الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021

ملاحقة المتخلفين عن سداد القروض ولو بدرهم

  ما طبيعة عمل إدارات المخاطر في البنوك، وما أهمية هذه الإدارات للبنك؟ ـ ينطوي عمل مجموعة إدارة المخاطر على عدة نواح، منها تنظيم أنواع المخاطر كافة التي يتعرض لها البنك واحتساب قيمتها، وتقييم الكم والأثر لأي من تلك المخاطر على البنك مستقبلاً، أي احتساب مستوى المخاطر التي يتعرض لها البنك حالياً، لاستباق الأحداث باتخاذ تدابير حالية، لتفادي أو لتحمل أثر تلك المخاطر في حال حصولها، والوظيفة الثالثة هي وضع أسس للعمل، ولدرجة المخاطر المحتملة بتوجيهات مجلس الإدارة، والتأكد بأن البنك يلتزم بتلك التوجيهات بشكل متواصل، ورفع التقارير للإدارات العليا ولمجلس الإدارة بشكل دوري عن مستوى المخاطر التي يتعرض لها البنك. ÷ إذاً طبيعة عمل إدارة المخاطر هو شبيه بدور المراقب الداخلي في الشركات؟ - هناك شبه من ناحية الشكل، ولكن في المضمون، فإن طبيعة عملهم مختلفة كلياً، فواجب الرقابة الداخلية هو التأكد بأن الخطوات التي تحصل في البنك تتم طبقاً للسياسة المعتمدة من قبل الإدارة العليا، ولكن إدارة المخاطر تقوم بتقييم مستوى المخاطر التي يتعرض لها البنك (حتى في ظل إتباع تلك السياسات المعتمدة) بل ويمكنها أن تتدخل في السياسة المعتمدة نفسها وتدرسها وقد توصي بإجراء تغييرات عليها، لضبط مستوى المخاطر التي قد تحصل مستقبل، تماشياً مع مستوى المخاطر التي يتقبلها البنك، والتي تم وضعها بتوجيهات الإدارات العليا. ÷ وما المعايير التي تستندون إليها لدفع الأطراف كافة إلى اتخاذ القرار المنطقي؟ - تضع إدارة المخاطر في بداية كل فترة استراتيجية للعمل بناء على رؤية مجلس الإدارة، وبناء على التحليلات التي نقوم بها وللاقتصاد وللتوقعات، ونبلغ أقسام البيع بالتركيز على الأعمال التي تتماشى مع ذلك، والتقليل من تلك ذات المستوى العالي من المخاطر، وفي الوقت نفسه نقوم بوضع استراتيجية للائتمان لتلك السنة في ما يتناغم مع التوجهات العليا، ومع الخطة الموضوعة للأعمال وللتسويق، ونبلغ قسم إدارة الائتمان بذلك، والتي تقوم بدورها بمنح الموافقات على القروض أو الرفض تبعاً للمعايير التي وضعتها الإدارة العليا. ÷ ما المخاطر الرئيسة التي تدار من قبل مجموعة إدارات المخاطر لديكم؟ - حالياً لدينا أربع دوائر تشتمل على خمسة مخاطر رئيسة، بالإضافة إلى ثلاث مهام رئيسة أخرى، إدارات المخاطر هي إدارة مخاطر ائتمان الأفراد، ومخاطر ائتمان الشركات، وإدارة مخاطر الأسواق، وإدارة المخاطر التشغيلية، وأخيراً إدارة المخاطر المعلوماتية التكنولوجية. أما المهام الرئيسة الأخرى، فهي اتفاقات بازل، والحوكمة، والسياسة الداخلية، لتقييم كفاية رأس المال. ÷ لماذا تعتبر إدارة مخاطر المهام المعلوماتية من المخاطر التي لديكم في الدائرة؟ - المخاطر الإلكترونية (أو التقنية) هي من أهم المخاطر التي يمكن أن تهدد البنوك أو تؤدي إلى خسائر غير متوقعة لا يمكن تقديرها بالضبط، والتي انتبهت لها البنوك، وبالتالي، فهناك العديد من الموظفين الخبراء لدينا في مجموعة إدارة المخاطر المتخصصين في مسألة حماية البنك وأنظمتة التكنولوجية ومعلوماته. ÷ وماذا عن مخاطر أخرى مثل ضياع الملفات الورقية ؟ - تعمل إدارة المخاطر التشغيلية لدينا على وضع أسس، لضبط سير الأوراق والملفات، بحيث يمكن معرفة موقع الخلل إن حصل، ولا شك أن ضياع إحدى الأوراق نادر إلا أنه وارد كنتيجة طبيعية لعدد الملفات والمعاملات الهائل الذي تقوم البنوك بإنجازه يومياً، ولكن إن ضياع الملفات كاملة لا تشكل نسبة تذكر. ÷ بالانتقال إلى المصاريف، ما تكلفة إدارات المخاطر في البنوك؟ - إن تكلفة إدارات المخاطر في البنوك ليست كبيرة مقارنة بالأقسام الأخرى، فهي لا تتطلب العدد الكبير من الموظفين، كما هو الحال في بعض الأقسام الأخرى، وكمعدل لا تشكل مصاريف إدارات المخاطر في البنوك في اعتقادي أكثر من اثنين أو ثلاثة في المئة من إجمالي تكلفة الموظفين. ÷ ما متطلبات القطاع المصرفي في الفترة الراهنة؟ وما هي المنتجات التي يفتقر إليها؟ - هناك بعض المنتجات والخدمات ذات المستوى الأكثر تطوراً كبعض الخدمات الموجودة في أوروبا أو أمريكا، والتي ما زالت غير موجودة لدينا، فلا شك أن مثل هذه الخدمات ستدخل أسواقنا بعد وقت ما، فمثلاً منذ سنوات لم يكن الطرح العام للاكتتاب موجوداً في السوق المحلي، ولكن جاء الوقت بعدها، وبدأت عمليات طرح الاكتتاب تحصل وتتكاثر. ÷ ماذا عن بازل ثلاثة؟ وما المراحل التي التزمت بها البنوك؟ - وضع البنك المركزي خطة واضحة في ما يتعلق بتطبيق بازل ثلاثة، وينص على أن تسير البنوك وفق مسار يمتد ما بين العام 2013 و2018، ويجب على البنوك حتى نهاية العام 2014، أن تكون قد بدأت بتحقيق اشتراطين من أربعة اشتراطات تنص عليها بازل ثلاثة، بالإضافة إلى سيرهم خلال هذه الأعوام بالنسب المرحلية لكل سنة، وهذا ما قمنا به بنجاح في بنك دبي التجاري. ÷ ما التوجهات المقبلة للإقراض؟ - أفضل طريقة للإقراض (مع توزيع مستوى المخاطر من دون تركزات) هو أن يتم نسخ الاقتصاد، فإن كنت تعيش في بلد تشكل السياحة فيه 50 في المئة من الناتج القومي، فلا بد وأن تجد بأن الإقراض لديها موجه بنسبة قد تقارب 50 في المئة إلى القطاع السياحي والفنادق وغير ذلك، وبالتالي، فإن نظرنا إلى دبي، فإن أول قطاع فيها هو التجارة، وبالتالي، فالتمويل التجاري هو من أكبر القطاعات التي تمثل عمل وإيرادات البنوك على اعتبار أن دبي بلد يركز على التجارة بنسبة تصل إلى 20 في المئة من الناتج القومي للإمارة، ونحو 20 في المئة للتمويل الشخصي، ونحو 13 بالمئة للعقارات في الناتج القومي أو في التمويل، و12 في المئة إلى السياحة والفنادق، وخمسة في المئة للصناعة، وما إلى ذلك. وبما أن توجه البنوك يكون شبيهاً بتوجه اقتصاد البلد، ونحن مقبلون على إكسبو 2020، فسيكون هناك تمويل للبنى التحتية، للتوسع في إمارة دبي وكل ما يتبع ذلك، وتوسعات اقتصادية وتمويلية للمشاريع، تليها المعارض والفنادق والسياحة، وقطاع النقل والمواصلات والطيران. ÷ ما توقعاتك لأسعار الفائدة؟ - ستبقى منخفضة لفترة، ولكن سترتفع في حال بدأنا نرى دلالات على تضخم ملموس، لكونه من الصعب أن تبق الفوائد منخفضة في حال ارتفاع معدلات التضخم، فرفع أسعار الفائدة من أنجع أساليب مكافحة التضخم، والذي قد نراه يحصل في الولايات المتحدة في حال استمرت أسعار البيوت لديهم بالارتفاع بتلك الوتيرة التي رأيناها في النصف الثاني لعام 2013. ÷ انتقالاً إلى المستجدات التي طرأت على القطاع المصرفي خلال الفترة الأخيرة بعد الأزمة العالمية، كيف تراها؟ وما الذي تغير من نظرتك إلى المصارف العاملة في السوق المحلي؟ - كنا نسير في الأعوام التي سبقت 2009 في طفرة كبيرة، ثم حلت علينا الأزمة المالية العالمية والتي استمرت أيضاً لسنوات عدة، ثم بدأت الأمور تتحسن لدينا في السوق المالي، وفي قدرة المقترضين على السداد، وفي كل شيء آخر تقريباً، وبالتالي وصلنا الآن إلى عقلية مصرفية متوازنة في ما يتعلق بتحفيز النمو والتقدم، ولكن مع تحفظ عقلاني ومدروس. ÷ وماذا عن القروض التي تعثرت خلال الأزمة المالية؟ - هناك بعض مخلفات تلك القروض المتعثرة التي ما زالت موجودة لدى البنوك، وذلك ما تراه في انخفاض نسبة التعثر في الدولة في إحصائيات البنك المركزي والتي لا زالت مرتفعة نوعاً ما، وليس كما كانت قبل الأزمة، ولكن الجانب الجيد في ذلك أنها مغطاة بالمخصصات التي تم اقتطاعها خلال أعوام 2010 – 2013، كما أمر البنك المركزي البنوك كافة في الدولة أن تفعل، وكما فعلنا نحن في دبي التجاري. ÷ ولكن هل هناك من قروض تعدم وتموت فعلياً لدى البنوك؟ - يحدث ذلك حين يصل البنك إلى استهلاك واستنفاذ وسائل التحصيل كافة من دون أية نتيجة إيجابية ولو صغيرة، وبالتالي فمعظم القروض القديمة المتعثرة لم تمت، ولكنها في طور السداد البطيء تبعاً لقدرة كل متعثر على السداد. ÷ إذا أردنا أن نخرج عن الحديث العام، لنسألك سؤالاً محدداً، ما هي الوسيلة الأفضل، لاستعادة القروض المتعثرة؟ أهي الشدة أم الليونة؟ - أحياناً تكون الشدة هي الأجدى، وفي بعض الحالات يكون التفاهم هو الحل الأفضل، ولتحديد الإجابة أكثر تنظر البنوك عموماً إلى شقي تعريف مخاطر الائتمان، وهما قدرة المقترض على السداد ونيته على ذلك، فالعميل قد لا يكون متهرباً من الدفع، ولكن ليس بمقدوره دفع ذلك المبلغ الشهري دفعة واحدة، كما كان عليه حاله قبل الأزمة العالمية، وهنا يجب التساهل مع صاحب النية الإيجابية والراغب في الدفع من خلال مساعدته بإعادة الجدولة في ما يتناسق مع قدرته الحالية على السداد، ولكن في حال درسنا قضية عميل وعرفنا بأنه قادر على الدفع، ولكنه يتهرب ولا يرغب بالسداد، فهنا تكون الشدة هي الأجدى. ÷ وكيف تميز البنوك بين العميل غير الراغب بالدفع وبين ذلك العميل الراغب، ولكن غير القادر؟ - باستطاعة البنوك من خلال دراسة كل حالة، ومن خلال تجاربها وخبراتها معرفة من هو الجدي، ومن هو المتهرب، ويجب الإشارة هنا أن الالتزام بسداد القروض هو أمر مهم جداً، إذ لا يمكن أن يرض البنك بأن يتم تعريض أموال المودعين إطلاقاً للخطر، بسبب أن شخصاً قد استدان، وهو الآن غير راغب بالسداد ويتملص. ÷ الكثير من العملاء يأخذون ما استطاعوا من قروض وتسهيلات ويخرجون من البلد، فهل البنوك قادرة على ملاحقة مثل هؤلاء العملاء؟ - غالباً البنوك قادرة على ملاحقة من تحايل عليها وهرب خارج البلاد، وحتى لو كانت التكلفة لذلك مرتفعة، قد تكون ضرورية، من أجل منع مثل هذه الحالات في المستقبل، مرة أخرى أقول بأننا لا ولن نتساهل مع من يتحايل على البنك ويعرض مصالح المودعين للخطر، ولكننا جد متفهمين لمن هو جاد وملتزم. ÷ تقوم بنوك أحياناً ولأسباب مختلفة بإقفال حسابات العملاء، بعد إخطارهم بأنها لم تعد راغبة أو قادرة على تقديم خدماتها لهم، فهل هذا إجراء طبيعي برأيك؟ - من المستحيل أن نرى محلاً تجارياً أو مركز أعمال يطرد زبونه، إلا إذا كان لديه أسباب تمنعه من أن يقدم سلعته أو خدماته لذلك الزبون، والتي، إن حدثت، تكون لأسباب قاهرة، ولكن وبموجب العقود التي يوقعها البنك مع العميل عند فتح الحساب، هناك شروط تنص على أن البنك يحتفظ بحق منح الخدمة وحجبها عن العميل إن كان هناك ضرورة لديه لذلك.
#بلا_حدود