الجمعة - 17 سبتمبر 2021
الجمعة - 17 سبتمبر 2021

الرفع بأولوية للمتطوعين في شغل الوظائف الحكومية والخاصة


ترفع لجنة العمل والشؤون الاجتماعية في المجلس الوطني الاتحادي مقترحاً إلى وزارة شؤون مجلس الوزراء بإعطاء الأولوية للمتطوعين في شغل وظائف القطاعين الحكومي والخاص.
وأوضح لـ «الرؤية» رئيس اللجنة سالم محمد حمد بالركاض العامري أن المتطوعين لا يجنون فائدة مالية وهو أساس العمل التطوعي، إلا أن على مؤسسات الدولة تقديرهم ومنحهم الأولوية.
ويصطدم انخراط الشباب في العمل التطوعي بانعدام وضعف التنسيق والتعاون والتكامل بين جمعيات النفع العام خصوصاً في الأنشطة والبرامج، وهو ما اعتبره نائب مدير إدارة الجمعيات ذات النفع العام في وزارة الشؤون الاجتماعية أحمد محمد الخديم سبباً في عزوف الشباب عن الالتحاق بالعمل التطوعي.
ومن بين تحديات العمل التطوعي، الازدواجية وتعددية العضوية في عدد من الجمعيات، الأمر الذي يؤدي إلى تشتيت الجهود وإضعاف المساهمة وتقليل الفاعلية على المدى الطويل، فضلاً عن ضعف مشاركة أعضاء الجمعيات في الأنشطة والاقتصار على أعضاء مجلس الإدارة.ازدواجية العضوية وضعف التنسيق يتصدران أسباب العزوف عن التطوع تبنت لجنة العمل والشؤون الاجتماعية في المجلس الوطني الاتحادي مقترحاً يهدف إلى تحفيز جهود المواطنين للانضمام إلى مؤسسات العمل التطوعي في الدولة، عبر إعطائهم أولوية لشغل الوظائف في القطاع الحكومي والخاص. وأكد لـ «الرؤية» رئيس اللجنة سالم محمد حمد بالركاض العامري أنه سيقدم في الفترة المقبلة إلى وزير شؤون مجلس الوزراء محمد القرقاوي تساؤلاً عن ماهية الحوافز والمميزات التي تمنحها الدولة لتشجيع العمل التطوعي. ويعرف العمل التطوعي بمساهمة الأفراد في أعمال الرعاية والتنمية الاجتماعية سواء بالرأي أو بالعمل أو بالتمويل أو بغير ذلك من الأشكال. ويبنى العمل التطوعي على تعاون الأفراد مع بعضهم البعض في سبيل تلبية احتياجات مجتمعهم، ما يقود إلى نقطة جوهرية مفادها أن العمل التطوعي يأتي بناء على فهم احتياجات المجتمع. وشدد العامري على ضرورة أن يحصل المتطوعون على تقدير من أجهزة ومؤسسات الدولة عبر إعطائهم أولوية في الحصول على الخدمات وأولوية في القبول في وظائف القطاعين الحكومي والخاص. ومن المقرر أن يقترح العامري على وزارة شؤون مجلس الوزراء أن توصي الهيئة الاتحادية للموارد البشرية عبر إصدار تعميم على الوزارات والهيئات لإعطاء الأولوية في شغل الوظائف لمن يحوز شهادة من أي جهة تعمل في العمل التطوعي داخل الدولة على أن تتراوح الخبرة ما بين ستة أشهر إلى سنة أو أكثر. وتتبنى جهات عدة في الإمارات استقطاب شباب الوطن إلى العمل التطوعي على رأسها الهلال الأحمر الإماراتية ومؤسسة التنمية الأسرية ومبادرة زايد العطاء. ودشنت أخيراً مبادرة زايد العطاء حملة تحت عنوان «حملة المليون متطوع» التي تتيح المجال أمام أفراد المجتمع في الإمارات المشاركة الفاعلة في العمل التطوعي بأشكاله المختلفة. وأوضح رئيس لجنة العمل داخل المجلس الوطني أن المتطوعين لا يتحصلون على فائدة مالية وهذه هي أساسيات العمل التطوعي إلا أن