الاحد - 26 سبتمبر 2021
الاحد - 26 سبتمبر 2021

الفريق المكروه

لم يكن عزوف جماهير بروسيا دورتموند عن مشاهدة مباراة فريقها أمام مضيفه آر بي لايبزيغ، في الجولة الثانية من الدوري الألماني (البوندسليغا)، احتجاجاً أو توقعاً لخسارة مرتقبة للفريق الأصفر، بل كان ذلك بسبب غضبها من الفريق المضيف، والذي بات أخيراً يحمل لقب أكثر الأندية الألمانية كرهاً من قبل الجماهير، على الرغم من نتائجه المبهرة في موسمه الأول. ولا يصنف الفريق الصاعد حديثاً إلى دوري الأضواء من ضمن الأندية التي تقف على قاعدة جماهيرية عريقة، وتاريخ طويل من الإنجازات، إذ واجه النادي الذي انطلق قبل سبع سنوات فقط، وتحديداً في عام 2009، موجة رفض غير مسبوقة من قبل الجماهير الألمانية المشهورة بالتعصب لأنديتها. ويرجع السبب في عدم احترام الشارع الرياضي الألماني لايبزيغ لاعتباره متعدياً على الثقافة الألمانية الراسخة في عالم كرة القدم، لجهة ملكيته التي تعود إلى رجل الأعمال النمساوي ديتريش ماتيشيتز مالك عملاق مشروب الطاقة «ريد بول». وبحسب القوانين الألمانية فإنه لا يحق لرجال الأعمال الأجانب أوالشركات غير الألمانية، امتلاك جميع أسهم النادي، كما يفترض ربط اسم الفريق بالشركة التي تموله، ما اضطر (رد بول) لاختيار (آر بي) كناية عن الشركة، إضافة إلى (لايبزيغ) الضاحية التي تقع في ولاية ساكسونيا. نشأة أبصر نادي آر بي لايبزيغ النور في 2009، عندما اشترى رجل الأعمال النمساوي ومالك شركة (رد بول) لمشروبات الطاقة ديتريش ماتيشيتز نادي أس أس ماركر إنستاد غير المعروف في ولاية ساكسونيا شرق ألمانيا، ليبدل اسمه إلى كرست وكيت، واعداً بتقديم ميزانية تربو على 100 مليون جنيه إسترليني (85 مليون دولار) لدعم خزينة النادي. غير أن قوانين اتحاد كرة القدم الألماني تفرض ربط اسم النادي بالشركة التي اضطرت لتسميته بـ (آر بي)، لينجح النادي في غضون سبعة أعوام فقط في التأهل إلى دوري البوندسليغا، بعدما بدأ رحلته من دوري الدرجة الخامسة. وأثار الأمر حفيظة المشجعين التقليديين للدوري الألماني، لجهة أن النادي ليس إلا وسيلة تستخدم البوندسليغا للترويج لمنتجات الشركة النمساوية الشهيرة. وعرضت نظرة النقاد وجماهير بعض الأندية العريقة للنادي كمهدد للثقافة الألمانية الراسخة في كرة القدم، باعتباره نادياً يبحث عن الاستثمار دون كثير اهتمام بتطور الكرة الألمانية أو المسابقة بشكل عام. ووصل الأمر لإلقاء رأس ثور من قبل جماهير فريق دينامو دريسدن على أرضية الملعب، في افتتاح مباريات الفريقين في البوندسليغا الموسم الجاري للتهكم من النادي، وشعاره المرتبط بالثور الذي هو شعار (رد بول)، إضافة إلى التلويح بلافتات كتب عليها «نريد عرشنا مرة أخرى .. إنه النادي الألماني البغيض». اتهام يُتهم آر بي لايبزيغ بالفساد والسعي لتحقيق الربحية في المقام الأول، خصوصاً بعد تحايل إدارته على قاعدة التصويت المعتمدة نظام الأغلبية بواقع (50+1) حيث لا يحق للمستثمرين امتلاك أكثر من نصف الأسهم، باستثناء الذين ارتبطوا بالنادي لأكثر من 20 عاماً فقط. وعلى سبيل المثال يمتلك 139000 عضو حق التصويت والاعتراض على قرارات مجلس إدارة بروسيا دورتموند، فيما يخص أسعار التذاكر وغيرها من القرارات المهمة في النادي، بيد أن الأمر مختلف في آر بي لايبزيغ، حسب رأى منتقديه. وفي الوقت الذي تبلغ فيه قيمة الاشتراك السنوي للأعضاء في بروسيا دورتموند 62 يورو في العام، تكلف عضوية نادي لايبزغ 1000 يورو، وهي عضوية مشجع فقط لا يملك حق التصويت الذي يمتلكه 17 عضواً فقط، معظمهم من كبار موظفي الشركة والمقربين من مالكها. مستقبل يشير المدافعون عن سياسة النادي إلى الطفرة الكروية الكبيرة التي حققها تحت قيادة المدير الرياضي المحنك رالف رانغنيك، بعدما نجح في صنع فريق يلعب كرة قدم جذابة، اعتمدت على العناصر الشابة فقط، عقب استقطابه لثلاثة عناصر من فريقه السابق سالزبورغ النمساوي، ويسعى الآن لضم الواعد الأسكتلندي أوليفر بيرك صاحب الـ 19 عاماً، من فريق نوتنغهام فورست الإنجليزي. لكن يبقى السؤال المحوري .. هل في مقدور استراتيجية التسويق التي تتبعها إدارة رد بول عبر آر بي لايبزيغ ضمان مستقبل كرة القدم في الجزء الشرقي من ألمانيا، التي لا تزال تعاني من نظام الانتهازية الذي مارسته الأندية التابعة لألمانيا الغربية عقب توحيد شطري ألمانيا في عام 1990؟ غرور يرد أنصار النادي الألماني على تلك الانتقادات، واصفين أصحابها بالغلو والمزايدة، في إشارة إلى بعض الأندية الأخرى التي تدعمها شركات مماثلة على شاكلة فولفسبورغ، ليفركوزن، وإنغولشتات، والتي لم تتعرض لتلك الهجمة الشرسة، معتبرين ما يحدث صلفاً مبالغاً فيه من قبل مشجعي أندية الغرب الألماني.
#بلا_حدود