الاثنين - 27 سبتمبر 2021
الاثنين - 27 سبتمبر 2021

ترقيات في الطريق ولا نرضى بمظلمة واحدة

ليس هذا حواراً تقليدياً يجلس فيه متحاوران إلى فنجان قهوة لتناوبِ الكلمات والأسئلة، وليس لقاءً اعتيادياً بين صحافيّ ومسؤول يتحرك كل منهما في خانته ليظفرَ المحاوِر بـالسبق ويحظى المحاوَرُ بتسليط الضوء. هو حوار خارج الأطر المتعارف عليها ومتجاوز لما هو مكرّر، حوار أشرعت له المساحة بحجم سبع إماراتٍ، فتدافعت أسئلة القراء من كل فجٍ يستفسرون، يناقشون، وينبشون عن الإجابات في سلة وزير التربية والتعليم حميد القطامي الذي تفاعل مع ما وضع بين يديه من أسئلة، وأجاب برحابةٍ عما ورد من قراء «الرؤية» عبر باب «اسأل مسؤولاً». الحوار في حد ذاته مسؤولية، وحوار كهذا يمثل مسؤولية مضاعفة لـ «الرؤية» التي تعهدت الأمانة في نقل صوت المواطن وسؤاله، ومسؤولية إضافية على القارئ الذي تخطى سؤاله حدودَ ما يخصه إلى ملامسة شريحة عامة، ومسؤولية أكبر على وزير التربية والتعليم الذي يمسّ أداء وزارته كل بيت يضم طالبات وطلاباً، معلمات ومعلمين، وعاملين في حقل التعليم. ربما صادف الوزير تكراراً في بعض الأسئلة فأجاب عن المكرور منها في المجمل، وبما يفي بالرد على أغلب الاستفسارات، لكن حالة التكرار محدودة بعدة أسئلة وقليلة بالقياس إلى ما أجاب عنه، إذ امتنع ــ مثلاً ــ عن الخوض في التفاصيل المرتبطة بحالات فردية، وأرجع ذلك إلى أن الوزارة تولي جميع الحالات اهتماماً كبيراً عبر ضوابط تحكم العمل الإداري، وأنها ــ أي الوزارة ــ لن ترضى بأي حالة تظلم. وعن الأسئلة حول قضية الطالبة حمدة التي شغلت الرأي العام فترة من الزمن، أجاب الوزير القطامي بأنه تابع القضية عن كثب، لكن عدم التدخل المباشر فيها سببه سياسة اللامركزية التي تنتهجها الوزارة، ما سمح بإنهاء المسألة بهدوء ــ على حد تعبيره ــ بين كل من منطقة رأس الخيمة التعليمية، والمدرسة وولي أمر الطالبة. وأجاب الوزير عن أسئلة تتعلق بواقع رواتب المعلمين في قطاع التعليم الخاص وخطط الوزارة لدعمهم والارتقاء بدخلهم، بأن الوزارة تحرص على تحسين أوضاعهم عبر مبادرة ترخيص المعلمين وفق معايير احترافية معتمدة، لكنه لم يجب عن سؤال قارئ حول ضعف رواتب هذه الشريحة والحد الأدنى لها. أسئلة مختلفة اختلافَ الحوار والمسؤول المحاوَر، وأسئلة عديدة هنا نفسح المجال للقراء الذين وضعوها لقراءة إجاباتها التي تنشرها الصحيفة كما وردت من الوزير دونما اختصار أو تغيير أو اجتهاد: مع توجه الوزارة لتطبيق التعلم الذكي والابتعاد عن الطرق التقليدية في الدراسة والتوجه لعالم الروبوت والاختراعات، ما رؤيتكم للتعليم في المرحلة المقبلة، تحديداً خلال السنوات السبع المقبلة؟ خصوصاً أنكم تتطلعون إلى أن تصبح المدارس افتراضية بعد فترة من تطبيق التعلم الذكي، كيف ومتى البدء؟  هل قامت الوزارة بتحويل جميع المناهج الدراسية في مختلف المراحل إلى نسخ إلكترونية؟ - تضع وزارة التربية والتعليم نصب عينها الهدف الاستراتيجي للدولة، الذي اعتمدته رؤية الإمارات 2021 ويقتضي الهدف الوصول إلى نظام تعليم من الطراز الأول، إذ يعد برنامج محمد بن راشد للتعلم الذكي، أحد أهم المسارات المعتمدة للوصول إلى هذا الهدف، إلى جانب حزمة من المشروعات والبرامج التطويرية التي تتبنى الوزارة تنفيذها لتحقيق التنافسية العالمية في التعليم. ووفقاً لأجندة التنفيذ والبرمجة الزمنية للتوسع في التعلم الذكي، فقد شهد العام الدراسي الجاري 2013 / 2014 عملية توسع كبيرة، فبلغ عدد مدارس التعلم الذكي 123 مدرسة بعد أن كان الرقم في العام الدراسي الماضي 14 مدرسة، ويخدم البرنامج 11402 طالب وطالبة، تم تزويدهم جميعاً بأحدث الأجهزة اللوحية، ويشرف على تعليمهم 1343 معلماً ومعلمة تم تدريبهم وتأهيلهم وفق أرقى المعايير، ليقوموا بدورهم في أكثر من 434 فصلاً دراسياً مزوداً بآخر ما جادت به التقنيات ووسائل التعليم وطرائق التدريس الحديثة، وخلال السنوات الخمس المقبلة ستكون جميع مدارس الدولة، مدارس ذكية. كما قامت الوزارة بتحميل كل المناهج الدراسية المقررة في المدارس الحكومية والخاصة التي تطبق منهاج الوزارة على نظام Appstore الذي يتيح إمكانية تصفح الكتب المدرسية عبر iPad إلى جانب تحويل دروس الصفين الحادي عشر والثاني عشر إلى فيديو وفق أحدث التقنيات ضمن مشروع «دروسي» الذي تنفذه مع مؤسسة اتصالات الإمارات وبالتعاون مع شركة غوغل. القارئ محمد العبدالله وكل أسئلة القراء المتعلقة بالطالبة حمدة:  لماذا لم نسمع عن إجراء اتخذته الوزارة في قضية الطالبة حمدة الحرمي مع مدرستها في رأس الخيمة؟ هل ترضون بأن تخلو بعض المدارس من المتفوقين، أو أن المطلوب منهم الصمت كي ترضى تلك الإدارات؟ علماً أن قيادة دولة الإمارات تدخل بيوت المواطنين وتتفقد أحوالهم ويتوقفون لهم في الشوارع والطرقات، يلبون نداءهم لمن كان لديه نداء، كلنا حمدة يا معالي الوزير، فهل كلنا نستحق التجاهل؟ - فيما يخص الطالبة حمدة، فإن الوزارة تعد الطالب محور العملية التعليمية وتوليه جل اهتمامها، وتحرص على تنشئته التنشئة الصحيحة، وعلى اكتشاف مواهبه وقدراته ورعايته، بالتعاون الوثيق بين البيت والمدرسة، وفي حالة الطالبة حمدة فقد تابعتها عن كثب، ووفقاً لسياسة اللامركزية التي تعمل بها الوزارة ـ وهو توجه عالمي ـ وبموجب هذه السياسة منحت الوزارة المزيد من الصلاحيات لإدارات المناطق والمدارس، كل فيما يخص شؤونه وشؤون العملية التعليمية، بما فيها الطلبة، لذا، ومن واقع التقرير الذي رفعته منطقة رأس الخيمة التعليمية، فقد تبيّن أن موضوع الطالبة تم حلّه بهدوء تام بين المنطقة والمدرسة وولي أمرها الذي تفهم الوضع كاملاً، وأبدى رغبته الشديدة ـ حسب ما قال التقرير ـ في نقل ابنته إلى مدرسة أخرى، وقد استجابت المنطقة والمدرسة لهذه الرغبة. أسئلة التعليم الخاص ورفع الرواتب:  حدد القانون الاتحادي رقم 39 لعام 1999 مبلغ 2000 درهم كحد أدنى لراتب المعلم في القطاع الخاص، ولكن الوزارة قامت بإعداد مسودة قانون للتعليم الخاص لاحقاً، فهل تم رفع الحد الأدنى لراتب المعلم في التعليم الخاص ضمن هذه المسودة؟ وكم تقترح الحد الأدنى؟ بخاصة أن ضعف رواتب المعلمين في المدارس الخاصة، جعلهم يبحثون عن رافد معيشي آخر لهم، وكان الملاذ الدروس الخصوصية التي تشهد سوقاً كبيراً في الدولة، كيف يمكن حل هذه المعضلة؟ علماً أن وزارة التربية والتعليم تصر على مسألة جودة التعليم بشكل كبير، وتنظر إلى التعليم الخاص لكونه رافداً مهماً جداً في العلمية التعليمية، فهل تتحقق جودة التعليم في ظل راتب ضعيف للمدرس، وعدم إحساسه بالراحة والأمان؟ - تنظر الوزارة إلى التعليم الخاص بوصفه أحد الشركاء الاستراتيجيين لها، وفي الوقت نفسه، تعمل على أن تكون خدماته التعليمية ذات جودة عالية، إلى جانب اهتمامها الخاص بالموضوعات المتعلقة بمعلمي المدارس الخاصة وكل القضايا المرتبطة بالرسوم الدراسية وأولياء الأمور، وقد انتهت الوزارة أخيراً من مجموعة معايير وأطر لضمان الارتقاء بمستوى الخدمات التعليمية. وعن أوضاع المعلمين في المدارس الخاصة، فإن الوزارة تنظر كذلك بكل تقدير إلى مكانة المعلم، وتعمل دائماً على رفع هذه المكانة والحفاظ على هيبة المعلم، وتحرص على تحسين أوضاع المعلمين في المدارس الخاصة، من خلال مبادرة ترخيص المعلمين وفق معايير احترافية معتمدة، وهي إحدى المبادرات المهمة التي تتبنى الوزارة تنفيذها، والتي تطمح من خلالها أيضاً إلى فتح المجال أمام المعلمين والمعلمات للعمل في المدارس الخاصة، بما يضمن تدريس مقررات اللغة العربية والتربية الإسلامية والتربية الوطنية بمزيد من الكفاءة. أسئلة الموارد البشرية، تضمنت الأسئلة الاستفسار عن:  إمكانية تطبيق هيكل تنظيمي جديد للمدارس، على غرار مدارس أبوظبي؟ (محمد مطر)  متى سيتم الانتهاء من دراسة ترقيات المعلمين حسب المؤهلات؟ (حسن سالم)  وما مبادرات وزارة التربية والتعليم بشأن رفع نسبة التوطين؟ وهل تستهدفون نسبة معينة خلال العام الدراسي المقبل؟ وكيف ستجذبون الشباب المواطن؟ وهل تقوم التربية بالتنسيق مع وزارة التعليم العالي بشأن توجيه المواطنين للتخصصات التي تحتاجها في عملية التدريس؟  وقارئة تبحث عن فرصة عمل؟ وآخر يسأل عن تفعيل قرار نقل زوجته المعلمة، ويبين أنه يملك ورقة النقل وقراراً من منطقة رأس الخيمة، ومنذ شهر وإلى الآن، لم يفعل هذا النقل.  وسؤال آخر: أين وصلت دراسة بدل السكن لموظفي الحكومة الاتحادية؟ - حول مجمل هذه التساؤلات والاستفسارات نقول إن هناك بالفعل هيكلية تنظيمية للمدارس، تتناسب بشكل متكامل مع كل مرحلة تعليمية، كما أن هناك توصيفاً وظيفياً لجميع التربويين داخل المدرسة، لكن الأهم في هذا الموضوع هو ربط الهيكلية بالأهداف العامة للمدرسة، وما ينبغي لها أن تقوم به من أدوار ومسؤوليات، وهو ما تنفذه الوزارة. أما ما يتعلق بأمور الموارد البشرية، فإن أمور الموارد البشرية متشابكة بين موضوعات تمس العملية التعليمية نفسها، من تطوير الخبرات والارتقاء بمستوى أداء جميع العاملين في قطاع التعليم. وقد قطعت الوزارة في هذا المسار شوطاً مهماً أدى بها إلى تطوير ورفع مستوى أداء أكثر من 20 ألف تربوي وتربوية، إلى جانب إخضاع سبعة آلاف من القيادات المدرسية والمتخصصين لدورات تدريب عالمية، وقبل ذلك فقد تم تطوير منظومة الموارد البشرية، وأصبح لدى الوزارة نظام واضح للتدرج الوظيفي. أما الشق الآخر من الموارد البشرية المتعلق بالترقيات والبدلات والتعيين والتنقلات، والذي يرتبط بحالات فردية وتساؤلات شخصية، فنؤكد أن الوزارة تولي كل هذه الأمور اهتماماً كبيراً، ولا ترضى أبداً أن تكون لديها مظلمة واحدة، غير أن هناك ضوابط تحكم العمل الإداري وقانون وتشريعات سارية على جميع الوزارات وأن التربية على وجه الخصوص، قد أجرت أكبر حركة ترقيات في