الأربعاء - 22 سبتمبر 2021
الأربعاء - 22 سبتمبر 2021

صاروخ السيتي المرتقب

لم يكن النجم البرازيلي الشاب غابريل خيسوس يحلم بأن يكون قدره مع الشهرة بهذا السخاء، إذ لم يكن قبل عامين فقط من الآن سوى مشجع عادي يساعد على إبراز العلم البرازيلي بأفضل صورة ممكنة على أرصفة حي جارديم باري الفقير في مدينة ساوباولو، حيث يتأهب منتخب بلاده لانطلاقة كأس العالم 2014. لكن الآن، وبعد مرور عامين على ذلك أصبح خيسوس أحد أهم الركائز في ناديه بالميراس ومنتخب البرازيل، بعدما تُوج مع منتخب السامبا الأولمبي في أولمبياد ريو دي جانيرو، ليصبح أنشودة عذبة في أفواه الجماهير البرازيلية التي أدمنت ترديد « المجد، المجد، لخيسوس». ولم تكن تلك هي الإنجازات الوحيدة لخيسوس، إذ نال النجم الشاب ثقة أفضل مدرب في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الجاري بيب غوارديولا، الذي هاتف خيسوس قبل مدة، حاسماً انتقاله إلى مانشستر سيتي الإنجليزي مقابل 27 مليون إسترليني، لمدة خمسة أعوام، حيث يستعد للانضمام رسمياً إليه في يناير المقبل. على الرغم من نبوغه المبكر، وتتويجه باللقب التاريخي في ريو 2016 يعلق «بعض اللاعبين إذا فازوا بمثل هذا اللقب يعتقدون أنهم وصلوا أعلى قمة في العالم، لكني لا أفكر كذلك، الناس يحبونني لفوزي في دورة الألعاب الأولمبية لكني أظل أُردد، إنها مجرد بطولة». بدأ غابريل خيسوس مشواره الكروي مع فريق أتليتكا البرازيلي الشهير للهواة، وسجل له 54 هدفاً في 48 مباراة، قادته إلى صفوف شباب بالميراس صيف 2013. ولم يستمر النجم المتألق مع الشباب سوى موسمين، ليصعد إلى إلى الفريق الأول في 2015، والذي خاض معه 38 مباراة حتى الآن، وسجل فيها 15 هدفاً، إذ لم يتجاوز الـ 19 من عمره، كما نال جائزة أفضل وافد جديد للدوري البرازيلي ليلفت انتباه كشافة مانشستر سيتي وأندية أخرى، بيد أن إدارة السيتي كانت الأكثر جدية في ضمه. وعزا خيسوس، الذي ما زال يستمع لنصائح والدته السيدة فيرا لوسيا، التطور السريع الذي حدث في حياته الكروية لالتزامه الدائم والاستماع لتوجيهات المديرين الفنيين «حاولت أخذ التعليمات من جميع المدربين الذين عملت معهم منذ سن مبكرة في فارزيا (كرة القدم في الشوارع البرازيلية)، وهو ما ساعدني لأكون ماعليه اليوم، كما أنه من المهم جداً أن تدخل أرض الملعب وأنت تعرف ما يجب فعله لمساعدة الفريق، ولا تمكن معرفة ذلك بدون التقيد بتعليمات المدرب». وأشار خيسوس إلى الدور الكبير لوجود والدته إلى جانبه برغم الصعوبات التي عاشتها الأسرة عقب وفاة الوالد في سن مبكرة «لقد كبرت بسرعة كبيرة بسبب الصعوبات والمسؤوليات التي كنت أتحملها». وأضاف «نحن قريبون جداً من بعضنا البعض، لديها دائماً رأي في ما أفعله داخل الملعب وخارجه، هذا أمر عظيم، فهي تثني علي فقط إذا فعلت شيئاً يستحق الثناء، يسعدني حقاً أن أمتلك والدة مثلها، هي فعلاً تهتم فإخلاصها يساعدني كثيراً». تشبيه لعل الأمر الآخر الذي أثّر في حياة اللاعب، الذي تشبهه وسائل الإعلام