الأربعاء - 22 سبتمبر 2021
الأربعاء - 22 سبتمبر 2021

القابلات الإماراتيات ..اثنتان فقط في الدولة

دقت رئيسة جمعية الإمارات للتمريض عائشة المهيري ناقوس الخطر في حوارها مع «الرؤية» حول تراجع عدد القابلات الإماراتيات على مستوى الدولة، مؤكدة أن عددهن اثنتان فقط. وحول عدد الممرضين والممرضات في مختلف إمارات الدولة أكدت أن العدد بلغ 31 ألف ممرض وممرضة منهم 1012 ممرضة مواطنة أي ما يعادل نسبة لا تتجاوز 3 %. ويعكس العمل بمهنتي التمريض والقبالة مدى اهتمام المجتمع بثقافته الصحية من حيث الرعاية والأمومة، فكلما زاد الوعي بأهمية الرعاية الصحية للأمومة والطفولة زاد عدد الكوادر البشرية العاملة في هذا المجال. وشددت المهيري على أن وسائل الإعلام من أهم أسباب هجرة كثير من الجنسيات وتحديداً المواطنين لمهنة كالتمريض، بعدما نجحت تلك الوسائل في تكريس صورة أبعد ما تكون عن الواقع للممرضة أو الممرض بأنهم تابعون للطبيب. وتبذل إدارة الجمعية جهوداً حثيثة لجذب المواطنين والمواطنات للعمل في مهنة التمريض، منوهة بأن الجمعية شرعت هذا العام في إطلاق حملات توعوية لاستقطاب كوادر شبابية من الجنسين للعمل في مهنتي التمريض والقبالة. وحددت أهم التحديات التي تواجه عمل الجمعية في إيجاد آلية مشجعة لترغيب الشباب في دراسة علم التمريض، ولا سيما أنهم في الآونة الأخيرة لهم طموحاتهم في دراسة التخصص ذي العائد المادي الكبير. واستشهدت المهيري بدور الجمعية في ردع مكاتب الخدم المتخصصة في استقدام الأيدي العاملة من الإعلان عن توفير أيدٍ عاملة «طباخين، خدم، ممرضات»، ومنعها من ضم الممرضات إلى قائمة عمالتها. وطالبت الجمعية بإلغاء تصنيف الممرضات ضمن الطباخين والخدم، وناشد رئيس مجلس إدارة الجمعية آنذاك عبيد الجنيبي الجهات المختصة لفرض عقوبات قانونية على من يتجاوز حدوده في تصنيف المهنة ووضعها مع الخدم أو السائقين. وتالياً نص الحوار: ÷ من وجهة نظرك لماذا لا يفضل الإماراتيون دراسة التمريض وتخصصاته؟ نحن ندرك تراجع المواطنين عن العمل بمهنة التمريض وهذا الأمر يعكس أهمية تعزيز الوعي الثقافي بالرعاية والأمومة في الدولة، فالتمريض مهنة تمثل إحدى الركائز المهمة في القطاع الصحي. ويعد التمريض حلقة اتصال مهمة بين أفراد الفريق الصحي في المؤسسات المختلفة ومحور ارتكاز للوصول إلى أعلى معايير الجودة في خدمة المرضى. ومن أهم أسباب هجرة كثير من الجنسيات وتحديداً المواطنين لمهنة كالتمريض وسائل الإعلام التي كرست صورة أبعد ما تكون عن واقع الممرضة أو الممرض بأنهم تابعون للطبيب. وهذه الصورة بدأت تتلاشى لتحل محلها صورة ذهنية أكثر إيجابية نتيجة الانفتاح على الممارسات التمريضية العالمية والذي يضع مهنة التمريض في مكانة ووضع مهم جداً في المجتمع. ÷ ما هي أهم الإنجازات التي حققتها الجمعية على أرض الواقع؟ الإنجازات كثيرة ومتعددة تبدأ بتأهيل الكوادر التمريضية مروراً بالتسويق لمهنة التمريض وترغيب طلبة المدارس للعمل فيها وانتهاء بورش العمل والبعثات التدريبية إلى الخارج. وميدانياً نجحنا في تغيير كثير من المفاهيم المغلوطة المتداولة بين مختلف فئات المجتمع، والدليل على ذلك أن أحد مكاتب استقدام الأيدي العاملة «الخدم»، أعلنت عبر منشور وزعته عن توفير أيدي عاملة «طباخين وخدم وممرضات»، وهنا وقفت الجمعية أمام هذا الأمر وطالب رئيس مجلس إدارة الجمعية آنذاك عبيد الجنيبي الجهات المختصة بإلغاء تصنيف الممرضات بوضعهم مع الطباخين والخدم، وتلعب الجمعية دوراً مهماً في توعية المجتمع وتحسين الصورة الذهنية للمهنة. ÷ ما هي أهم الأنشطة التي تنفذ تحت مظلة الجمعية؟ نسعى لتعزيز الوعي وتكثيف الحملات التثقيفية للطالبات والطلاب، والشيء المختلف في حملاتنا هذا العام هو استهداف الطلبة من الذكور فضلاً عن الطالبات. وللجمعية مركز تدريب متخصص ينفذ برامج تدريبية لتأهيل الكادر الطبي من الممرضين والممرضات عبر ورش العمل والبعثات التعليمية المجانية إلى الخارج. ÷ وهل يعني ذلك أنكم تقدمون دعماً للتعليم المجاني لمن يرغب في دراسة تخصص التمريض جامعياً؟ لا، لكن دعم دراسة التمريض من أولويات قيادتنا الرشيدة، إذ تعمل وزارة الصحة على طرح برنامج الابتعاث لدراسة بكالوريوس التمريض للمواطنات. وتعمل جمعية التمريض على تشجيع المواطنات للالتحاق بالبرنامج التدريبي عبر الزيارات الميدانية التي تستهدف التعريف بآليات المهنة. ÷ نريد أن نتعرف إلى الجمعية وأهدافها ورؤيتها؟ جمعية التمريض تأسست في شهر يناير من العام 2003 لتدعم تطوير أفراد التمريض مهنياً وترتقي بمهنة التمريض في الدولة وانضمت جمعية التمريض الإماراتية لمجلس التمريض الدولي في شهر مايو 2005. وتنطلق آلية العمل داخل الجمعية لتحقيق أهداف عدة يقف على رأسها تمكين الكادر التمريضي في الدولة ورفده بعناصر بشرية مواطنة، فضلاً عن دعم مهنة القابلات إيماناً بمسؤولية الجمعية تجاه المجتمع. وتسعى الجمعية إلى تعزيز جاذبية مهنة التمريض بين طلبة المدارس من الخريجين للانتساب إليها عند دخول الجامعة، باعتبارها مهنة ذات أساس علمي لا تختلف عن باقي المهن كالهندسة والطب والفنون الجميلة، وذلك عن طريق النظريات والمفاهيم العلمية الحديثة في الرعاية الصحية. وتهدف الجمعية إلى المساهمة في تشجيع وتطوير الكوادر المواطنة على الالتحاق بمهنة التمريض وتشجيع أفراد هيئة التمريض على المحافظة على آداب المهنة وسلوكياتها والمساهمة في برامج التعليم المستمر وتشجيع البحث العلمي في مجال العلوم التمريضية. ÷ ألا تلمسون تحدياً يواجهكم فيما يخص الحملات الموجهة لطلبة الثانوية لترغيبهم في العمل بمهنة التمريض؟ التحديات تمثلت في إيجاد آلية مستمرة ومشجعة لترغيب الشباب من الجيل الجديد في الانضمام لدراسة علم التمريض، ولا سيما أن الشباب في الآونة الأخيرة لهم طموحاتهم في دراسة التخصص ذي العائد المادي الأكبر. والتحدي الآخر هو إيجاد برامج ودورات تدريبية مستدامة موجهة للكادر التمريضي تهدف إلى التطور والتميز المهني، إذ إن استدامة هذه البرامج والدورات التدريبية تتطلب السعي المستمر للتأكد من استمراريتها ونجاحها. ÷ كيف يمكن للتمريض أن يكون كالمهن الأخرى، الطب والهندسة مثلاً؟ التمريض بالفعل من المهن الصحية الرئيسة القائمة على نظريات علمية ودراسات مبنية على الأدلة والبراهين توازي دراسة الطب أو العلوم الأخرى. ومقارنة بأفضل الممارسات العالمية فإن التمريض له تخصصاته والتي تتطلب دراسات متخصصة بعد دراسة التمريض العام ما يخول للممرض أن يتخصص في مجالات عدة منها (المجال التعليمي، الإداري، البحثي، الإكلينيكي ). ÷ ألا تلعبون دوراً في رفع مستوى الرواتب للممرضين والممرضات؟ دائماً ما يطرح هذا السؤال، وموضوع الرواتب عادة ما يرتبط بتشريعات وقوانين محددة لها صلة بالموارد البشرية في المؤسسات الصحية التي لا تعمل تحت مظلتنا، فالجمعية لا يخول لها التدخل في اتخاذ قرارات المؤسسات بشأن الرواتب. ÷ كم بلغ عدد الممرضات والممرضين في الدولة والقابلات، إضافة إلى عدد المنتسبين للجمعية؟ بلغ عدد الممرضات والممرضين في الدولة حالياً نحو 31 ألف ممرض وممرضة، منهم 1012 ممرضة مواطنة، أي ما يعادل ثلاثة في المئة، بينما بلغ عدد المنتسبين للجمعية 44 ألف ممرض وممرضة، منهم 200 عضو مواطن، للأسف عدد القابلات المواطنات في الدولة اثنين فقط. ÷ وأمام ذلك العدد الذي لا يذكر، ما دوركم في رفد مهنة القبالة ولا سيما أن الجمعية تضم تحت مظلتها قسماً متخصصاً في القابلات؟ نسعى عبر جهودنا دعم المهنة أكثر ورفدها بالكوادر حتى يرتفع عدد القابلات في الدولة، ولا سيما أن عدد القابلات الإماراتيات على مستوى الدولة قليل ولا يرقى إلى الطموحات في توطين المهنة في التمريض والقبالة. وتعد القبالة من المهن القديمة في الإمارات التي ارتبطت بثقافتنا، فالقابلة لا تعتبر فقط المسؤولة عن توليد المرأة الحامل بل تشارك الأطباء في عملية التوليد. وتختلف ممارسة المهنة من مستشفى إلى آخر ومن هذا المنطلق تعاون مجلس الإمارات للتمريض والقبالة على العمل لتوحيد مسارات المهنة، وتنظيم الملتقيات والمؤتمرات التي تسلط الضوء على الممارسات الجديدة لمهنة القبالة وقواعد السلوك التي يجب أن تتحكم بها القابلات. والقبالة لا ينحصر دورها فقط في التوليد ولكن تعنى أيضاً بالرعاية الصحية لما بعد الولادة، إذ تقدم القابلات المشورة الصحية حول التغذية والرضاعة للمرأة بعد الولادة لتفادي مشكلات ما بعد الولادة وتحديداً المتعثرة. ÷ ما أهمية توطين مهنة القبالة في الإمارات؟ وفقاً للمعايير العالمية فإن عدد القابلات في المؤسسات الصحية التي تقدم خدمات رعاية الأمومة والطفولة تعكس مدى تميز هذه المؤسسات وبالتالي وجود القابلات يعزز من البرامج المقدمة لصحة الأم والطفل. ÷ ألا ترين أن التحدي مركب، فكيف يمكن ترغيب طالبات المدارس في مهنة القبالة وتوليد النساء؟ القبالة تخصص فريد من نوعه ومميز مقارنة بالتخصصات الأخرى، فهو نسائي بحت لا يوجد فيه اختلاط مع رجال، وهذه الخاصية لا تتيحها مهن أخرى. وتنقسم تلك المهنة أكاديمياً إلى تخصصين مباشر وغير مباشر يمكن دراسته بعد التمريض في لبنان أو أمريكا بناء على معايير محددة تضعها آليات العمل في القبالة. ÷ ما أهم الأهداف التي تسعون إلى تحقيقها في المدة المقبلة؟ أهدافنا كثيرة ونعكف حالياً على جذب أكبر عدد ممكن من الكوادر الإماراتية من الذكور والإناث في المدارس الثانوية، لإلحاق أكبر عدد ممكن منهم بالمهنة ولا سيما أن نسبتهم قليلة جداً مقارنة بالمقيمين، إذ لا تتجاوز نسبة العاملين في مهنة التمريض ثلاثة في المئة من إجمالي العاملين في المهنة داخل الدولة. وتستدعي هذه النسبة الاهتمام لتوفير الأساليب المناسبة لجذب المواطنين والمواطنات عبر السعي لفتح مجالات جديدة لتطوير الهيئة التمريضية عبر الحصول على أعلى المؤهلات العلمية وتشجيعهم على استكمال دراستهم العليا. ولا شك أن توطين تلك المهنة بحاجة لموائمة بين المخرجات التعليمية لمعاهد التمريض مروراً بالحوافز والإغراءات المالية لتشجيع المواطنين على العمل فيها. سيرة ومسار حصلت عائشة المهيري على بكالوريوس علوم التمريض من جامعة الشارقة، وهي من خريجات الدفعة الأولى عندما طرح البرنامج في الدولة، ونالت درجة الماجستير في إدارة الرعاية الصحية من الكلية الملكية للجراحين في إيرلندا. انتسبت المهيري إلى مهنة التمريض بعد دراسة دبلوم التمريض داخل الدولة وبدأت المسيرة المهنية منذ عام 1997 إلى الآن، وتعمل في جمعية التمريض منذ عام 2004. تعكف عبر المهام الموكلة إليها في الجمعية على تنفيذ خطط وأهداف الجمعية الرامية إلى تطوير مهنة التمريض والقبالة فضلاً عن رفد المهنة بالكوادر المواطنة تعزيزاً لقطاع العمل الصحي في الدولة. نبذة تنبثق رؤية العمل في جمعية الإمارات للتمريض لتحقيق أهداف عدة، يقف على رأسها تمكين الكادر التمريضي في الدولة ورفده بعناصر بشرية مواطنة، فضلاً عن دعم مهنة القابلات. وتبذل الجمعية جهوداً حثيثة لتسويق المهنة بين طلبة المدارس الثانوية من الخريجين للانتساب إليها عند دخول الجامعة تعزيزاً لدور الممرضين وتطوير المهنة من الناحيتين العلمية والمهنية. وللجمعية مركز تدريب متخصص ينفذ برامج تدريبية لتأهيل الكادر الطبي من الممرضين والممرضات عبر ورش العمل والبعثات التعليمية المجانية إلى الخارج.
#بلا_حدود