الاحد - 26 سبتمبر 2021
الاحد - 26 سبتمبر 2021

التميمي يعاين مشتبهين في جريمة لندن 2 بحثاً عن الملثم

أجّل استكمال التحقيقات عودة المواطن علي محمد التميمي ضحية جريمة الاعتداء الثانية في لندن، وزوجته فاطمة راشد بن خصيف إلى أرض الوطن، إذ كان موعد عودتهما اليوم، لكن جهات التحقيق طلبت منهم تأجيل السفر لمساعدتها في الوصول إلى الجناة. وفي اتصال هاتفي من لندن أمس، أبلغ «الرؤية» التميمي أنه توجه إلى مقر مركز شرطة ويستمنستر وعاين صور بعض المشتبهين لمساعدة أجهزة التحقيق في التوصل إلى المعتدين، خصوصاً أنه تمكن من إماطة اللثام عن وجه أحد المهاجمين السبعة، وأدلى بأوصافه في وقت سابق إلى الشرطة البريطانية، مفيداً بأن الشرطة أرسلت دورية أمنية لتعزيز الحراسة في مقر إقامته الذي انتقل إليه بعد الحادث، مرجحاً وجود صلة بين الاعتداءين اللذين أصابا أسرتين إماراتيتين في أقل من شهر. وذكر التميمي أنه زار وزوجته في مستشفى كرومويل أمس الأول ضحايا جريمة لندن الأولى، الإماراتيات الثلاث عهود وخلود وفاطمة النجار للاطمئنان عليهن، إذ كن في نفس المستشفى الذي أجرى فيه وزوجته الفحوصات الطبية بعد الاعتداء. وربط المعتدى عليه بين ظروف وملابسات الجريمتين وأنهما وقعا بالطريقة نفسها، عبر مهاجمين يقتحمون مقر الأسرة المستهدفة، مسببين لهم أكبر قدر من الترويع، مكتفين بمسروقات بسيطة تتضمن المال وبطاقات الائتمان. وكان سبعة ملثمون مدججين بالأسلحة والسواطير اقتحموا الثلاثاء الماضي الشقة التي يقيم فيها على التميمي وزوجته فاطمة راشد بن خصيف، وسرقوا ما بحوزتهما من مال وبطاقات ائتمانية، وقدرت المسروقات بنحو 5000 جنيه إسترليني. واقتحم لص - قبل هذه الحادثة في أقل من شهر - غرفة في فندق كمبرلاند كانت تقيم فيها ثلاث شقيقات إماراتيات واعتدى عليهن بمطرقة تاركاً إصابات بليغة، واستولى على أموال وبطاقات ائتمانية، وقدرت المسروقات بنحو 4000 جنيه إسترليني. وأضاف التميمي أن الجريمتين وقعتا في نفس التوقيت تقريباً (بعد منتصف الليل) وحدثتا بنفس الطريقة، إذ يخترق المهاجمون الاحترازات الأمنية المفترضة من أفراد أمن وأبواب مغلقة، ثم يهاجمون الهدف عبر اقتحام الباب، في ظل غياب واضح لأي تواجد أمني. وأبدى التميمي استغرابه من سهولة دخول وخروج الجناة في الحادثين من دون أن يستوقفهم أحد، موضحاً أن مجمع ويستبورن غاردنز السكني الذي كان يسكنه مزود بكاميرات للمراقبة وأفراد أمن، ونظام لمراقبة الدخول والخروج، وينطبق الأمر ذاته على فندق كمبرلاند اللندني الشهير الذي وقع فيه الاعتداء على الإماراتيات الثلاث عهود وخلود وفاطمة النجار. وروى المعتدى عليه علي التميمي - نقلاً عن كل من خلود وفاطمة النجار - بعد زيارة زوجته لهما في مستشفى كرومويل، أن المهاجم الذي ضربهما بالمطرقة وأصابهما بإصابات بليغة خرج من الغرفة الفندقية إلى المصعد، ثم إلى ردهة الاستقبال وملابسه ملطخة بالدماء من دون أن يستوقفه أحد، ما مكنه من الفرار قبل أن تلقي الشرطة القبض عليه بعد أيام من الاعتداء. وذهب التميمي إلى أن الإماراتيين مستهدفون دون غيرهم من الجنسيات الخليجية، لافتاً إلى أن الشارع الذي وقع في الاعتداء تقيم فيه عائلات من السعودية والكويت وغيرها من الجنسيات العربية، ولم يستبعد مراقبته وزوجته من قبل الجناة قبل الهجوم، مشدداً على أن المهاجمين كانوا على علم بوجودهما داخل الشقة السكنية، وتأكدوا من وجودهما عبر الاتصال بنظام المجيب الداخلي (الإنتركوم). وألمح لـ «الرؤية» التميمي إلى أن الأجهزة الأمنية - بالتعاون مع الشرطة الإماراتية - تحقق في فرضية وجود رابط بين الحادثتين، وكذلك فرضية استهداف الإماراتيين تحديداً، مثمناً جهود وزارة داخلية الإمارات