السبت - 18 سبتمبر 2021
السبت - 18 سبتمبر 2021

مفتاح انتصارات السيتي

على الرغم من الإمكانات الفنية الكبيرة التي يمتلكها لاعب مانشستر سيتي الإنجليزي كيفين دي بروين، إلا أن البداية المختلفة والمميزة للنجم البلجيكي في الموسم الجديد جعلت الكثيرين يتساءلون عن سر التألق المبهر، إذ بات دي بروين أحد أهم مفاتيح انتصارات فريق السيتي، الذي يتسيد الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم (البريميرليغ) عن جدارة في نسخته الجارية. ويقدم النجم البالغ من العمر (25 عاماً) مستويات رفيعة مع السماوي، أسهم بها في وضع فريقه على قمة البريميرليغ، إلى جانب تحقيقه فوزاً كاسحاً في أولى مبارياته في دور المجموعات ضمن الشامبيونزليغ على حساب بروسيا مونشنغلادباخ الألماني، في حين يتأهب غداً لمواجهة سلتيك الأسكتلندي في الجولة الثانية. وجذب التألق الأخير لدي بروين الأنظار إليه، إذ أصبح حديث عدد من المحللين والمتابعين للبريميرليغ، على الرغم من ظلمه نسبياً في وسائل الإعلام الإنجليزية، إذ لم تقدر الأخيرة الموهبة الكبيرة لأكثر النجوم سطوعاً بين أقمار السماوي في الموسم الجديد. دوافع بالعودة إلى الأسباب الحقيقية وراء تألق دي بروين الملفت، لا يتردد الكثير من النقاد في نسب ذلك إلى العبقرية التدريبية للمدرب الإسباني بيب غوارديولا، الذي وضع بصمته على أداء السيتي منذ أول ظهور معه. وإلى جانب ذلك، تأتي الدوافع الشخصية لدي بروين، الذي بدا في تحدٍ مع نفسه، منذ خروج المنتخب البلجيكي غير المتوقع من بطولة أمم أوروبا (يورو 2016)، التي استضافتها فرنسا يوليو الماضي. وأظهر دي بروين جدية لا مثيل لها في التدريبات الأولى مع السيتي استعداداً للموسم الجاري، والتي تزامنت مع قدوم غوارديولا، إذ بدا النجم مرتاحاً للطريقة الجديدة التي طبقها غوارديولا مع السيتي. وغيّر غوارديولا خطة لعب الفريق من 4 ـ 2 ـ 3ـ 1 وهي الطريقة المفضلة والثابتة لسلفه التشيلي مانيول بيليغريني، إلى 4 ـ 1 ـ 4 ـ 1، تتغير إلى 3 ـ 2 ـ 2 ـ 3 في حالة بناء الهجمة، ليشكل ذلك نقطة تحول في أداء السيتي عموماً، ولاعب الوسط دي بروين خصوصاً. وأصبح اللاعب البلجيكي بفضل الخطة الجديدة، قلب السيتي النابض في الوسط، قبل أن يصبح مهاجماً صريحاً إلى جانب أغويرو ونوليتو أو ستيرلينغ، في حين كان مقيداً في الموسم الماضي بالأداء في وسط الملعب، مع التشديد عليه من قبل بيليغريني بتغطية ظهر أغويرو، وعدم تجاوزه. إنجاز سمح المركز الجديد لدي بروين بتفجير طاقاته مع الفريق، إذ نجح النجم في تسجيل هدفين أثناء سبع مباريات خاضهما مع سيتي غوارديولا، إلى جانب صناعته ثلاثة أهداف. وأعرب دي بروين عن سعادته بالوضع المميز الذي منحه له غوارديولا، والذي، في رأيه، يتناسب مع إمكانياته «سعيد للغاية، أعتقد أنني ومع تلك الحرية التي حظيت بها في طريقي إلى إنجازات عدة، أفضل دائماً التحرك في أجزاء واسعة من الملعب». إحصاء تجلت الفائدة الكبيرة لدي بروين من أسلوب المدرب غوارديولا في مباراة السيتي أمام بورنموث، ضمن الجولة قبل الماضية في البريميرليغ، إذ لعب دي بروين أفضل مبارياته في الآونة الأخيرة مع السيتي. وحملت إحصاءات ما بعد المباراة ملامسة دي بروين للكرة 66 مرة، مع نسبة تمرير صحيح وصلت إلى 87 في المئة، إلى جانب تسديده أربع كرات خطرة على المرمى، وإحرازه هدفاً، وصناعته هدفاً لزميله إلكاي غوندوغان، ومشاركته في صناعة هدفين آخرين لستيرلينغ وإيهياناتشو. ووضعت إحصاءات المباراة المذكورة وغيرها من المباريات دي بروين على قائمة الأفضل في تشكيلة السيتي الحالية، لينتزع إعجاب مدربه بيب غوارديولا. وأوضح غوارديولا لمجلة فرانس فوتبول الفرنسية الأسبوع الماضي «إنه لاعب مهول، يرصد كل صغيرة وكبيرة في الملعب، ودائماً ما يتخذ القرارات السليمة عندما تكون بحوزته الكرة، ولا يكتفى بذلك، وإنما تتجلى أهميته الكبرى عند فقداننا للكرة، دي بروين لاعب مميز ويجيد اللعب من دون كرة، هنالك القليل فقط ممن يجيد اللعب من دون كرة». وجاءت تصريحات غوارديولا للمجلة الفرنسية ذائعة الصيت، بعد أيام فقط من تأكيده بأن دي بروين أفضل لاعب دربه في مسيرته، باستثناء الأرجنتيني ليونيل ميسي. ويستعد غوارديولا لتفجير المزيد من الطاقات الكامنة لدي بروين، مما يتوقع أن ينعكس على مسيرة النجم، الذي يعد حالياً أذكى لاعب في البطولات الأوروبية بإجماع النقاد والمتابعين.
#بلا_حدود