الثلاثاء - 15 يونيو 2021
الثلاثاء - 15 يونيو 2021

.. وتعنصر الميزان .. أي عدالة؟!

عادت قضية العنصرية في الولايات المتحدة إلى الواجهة، بعد تبرئة شرطي أبيض قتل شاباً أسود في أغسطس الماضي في ولاية ميزوري. ولم يكن السؤال الأكثر تداولاً إثر هذه الجريمة يدور حول عدم تحقيق العدالة، بل عن وجودها في العالم. قتل مايكل براون الأسود الأعزل (18 عاماً) على يد الشرطي دارين ويلسون في وضح النهار في شارع من شوارع مدينت فيرغيسون مخترقة جسده 12 رصاصة في 19 أغسطس الماضي. وتركت جثة الشاب على مرأى ومسمع المارة وستة شهود لساعات عدة في الشمس، ما أجج غضب المتظاهرين في الولايات المتحدة الذين رأوا في ذلك علامة أخرى تدل على كراهية قوات الأمن للسكان السود. ورغم الشهود، وانتفاء دوافع القتل لدى الشرطي، قررت أمس الأول هيئة المحلفين المؤلفة من 12 مواطناً أمريكياً (تسعة من البيض وثلاثة من السود) عدم ملاحقة الضابط ويلسون بعد انتظار سكان فيرغسون ثلاثة أشهر قراراً بمحاكمة محتملة. وكان مايكل براون يسير مع صديق له عندما اقترب منه ضابط الشرطة قبل أن يهاجمه الشرطي ويطلق عليه النار، رغم أن القتيل لم يقاوم وفقاً لمحامي الأسرة. وقبل عشرين دقيقة من هذه المواجهة، التقطت صور لبراون في سوبر ماركت وهو يسرق علبة سجائر. وبعد ثلاثة أشهر من المداولات، أعلن مدعي دائرة سانت لويس أن الشرطي دارين ويلسون لن توجه إليه التهم، إذ خلُصت هيئة المحلفين إلى أنه تصرف بموجب الدفاع المشروع عن النفس بعد حصول مشادة بينه وبين براون. وفور إعلان الحكم الذي أصدرته الهيئة اندلعت أعمال العنف في هذه المدينة الصغيرة، بينما نزل آلاف الأمريكيين في مدن عدة من سياتل إلى نيويورك مروراً بشيكاغو ولوس أنجلوس إلى الشوارع للتنديد «بالعنصرية». وتعرض أفراد الشرطة إلى حوادث إطلاق نار كثيرة، ورشق بالحجارة وغيرها من المقذوفات، واشتعلت النيران في 12 بناية. وعلق رجل في فيرغسون «إنه أمر قاموا به على الدوام، أنا في الـ 63 من العمر، شهدت هذه الأمور في فترة مارتن لوثر كينغ، لم يتغيروا ولن يتغيروا أبداً». من جهتها، ذكرت بات بايلي، وهي من سكان سانت لويس أنها كانت تتوقع هذا القرار «عشت لفترة كافية لكي أدرك أن الأمريكيين المتحدرين من أصول أفريقية لا يعتبرون كبقية البشر». وبُعيد إعلان القرار حض الرئيس الأمريكي باراك أوباما وكذلك عائلة براون الحشود على الهدوء والشرطة إلى أبداء «ضبط نفس». وأمام البيت الأبيض كان متظاهرون يحملون لافتات تطالب «بالعدالة من أجل مايك براون». وكان يجب لمحاكمة ضابط الشرطة أولاً أن لا يقل عدد المحلفين المتفقين على ذلك عن التسعة من أصل 12 محلفاً. وجرى التصويت على الملاحقة بشكل غير اعتيادي، وفي هذا الشأن، أكد المدعي الاتحادي السابق أليكس ليتل أنه بدلاً من شرح ما يتعرض له الشرطي والاستماع إلى الشهود الرئيسين والاطلاع على نتائج المفتش، اختار المدعي العام سانت لويس ألا يقدم للمحلفين إلا أدلة صغيرة لا أهمية لها. وأضاف أن المدعي العام في هذه القضية تخلى عن دوره القانوني باعتماده هذه المقاربة، وهذا يعني أنه لم يعد هناك مدعٍ في غرفة المحكمة ليوجه المحلفين، والأهم من ذلك لم يعد هناك إجراء رسمي من قبل الدولة يصب في مصلحة الضحية. وأعلنت عائلة مايكل براون عن «خيبة أملها العميقة» تجاه قرار هيئة المحلفين الكبرى، ولكنها دعت في الوقت ذاته إلى التحلي بالهدوء واتخاذ الإجراءات السلمية لتغيير العلاقة بين الجالية السوداء وقوات النظام. وأكد ممثل الادعاء بوب مكلوك أن قرار عدم توجيه اتهام إلى الضابط دارن ويلسون عن واقعة إطلاق الرصاص لن يتقبله البعض.
#بلا_حدود