التي أرسلت فريقاً للوقوف على التحقيقات والاطمئنان عليه. وشدد على أن لندن لم تعد آمنة، مشيراً إلى أنه اعتاد زيارة العاصمة البريطانية منذ نحو 30 سنة، كما أن زوجته رافقت أحد أبنائه في رحلة علاج استغرقت أربع سنوات، وطوال هذه الفترة لم يسمع عن جرائم مثيلة وقعت لعائلات إماراتية. واسترجع التميمي، الذي اشتبك مع أحد الجناة الملثمين وتمكن من إماطة اللثام عن وجهه، اللحظات العصيبة التي مرت عليه وقت الهجوم، مشيراً إلى أنه فكر في كل الاحتمالات، ومنها أن يموت دفاعاً عن زوجته وشرفه، فقرر التصدي للمهاجم الذي حاول طعنه بسكين، وأن المعتدي أصابه الارتباك عندما قاومه، ما أدى في النهاية إلى انكشاف وجهه. سرقة .. مرض أو تأخر طائرة .. تعوضها وثيقة السفر تتوافر العشرات من وثائق السفر التي تبدأ بتعويض العميل مقابل الأضرار الناتجة عن تأخر رحلة الطيران، وتنتهي بتعويضه عن حالات فقدان الممتلكات والسرقات التي يتعرض لها خلال رحلته، وتختلف أسعار الوثائق بحسب التغطية المطلوبة وأسقف التعويضات ووجهات السفر ومدى أمانها. وأرجع مسؤولون في قطاع التأمين المحلي ندرة الطلب على تأمينات السفر غير الإلزامية، إلى الجهل بطبيعة هذه التأمينات وأهميتها. وأفاد لـ «الرؤية» الأمين العام لجمعية الإمارات للتأمين فريد لطفي أن العديد من خيارات التأمين على السفر متوافرة لدى الشركات المحلية والأجنبية العاملة في الدولة، لكن الطلب عليها نادر من قبل العملاء المحليين والوافدين القادمين من دول المنطقة، بالقياس إلى نظرائهم الأوروبيين. وأوضح لطفي أن أسعار تأمينات السفر تختلف بحسب التغطيات المطلوبة من قبل العميل، إذ تبدأ بمبالغ رمزية لتغطية تأخر الطائرة أو إلغاء الرحلات أو ضياع حقائب السفر، وتصل إلى تغطيات أكثر شمولية للتأمين على فقدان الممتلكات والسرقة وغير ذلك، لافتاً إلى أن سبب عدم انتشار هذه التأمينات بين الكثير من المسافرين يقع بين الجهل بها أو بأهميتها، وأن أغلب التغطيات المباعة تقتصر على الوثيقة المطلوبة كشرط للحصول على تأشيرات بعض الدول. وتحدث الرئيس التنفيذي لشركة «يو أي بي» لوساطة التأمين في مركز دبي المالي العالمي جورج قبان، عن وجود العشرات بل المئات من منتجات ووثائق تأمين السفر، ابتداء بتغطية تكاليف الإقامة في الفنادق حال تأخر أو إلغاء رحلات الطيران، وصولاً إلى التأمين على الممتلكات الذي يبدأ عند المغادرة ويمتد حتى العودة إلى البلد، موضحاً أن الأسعار تعتمد على التغطيات التي يطلبها العميل وسقف التعويضات ووجهة السفر، إذ من الممكن أن يقتصر التعويض المطلوب على تغطية ضياع حقيبة عند ألف دولار على سبيل المثال، وفي هذه الحالة تفرض أسعار رمزية، فيما ترتفع أسعار التعويضات المطلوبة على تغطية المجوهرات والنقود المحمولة وغيرها من ممتلكات ثمينة. وأشار قبان إلى اختلاف الأسعار حسب الوجهات، فتغطية السفر إلى العراق لن تكون بنفس التكلفة إلى جنيف، ضارباً المثل بوثيقة سفر إلى بغداد بلغ سعرها اليومي خمسة آلاف دولار. 600 مليـــــــون دولار خسائر متوقعة للسياحة في بريطانيا توقع محللون أن يخسر قطاع السياحة في بريطانيا 600 مليون دولار قابلة للزيادة، نتيجة الاعتداءات الأخيرة على الإماراتيين في لندن، الأمر الذي سيدفع بالسياح إلى التردد في زيارتها. وذكر لـ «الرؤية» المحلل الاقتصادي ومؤسس موقع (سبوت لايت) إيداز ستيفين بوب أن إنفاق السياح القادمين من الإمارات إلى المملكة المتحدة بلغ نحو 470 مليون جنيه استرليني (800 مليون دولار) سنوياً، فيما بلغ تأثير إنفاقهم على الاقتصاد البريطاني بشكل مباشر وغير مباشر نحو ثلاثة مليارات دولار، مقدراً خسائر الاقتصاد البريطاني بـ 600 مليون دولار في حال أسقط واحد من كل عشرة