الاثنين - 27 سبتمبر 2021
الاثنين - 27 سبتمبر 2021

4 ساعات تمشيط تكشف أوكاراً خطيرة للمقلّد .. النساء مستهدفات

كشفت عملية تمشيط ميدانية ضد السلع المقلدة في دبي عن أوكار تخزن وتتاجر ببضاعة أغلبها أزياء وإكسسوارات، خصوصاً النسائية. ورافقت «الرؤية» فرقة خرجت من دائرة التنمية الاقتصادية في دبي بقيادة مدير أول حماية حقوق الملكية الفكرية إبراهيم بهزاد. وعثر في جولة الأربع ساعات على مخازن سرية، أغلبها في شقق وأجزاء مخبأة في محال شهيرة. وتركزت العملية في منطقة الكرامة ـ بر دبي. ووقفت «الرؤية» على محاولة صاحب أحد المخازن السرية استمالة المفتشين، وهنا تصدى بهزاد بعبارة «لا تسوي دهان سير»، في إشارة إلى الحزم والجدية في أداء المهمة. وتحمل هذه الأوكار مخاطر عدة، من أهمها خطر هذا النوع من البضاعة على الصحة العامة، وعلى الأخص نظارات العيون المقلدة التي عثر على كميات كبيرة منها، ومرفق بها شهادات ضمان. وتمتد المخاطر إلى الجوانب الاقتصادية وانتهاك حقوق الملكية الفكرية، إذ عثر فريق التفتيش على حقائب نسائية مدموغة بعلامات وتواقيع ماركات عالمية راقية، ومن بينها حقائب نسائية تعرض في السوق المشروع بـ 800 ألف درهم، فيما تعرضها المخازن السرية بمئة ألف درهم وأقل. ضبط بضائع مقلدة في جدران وأسقف وأرضيات متاجر وشقق لم تترك البضائع المقلدة سقفاً ولا أرضاً إلا وتوارت خلفهما، بل حتى الحوائط والمرايا سكنت خلفها أحذية وحقائب روج لها أصحاب محال في سوق الكرامة على أنها علامات أصلية عالمية. وكشفت حملة تمشيطية كان لـ «الرؤية» الحضور الحصري لساعاتها الممتدة لنحو أربع ساعات كاملة، وقادها بنفسه مدير أول حماية حقوق الملكية الفكرية في دائرة التنمية الاقتصادية في دبي إبراهيم بهزاد، عن استخدام أصحاب محال الأحذية والحقائب والإكسسورات النسائية لمخابئ سرية لتخزين البضائع المقلدة بعيداً عن أعين الرقابة. وضبط رجال الدائرة لدى حملتهم الأربعاء الماضي وعلى يد بهزاد بضائع متنوعة تبعد كل البعد في مواصفاتها وجودتها عن مضاهاة نظيرتها الأصلية والتي تعادل أسعارها عشرة أضعاف أسعار تلك المضبوطة والمقلدة. ولم تنطل علي بهزاد لدى مداهمته وفريقه لمحل يبيع الأحذية والحقائب مجاملة ونفاق صاحب المحل، حين شرع «الأخير» في الحديث عن دور «الدائرة» المبارك في تطهير السوق من المدلسين والغشاشين، واصفاً رجال «الدائرة» بأخلاق (الأمانة، والتوقير والاحترام)، بيد أن بهزاد فاجأه بالقول «لا تسوي دهان سير» .. أي «لا تجاملني دعني أمضي في مباشرة عملي». لم يكن رد بهزاد الحاسم ليوقفه عن مواصلة كشفه للمخابئ السرية، فجنبات المحل كلها من أعلاها لأسفلها مبطنة بالأبواب السرية التي تزخر بالبضائع المكدسة المغشوشة. وأوضح بهزاد لمحررة «الرؤية» أن مضبوطات الحملة التفتشية ومداهمتها للمحال في سوق الكرامة ليست وليدة الصدفة بل سبقها جهد كبير استبقته «الدائرة» بابتعاث مفتشيها السريين المتقمصين لشخصيات «زبائن» لكشف هذه المخابئ، خصوصاً أن البائعين كثيراً ما يصطحبون ضحاياهم من الزبائن إلى هذه الأوكار. ولعل الأمر الذي يجعل بهزاد أثناء مرافقة «الرؤية» له ولحملته التفتيشية على ثقة بضبط المنتجات المقلدة هو ما أكده من ورود بلاغات من المكاتب القانونية الممثلة للعلامات التجارية الكبرى في الدولة. ليس هذا فحسب، بل إن من جملة الأساليب التي يكتشف بها وجود مخابئ سرية يتمثل في «طرق» الحائط .. فالصوت المميز للجدار المصمت يختلف عن غيره من ذلك الذي يختفي خلفه «الفراغ». كما كشف بهزاد عن أن وجود طاولة ومقاعد وثلاجة في المخازن يدل على أن المكان مجهز لاستقبال السياح والسيدات كذلك. وشرح بهزاد كيفية تخزين البضائع المقلدة في هذه الأوكار، موضحاً أن البضائع عادةً ما يجري جلبها إلى المحال والشقق والتي تستأجر كمخازن في بنايات