تاريخها، بترقية 7782 موظفاً وموظفة وفق ما هو معمول به، وذلك في 2012، كما تم ترقية 2300 موظف وموظفة في العام 2013، وتعمل الوزارة الآن على اتخاذ الإجراءات اللازمة لترقية دفعة جديدة في العام الجاري وذلك حرصاً منها على تحقيق أفضل مستويات الاستقرار للعاملين في القطاع التعليمي والمنتسبين إلى هذا القطاع الحيوي، وبالمبدأ نفسه تجري عملية التعيينات والترقيات، وما لها أن تستثني مواطناً أو مواطنة، في إجراء وضوابط، على حساب مواطن أو مواطنة أخرى، ومع ذلك فإن الوزارة دائماً ما توجه المناطق والإدارة المختصة لديها، بدراسة استحقاقات كل من له حق، واتخاذ اللازم بشأنه.  ما هي المبادرات التي تم الاتفاق عليها بين وزارة التربية ووزارة التعليم العالي؟ فيما يخص إلغاء السنة التأسيسية عام 2018 وفقاً لتصريح الشيخ حمدان بن مبارك وزير التعليم العالي؟  وما هي المبادرات لرفع مخرجات التعليم العام، لرفع مستوى الطالب دون سنة تحضيرية أو تأسيسية؟ - هناك لجنة مشتركة من وزارتي التعليم العالي والتربية والتعليم، لدراسة كل هذه الأمور، وقد استعرض المجلس الوزاري للخدمات في مناقشاته موضوع التشعيب والسنة التأسيسية، وما دار حول السياسات التنفيذية المقترحة من وزارة التربية والتعليم، وتتناول السياسة الأولى التي قدمتها الوزارة، إلغاء التشعيب في التعليم الثانوي «العلمي والأدبي» وتوضح السياسة المقترحة الأسباب الداعية لإلغاء التشعيب، والمتمثلة في وجود حاجة لإعادة النظر في المخرجات الحالية للتعليم الثانوي، إذ بينت الدراسة المعدة في هذا الشأن حاجة أغلب الطلبة حالياً للالتحاق ببرامج تأسيسية لتقويتهم، واختيار الغالبية الكبرى منهم، لا سيما الذكور للفرع الأدبي، وعدم تناسب تلك الاختيارات مع متطلبات سوق العمل واحتياجات الدولة من التخصصات المختلفة. وتناولت السياسة الثانية «السياسات الخاصة بإلغاء السنة التأسيسية بالجامعات»، والتي أعدت بالتنسيق بين الوزارتين، التي ستنفذ خلال المرحلة المقبلة، إلى جانب البرامج والمواد المطلوب التركيز عليها، لتأهيل وتقوية خريجي الثانوية العامة، الملتحقين بالجامعات. وخلاصة هذا الموضوع هي الخطة الزمنية التي أقرها المجلس الوزاري للخدمات، وبمقتضاها سيتم إلغاء السنة التأسيسية عام 2018، وأن الوزارة وبتعاون وثيق ومثمر مع وزارة التعليم العالي، تمضي قدماً في تحقيق هذا الهدف.  ما رأيكم في الرسوم الباهظة التي تفرضها بعض المدارس لحفلات تخرج الطلبة، وبخاصة مدارس المناهج الأجنبية، علماً أن تلك الرسوم قد تصل أحياناً إلى 3000 درهم وأكثر. - وزارة التربية ترفض أي مغالاة أو تحميل لأولياء الأمور رسوماً غير مقررة، تحت أي دعوى، لكن مسألة حفلات التخرج، وإن كان البعض يهدف منها إلى جمع رسوم، فهو شأن يتعلق بأولياء الأمور أنفسهم وإدارة المدرسة، ومع ذلك فإدارات المناطق التعليمية لديها توجيهات لعلاج أي مشكلات تتعلق بهذا الموضوع وغيره. الأسئلة المتعلقة بتطوير المناهج:  حميد الشامسي وغيره من القراء يسألون متى ستطبق مناهج جديدة قريبة للطالب، ومتى سيتم تطوير مناهج اللغة العربية؟ ومتى ستطرح تطبيقات ذكية لتدريس اللغة العربية بشكل جذاب؟ - من بين أهم المبادرات التي تتقدم أجندة التطوير في الوزارة، عملية تطوير المناهج، التي توليها الوزارة اهتماماً بالغاً، ولا سيما ما يتصل منها بالمقررات الأساسية المعززة للهوية الوطنية، وتلك التي تستهدف إعداد الأجيال لحياة أفضل. لقد انتهت الوزارة من تطوير وثائق المناهج، وفي مقدمة ذلك وثائق اللغة العربية والتربية الإسلامية والتربية الوطنية، إلى جانب جميع الوثائق المتصلة بالمقررات الأخرى، التي تستهدف منها تنمية مهارات الطالب، ليصبح مثالاً للطالب العصري بمفهومه الشامل، مع الأخذ في الاعتبار أهمية تمكينه من مهارات التفكير، وأدوات التعبير عن نفسه، والانطلاق إلى آفاق المعرفة، من خلال منهجية تستند إلى منظومة القيم التي يتسم بها مجتمع الإمارات، وتعتمد في الوقت نفسه على مجموعة من الأساليب العلمية التي تساعده على التنمية الذاتية وتعزيز قدرات البحث والاستكشاف لديه. أما عن تدريس اللغة العربية بوسائل ذكية، فنود الإشارة إلى أن التعلم الذكي أصبح هو الوسيلة والأسلوب الحديث الذي اعتمدته الوزارة في 123 مدرسة، وأن هذا الأسلوب يشمل مختلف المواد الدراسية. ومع تعميم برنامج محمد بن راشد للتعلم الذكي على سائر المدارس في المرحلة المقبلة، ستكون جميع المواد مقررة ومعتمدة وفق أحدث الوسائل الذكية، وفي مقدمتها اللغة العربية، التي تعمل الوزارة دائماً على تطوير منهجها وتنويع وسائل تدريسها، لتكون أكثر جاذبية للطلبة، إلى جانب صقل مهارات معلميها ليكونوا أكثر نفعاً لطلابهم، وأكثر قدرة على مواكبة أدوات التدريس المطورة، هم وغيرهم من معلمي المواد والتخصصات الأخرى. وفيما يتعلق بإشارة بعض القراء لممارسات تجرى في المدارس الخاصة حول عدم استكمال تدريس المناهج، فهذا أمر لا تقبله التربية، وعلى مقدم هذا الاستفسار التوجه لإدارة المنطقة التعليمية التابعة لها المدرسة، لتسجيل شكواه للتحقيق فيها فوراً.  أكدت أن يكون أولياء الأمور شركاء في العملية التعليمية، ما دور وزارة التربية في تفعيل دور أولياء الأمور في التعليم الخاص والعام يا ترى؟ - أولياء الأمور في طليعة الشركاء الاستراتيجيين للوزارة، وإنه ما من قرارات مهمة تخص العملية التعليمية وتطويرها أو مشروعات ومبادرات، إلا وتبادر الوزارة بمناقشتها علناً وبشفافية مع أولياء الأمور ومجالسهم. كما كانت الوزارة حريصة أيضاً وبشدة، على تمثيل أولياء الأمور في مختبرها الإبداعي الحكومي الأول لها، إلى جانب الطلبة. وقد تفاعلوا مع مناقشات المختبر، وأسهموا مباشرة في بناء وصياغة المبادرات التطويرية للمرحلة المقبلة، إلى جانب ذلك، وتأسيساً لمرحلة جديدة للعلاقة بين البيت والمدرسة، وحرصاً من الوزارة على تفعيل دور أولياء الأمور في العملية التعليمية، وما تشهده مدارسنا من عمليات التطوير، أقرت وزارة التربية والتعليم لائحة مجالس أولياء الأمور، التي من شأنها تعزيز مبادئ التعاون والتآزر بين الأسرة والمجتمع المحلي من جهة، والمدرسة من جهة أخرى. إن وزارة التربية تنظر بكل امتنان إلى الدور الكبير الذي يقوم به الآباء والأمهات، ممن تفاعلوا ويتفاعلون مع قضايانا التربوية، وكان لهم الدور المهم في إثراء العملية التعليمية لأبنائنا، كما تقدر ما يقوم به مديرو ومديرات المدارس، واهتمامهم البالغ بالطلاب والطالبات، وحرصهم الشديد على توثيق علاقتهم بالبيت، وتعزيز قنوات التواصل مع أولياء الأمور، بما يصب في مصلحة الطالب تربوياً وعلمياً. في الوقت نفسه تقدر الدور الكبير الذي تبذله مجالس أولياء الأمور النشطة، وتدعو إلى أن تكون هذه المجالس الحيوية والمهمة جداً، أكثر نشاطاً في المرحلة المقبلة.  