مؤسسات الدولة لا بد أن تقدرهم عبر إعطائهم الأولوية في تخليص المعاملات على سبيل المثال وذلك لدفع المزيد من أبناء الوطن لخوض غمار العمل التطوعي. ويعد العمل التطوعي رمزاً للتضامن والتعاون بين أفراد المجتمع وقد ارتبط العمل التطوعي ارتباطاً وثيقاً بكل معاني الخير والعمل الصالح. وقطعت هيئة الهلال الأحمر شوطاً كبيراً في هذا المجال، إذ عملت على إعداد برامج تدريبية وتأهيلية لرفع كفاءة متطوعيها في المجالات الميدانية لصقل مهارات المتطوعين وتنمية قدراتهم وتسخير طاقاتهم لمصلحة القضايا الإنسانية. من جانبه أكد نائب مدير إدارة الجمعيات ذات النفع العام في وزارة الشؤون الاجتماعية أحمد الخديم أن التحديات التي تواجه العمل التطوعي الشريك الرئيس في عملية التنمية يكمن في عدة محاور. يأتي في مقدمة تلك المحاور عزوف الشباب عن الانخراط في عضوية الجمعيات والاعتماد على الجهات الرسمية في تقديم الخدمات الاجتماعية، إضافة إلى الازدواجية وتعددية العضوية في عدد من الجمعيات. ويتسبب ذلك في تشتيت الجهود وإضعاف المساهمة وتقليل الفاعلية على المدى الطويل، إضافة إلى انعدام وضعف التنسيق والتعاون والتكامل بين الجمعيات، خصوصاً في نطاق الأنشطة والبرامج المتشابهة والمقدمة للفئات نفسها. وأشار الخديم إلى ضعف مشاركة أعضاء الجمعيات فيما تقدمه من أنشطة والاقتصار في كثير من الأحيان على أعضاء مجلس الإدارة، ما يؤدي إلى قلة الوعي بالعمل التطوعي. وحول غياب ثقافة العمل التطوعي لدى المجتمع أكد الخديم أن ذلك نتيجة تراجع الدور التوعوي في المؤسسات التعليمية وافتقار المناهج التعليمية للمواد التي من شأنها إرساء العمل التطوعي. وشدد نائب مدير إدارة الجمعيات ذات النفع العام في وزارة الشؤون الاجتماعية على أهمية دور الإعلام في إبراز جهود ومشاركات الجمعيات لتعزيز دور العمل التطوعي. وأشار الخديم إلى تعدد الجمعيات ذات النفع العام ليرتفع عددها من 129 في عام 2008 إلى 145 جمعية في مطلع 2013 لتشمل فئات متنوعة من الجمعيات. وعدد الخديم أهداف الجمعيات، مؤكداً أن الجمعيات المهنية تهدف إلى رعاية مصالح أعضائها ورفع مستواهم المهني وتبادل الخبرات والمهارات المهنية مع الهيئات المحلية والعربية والدولية المتخصصة. وتهدف جمعيات الخدمات العامة والثقافية إلى تحقيق الارتقاء بالمستوى الثقافي والاهتمام بالتراث المحلي والعربي ونشر الكتب والمجلات وعقد الندوات. وتحرص جمعيات الفنون الشعبية على دعم الفن الشعبي المحلي بمختلف فئاته، وتسهم في تنمية المواهب الثقافية والتراثية والمسرحية. وتعمل الجمعيات الخيرية على تقديم المساعدات المالية والعينية للأسر والأفراد المعوزين، وتسهم في رعاية الخدمات العامة وصيانة المساجد وتأسيسها. وتقدم تلك الجمعيات خدمات إنسانية للأطفال والعجزة والأيتام والمعاقين وغيرهم من الفئات الخاصة، ومساعدة منكوبي الكوارث والحوادث. وأخيراً جمعيات الجاليات والتي تهدف إلى تعزيز الروابط بين الجالية الواحدة مع تقديم المساعدات والخدمات لأبناء الجالية. وفي سياق متصل أكد المدير العام لإدارة المؤسسات والجمعيات الخيرية في دائرة الشؤون الإسلامية