البرازيلية بصديقه نجم المنتخب وبرشلونة الإسباني نيمار، هو نشاطه المبكر في كرة الحارات، ما جعل أسطورة المنتخب البرازيلي رونالدو يبدي إعجابه به، لجهة التشابه بينهما في مشوار البدايات «عندما أرى غابريل أفكر في الماضي، أعتقد أن مستقبلاً باهراً ينتظره، وسيصل به إلى القمة لا محالة». ومنبع إعجاب رونالدو بخيسوس هو أن الأول قادم من بيئة فقيرة، لم يكن أحد يتوقع وصوله إلى هذا المستوي من التألق، وهو الأمر ذاته الذي حدث مع خيسوس، عندما عاد أخيراً لزيارة أصدقائه في الحي القديم لتوقفه الشرطة بحجة قيادته لسيارة فخمة لا يستطيع فتي أسمر في سنه امتلاكها. جدية قاد الانضباط الكبير لخيسوس والتزامه الدائم بتعليمات مدربيه وسعيه لتقديم الأفضل، إضافة إلى القدرات الفنية العالية التي يتمتع بها، النجم الشاب إلى التطور سريعاً متجاوزاً رفقاء جيله «كنت دوماً أحرص على العمل بجد، كما أحاول أن أقدم أفضل ما لدي من الناحية التكتيكية». ومن الواضح أن تلك الصفات التي تُعد نادرة في لاعب صغير السن أثارت إعجاب المدرب الإسباني بيب غوارديولا الذي نجح في خطب وده في وقت كان فيه كل من برشلونة وريال مدريد الإسبانيين، مانشستر يونايتد الإنجليزي، بايرن ميونيخ الألماني وباريس سان جيرمان الفرنسي يتصارعون لخطفه. اختيار كشف خيسوس عن سر تفضيله للسيتي، مؤكداً أن وجود المدرب العبقري بيب غوارديولا كان له القدح المعلى في إقناعه «لقد كان قراراً معقداً، لكن في النهاية رغبتي في تعلم الفوز هي ما دفعتي لاتخاذه». وأضاف «وجود غوارديولا مديراً فنياً للسيتي أحد العوامل المهمة لاتخاذي هذه الخطوة، كما كان لمكالمتة الهاتفية الدور الحاسم، فقد جعلني أتوق للعمل معه، برغم عدم معرفتي الشخصية به، لكن حديثه أشعرني بالأمان حول مشروعه هناك». تحدٍّ لا تبدو مهمة اللاعب المتوج بلقب دورة الألعاب الأولمبية الأخيرة سهلة داخل ملعب الاتحاد، برغم إعجاب غوارديولا، إذ يتعين عليه القتال لحجز مقعده في تشكيلة الفيلسوف الإسباني المدججه بالنجوم أمثال سيرجيو أغويرو، رحيم ستيرلينغ، ديفيد سيلفا، نوليتو، كليتشي، كيفين دي بروين، ليروي سانيه وخيسوس نافاس، إذ أن جميعهم قادرون على شغل المواقع الهجومية بامتياز. غير أن ابن الـ 19 ربيعاً أكد قدرته على اقتحام الملعب أساسياً «سوف أحارب للحصول على مكان في تشكيلة غوارديولا، ربما يكون مركز الجناح مناسباً لي». وتابع «أفضل اللعب جناحاً أيسر بدلاً من مهاجم». وسبق لخيسوس أن شغل هذا المركز مع فريقه الحالي، لكنه عاد وأكد استعداده للعب في أي مركز، مشيراً إلى قدراته الدفاعية أيضاً «في كثير من الأحيان أشعر بأن لدي قابلية للتخلي عن مركزي داخل أرض الملعب والانطلاق لمساعدة الدفاع، أود إثبات أنني لاعب متعدد الوظائف». وزاد «كانت حياتي دائماً مملوءة بالتحديات ومن الواضح أن هذا سيكون أكبرها، وأعتقد أن أفضل المعارك تعطى لأفضل المحاربين، لذا سوف أستمع إلى رأي المدرب، وأتبع نصائحة لتقديم أفضل ما لدي والتكيف بأسرع ما يمكن مع الواقع الجديد».
#بلا_حدود