كيف ترجمت الوزارة توجهات الحكومة لتحقيق الأجندة الوطنية ورؤية الإمارات 2021، و ما هي المرحلة المقبلة لتنفيذ مستهدفات الأجندة الوطنية وأهم الخطوات؟ - هذا السؤال يطول فيه الحديث، حيث يمثل في حد ذاته صلب عمل الوزارة، وما أنجزته في الفترة الماضية، وما تتطلع إليه مستقبلاً. ولكن نستطيع أن نوجز الصورة بوضوح، في أن وزارة التربية وحين بلورت استراتيجية تطوير التعليم «2010/ 2020»، حرصت على مجموعة من الأساسيات، هي: بناء الاستراتيجية وفق واقع وطموح، يراعي الإشكاليات الموجودة والطموحات المرجوة، إلى جانب إشراك جميع أطراف العملية التعليمية في هذا البناء. وقد انبثقت استراتيجية الوزارة من استراتيجية حكومتنا الرشيدة، واستمرت سياسة الوزارة في هذا الشأن، لدى عقد مختبر الإبداع الحكومي الأول لها، حيث أسست مبادراتها المستقبلية على ما خلصت إليه، وقضت به الخلوة الوزارية الاستثنائية، ومن ثم ما أقرته الأجندة الوطنية فيما يخص التعليم، وما أقرته رؤية الإمارات «2021». وهذا ما تعمل عليه الوزارة فهناك ثمانية مبادرات رئيسة شاملة ومتكاملة، يتم تنفيذها الآن لتعليم نموذجي وطراز فريد يحتذى به، وهي تضم: تعزيز قدرات المعلمين ببرنامج تدريب متخصص، وتنمية مهنية مستمرة، ونظام متطور لترخيص المعلمين وفق معايير احترافية معتمدة، وبرنامج لاستقطاب خريجي الجامعات المتميزين والأوائل للحقل التعليمي، واستحداث برنامج إرشادي للمعلمين في المدارس الخاصة، ونظام إلزامي لتدريس «اللغة العربية، والتربية الإسلامية والتربية الوطنية» في التعليم الخاص، ومنصة إلكترونية متكاملة تحوي المناهج التعليمية المقررة، ونظام متكامل للكشف عن مواهب الطلبة الموهوبين والمبدعين، وآليات ومعايير متطورة لتصنيف وتقييم المدارس الخاصة.  أدى تقييم المدرسين وكثافة ملف الإنجاز وزيادة نصاب الحصص إلى لجوء بعض المدرسات لتقديم الاستقالة، ماذا ستفعلون في هذا الشان؟ وما دور الوزارة في الرقابة على المدارس التي تلزم المدرسين بإعداد مشروع سنوي إلزامي؟ - تعمل الوزارة دائماً على تهيئة بيئة العمل داخل المدرسة، لتكون مناسبة للعاملين فيها، من إداريين ومعلمين، كما تحرص على اتخاذ الإجراءات والتدابير، التي من شأنها تيسير عمل المعلمين وتمكينهم من أداء رسالتهم على الوجه المطلوب، من دون أن تثقل عليهم بنصاب الحصص. كما أن معايير الأداء والتقييم جاءت لتراعي في ضوابطها مسؤوليات المعلم ومسؤولياته، ونصاب الحصص على سبيل المثال ثابت، ولم يتغير، وهو يوافق المعايير المعمول بها في كل النظم، فهو يتراوح بين 20 إلى 24 حصة لدى معلمي الحلقة الأولى من التعليم الأساس، وبين 18 إلى 21، في الحلقة الثانية، ومن 15 إلى 18 حصة في المرحلة الثانوية، وربط ذلك باستقالة البعض غير صحيح، فهناك ظروف شخصية واجتماعية وراء أغلب حالات الاستقالة، والحالات نفسها في حدودها الطبيعية، ولا تتجاوز 1 % ولدى الوزارة في هذا الجانب قوائم انتظار لمعلمات، تعمل على توظيفهن وفق الضوابط