي ترك منصبه في يوليو الماضي، بعد أربعة أعوام قضاها في قيادة رفاق إدين هازارد، عقب فشله في بلوغ الدور نصف النهائي من بطولة الأمم الأوروبية الأخيرة التي استضافتها فرنسا، وذلك بالخسارة في ربع النهائي أمام المنتخب الويلزي. وسبق لمارتينيز الذي يتعين عليه قيادة المنتخب البلجيكي في التصفيات الأوروبية المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم 2018 في روسيا الإشراف على تدريب أندية سوانزي سيتي، ويغان، وإيفرتون الإنجليزية، كما توّج بلقب كأس الاتحاد الإنجليزي مع ويغان في 2013. اختيار سعى الاتحاد البلجيكي لكرة القدم إلى إيجاد مدرب من الطراز الرفيع لقيادة المنتخب عقب الخروج غير المتوقع من بطولة الأمم الأوروبية الأخيرة، رغم امتلاكه نجوماً مثل هازارد، كيفن دي بروين، تيبو كورتوا، وروميلو لوكاكو، إلا أن المدرب السابق فيلموتس أخفق في تحويل تلك الأسماء إلى منافس حقيقي على البطولة، إذ اعتبر عدم وصوله إلى الدور نصف النهائي فشلاً للمنتخب الذي كان يرشحه البعض لاقتناص اللقب. ووضع الاتحاد عدداً من الأسماء ذات الثقل في عالم التدريب لتولي المسؤولية خلفاً للمدرب الوطني الذي اختار الرحيل بعد أربعة أعوام على رأس الجهاز الفني، حيث كانت الترشيحات تشير إلى الفرنسي رودي غارسيا والإيطالي مارتشيلو ليبي. غير أن القيمة المالية الكبيرة التي يطلبها مدربو الصف الأول وضعف الميزانية المرصودة جعلا إدارة الاتحاد تتجه إلى البحث عن خيارات أخرى، لتبدأ لجنته الفنية في عقد محادثات مع أربعة مرشحين في آن واحد: ديك أدفوكات، رودي غارسيا، رالف رانجنيك، ومارتينيز. ثقة من أبرز ما ساعد صاحب الـ 43 عاماً في توليه المنصب عرضه تحليلاً بالفيديو يشرح فيه لأعضاء اللجنة الفنية لاختيار المدرب العيوب التكتيكية التي عانى منها المنتخب البلجيكي في الفترة الماضية، إضافة إلى تذكيرهم بمساهماته الكبيرة في صعود سوانسي سيتي إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، ونجاحه مع ويغان أتلتيك بعد تبديله طريقة اللعب إلى 3-4-3 وتفادي شبح الهبوط عام 2012. وأكد مارتينيز قدرته على التواصل مع هذا الجيل الذي يعد الأفضل في تاريخ الكرة البلجيكية وإخراجهم من الدائرة الضيقة التي وضعوا فيها، مشدداً على ضرورة أن يفرض المدرب شخصيته، في إشارة إلى ضعف شخصية المدرب السابق فيلموتس «يجب على اللاعبين أن يفهموا أن هناك مدرباً على رأس المنتخب وليس صديقاً». وقادت تلك الحجج القائمين على أمر الاتحاد البلجيكي إلى وضع الثقة في الإسباني باعتباره الرجل المناسب لكرة القدم البلجيكية، والذي يتطابق مع وصفة لاعب المنتخب يان فيرتونغن بإجماله حاجة منتخب بلاده إلى رجل تكتيكي في المقام الأول «نحتاج الآن وقبل كل شيء إلى رجل قوي من الناحية التكتيكية». لكن الاتحاد البلجيكي رأى كذلك ضرورة الاستعانة بلاعب عالمي سابق ذي خبرة تعزز الإدارة الفنية داخل المنتخب إلى جانب المدرب الإسباني، ليقع الاختيار على نجم الكرة الفرنسية السابق تيري هنري الذي وجد القبول من قبل مارتينيز. إقناع نجح مارتينيز بفضل براعته في الحديث وقدرته على الإقناع في تحويل رأي أعضاء اللجنة لمصلحته، مؤكداً عقب الإعلان الرسمي أن الاختيار وقع عليه بفضل الكاريزما التي يتمتع بها ومعرفته الواسعة بكرة القدم. وكان مارتينيز بلا عمل منذ إقالته من تدريب إيفرتون الإنجليزي في مايو الماضي عقب موسم محبط لـ «التوفيز» في البريميرليغ، وسط سخط جماهير ملعب غوديسون بارك. ثناء امتدح المدافع البلجيكي السابق إريك فان مير التعاقد مع الأسطورة الفرنسي «إذا كنت تستطيع الحصول على شخص مثل هنري الذي يمتلك سجلاً كروياً رائعاً ويعرف كيفية التعامل مع كل شيء، عليك أن تفعل ذلك». وزاد فان مير «من المؤكد أن هنري سيحظى بالاحترام الذي قد لا يحصل عليه فيلموتس بالقدر الكافي لقيادة المنتخب». ومن الواضح أن الجيل الحالي يحتاج إلى شخص يفوقهم في الإنجازات مثل الفرنسي هنري المتوّج مع منتخب «الديوك» بلقبي كأس العالم 1998 وكأس أمم أوروبا 2000. ومثلما يعد نجم أرسنال الإنجليزي وبرشلونة الإسباني السابق أملاً للبلجيكيين ليكون المثل الأعلى لمهاجمين مثل لوكاكو، كريستيان بنتيكي، ديفوك أوريغي، وهازارد الذين يمتلكون الموهبة ويحتاجون إلى موّجه، فإن المدرب الإسباني سيحتاج لإثبات جدارته التكتيكية والفنية في قيادة المنتخب البلجيكي لتحقيق النتائج المرجوة.
#بلا_حدود