الاحد - 26 سبتمبر 2021
الاحد - 26 سبتمبر 2021

مهدي علي في حديث شامل لـ الرؤية: رفضتُ شيكاً على بياض .. أحترم مهنتي ومهمتي

أتقن العمل بكل إخلاص، أحبه وجعله هواية، تعلمه ودرسه وتنقل في جميع زواياه، ليحاكي عمله كل الفنون والعلوم، ويجد في الهندسة قيادة وريادة، ويضع في خطة المدرب وصفات نفسية تكتيكية، تقرأ العيون بذكاء ينعكس لجنوده، وتنشر حالة من الإبداع لكل من يرافقه في رحلة النجاح التي ينشدها. كبر وما زال يرى نفسه تلميذاً، صفة يتفرد بها الناجحون، الكابتن مهدي علي، قائد كتيبة الأبيض الإماراتي، عام ونصف العام حلق خلاله في تصنيف المنتخب الإماراتي إلى ٥٨ عالمياً بين المنتخبات. هو رسام ماهر لوحته المستطيل الأخضر، وعقله فرشاته، يعتمد على الألوان الواضحة التي تصنع البهجة، وعندما يحتشد محبو الكرة على المدرجات لا يعزف إلا سمفونية الفخر والفرح، يرفرف في قلبه علم الوطن. مهندس، مدرب، عالم نفس، أو شاعر من نوع خاص، كلها مواصفات تليق بصانع المجد الكروي. هادئ، ثائر، يحترم الوقت، يؤمن بفريق عمله، شديد الملاحظة، ولا يترك الأمور للمصادفة، وهو من أعاد روح الجمهور إلى المدرجات الإماراتية. محاور عدة وملفات تناقش بدقة، أخبار منفصلة يختصرها أبوخالد في لقاء واحد، ليقلب معنا في خفايا المنتخب الوطني، والتحدي الخليجي، والحلم الآسيوي ومواضيع متنوعة واهتمامات شخصية تكشف النقاب عن الجانب الآخر لمهدي. بوتقة حلم صيرها واقعاً سعيداً أفرح فيه قلوباً، ورفع هامات وأصبح منتخبنا الإماراتي مهاباً، قصة فرح تروي ما ووري عن النظر في طياتها من تفاصيل لم تقل، رؤية المدرب مهدي علي تنقلها «الرؤية» في أول حوار للمدرب الوطني عبر صفحاتها. ÷ ما أخبار المعسكر؟ ومتى؟ وأين سيكون؟ ــ بالنسبة للأجندة لم يعلن عنها حتى الآن، وتم التنسيق مع رابطة المحترفين من أجل روزنامة الموسم المقبل، هناك أشياء بسيطة سيتم الإعلان عنها في الشهر الجاري، وأقرب معسكر سيكون في الشهر المقبل (مايو) لمدة ثلاثة عشر يوماً في أوروبا، وسنلعب مباراتين وديتين فيه، هناك لجنة ستذهب لتعاين المعسكر لاعتماد المكان، ومن المؤكد الوجهة أوروبا. ÷ كيف تجد تجربتك في تقديم المحاضرات التي تقدمها في الدوائر والمؤسسات؟ ــ أسعد كثيراً في مشاركة إخواني في الدوائر الحكومية، تجربتي مع المنتخب وقبلها موظف في دائرة حكومية ومدى تأثير هذا العمل على عملي كمدرب، لأعرض تجربتي وطريقة العمل من ناحية التحضير والتخطيط ومن الناحية البدنية والنفسية والأدوات التي نستخدمها لأداء عملنا بشكل أفضل وأي دعوة تصل لي في المستقبل سعيد بتلبيتها بكل سرور. ÷ لغط كبير يشوش ذهن المتلقي بخصوص روزنامة الموسم المقبل؟ ــ لابد أن نتفق على بعض الأمور، لدينا أيام الفيفا ومسابقات الاتحاد الآسيوي ومسابقات الاتحاد الدولي، هذه مسلمات يجب أن نلتزم بها وليس لدينا صلاحية لتغيرها، ويجب أن نتعامل مع تلك المواعيد بالشكل المطلوب والذي يرضي طموحات الشارع الرياضي ويتماشى مع أهداف المنتخب واتحاد الإمارات لكرة القدم. ÷ وهل هناك حل يرضي جميع الأطراف (المنتخب والأندية)؟ ــ عندما يزدحم الجدول بلقاءات متلاحقة، يتطلب منا أن نعمل على إعداد المنتخب بالشكل الجيد، وأعتقد أنني طلبت الحد الأدنى لتجمع الأبيض، ولم أكن مبالغاً طوال ما يقارب العام ونصف العام لي بصحبة المنتخب، جميع الفترات الماضية أستند فيها على حاجة الفريق وقوة المسابقة التي سنلعبها، والأرقام التي نحصل عليها من المسابقة ونقارنها بالأرقام الموجودة على المستوى الدولي، مثلاً عندما نحضر لكأس العالم الذي يختلف عن كأس الخليج أو كأس آسيا أو الأولمبياد (كل مسابقة لها ظروفها) فإن التنافس يكون مختلفاً على جميع الصعد. وشدني تصريح المدرب السابق لمنتخب الإمارات ومدرب منتخب البرازيل سابقاً البرازيلي كارلوس ألبرتو، عندما عقد مؤتمراً صحافياً في بريطانيا قبل شهر، ذكر فيه أن المنتخبات جميعها لا تحتاج إلى مدربين لخوض منافسات كأس العالم في البرازيل لإعداد فرقهم، وإنما تحتاج إلى سحرة، إذ إن فترة خمسة عشر يوماً غير كافية لإعداد منتخب، حيث إن المنتخبات الكبيرة مثل البرازيل وإسبانيا وألمانيا تحتاج أياماً أكثر من ١٥ يوماً حتى تعد فريقها لمسابقة، مع أن لاعبيها يلعبون على أعلى مستوى في أفضل دوريات العالم، فما بالكم بالمستوى الذي نلعب فيه، هذه كلمات من مدرب عايش منافسات الخليج والمستوى العالمي. ÷ كم من المفروض أن يبلغ وقت اللعب الفعلي في دورينا من وجهة نظرك؟ وهل تتوقع أن يرتفع إلى 60 دقيقة لعب؟ ــ على المستوى العالمي لا بد أن يكون لدينا هدف ومرجع نحاول أن نصل إليه، لا سيما أن معدل الوقت الفعلي يتراوح بين ٦٠ و٦٨ دقيقة، ولا بد أن نصل إلى الحد الأدنى وهو 60 دقيقة. وفي مبارياتنا على المستوى الآسيوي فالحد الأدنى للوقت الفعلي هو 60 دقيقة، ولابد أن نرفع معدلات اللياقة البدنية وسرعة ورتم اللعب، بحيث نتمكن من الوصول إلى هذا المستوى، ٦٠ دقيقة هو الحد الأدنى الذي قد نصل إليه، وهو الهدف للحد الأدنى للمنافسة على المستوى الدولي. ÷ ظهرت أسماء جديدة في قائمتك الأخيرة للمنتخب هل تريد تجديد دماء المجموعة؟ أم تحفيزهم عبر هذه الإضافات؟ - المنتخب ليس حكراً على أسماء محددة، وسيتم اختيار اللاعبين البارزين والجاهزين، بحيث لا يكون هناك تغيير شامل للمنتخب، هناك عناصر لا بد أن تكون موجودة ولابد أن تكون لدينا بدائل جاهزة تم تجربتها والتعرف إلى إمكاناتها واندماجها مع المجموعة، تحسباً لأي ظروف تطرأ من ناحية الإصابات وغيرها. لهذا السبب نضم من فترة إلى أخرى لاعبين أو ثلاثة، ونعطيهم الفرصة لنرى مدى إمكانية الاستفادة منهم في المستقبل إذا أثبت جدارة، وهذه العملية مستمرة من فترة إلى أخرى لتجديد الدماء في المنتخب. ÷ متى تشعر بأن اللاعب اكتفى شهرة وقل حافزه لتقديم الأفضل في الملعب؟ - أعتقد أن أشياءً كثيرة وليس الشهرة فقط تقلل من إبداع اللاعب، نحن ندرس في المنتخب كل لاعب نشعر بأنه قل عطاؤه لفقدانه للحافز والرغبة، أو تواجهه ظروفاً صعبة، أو يشعر بتعب أو المجموعة حوله لا تساعده، فالوقوف على الأسباب يسهل علينا إيجاد الحل. وتتوافر لدينا في المعسكرات لإعداد المنتخب أوقات كافية لمعالجة أي قصور إن وجدت، وهذه الأمور غير موجودة في المنتخب، لأن لدينا أسلوب عمل ملتزمون به، ودائماً نسعى إلى أن نضع للاعب حافزاً سواء على المستوى الفردي أو الجماعي، خططنا وهدفنا لاتبنى على مباراة واحدة دائماً، نحن السباقون لكل بطولة، دائماً نخطط بشكل مسبق لوضع الحافز للاعب. ÷ هل تغرس ثقافة الفوز في نفوس اللاعبين أم ثقافة اللعبة بشكل عام؟ - الأمران معاً، لأنهما مرتبطان معاً، لابد أن يلعب اللاعب لحبه اللعبة ولديه أهداف يود تحقيقها، الأمر الثاني ثقافة الفوز لابد أن تأتي بشكل طبيعي نتيجة للمجهود والتعب الذي يبذل. ÷ ما الأثر السلبي للمعسكرات القصيرة في أداء المنتخب؟ - أولاً لا نستطيع لعب مباريات ودية تعود بالنفع على اللاعبين الذين لا يشاركون مع أنديتهم، أو أولئك الذين يلعبون في مراكز مختلفة في المنتخب عن النادي، ولابد أن نرفع معدلات اللياقة وإيقاع اللعب في تجمعات المنتخب، ورفع هذه المعدلات للمنافسة على المستوى الدولي يحتاج إلى الوقت وليس في يوم وليلة. والمباريات الودية يحب أن تكون في توقيت منفصل عن الرسمية، على سبيل المثال اللاعب الذي يأتي إلى المنتخب في الأيام الأولى نحاول تقليل عمليات الإحماء بحيث يختلف البرنامج الذي يتلقاه في المنتخب عن النادي. ÷ هل نتوقع منك في المستقبل القريب ضم لاعبين من فرق أندية الدرجة الأولى؟ طبعاً المنتخب ليس حكراً على ناد أو درجة معينة، وباب المنتخب مفتوح لكل أندية الدرجة الأولى أو المحترفين، واللاعب البارز أين ما يكون مرحب به في المنتخب، خصوصاً إذا كان هو أفضل الموجودين في مركزه، وقد يكون هناك لاعب مميز في ناديه وفي مركزه ثلاثة أو أربعة لاعبين مميزين فلا نستطيع ضمه. ÷ استقطاب الأهلي لأفضل اللاعبين من الأندية جعله يشكل نسبة كبيرة من لاعبي المنتخب كيف ترى هذا الأمر؟ - الأهلي خطا خطوة كبيرة بالاستفادة من لاعبي المنتخب، لا سيما أنه بذل مجهوداً كبيراً في ضم لاعبي المنتخب إلى صفوفه في السنوات الماضية، خصوصاً أنهم الأبرز على الساحة حالياً، وبالتالي الأمر انعكس على النادي بصورة إيجابية، أنا متفاجئ من تصريحات بعض الإخوان في إدارات الأندية حول ارتباطات لاعبي فرقهم مع المنتخب وتعارضها مع استحقاقات الأندية، وأنا أعتقد هذا تفكير ضيق ولو لاحظنا في آخر خمس سنوات لوجدنا أن الجزيرة أخذ الدوري ومن بعده العين مرتين متتاليتن فاز بالدوري ومن بعده الأهلي فاز بالدوري، وفي العام الذي قبله الأهلي فاز بالدوري أيضا والذي قبله العين فاز ببطولة كأس رئيس الدولة والذي قبله الجزيرة فاز بالكأس، ولو أننا أخذنا بمنطقهم الذي يتحدثون به، وهو أن النادي يتأثر بسبب وجود لاعبين في المنتخب، نجد أن كلامهم غير صحيح لأنه وحسب كلامهم من المفترض أن يكونوا أكثر ناد يتأثرون بسبب وجود أكثر عدد من اللاعبين في المنتخب، إلا أن هذا الأمر غير صحيح، ونجد أن هذه الأندية هي التي تنافس وتحصل على البطولات التي لديها أكبر عدد من اللاعبين في المنتخب. ÷ بطولة الخليج أصبحت معلماً من معالم المنطقة كيف ترى أهميتها الفنية وأثرها في تطوير اللعبة في الخليج؟ - أعتقد أن بطولات الخليج لها دور كبير في نشر اللعبة وفي تطوير الكرة الخليجية بشكل عام والإماراتية بشكل خاص، هي بطولة مهمة وقوية تربط شباب المنطقة وتعتبر تجمع خليجي مهم، وهي بطولة لاتقل أهمية عن البطولات الآسيوية، لا سيما الضغط النفسي والإعلامي فيها كبير جداً، ونحن في منتخب الإمارات عبر السنوات الماضية استفدنا كثيراً من بطولات الخليج، وهناك نجوم كثر ظهروا وبرزوا من بطولات الخليج، وهذا الأمر جلي والكل يدركه. ÷ النسخة الـ 22 من بطولة الخليج تسبق نهائيات آسيا المقبلة بشهر ونصف تقريباً هل هذا التوقيت مفيد أم مضر للمنتخبات الخليجية المتأهلة إلى نهائيات آسيا؟ - كنا نتمنى أن تكون الفترة أطول ليكون هناك فصل كامل بين بطولة الخليج وآسيا، أنا لا أتفق مع الإخوان في السابق اللذين يضعون بطولات الخليج قبل البطولة الآسيوية على أساس أنها فترة إعدادية لكآس آسيا، أعتقد أن هذا الكلام غير صحيح وسيؤثر سلباً في جميع المنتخبات الخليجية، لأن بطولة الخليج بطولة قوية وفيها ضغط نفسي وإعلامي كبير، ويحتاج اللاعب إلى وقت طويل ليخرج من الضغط الخليحي الذي مر به ويعيد ترتيب أوراقه للبطولة الآسيوية، هذة المرة أفضل من البطولة السابقة، لأن السابقة كانت كأس الخليج وبعدها مباشرة كأس آسيا لهذا السبب لم نجد إلا فريقاً واحداً فقط تأهل إلى الدور الثاني، كنت أتمنى أن يفصل بينهما بما لا يقل عن شهرين، لكنها أفضل من الفترة السابقة، حيث تبلغ ما يقارب ٤٣ يوماً، ونتمى أن نتمكن من تحقيق أهدافنا في كأس الخليج وكأس آسيا ونجهز الفريق للمنافستين. ÷ بطولة خليجي 21 التي استضافتها مملكة البحرين مطلع العام الماضي شهدت مشاركة واضحة للمرأة الإماراتية بين صفوف الجماهير، كيف ترى هذه المشاركة؟ - تشجيع وحب المنتخب ليس حكراً على الرجال فقط، وإنما لجميع شعب الإمارات، العنصر النسائي كان له دور كبير وحضور مميز في بطولة الخليج، سواء في المدرجات أو اللاواتي لم يتمكن من دخول المباراة لشدة الازدحام، وحتى أخواتنا وأمهاتنا خلف الشاشات كان لهم دور كبير في دعم المنتخب وتحقيقنا الفوز في كأس الخليج. ÷ هل تعتقد أن هناك مكاناً للمرأة في رياضة كرة القدم في ظل التوجه بإنشاء منتخب وطني نسائي؟ - نحن في البداية وكل شيء في بدايته يحتاج إلى وقت، والإمارات لديها الإمكانات الكبيرة سواء على فئة الرجال أو النساء وعندما يحصلن على الدعم والرعاية من المؤكد سيكون هناك مردود إيجابي على كرة القدم النسائية. ÷ هل نحن ذاهبون إلى الرياض للدفاع عن لقبنا؟ - بحكم أننا أبطال خليجي ٢١، لابد أن نذهب للمنافسة على البطولة والحفاظ على اللقب، مهما تحدثنا بأننا سوف نخرج الفريق من الضغط النفسي، إلا أنه أمر موجود، ومن المؤكد أن الفرق الخليجية ستتعامل مع المنتخب الإماراتي بشكل أقوى، بحكم أنه بطل النسخة الماضية، ولابد أن نكون جاهزين أكثر من السابق، وأن نكون مستعدين لكل الظروف وأن الفرق الأخرى ستلعب معنا بشكل قوي، الأمر الذي سيضعنا تحت مسؤولية كبيرة في تجهيز الفريق والتعامل مع كل الظروف، تمكنا في السابق من تجاوز العديد من الظروف الصعبة في فترات إدارتي للمنتخب، وحتى اللاعبين مروا بتجارب كثيرة، وهذه جمالية كرة القدم هي لعبة ضغوط ولابد أن تتكيف معها في تجاوز الصعاب والتحديات. ÷ حضرت قرعة أستراليا واطلعت على الأجواء والملاعب ما هو انطباعك؟ **لم نتمكن من رؤية الاستادات والملاعب وإنما حضرنا القرعة فقط، معاينة الملاعب ومقر الإقامة لبطولة آسيا ستكون في سبتمبر المقبل، وبالنسبة للمعسكر الذي يسبق بطولة آسيا انتهينا من الاطلاع على مكان التدريبات والمباريات ومن اختيار المكان وقبل كأس آسيا سيكون المعسكر في أستراليا وسننتقل في مدينة جول كوست ومن بعدها إلى كانبرا للَعب المباراة الأولى. ÷ ما هي أهدافنا في أستراليا 2015 (نهائيات آسيا)؟ ــ منذ تولي مهمة المنتخب الأول قبل عام ونصف أعلنت أن هدفي أن نكون ضمن أفضل أربعة منتخبات في آسيا ونتمنى أن نصل إلى أدوار متقدمة قبل النهائي. ÷ هل تعتبر مواجهتنا مع منتخبين خليجيين هما قطر والبحرين في نهائيات آسيا، فضلاً عن المواجهة الخليجية، عاملاً سلبياً أم إيجابياً؟ ــ قطر والبحرين من منطقتنا نفسها ونعرف بعضنا بعضاً ولا يوجد ما يخفى علينا، نلعب مباراة ونحن معتادون على طريقة الخصم، الجانب النفسي له تأثير كبير في كل الأحوال، ولكن الاستعداد الجيد هو السلاح، بالنسبة لي دائماً المباراة الأولى هي الأهم في البطولة، تركيزنا الأكبر سيكون على المباراة الأولى في كأس آسيا وسنحاول تقديم أفضل ما لدينا ومن بعدها نفكر بالخطوات التالية. ÷ هناك أصوات خافتة بدأت تتعالى مطالبة باستقدام حارس أجنبي، كيف تنظر إلى هذا الموضوع؟ ــ هذا الأمر سيؤثر سلباً في حراسة المرمى في المنتخب وأنا ضده. ÷ هل أنت مع تقليص عدد اللاعبين الأجانب في دورينا، أم أن أربعة نسبة مقبولة من وجهة نظرك؟ ــ عندما بدأ الأجانب كانوا اثنين ومن بعدها أصبحوا ثلاثة ثم بدأت الأندية تطالب باللاعب الرابع، للتنافس في الآسيوية، من وجهة نظري أرى هذا الأمر سيؤثر سلباً في المنتخب ويكلف الأندية مبالغ طائلة، خصوصاً إذا كان المحترفون الأربعة على مستوى عال من الناحية الفنية والقدرات بحيث يستفيد منهم اللاعبون الصغار ويتعلمون منهم فهذا أمر جيد، لكن ما نراه أن هناك أربعة عشر نادياً وأربعة لاعبين في كل ناد، أي ما يقرب من 56 لاعباً في كل الأندية، والبارزون منهم يعدون على الأصابع وبعضهم على دكة الاحتياط، أنا أفضل أن يكونوا لاعبين أجنبيين اثنين من أفضل اللاعبين، الأمر الذي ينعكس بشكل إيجابي على الدوري، والهدف الرئيس لنا هو خدمة المنتخب للتمثيل المشرف لكرة القدم الإماراتية، إذ إن أهدافنا تختلف عن كرة القدم الأوروبية، وبالتالي كل عمل نقوم به لا بد من أن ينعكس على المنتخب بشكل جيد. ÷ ماذا تقترح للحد من شغب الملاعب والخروج عن الروح الرياضية في بعض المباريات؟ ــ العنف والشغب أمران سلبيان، وهما مسؤولية الجميع وللإعلام دور كبير في توعية الناس لأن الأمر قد ينعكس بشكل سلبي على الشعب الإماراتي، سمعتنا جيدة والكل يشيد بها، قد تكون الإثارة في بعض الأحيان من الإعلام المرئي بشكل سلبي، ما يزيد الطين بلة، ونتمنى من الإعلام أن يخفف من حدة النقد السلبي للمصلحة العامة. ÷ هل تعتقد أن طريقة تصنيف (فيفا) تظلم المنتخبات الآسيوية بسبب قلة مبارياتها، هل لديك وجهة نظر بهذا الخصوص؟ ــ إن كان عدد المباريات التي تلعبها المنتخبات الآسيوية أقل فمن المؤكد أنه سيؤثر في تصنيف الاتحاد الدولي، إذ يجب على كل منتخب يمثل دولة أن يكون له جدول ورزنامة واضحة، ومباريات دولية مسجلة ضد منتخبات جيدة ما يرفع التصنيف، هذا الأمر في السابق لم يؤخذ بعين الاعتبار أما حالياً نحن نركز عليه ونحاول لعب مباريات ونستغل كل أيام «فيفا» لتحسين التصنيف، وكما رأينا كيف قفزنا في التصنيف الدولي من 121 قبل عام ونصف إلى 58، هذا إنجاز يحتسب للمنتخب ونتمنى في المستقبل أن نتقدم أكثر، أعتقد حالياً أن المباريات إذا تمت زيادة عددها سينعكس بشكل إيجابي على المنتخبات الآسيوية. ÷ هناك لاعبون ارتفعت قيم عقودهم بسبب أدائهم مع المنتخب، هل ترى هذا محفزاً لبقية اللاعبين؟ ــ من المؤكد، حتى للاعبين الذين حصلوا على عقود جيدة لا بد للإنسان من أن ينظر للأفضل، والأفضل من جميع الجوانب، وهذا حافز لجميع اللاعبين، ومن ضمن الأهداف الفردية التي نضعها تحسين وضع اللاعب في ناديه ضمن عقده وهذا أمر ملحوظ وانعكس على اللاعبين بشكل كبير، منذ معايشتنا للاعبين من عمر 14 سنة وهم أساسيون في أنديتهم، ما ينعكس على المردود المالي ويجعل حافز اللاعب أكبر للعطاء. ÷ عبر متابعتك للكرة الإماراتية، هل هناك مواهب جديدة في ملاعبنا بإمكانها أن تؤمن مخزوناً احتياطياً لمستقبلنا الكروي؟ ــ الإمارات فيها مواهب كثيرة ومنتجة للمواهب، وبحكم الظرف الذي نلاحظه في الأكاديميات من المفترض أن يكون التطوير والإنتاج فيها أكبر مما هو عليه حالياً، خصوصاً في عملية جلب المدربين، لا سيما أن الأندية تركز على استقدام أفضل المدربين للفرق الأولى وتتجاهل المراحل السنية، وفي رأيي أهم عنصر من عناصر تطوير النشء هو المدرب، ولا بد من إعادة النظر في عملية اختيار المدربين للمراحل السنية التكوينية في البداية لأن الأمر ينعكس بشكل كبير على اللاعبين، لا سيما أن حرص الأندية في اختيار المدرب ينصب على الأقل سعراً في السوق لأداء الدور فقط، ولكن هذا الأمر يؤثر سلباً، ولا بد من الحرص على استقطاب مدربين أفضل للمراحل السنية. ÷ هل هذا الأمر يستدعي تدخل الاتحاد للإشراف على اختيارات الأندية للمدربين؟ ــ معظم الأندية في دوري المحترفين لديها مستشارون فنيون وهم الذين يعدون البرامج للأكاديميات، ولكن إعداد البرامج لا يعني أن الشخص الذي سيطبق في الملعب لا بد من أن يكون ملماً بأشياء كثيرة، يحتاجها اللاعب الصغير لكي يتعلمها، المدرب بالنسبة للاعب هو نموذج ولا بد من تنمية الجوانب الأخرى للاعب إضافة للجوانب الفنية. ÷ هل لديك لقاءات منتظمة مع مدربي فرق الأندية؟ ــ في فترة الصيف توجهنا بزيارات إلى معظم الأندية وتواصلنا مع المدربين وبين فترة وأخرى نتواصل مع من لديهم استعداد للتجاوب معنا، في مراحل دوري المحترفين، التي أختص بمتابعتهم، أما الفئات الأخرى من مدربي المراحل السنية للمنتخبات فهم من يتوكلون بمتابعة بعضهم بعضاً، وبالنسبة لي تسعدني متابعة جميع المباريات للمنتخب ودوري الناشئين في كل وقت يتسنى لي متابعة مباريات أقوم بذلك. ÷ كيف تنظر إلى تنوع المدارس التدريبية في مسابقاتنا المحلية، وما أثرها في المنتخبات الوطنية؟ ــ أعتقد أن تنوع المدارس أمر إيجابي، وكل دولة لها خصوصية معينة وعاداتها وتقاليدها وطبيعتها، وبالنسبة للمدرب لا بد من أن يختار اللاعبين ومن بعدها يحدد طريقة اللعب، لا أن يختار طريقة اللعب ومن بعدها اللاعبين، إذ إن اللاعبين هم من يحددون الأسلوب وطريقة اللعب حسب المتوافرين وطبيعة النادي والأهداف الموضوعة للفريق أو النادي. ÷ ما المكان المهم في ذاكرتك؟ ــ مدينة الدمام بدايتي كمدرب ولنا ذكريات جميلة فيها عندما فزنا بكأس آسيا، النادي الأهلي تربيت فيه، وكبرت فيه، ولدي ذكريات متميزة فيه، الأولمبياد كان تجربة رائعة وبالنسبة لنا أمر جميل لتمثيل الإمارات لأول مرة في التاريخ، والبحر للصيد مع أنني صياد مبتدئ. ÷ متى كانت آخر إجازة لك؟ ــ آخر إجازة في عام 2008، كأس آسيا للشباب 2008، ثم جاءت كأس العالم 2009، كأس الخليج للمنتخبات الأولمبية والألعاب الآسيوية 2010، كأس الخليج للمنتخبات الأولمبية والتصفيات الأولمبية 2011، الأولمبياد مع التصفيات 2012، كأس آسيا والتصفيات الآسيوية 2013، وكأس الخليج 2014 وكأس آسيا 2015 وبعدها كأس العالم 2018، إضافة إلى دوري المحترفين في 2011 مع نادي بني ياس، و2009 ـ 2010 النادي الأهلي، دوري المحترفين وكأس العالم للأندية، لم يكن هناك أي وقت للراحة، وفي الأغلب بعد إنهاء أي بطولة أذهب إلى البحر لأنه المكان الوحيد الذي أرتاح فيه. ÷ هل تعبت؟ ــ أنا بطبعي أحب العمل وحتى في الإجازات تجدينني أقرأ كتاباً أو أبحث عن نظام جديد، آخر كتاب قرأته هو سبورت سايكولوجي(مايند جم)، أحب متابعة تجارب الآخرين ليس فقط في كرة القدم، أتابع تنس كرة السلة والرغبي، تجارب مدربين، أحب الكتب المتعلقة بعلم النفس الرياضي لأنها تفتح آفاقاً كثيرة وفي الوقت نفسه تختصر خبرة أشخاص آخرين مروا بتجارب يستفاد منها. ÷ سمعت أن إحدى القنوات عرضت عليك «شيكاً» مفتوحاً للتحليل وأنت رفضت، ما سبب الرفض؟ ــ نعم صحيح، رفضت لأن ذلك المكان ليس مكاني ولأني أحترم وظيفتي وعملي الذي أؤديه، وأشعر أن هناك تعارضاً بين عملي بوصفي مدرباً، وعملي بصفتي محللاً في استديوهات التحليل، الأمر الذي لا يتماشى أبداً مع عملي، على سبيل المثال أنا لو ذهبت لتحليل مباراة من غير المعقول أن أحلل مباراة وأحد لاعبيَّ في المنتخب يلعب في الفريق، أنا لو اخترت التحليل سأنقل الصورة بشكل حيادي وبالشكل الذي رأيته، وقد أنقد اللاعب أو أبدي ملاحظات تمس اللاعب الذي سيلعب معي لاحقاً في المنتخب، لذلك أرى من الأجدى والأكثر حكمة أن أنقل ملاحظاتي إلى هذا اللاعب بيني وبينه لاحقاً وليس في الاستديو التحليلي على الملأ. سيرة ومسار  ولد المدير الفني لمنتخب الإمارات لكرة القدم مهدي علي في 20 أبريل عام 1966، وهو متزوج وأب لولدين وبنت. حصل على دبلوم عالٍ في الهندسة الإلكترونية، رخصة التدريب A من الاتحاد الآسيوي لكرة القدم 2010، رخصة التدريب B من الاتحاد الآسيوي لكرة القدم 2009، شهادة الفسيولوجيا المطبقة في الإعداد البدني لكرة القدم من الاتحاد الإماراتي 2005، الرخصة الدولية للتدريب من الاتحاد الألماني لكرة القدم 2004، والرخصة الدولية للتدريب من الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم 2001. بدأ مهدي مسيرته في كرة القدم لاعباً في النادي