الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021

تخليص دبي والشارقة من مكب القصيص

قررت بلدية دبي إغلاق مكب القصيص تدريجياً قبل انتهاء عمره الافتراضي بست سنوات، بهدف تخليص سكان المناطق السكنية المجاورة له في دبي والشارقة من رائحة غاز H2S الأمونيا أو هيدروكسيد البوتاسيوم الصادرة عن المكب. وستبدأ البلدية خطة إغلاق المكب تدريجياً، منتصف العام الجاري، بالتزامن مع بدء تشغيل المكب البديل له في منطقة الليان مباشرة. وفي حوار مع «الرؤية»، أسند مدير إدارة النفايات في البلدية عبدالمجيد سيفائي مبررات الإغلاق التدريجي قبل انتهاء العمر الافتراضي للمكب بستة أعوام، إلى كبر حجم المكب الذي قدره بكيلومتر طولاً، وكيلومتر ونصف الكيلو عرضاً. وكانت «الرؤية» طرحت القضية متسائلة متى الخلاص؟ على ألسنة مستخدمي طريق دبي ـ الشارقة الذين يتضررون من استنشاق الغازات الصادرة عن المكب ويطالبون المسؤولين بحلول عملية («الرؤية» 13ـ1ـ2014)، لكن سيفائي أصر على وصف الرائحة الصادرة عن مكب القصيص بالمزعجة وليست بالسامة، وهي غاز H2S الأمونيا أو هيدروكسيد البوتاسيوم. وانتقل سيفائي للحديث عن مكب الليان البديل، موضحاً أنه سيكون في حجم مكب القصيص مع إضافة نصف كيلومتر مربع مساحة احتياطية في حال تقرر توسعته مستقبلاً، مؤكداً خلو منطقة المكب الجديد من السكان. دبي بلا مكبات في 2030 .. تحويل النفايات إلى غازات لتوليد الطاقة يوظف مدير إدارة النفايات في بلدية دبي عبدالمجيد سيفائي خبراته وقدراته لوضع برامج حديثة ومتطورة تضمن التخلص من النفايات واستغلالها بما يحقق الفائدة لأفراد المجتمع، ويؤمّن حماية البيئة من التلوث. وأفاد في حوار لـ «الرؤية» بأن الخطة الاستراتيجية للبلدية تستهدف تحويل دبي إلى مدينة بلا مكبات عام 2030، تطبيقاً لأوامر المجلس التنفيذي بوضع سياسة الإدارة المتكاملة للنفايات. وذكر أن تنفيذ الخطة بدأ قبل عام ونصف العام بتعيين استشاري عالمي لدراسة النفايات، وهو صاحب خبرات واسعة ومشاريع كبيرة في هذا المجال. وفي السياق ذاته، تعقد إدارة النفايات اجتماعات مع شركات متخصصة لاستغلال المخلفات المنزلية وتحويلها إلى طاقة، فضلاً عن عزمها إطلاق مشروع بيولوجي يخمّر هذه المخلفات ويستخرج منها غازات تتحول عن طريق المولدات إلى طاقة، وهو ما أفصح عنه سيفائي. وتعمل بلدية دبي على غلق مكب القصيص في العام المقبل، بعد بدء تشغيل بديله في منطقة الليان مباشرة، وتبدأ الأشغال في منتصف العام الجاري. وتطرق سيفائي إلى إنشاء محطتي فرز للنفايات قبل وصولها إلى المكب (المحطة الأخيرة)، واحدة في منطقة البياضة والأخرى في القصيص، ذاكراً أنها ستكون مغطاة مئة في المئة لمنع تسرب الرائحة الكريهة، وتعمل وفق نظام هيدروليكي لشفط الرائحة بواسطة وحدات معالجة مع فصل المكونات التي يسهل تدويرها. وانخفض عدد الشكاوى التي يتلقاها قسم الاتصال في البلدية من 100 شكوى إلى شكوتين، بعد تشغيل نظام شفط غاز الميثان في المكب. وتسعى البلدية إلى زيادة النفايات الخاضعة للتدوير من 25 إلى 75 في المئة، وفق ما أفصح عنه سيفائي. وتبلغ كمية النفايات المنزلية العامة المنتجة في دبي بـ 7700 طن يومياً، وكانت تتوزع على ثلاثة مكبات سابقاً، وحُوّل جزء كبير منها إلى مكب القصيص بعد إغلاق مكب جبل علي في سبتمبر الماضي. وتالياً نص الحوار: ÷ لا تزال مشكلة الرائحة الكريهة الصادرة من مكب النفايات في القصيص تزعج المارين على طريق دبي الشارقة يومياً، فما الإجراءات المزمع اتخاذها لمعالجة الإشكال؟ - تعمل بلدية دبي على غلق مكب القصيص في العام المقبل، بعد بدء تشغيل بديله في منطقة الليان مباشرة، ومن المقرر الشروع في تنفيذ هذا المشروع منتصف العام الجاري. وستطبق خطة إغلاق مكب القصيص تدريجياً، نظراً إلى كبر حجمه الذي يقدر بكيلومتر مربع طولاً، وكيلومتر مربع ونصف الكيلو عرضاً، رغم أن العمر الافتراضي للمكب ينتهي إثر ستة أعوام، وسيكون مكب الليان في حجم مكب القصيص مع إضافة نصف كيلومتر مربع كمساحة احتياطية في حال تقرر تكبيره مستقبلاً، لا سيما أن المنطقة الموجود فيها خالية من السكان تقريباً. وسيبنى المكب الجديد وفق أفضل التقنيات الهندسية المعتمدة، ليعمل بنظام متطور جداً، فضلاً عن إغلاقه بالشباك بشكل كامل، تماشياً مع اشتراطات دائرة الطيران المدني، خصوصاً أن مكبات النفايات تجذب في الشتاء طيور البحر المعروفة باسم النورس، ما يؤثر في خط الطيران المدني في المجال الجوي. ÷ هل تعتقد أن إنشاء مكب جديد يمثل حلاً جذرياً لمشكلة الرائحة التي ستنتشر في منطقة الليان مستقبلاً؟ - إطلاقاً، إذ يرافق مشروع مكب الليان إنشاء محطتي فرز للنفايات قبل وصولها إلى المكب (المحطة الأخيرة)، واحدة في منطقة البياضة والأخرى في القصيص. وهي محطات مغطاة مئة في المئة لمنع تسرب الرائحة الكريهة، وتعمل وفق نظام هيدروليكي لشفط الرائحة بواسطة وحدات معالجة، مع فصل المكونات التي يسهل تدويرها. ويعتبر المكب عموماً أحد أساسيات كل مدينة للتخلص من مخلفات الناس ونفاياتهم، ولا تتطور هذه الأمور في ليلة وضحاها بقدرما ترتبط بمخطط ومشاريع، فنقل المكب من موقع إلى آخر ليس سهلاً وهيّناً. ÷ ولكن الشكاوى لا تزال موجودة بسبب الغازات المنبعثة من المكب، وما يترتب عليها من أضرار بيئية وصحية، فما ردكم؟ - أخالفك الرأي، بدليل أن عدد الشكاوى التي يتلقاها قسم الاتصال في البلدية انخفض من 100 شكوى إلى شكوتين، بعد تشغيل نظام شفط غاز الميثان في المكب، وغالباً ما ترد في الفترات التي يغلق فيها النظام للصيانة، ويمكنك التأكد من الإدارة المعنية. وأنوه بأن الرائحة الصادرة من مكب القصيص مزعجة وليست سامة، وهي غاز H2S الأمونيا أو هيدروكسيد البوتاسيوم، وصرفت بلدية دبي 80 مليون درهم للتخلص من الرائحة، ونجحت في المهمة بنسبة تفوق 90 في المئة، عبر تركيب شبكة محطات على حدود الموقع، وهو نظام هندسي بتقنية عالية يعمل على جمع الغازات المنبعثة من مكب النفايات بواسطة شبكة معقدة من الأنابيب الأفقية والرأسية يفوق طولها الإجمالي 20 كيلومتراً. وكان هناك خمسة مكبات كبيرة للنفايات في دبي منها، مكب جبل علي وحتا واللسيلي والقصيص وهو أكبرهم وأقدمهم، إذ أنشئ عام 1972، ومع التوسع العمراني منذ خمسة أعوام أصبحت المكبات تضرب حدوديات المباني السكنية، ما أدى إلى إغلاق بعضها. وأنوه بأن عمليات الدفن كانت قليلة مقارنة باليوم، ولم تكن هناك آليات أو تكنولوجيا في نظام التخلص من النفايات، ما تسبب حينها في انتشار الرائحة، ولكن عدد السكان آنذاك كان قليلاً، وتبعاً لذلك لم يشعر بالرائحة أحد. ÷ هل وضعتم مشاريع أخرى لتخفيف الضغط على المكبات؟ - وضعنا مشروع «مدينتي بيئتي»، ويستند إلى فرز النفايات من البيت، ما سيخفف الضغط على المكبات بنسبة 20 في المئة، بعد فصل المواد القابلة للتدوير، فضلاً عن تطبيق قانون فرز النفايات في المراكز التجارية أيضاً. وتبلغ كمية النفايات المنزلية العامة المنتجة في دبي 7700 طن يومياً، وكانت تتوزع على ثلاثة مكبات سابقاً، وبعد إغلاق مكب جبل علي في شهر سبتمبر الماضي، حُوّل جزءاً كبيراً منها إلى مكب القصيص. ÷ ما خطتكم الاستراتيجية المتماشية مع توجه الحكومة بالتحول إلى مدينة مستدامة؟ - تستهدف خطتنا الاستراتيجية تحويل دبي إلى مدينة بلا مكبات عام 2030، تطبيقاً لأوامر المجلس التنفيذي بوضع ســــــيــــاســــــــــة الإدارة المتكاملة للنفايات. وبدأ تنفيذ الخطة قبل عام ونصف العام بتعيين استشاري عالمي لدراسة النفايات، صاحب خبرات ومشاريع كبيرة في هذا المجال. وكان من المقرر تنفيذ الخطة على خمس مراحل، مع التركيز على الجانب التوعوي للجمهور من عام 2013 إلى 2018، ونسعى في هذه المرحلة إلى التخلص من 25 في المئة من النفايات عن طريق التدوير، على أن ترتفع النسبة إلى 75 في المئة في عام. إلا أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه اللـه، ذكر في استراتيجية حكومة دبي أننا سنحقق هذه النسبة عام 2021، مختصراً سموه أربعة أعوام من الخطة، ويندرج القرار ضمن باب التحدي والريادة التي عودنا عليها سموه دوماً. ÷ ما الآلية المعتمدة للتخلص من النسبة المتبقية من النفايات والمقدرة بـ 25 في المئة؟ - تتمثل الآلية في معالجة النفايات وتحويلها إلى مواد مولدة للطاقة، وسنبدأ هذا المش روع بالتزامن مع إنشاء محطات الفرز، إذ نتفاوض حالياً مع شركات عدة لتنفيذ الخطة، مع إنشاء محطة لتحويل النفايات إلى طاقة. وأنواع النفايات التي تغذي مصانع الطاقة هي النفايات العامة أو المنزلية التي تأتي من البيوت، وهناك مصانع تخلط مخلفات محطات معالجة المجاري والمخلفات الزراعية، وتنتج مواد قابلة للاحتراق RDF، فتنبعث منها الغازات التي تشغل محركات إنتاج الطاقة. ÷ ألا تواجهون مشكلة مع النفايات غير القابلة للتدوير؟ - لا توجد نفايات غير قابلة للتدوير، فالنفايات المنزلية هي الورق والبلاستيك والألمنيوم والزجاج والطعام، وكلها قابلة للتدوير ما عدا مخلفات الطعام، وندرس حالياً مشروعاً لإعادة تدوير فضلات الأكل ومخلفات سوق الخضار ومخلفات الأشجار. ونعقد في السياق ذاته اجتماعات مع شركات متخصصة لاستغلال هذه المخلفات وتحويلها إلى طاقة، وذلك عبر مشروع بيولوجي يخمر هذه المخلفات ويستخرج منها غازات، تتحول عن طريق المولدات إلى طاقة. وأما الأكياس البلاستيكية فهي غير قابلة للتحليل وليس للتدوير، ولدينا مشكلة بيئية معها لأنها تتسبب في انتشار التلوث البيئي. ÷ ما المشكلة التي تواجهونها لتحقيق هذه الاستراتيجية؟ - ترتبط المشكلة الحقيقية التي نواجهها بتنوع الجنسيات الكبير في دبي، واختلاف ثقافاتهم ولغاتهم وبيئتهم، لا سيما العمالة الآسيوية، لكننا نحاول حصر المعضلة عن طريق برامج التوعية المستمرة، سواء في سكنات العمال أو في الأسواق الشعبية والبيوت والمدارس والجامعات. وننظم في المناطق البرية التابعة للإمارة حملتين سنوياً، الأولى مع بداية الموسم وهي توعوية نوزع فيها أكياس النفايات على الجمهور ونضاعف عدد سلل النفايات، مع نشر مطويات تثقيفية. وتبدأ الثانية في نهاية الموسم، إذ ننفذ فيها حملة تمشيط كاملة للمناطق البرية لجمع كل النفايات والمخلفات، وزدنا أخيراً آليات الدفع الرباعي في البر، وكثفنا المراقبين، لا سيما في أيام العطل الأسبوعية، بمعدل ثلاث جولات مقابل جولة واحدة في اليوم العادي. ÷ ما أخطر المخالفات التي ترصدونها؟ - لدينا 32 بنداً في قانون المخالفات، ويتعلق كل بند بنوع مخالفة معينة، ويظل أخطرها التخلص من مياه الصرف الصحي في غير أماكنها المخصصة أو تسربها من السيارة، وقيمة هذه المخالفة 100 ألف درهم. وهناك محطتان للتخلص من مياه المجاري، إحداهما في منطقة العوير بجانب السوق الصيني، والثانية في منطقة جبل علي على شارع الإمارات. ÷ مزاولة عمال النظافة التابعين للإدارة أعمالاً لشركات أخرى بشكل مبطن، هل يشكل مسؤولية الشركة الخاصة أم العامل نفسه؟ - تضم إدارة النفايات 2300 عامل نظافة، وربما هذه الظاهرة موجودة ولكنها ليست منتشرة، فكل عامل يبحث عن مصدر آخر لتحسين دخله، على اعتبار أنه جاء إلى الدولة لفترة محددة. ولا يسمح القانون بهذا الأمر إطلاقاً، إذ يفرض إنذارات ومخالفات من قبل لجنة المخالفات الإدارية في البلدية يتحملها عامل النظافة المخالف، ولكن الإدارة غير مسؤولة عن العمال بعد انتهاء دوامهم الرسمي، ولا يمكننا في ظل عددهم الكبير مراقبتهم خارج أوقات الدوام، وأعتقد أن وزارة العمل تفرض غرامة كبيرة على الشركة التي تتعامل مع عامل ليس على كفالتها. ولم نضبط حتى الساعة أي مخالفة من هذا النوع، ورغم ذلك نرصد مراقبة يومية لكل العمال، في حال كان يجهد نفسه في أعمال إضافية ويحضر إلى الدوام وهو متعب وخمول، نرسل إليه رسالة لفت نظر. ونخضع العمال كافة إلى فحوص طبية للتأكد من أن قواهم الجسدية تمكنهم من الاستمرار في هذه المهنة، وتقديم الإنتاجية المطلوبة، وعموماً لدينا عمال تجاوزوا الـ 50 من العمر، وهم يزاولون مهنة النظافة منذ 30 عاماً في البلدية، ولا يزالون ملتزمين بالهمة والانضباط نفسيهما. سيرة ومسار تخرج عبد المجيد سيفائي في كلية الهندسة الكهربائية في الجامعة الأمريكية، وأكمل قبل أيام معدودة عامه الـ 25 في بلدية دبي. تلقى في الأعوام الماضية عروضاً مغرية كثيرة من قبل جهات أخرى، ولكن وفاءه وحبه للبلدية منعاه من مغادرتها. وتدرج سيفائي في مناصب عدة في البلدية، بدأها كمهندس صيانة في محطة معالجة الصرف الصحي، ومن ثم رئيس شعبة الصيانة، ولاحقاً رئيس قسم الصيانة، قبل أن يشغل أواخر عام 2010 منصب مدير إدارة النفايات حتى اليوم. خضع عبدالمجيد سيفائي إلى العديد من الدورات الفنية، واكتسب خبرات كبيرة ليقدم إنجازات كثيرة في مسيرته المهنية. نبذة تتألف إدارة النفايات من خمسة أقسام هي: الدعم الإداري والمتعاملين، الدعم الفني والدراسات، العمليات وخدمات النظافة، النظافة التخصصية، ومعالجة النفايات. ويتولى قسم العمليات وخدمات النظافة مهام الحفاظ على نظافة المناطق كافة في إمارة دبي، عبر تطبيق أفضل الممارسات العالمية، ووضع الخطط السنوية وبرامج العمل اليومية اللازمة، فضلاً عن ضمان الالتزام بمتطلبات السلامة كافة أثناء العمل. وتنفذ الإدارة بشكل دوري برامج وخططاً توعوية للجمهور على اختلاف فئاتهم وشرائحهم.
#بلا_حدود