علي المنصوري أن ما يعيق التكامل والتنسيق بين جميع المؤسسات الحكومية والخاصة هو الازدواجية. وأضاف «هذه الازدواجية نجدها في بعض الجمعيات عبر تقديمها أنشطة متشابهة لفئات بعينها»، مشيراً إلى تعددية المساعدات التي تصل إلى المحتاجين بسبب عدم التنسيق بين الجمعيات. وعن برنامج الربط الإلكتروني (بوابة إمارات الخير) أكد أنه سيوفر قاعدة بيانات لكل الجمعيات المشاركة في البرنامج تظهر عن طريق إدخال رقم بطاقة الهوية لطالب المساعدة بحثاً يوضح مدى احتياجه، وإذا كان حصل على مساعدات من قبل. ومن المقرر في نهاية عام 2014 أن يشمل الربط الإلكتروني جميع الجمعيات المرخصة من قبل دائرة الشؤون الإسلامية، وعددها 22. ويسهم ذلك البرنامج في تحقيق المساواة بين مختلف أفراد المجتمع لوصول المساعدات بالشكل الصحيح وعدم الازدواجية. وتعتزم مؤسسة «وطني» إطلاق قاعدة بيانات لأعداد وتخصصات طلبة الجامعات والكليات والمدارس والموظفين في الجهات الحكومية والخاصة على مستوى الدولة قريباً. وأفصح المدير العام لمؤسسة وطني ضرار بالهول الفلاسي لـ «الرؤية» عن أن الهدف من إعداد قاعدة بيانات للمواطنين المسجلين وقيد التسجيل في العمل التطوعي على مستوى الدولة يأتي في سياق مشروع تدريبهم وتأهيلهم عبر التعاون مع المؤسسات والدوائر والهيئات الحكومية في إطار المسؤولية المجتمعية ليكون مدخلاً لحياتهم المدنية والعسكرية. وزاد: أهداف البرنامج تسعى إلى تعزيز مفهوم الهوية الوطنية والامتثال للمواطنة الصالحة ونشر ثقافة الولاء وتشجيع حس الانتماء والمسؤولية، إضافة إلى تحفيز الأفراد على المشاركة في مختلف الأنشطة التي ترتقي بمسيرة التنمية المستدامة. وأوضح أن البرنامج يمكن طلبة الجامعات المسجلين في المؤسسة والذين يزيد عددهم على 1000 متطوع من الاطلاع على الفرص المتاحة وتوسيع آفاقهم وصقل قدراتهم. وتتجه المؤسسة إلى توقيع اتفاقية مع معهد التكنولوجيا التطبيقية لتحديد ساعات العمل التطوعي للطلبة ليكون ذلك بمثابة بوابة للحياة المدنية والعسكرية المقبلة. من جانبه أكد النائب الثاني لرئيس الاتحاد العربي للعمل التطوعي، رئيس مجلس إدارة جمعية متطوعي الإمارات سحر العوبد أن تأهيل الطلبة لممارسة الأعمال التطوعية التي ينظمها القطاع الحكومي تدخل في تقييم الطالب لتكون بمثابة تحضيره لدخول ميدان العمل. وأشارت إلى أن الجمعيات والجهات التي تنضوي تحت مظلة العمل التطوعي ترفد بشكل مستمر الدوائر الحكومية والمؤسسات بطلبة الجامعات للمشاركة في المؤتمرات والمعارض التي تنظمها وتعزيز أدوارهم في مجالي التوثيق والنشر. وحول دور مركز التطوع في هيئة تنمية المجتمع أكد المدير التنفيذي لقطاع البرامج والخدمات الاجتماعية في الهيئة أحمد المهيري أن المركز يلبي احتياجات الدوائر والهيئات الحكومية في المؤتمرات الكبرى المحلية والإقليمية والدولية. ويوفر المركز طلبة الجامعات من مختلف التخصصات للمشاركة في تنظيم تلك المؤتمرات عبر تقديم المساعدات للضيوف وتمكينهم من الحصول على المعلومات وتوفير الخدمات أثناء الجلسات والمحاضرات. ونوه بمشاركة 350 موطناً ومواطنة ومعظمهم من طلبة الجامعات في