الأهلي منذ عام 1979 وحتى 1998، وكان لاعباً دولياً في الوطنية الأول والشباب منذ 1985 وحتى 1989، وشارك برفقة المنتخب في استحقاقات مميزة عدة. تولى قيادة منتخب الإمارات الأولمبي والشباب في عام 2009 وحتى 2012، وقاد فريقي بني ياس والأهلي، وعمل كمساعد مدرب في اتحاد الإمارات لكرة القدم. قاد دفة المنتخب الأول الإماراتي في عام 2012، وحقق معه قفزة نوعية في تصنيف المنتخب العالمي. حقق الفوز في خليجي 21 البحرين 2013، وبطولة osn السعودية 2013، وتصفيات أولمبياد لندن 2012. يهوى صيد الأسماك وغالباً ما يذهب إلى البحر لممارسة هوايته، وللقراءة مكانة خاصة لديه ويمارسها بشكل دائم، مهتم بكل العلوم الرياضية لا كرة القدم فقط، يحاول أن يستفيد من تجارب الآخرين ويضيفها إلى خبرته، أطفال مهدي يحبون الرياضة ويزاولونها في المدرسة فقط. ليس لدى مدرب المنتخب أي حسابات في وسائل التواصل الاجتماعي، لكونه يعتبر من وجهة نظره أنه بحكم مهنته من الأفضل ألا يكون لديه حساب مباشر في الإعلام الجديد. خبايا **مباراة اليابان هي أكثر مباراة أحزنتني ولم أحزن في عمري على مباراة كما حزنت على تلك المباراة، لأنها كانت فرصة كبيرة لتحقيق ميدالية ذهبية ولأول مرة، نعم في البداية عندما ذهبنا كنا نتمنى أن نحقق أي ميدالية ونعم تم لنا ذلك بتحقيق ميدالية فضية، لكن كانت الفرصة جداً كبيرة للذهبية، خصوصاً أن المنتخب الإماراتي كان أفضل بكثير من الياباني وأدى بشكل عال جداً وكانت من أفضل المباريات التي لعبها المنتخب، ولكن الحظ لم يوافِ الفريق ودائماً نقول أن الله كريم ولكل مجتهد نصيب، ولكن هذه المباراة بالذات وعندما خرج الفريق للتتويج أنا لم أستطع الخروج وعانيت أسبوعاً أو اثنين، عقلي لم يكن متقبلاً أننا خسرنا المباراة، لم أحزن في عمري بوصفي لاعباً أو مدرباً على مباراة مثل تلك المباراة. **أنا أتعلم من أي مدرب سواء كان مغموراً أو عالمياً لا أوفر أي فرصة لأحصل فيها على العلم، أتعلم من الجميع، والمدربون الذين أحب متابعتهم هم البرتغالي جوزيه مورينو، والإنجليزي ارسين فينغر، وجوسيب غوارديولا، ويورغن كلوب مدرب دورتموند، وكل مدرب فيهم له أسلوب وطريقة مختلفة وأحاول الاستفادة من الميزة التي تخص كلاً منهم على حدة. مثلاً مورينو لديه أسلوب خاص فريد به من ناحية التعامل مع الإعلام، وطريقته في إدارة المباريات، وردة فعله، أنا أعرف أشخاصاً جلسوا معه وصفوه بالطيب جداً، المثير في المدربين وهم على الشاشة تأخذ عنهم فكرة معينة وكثيراً ما تختلف شخصيته في الواقع تماماً، يقوم المدرب أحياناً بأمور معينة لأسباب معينة، مثلاً قد نرى مدرباً يصرخ في وجه حكم ليس لأنه غاضب فعلاً من الحكم وإنما يريد إيصال رسالة معينة إلى آخرين. كل سلوك يرتبط بالمباراة وظروفها، مثلاً أنا حضرت تمارين عدة لغوارديولا، هو شخص محب جداً وتشعر به في التمرين أنه يبث حماساً غير طبيعي في اللاعبين مع رغبة وشغف وحب في أجواء الحصص التدريبية، وتنظيم رائع، أيضاً كلو مثلاً لديه أفضل الفرق التي تلعب هجمات مرتدة، بينما يتمتع فينغر بشخصية هادئة ورزينة، يتعامل مع الظروف الصعبة بشكل هادئ وحكيم جداً.
#بلا_حدود