المعمول بها. ومن بين الأمور المهمة هنا هو ما تقوم به الوزارة وتعمل عليه، وتتخذه من إجراءات من أجل استقطاب المعلمين (الذكور) إلى مهنة التعليم. وأود توضيح أنه ليس هناك مشروع إلزامي للمعلمين، وإنما هناك معايير تقوم بها الوزارة من خلال إدارة التوجيه والرقابة على المدارس الحكومية، لتقييم المدرسة بوجه عام، بمن فيها جميع العاملين، وهي معايير متقدمة تستند إلى أصول وأهداف تربوية. أسئلة القارئ محمد عبدالله:  يسأل عن إمكانية مراقبة العلامات التي توضع للطلبة في المواد الفنية، وإمكانية تنفيذ المشاريع الطلابية في الصفوف، وهل يمكن تغيير الدوام المدرسي؟  أقترح تغيير دوام المدارس ليصبح من العاشرة صباحاً إلى الخامسة مساء لأن أبنائي لديهم 20 يوم غياب بسبب عدم حضور الباصات، من جراء الضباب، وشكراً.  كيف تواجهون معلمي المواد التكميلية كالرسم والموسيقى والرياضة، وهم يضعون للطلبة المتفوقين درجات قليلة بالمقارنة مع درجاتهم بالمواد الرئيسة؟  لماذا لا تلغى درجات المشاريع من المواد، وتضم لدرجة الاختبار أو تنفذ في الحصص الدراسية، فأكثر الطلاب لا ينفذونها بأنفسهم، وتأخذ من وقت أهاليهم الكثير؟ - بداية نشير إلى أن النظام المدرسي من دوام وانصراف، مرتبط بخطط مدرسية وجدول زمني وتقويم دراسي، تم اعتماده وفق أرقى المعايير. ومن الصعب أن تضع الوزارة أو تصنف التقييم وفق ظروف فئات أو أفراد، فهذا غير معمول به في أي دولة على الإطلاق. أما مسألة تقدير المعلمين للأعمال الفنية للطلبة، فهو مرهون بضمير المعلم نفسه ومسؤوليته، وفي الوقت نفسه لا يعني أبداً أن يكون الطالب المتفوق علمياً متفوقاً أيضاً في الرسم، فتلك مواهب وقدرات. أما إلغاء المشروعات لوجود حالات كما يقول القارئ، يستعين فيها الطلبة بذويهم لتنفيذها، فهناك ضوابط تحتم قيام الطالب نفسه بالعمل المطلوب منه، وذلك يدخل ضمن التقويم المستمر الهادف إلى تنويع مصادر المعرفة للطالب، وهنا تحث الوزارة أولياء الأمور على توجيه الأبناء لما ينفعهم وما يصب في مصلحتهم، ويعكس مهارتهم الحقيقية، حتى يمكن تنميتها من جانب المدرسة. سيرة ومسار انضم حميد محمد القطامي إلى الحكومة الاتحادية في 2009 وزيراً للتربية والتعليم، وتتركّز مهامه في اقتراح السياسة العامة للوزارة عبر رسم السياسات التعليمية وبناء المناهج الدراسية ونظم الامتحانات، ونشر التعليم وتوفيره للمجتمع من خلال الاضطلاع بالشؤون المتعلقة بالتربية والتعليم. كما تشمل مهامه إنشاء المدارس والمعاهد الحكومية والإشراف عليها، إضافة إلى استقطاب وإعداد وتأهيل القيادات والكوادر التربوية الوطنية وتطوير أدائها بما يواكب المستجدات، إلى جانب عدد من المسؤوليات التربوية الأخرى، إضافة إلى عضوية العديد من مجالس إدارات الجامعات والكليات وعدد من الشركات والبنوك، ويشغل ـ إلى جانب عمله الوزاري ـ مناصب عدة. شغل القطامي منصب وزير الصحة من 2006 إلى 2009، وعمل رئيساً لمجلس الخدمة المدنية حتى فبراير 2008، له العديد من البحوث والدراسات وأوراق علمية شارك بها محلياً ودولياً وإقليمياً. يحمل القطامي ماجستيراً في الإدارة من جامعة ويسترن ميشيغان بالولايات المتحدة الأمريكية 1985، متزوج وله ولدان وابنتان، ويمارس الرياضة والقراءة.
#بلا_حدود