تنظيم مؤتمر القمة الحكومية المنصرم والذي أثبت كفاءة الشباب في التنظيم وقدرتهم على تحمل المسؤولية وتأدية مهامهم على أتم وجه. وتبادر كلية الإعلام والعلاقات العامة والترجمة في جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا بإتاحة الفرصة أمام الطلبة للمشاركة في العمل التطوعي عبر المعارض والمؤتمرات التي تنظمها مختلف الجهات وفقاً لعميد الكلية خالد الخاجة. وزاد الخاجة «إتاحة الفرصة أمام الطلبة للمشاركة في الأعمال التطوعية تعد من أولويات الجامعة»، مؤكداً أن الدفع بالطلبة في الأعمال التطوعية يهدف إلى اكتسابهم مهارات المعرفة الشاملة. وأشار إلى أن الأعمال التطوعية تعد بمثابة الطريق الذي يجنبهم الخوف من دخول مضمار العمل والتنافس فيه، فضلاً عن تعزيز ثقة الجهات الراغبة في توظيفهم. وأكد أن الطالب يستفيد فعلياً من التطوع أكثر بكثير من عمليات التدريب، فالأول يكون بطيب خاطر ورغبة ملحة من الطالب نفسه، أما الأخير يمكن أن يكون مجبراً عليه، بسبب كونه أحد شروط التخرج فقط. وشدد مدير مركز الشارقة الإعلامي أسامة سمرة على أهمية العمل التطوعي في حياة طلبة الجامعات وإشراكهم في المناشط الكبرى التي تنظمها الجهات الحكومية. وأشار إلى أن المركز يخاطب الجامعات والكليات في الدولة لتزويد المعارض والمؤتمرات الكبرى بالطلبة الراغبين في ذلك، بعد تقييم مستواهم عبر المقابلات وبعض الاختبارات، بهدف انتقاء الأفضل. وأوضح أن دورهم لا ينتهي في هذا السياق فقط، بل يتمكنون من الالتحاق بدورات تدريبية في العلاقات العامة والبروتوكول داخل المركز الإعلامي، ليتمكنوا من التعامل مع كبار الشخصيات والمدعوين من جميع أنحاء العالم. وتمكن منتدى الاتصال الحكومي الذي نظمه المركز أخيراً من استقطاب أكثر من 40 طالباً وطالبة من الجامعات أدوا مهامهم التطوعية وفقاً لأفضل الممارسات العالمية، مؤكداً أن ذلك الدور يضيف قيمة إلى سيرهم الذاتية. وتؤكد شركات خاصة أن صناعة المعارض والمؤتمرات تشهد نمواً سريعاً وأن الإمارات تقود القطاع في المنطقة والشرق الأوسط بحسب المدير العام لشركة داتاماتكس علي الكمالي. وأضاف: لا يقتصر دور المعارض على تحقيق أرباح للشركات المنظمة بل يتعداه إلى تحقيق نمو في الناتج المحلي للدولة عبر نمو في إشغال الفنادق والطيران وتجارة التجزئة وزيادة السيولة في الأسواق والنقد الأجنبي. وأشار الكمالي إلى أهمية الدور الاقتصادي والسياسي الذي تلعبه المعارض في تقوية العلاقات بين الدول وتنمية التجارة البينية، والفوائد التي يجنيها المشاركون عبر اكتساب الخبرات وتبادل الصفقات التجارية. وزاد أن استقطاب متطوعين من طلبة الجامعات للعمل في مجال استطلاع الرأي وتقييم الجلسات بناء على توجيهات الإدارة المنظمة وتدريبهم على تحليل البيانات عبر الاستثمارات التي تهدف إلى استبيان الرضا العام ونشر المعلومات عبر التواصل الاجتماعي يزيد من قدرات وكفاءات الطلبة ومهاراتهم. ويفضل الطلبة عموماً ممارسة العمل التطوعي في القطاع الحكومي ولا يثقون في القطاع الخاص وذلك رغبة منهم في الالتحاق بإحدى الوظائف داخل الجهات الحكومية بعد التخرج.
#بلا_حدود