السبت - 18 سبتمبر 2021
السبت - 18 سبتمبر 2021

شراكة ناجحة

مع تولي الجهاز التدريبي المهمة كانت البداية ناجحة بالنسبة لرحيم ستيرلينغ مع مانشستر سيتي وإيدين هازارد في صفوف تشيلسي اللندني. ولاحت بوادر الشراكة الناجحة بين المدرين بيب غوارديولا وأنطونيو كونتي مع النجمين ستيرلينغ وهازارد، تجلت في البداية الأنيقة لموسم البريميرليغ الجديد، والتألق اللافت الذي حمل بصمات المدربين الجديدين. رشح النقاد ستيرلينغ وهازارد الجمعة الماضية، لنيل جائزة لاعب الشهر في البريميرليغ، وبالعودة إلى الموسم الماضي، يبدو الترشيح بمثابة تغيير ملحوظ بالنسبة للاعبين عانى كل منهما فترات تدهور في المستوى. بدت علامات الصحوة والعودة إلى التألق بتولي غوارديولا وكونتي منصبي التدريب في مانشستر سيتي وتشيلسي، لدى ستيرلينغ وهازارد، في تأكيد على مدى مقدرة المدرب على توجيه اللاعب للعودة إلى الإنجاز. ومع ذلك كان تحقيق ذلك صعباً بالنسبة لستيرلينغ جناح مان سيتي، الذي تعرض للنقد الجارح طوال بطولة يورو 2016، وفيها بدا على ستيرلينغ الإعياء والفتور وفقدان الثقة بالنفس، إلى درجة جعلت النقاد يتساءلون عن سبب اختيار المدرب هودجسون له في تشكيلة المنتخب الإنجليزي. وتوج ستيرلينغ الموسم المخيب مع مان سيتي بأداء أكثر إحباطاً مع المنتخب، وتحديداً أمام المنتخب الويلزي في مدينة لنس الفرنسية، عندها واجهه الجمهور بالهتاف والصفير وأطلقوا عليه لقب (المكروه)، ما دفع بالمدرب هودجسون إلى استبداله بين الشوطين، هو وهاري كين. وطالب الجمهور بإبعاد ستيرلينغ من التشكيلة، لكن المدرب لم يرضخ في عناد. بعد ذلك بأسبوع واحد، خرج المنتخب الإنجليزي من البطولة، وتعرض ستيرلينغ ورفاقه للنقد اللاذع، باعتبارها الهزيمة الأبشع في تاريخ الكرة الإنجليزية، وتحمل ستيرلينغ القدر الأكبر من النقد. ثقة رغم النهاية المأساوية لبطولة يورو 2016، شخص واحد لم تهتز ثقته في مقدرات ستيرلينغ، وهو بيب غوارديولا. تلقى جناح السيتيزنز مكالمة هاتفية من مدربه الجديد أكد فيها مستقبل ستيرلينغ مع السيتي جاء فيها، «ما دمت تعمل تحت إدارتي، فسأناضل من أجلك، لا تقلق وارفع رأسك عالياً، أدرك أنك لاعب مميز، وأنت جزء مهم في خططي المستقبلية». آتت ثقة غوارديولا أكلها، وعاد ستيرلينغ إلى التألق خلال الأسابيع الأخيرة، من خلال مشاركته أساسياً في أربع من خمس مباريات تحت إمرة المدرب الإسباني. وخلد ستيرلينغ إلى الراحة خلال لقاء الرد أمام ستيوا بوخاريست ضمن تصفيات دوري أبطال أوروبا، وكانت الحصيلة أن أحرز الجناح الشاب في الذهاب هدفين، وجهز هدفاً ثالثاً وتسبب في ركلة جزاء للسيتيزنز. عادت الخطورة لستيرلينغ ومقدرتة على التفوق على الخصوم وخلق الفرص من خانة الجناح. كان أداؤه المميز أخيراً هو الرد العملي على الانتقادات التي واجهها، ودليل على مقدراته، ولم تؤثر تلك الانتقادات إلا على قدر يسير من ثقته بالنفس. رهان تشلسي تكرر سيناريو ستيرلينغ نفسه مع البلجيكي هازارد ومدربه البرتغالي جوزيه مورينيو. وبلغت العلاقة بينهما قمتها في أكتوبر 2015، عندما تخطى مورينيو هازارد، وبعد فوز البلوز بهدفين نظيفين على أستون فيلا تحدث البرتغالي «تخطيت هازارد لأننا تلقينا الكثير من الأهداف، نحتاج للدفاع أكثر». الواقع أن مورينيو جعل العلاقة تسير نحو الأسوأ بتصريحاته العدائية والعلنية تجاه هازارد، وعندما وصل الأمر إلى طريق مسدود، كان مورينيو هو الذي غادر مطروداً غير مأسوف على رحيله. وحتى بعد رحيل مورينيو، تواصلت معاناة البلجيكي في محاولاته استعادة مستواه المعهود، وأمضى الأشهر الستة هائماً بغير هدى، عاجزاً عن تقديم الأداء الذي منحه جائزة أفضل لاعب في العام موسم 2014 -2015. وبلغ الأمر أن هتف الجمهور ضده خلال خسارة تشيلسي من باريس سان جيرمان ضمن تصفيات دوري أبطال أوروبا عند استبداله للإصابة في مارس الماضي. وبعد معاناته كابوس موسم مخيب مع البلوز، تكرر نفس الإحباط مع المنتخب البلجيكي في يورو 2016 ، وباستثناء أدائه اللافت أمام المنتخب المجري في ربع النهائي، كانت محصلته النهائية سلبية. ثم جاءت الصحوة بعد تولي كونتي مقاليد الأمور خلفاً لمورينيو، ومثله مثل ستيرلينغ، أضاف هازارد هدفين إلى رصيده، وساهم في قيادة تشيلسي للفوز بالعلامة الكاملة، ثلاثة انتصارات في ثلاث مباريات، ومعها أعلى معدل للتمريرات الناجحة داخل الثلث الأخير من ملعب الخصوم. وجد هازارد ضالته في كونتي كمدرب يسعده اللعب تحت إدارته، على عكس مورينيو، ضخ المدرب الإيطالي روحاً جديدة لدى لاعبي تشيلسي. وأكد هازارد أن الفريق يمنح كل ما في مقدوره للمدرب الإيطالي «منحنا الثقة بالنفس، يعرف نفسيات اللاعبين لأنه كان لاعباً مثلهم، مر علينا موسم سيئ واحد ونحاول الأفضل، يسعى لتحفيزنا ونمنحه كل شيء». مستقبل واعد بناءاً على ما تسير عليه الأمور، تبدو الشراكة ناجحة بين كونتي وهازارد، كما أن البلجيكي وستيرلينغ أثبتا عملياً أنهما استحقا الترشيح لنيل جائزة أفضل لاعب الموسم الماضي، وأن المدربين الجديدين قادران على دفع النجمين نحو الأفضل خلال الموسم الجديد.
#بلا_حدود