قريبة من محال العرض في أوقات مبكرة جداً، أو في أوقات متأخرة في الليل بغية التيقن من أن أحداً لا يمكنه فحص جودة المنتجات. وفضحت الحملة التفتيشية هذه المحال التي تروج للمستهلكين حقائب وأحذية وجلديات ونظارات شمسية وإكسسوارات أخرى، لا تحمل أي أسماء العلامات التجارية الشهيرة، كما يروج لها ويقع ضحاياها في نهاية المطاف السياح والكثير من السيدات. وأضاف «المخابئ في كل مكان .. أبواب سرية في الطوابق العليا .. خلف أرفف العرض .. في الأرضيات .. خلف المرايا .. في جدران خلف مرايا غرف قياس الملابس .. تحت السلالم المؤدية للمخزن العلوي». وزاد «البضائع المقلدة الأغلى ثمناً هي التي تخزن بالمخابئ السرية ولا يكشف عنها إلا بالطلب للعميل وتوزع على أكثر من مخبأ من باب لا تضع البيض كله في سلة واحدة». وهنا، يكشف المفتش محمد جابر عن وجود كميات كبيرة من النظارات الشمسية المقلدة مع شهادات ضمانها، وحقائب ممهورة بتواقيع أهم العلامات التجارية العالمية، ومجموعة من المنتجات الجلدية الأخرى. في الوقت نفسه، يشرع بقية مفتشي «الدائرة» في جمع البضائع المقلدة في أكياس كبيرة مجهزة، تحت إشراف المفتش محمد جابر الذي نجده يحصي عدد القطع المضبوطة ويسجل أسماء العلامات، ثم تنتهي بذلك المرحلة الأولى من الحملة بمخالفة وإغلاق المحل وأخذ مفاتيحه، ووضع ملصق «ذكي» من الخارج على الباب، يفيد بمخالفته من قبل الدائرة. وبحسب مفتشي الدائرة، فإن البضائع المضبوطة تنقل فوراً لمستودعات الدائرة، تمهيداً لإتلافها خلال 20 يوماً من المصادرة. وأفاد بهزاد بأن متوسط عدد القطع المصادرة في كل عملية ضبط لمخازن مثل هذه المحال يتراوح ما بين ثلاثة إلى خمسة آلاف قطعة تصل قيمتها في بعض الأحيان إلى مئات الآلاف من الدراهم. وأضاف «مخالفة الغش التجاري تصل قيمتها إلى 15 ألف درهم، و ٣٠ ألف درهم حال التكرار، ومخالفة المخابئ السرية ألفي درهم تتضاعف عند التكرار». ويواصل بهزاد قوله «حال رفض التاجر فتح المخبأ السري تفرض مخالفة أخرى قيمتها عشرة آلاف درهم». ومن جهته، يوضح المفتش محمد جابر أن السيدات والسياح أهم الفئات التي تشتري البضائع المقلدة، ولكل محل يبيع البضائع المقلدة موظفون يقومون بمهمة تصيد زوار السوق من هذه الفئات واصطحابهم للمخابئ السرية. وأفاد جابر بأن 80 في المئة من مشتري البضائع المقلدة من السيدات، كما أن غالبية البضائع المضبوطة نسائية، ومعظم عمليات البيع تتم في عطلات نهاية الأسبوع. في غضون ذلك، يواصل فريق التفتيش مداهمة شقتين في مبنى تجاري تُستخدمان كمخازن تابعة لبعض المحال الموجودة على مقربة من المحل المعروض فيه البضائع، إذ يؤكد عادل الماجد، ومحمد حمد أن طلبهما لفتح الشقة من مستأجرها قوبل بالرفض والمماطلة التي استمرت لنحو ساعة في محاولة لكسب الوقت لإعادة البضائع المقلدة إلى مخابئ أخرى. ويمضي الوقت، ثم يرضخ التاجر لفتح الباب منكراً استخدام الشقة كمخبأ سري، حسبما أوضح الماجد. وبمرور الوقت ينتهي التفتيش إلى أن هناك ثلاثة أبواب سرية بأقفال ضخمة لمخابئ في الشقة نفسها، كلها تختفي خلف المرايا والجدران، بل وتخفي مخازن مزودة بكاميرات مراقبة ومتخمة ببضائع مقلدة لماركات عالمية فاخرة، ومن ثم يجري مصادرتها أيضاً. ويؤكد محمد حمد أن أسعار الحقائب تبدأ من 500 درهم إلى أربعة آلاف درهم، كما أن حقيبة ماركة «هيرمز» يبلغ سعرها 100 ألف درهم بينما سعرها الحقيقي 800 ألف درهم. وسجلت «اقتصادية دبي» العام الماضي أكثر من 350 علامة تجارية حقوقها الملكية الفكرية، بينما عدد العلامات غير المسجلة قليل جداً ولا يتجاوز الخمس علامات. وحول معوقات التفتيش، يؤكد بهزاد أن ثمة حالات يرفض أثناؤها التجار فتح باب الشقق ما يجعل الدائرة تلجأ إلى قسم الجرائم الاقتصادية في النيابة العامة لاستصدار أمر بفتح الشقة.
#بلا_حدود