الأربعاء - 22 سبتمبر 2021
الأربعاء - 22 سبتمبر 2021

المشــــاغب

شكلت عودة مدافع المنتخب البرازيلي ديفيد لويز إلى ناديه السابق تشيلسي الإنجليزي قبل ساعات من غلق باب الانتقالات الصيفية (الميركاتو) واحدة من أكبر المفاجآت في تسجيلات الصيف المنتهية أخيراً، كما دلت بصورة أخرى على مدى تخبط الفريق اللندني في إدارة انتداباته حتى اللحظات الأخيرة. وكان اللاعب يتعرض لانتقادات واسعة أثناء فترته الأولى مع الفريق لعدم التزامه التكتيكي، وهو ما قد يتعارض مع سياسة المدرب الحالي للفريق الإيطالي أنطونيو كونتي، المعروف بانضباطه وعدم تهاونه مع الأخطاء المتكررة. لكن في المقابل، يبدو أن حاجة الفريق الملقب بـ (البلوز) لنجم ذي كاريزما تعيد إلى الفريق روح الانتصار هي ما دفعت المدرب الإيطالي وإدارة النادي لخطب ود البرازيلي مجدداً. واستعاد تشيلسي خدمات مدافعه السابق من باريس سان جيرمان الفرنسي مقابل 30 مليون جنيه إسترليني بعد موسمين قضاهما في ملعب حديقة الأمراء مع الفريق الباريسي. وكان لويز انضم إلى البلوز في يناير 2011 قادماً من بنفيكا البرتغالي، قبل الانتقال إلى النادي الفرنسي صيف 2014، عقب تألقه اللافت في مونديال البرازيل، في صفقة جعلته أغلى مدافع في العالم بـ (50) مليون جنيه إسترليني. شخصية بعد الفترة العصيبة التي مر بها تشيلسي في الموسم الماضي، وخروجه خالي الوفاض، كان لا بد من الاستعانة بلاعب يتمتع بعقلية الفوز مثل ديفيد لويز، خصوصاً أن البرازيلي سبق له الفوز بالثلاثية المحلية مع باريس سان جيرمان الفرنسي. ولن يكون تأثير صاحب الـ 29 عاماً ملموساً على أرضية الملعب فقط، إذ يمكن للبرازيلي منح البلوز الجرعة المعنوية التي يحتاجها بفضل الكاريزما التي يمتع بها، وقدرته على التأثير في زملائه اللاعبين. تكتيك أبدى لويز سعادته بالعودة للظهور أمام جمهور البلوز الذي سيكون موعوداً من جديد بضحكات المدافع البرازيلي، المشهور بروح الدعابة التي يثيرها في أرجاء الملعب «إنه أمر رائع أن تأتيك فرصة ثانية للعب لهذا النادي، كم أحب تشيلسي وأنصاره». وأضاف «سنسعى جاهدين إلى إكمال المشوار الرائع الذي بدأناه سابقاً، أتشوق لانطلاقة جدية ومختلفة». ورغم ارتباط آخر زيارتين للويز إلى ستفامورد بريدج بحزن عميق لجماهير تشيلسي، حيث أقصى سان جرمان البلوز مرتين من ثمن النهائي، فإن أنصار النادي سيكونون بلا شك سعداء بضمه مجدداً، من أجل رؤية فواصل التوهج الكروي المقرون بالمرح التي يقدمها اللاعب. وبعيداً عن ذلك، يبدو أن لويز لم يكن الخيار الأول بالنسبة للمدرب الإيطالي المولع بالنهج التكتيكي والانضباط الدفاعي لتدعيم خطه الخلفي، وهو ما لم يتوافر في البرازيلي الذي يصفه البعض بالمهرج وغير المنضبط، بيد أن قلة الخيارات الدفاعية في الفريق الذي لا يملك مدافعين في كامل الجاهزية سوى جون تيري وغاري كاهيل، أقنعت كونتي بتسجيله. ويعاني البلوز من مشاكل عدة في الدفاع أبرزها عدم توافر الخبرة المطلوبة للصغير مات ميازغا، بينما لا يزال الفرنسي كورت زوما يتعافى من الإصابة ما قد يضع الفريق في موجة من الأزمات حال تعرض أي من الثنائي للغياب. وفشلت جميع محاولات تشيلسي في ضم الإيطالي أليسيو رومانيولي، السنغالى خاليدو كوليبالي، والبرازيلي ماركينيوس الذين يمتعون بالصلابة الدفاعية التي يبحث عنها أنطونيو كونتي. على الجهة الأخرى، ورغم عدم رغبة النادي الفرنسي في التفريط في اللاعب، إلا أن إصرار الأخير إضافة إلى محاولة النادي الباريسي تعويض نفقاته في الموسم 2014 حسمت التفاوض، الأمر الذي يصب في مصلحة قلب الدفاع البرازيلي ماركينيوس، إذ سيجد الأخير مكانه إلى جانب مواطنه الآخر تياغو سيلفا تحت قيادة المدرب الجديد الإسباني أوناي إيمري. أمان يصنف لويز من أفضل المدافعين في العالم رغم الانتقادات التي توجه له لجهة تخليه المتكرر عن مسؤولياته الدفاعية واللجوء للركض بالكرة، لكن السؤال الذي يطرح نفسه مع عودة اللاعب إلى ملعب ستامفورد بريدج، هل سيعطي المدرب الإيطالي (المنضبط) اللاعب المشاغب حرية التعبير عن نفسه كما كان يفعل سابقاً في تشيلسي وباريس سان جيرمان؟، خصوصاً أن الأول يطالب لاعبيه دوماً بالانضباط التام ما يثير قلق الأنصار. لكن ما يجلب بعض الطمأنينة لكونتي ودفاع تشيلسي وجود لاعب في قيمة الفرنسي نغولو كانتي، الذي سيعطي وجوده أمام المدافعين، بلا شك، الأمان من هفوات البرازيلي، إذ سيدفع كونتي بالثنائي إلى اللعب معاً ليشكل الفرنسي (ساتراً) دفاعيا في وسط الملعب لزيادة الصلابة الدفاعية، خصوصاً أن الفرنسي يمتاز بقدرته الفائقة على قطع الكرات. ويبدو من الواضح أن عودة المدافع البرازيلي إلى تشيلسي لن تكون من أجل إنهاء الموسم في المراكز الأربعة الأولى فقط بل المنافسة على اللقب، رغم صعوبة الأمر في ظل المعركة الشرسة التي سيجدها الفريق من عمالقة الدوري الأغلى في العالم، إذ يأمل تشيلسي في استعادة روح الفريق المفقودة، ثم السعي لترك بصمته في البريميرليغ الموسم الجاري.
#بلا_حدود