إماراتيين بريطانيا من وجهته السياحية على مدار العامين المقبلة. وأوضح بوب أن هذا التقدير قائم على أساس تجاهل الاعتداءات كلياً من قبل السياح في دول الخليج، وأن ينسى الإماراتيون الاعتداءات بشكل كامل بعد عامين، وأن الافتراض قائم على تغيير 10 في المئة فقط من الإماراتيين وجهة سفرهم. ويعد الزوار الخليجيون من الفئات الأعلى إنفاقا في بريطانيا، فيما يقدّر إنفاق السائح الخليجي بنحو 3400 دولار خلال كل زيارة. وتوقع مؤسس موقع (سبوت لايت) إيداز ستيفين بوب أن تصل خسائر الاقتصاد البريطاني الناجمة عن الاعتداءات إلى مليارات الدولارات إذا فاقت نسبة الإماراتيين المحجمين عن زيارة لندن 10 في المئة، وتغيرت نظرتهم إلى السياحة اللندنية بشكل دائم، مستبعداً تأثر سياح دول الخليج الأخرى بالاعتداءات. ودعا بوب السلطات البريطانية إلى اتخاذ الاجراءات اللازمة لطمأنة السياح الخليجيين الذين تزداد أعدادهم سنوياً، وتفادي الأضرار المادية المتوقعة، مشيراً إلى أن زيادة عدد السياح الخليجيين عموماً والإماراتيين خصوصاً يزيد استهدافهم. من جانبه، أكد المحلل المالي في (سيتي إندكس) جوشوا ريموند أن الإعلام يلعب دوراً كبيراً في مدى إحجام السياح الإماراتيين عن زيارة بريطانيا في المستقبل، وتوقع أن يكون التأثير مؤقتاً مستبعداً تغيير نظرة السياح الإماراتيين بشكل دائم. وأشار ريموند إلى أن لندن قد تكون الأكثر تأثراً، إذ تستحوذ على 54 في المئة من نسبة إنفاق الزوار، وتلعب السياحة دوراً رئيساً في خلق فرص عمل في قطاع يعد الأسرع نمواً بنسبة 4 ٪ سنوياً، وتعادل الوظائف الجديدة فيه ثلث الوظائف منذ 2010، فيما مثل دخل السياحة تسعة في المئة من الناتج المحلي العام الجاري، بمبلغ يقدر بنحو 127 مليار إسترليني، ما يوفر 3.1 مليون فرصة عمل. وتوقع المحلل المالي جورج سهم تأثيراً غير ملحوظ على الاقتصاد البريطاني بشكل عام، مشيراً إلى أن الاعتداءات قد تخفض إيرادات السياحة بمليار أو ملياري دولار على المدى القصير، لكنه توقع نمواً قوياً للسياحة بشكل عام، مع ازدياد أعداد سياح الصين وروسيا ودول شرق أوروبا. وذكر سهم أن تأثير السياحة في الاقتصاد البريطاني متشعب ومتجاوز الإنفاق المباشر، إذ تقدر شركة ديلوات أن إنفاق ألف إسترليني في السياحة، يؤدي إلى خلق 1800 إسترليني إضافي في سلسلة الإنتاج الاقتصادي وعبر الإنفاق الاستهلاكي. وتعد بريطانيا ثامن أكبر دولة في استقطاب السياح، الذين يمثلون 3.4 في المئة من السياحة عالمياً، ويعتبرها الزوار وجهة مفضلة للثقافة، والتاريخ والتسوق. واعتُبرت بريطانيا ثاني أفضل وجهة مفضلة للإماراتيين والمقيمين في الإمارات، وأدى تسهيل الحصول على الفيزا إلكترونياً في غضون 48 ساعة إلى زيادة عدد الإماراتيين المتوجهين إليها، وكانت الحكومة البريطانية قد توقعت زيادة أعداد الإماراتيين الزائرين للندن 40 في المئة في السنوات القليلة المقبلة، قبل وقوع الاعتداءات. وأمضى الإماراتيون العام الماضي 2.9 مليون ليلة في بريطانيا، وكان عددهم ازداد في السنوات الماضية بنسبة 37 في المئة، فيما زاد إنفاقهم 147 في المئة، ووفق موقع للحكومة البريطانية يمثل السياح الإماراتيون 0.8 في المئة من إجمالي زوار المملكة المتحدة، إذ بلغ عددهم 250 ألف سائح العام الماضي. وتصدرت دولة الكويت طلبات الفيزا إلى بريطانيا بـ 63 ألف طلب العام الحالي، تلتها الإمارات بـ 31 ألف طلب، ثم قطر بـ 20 ألف طلب، فيما تصدر الفرنسيون والألمان والأمريكيون قوائم السياحة من حيث الأعداد، وبلغ إشغال الفنادق العام الماضي 66 في المئة من أصل 1.4 مليون سرير، ويجذب طقس لندن المعتدل صيفاً السياح الخليجيين، كما تجذبهم الخيارات المتوافرة للتسوق والترفيه.
#بلا_حدود