الثلاثاء - 22 يونيو 2021
الثلاثاء - 22 يونيو 2021

الصباح الأخير في حياة صباح

كما كانت من الفنانات القلائل اللاتي جمعن بين التمثيل والغناء باقتدار، ولا يباريها في ذلك سوى شادية وهدى سلطان. ويعود الفضل إلى المنتجة السينمائية اللبنانية الأصل آسيا داغر، في نقل الصغيرة جانيت من بيروت إلى القاهرة هوليوود الشرق لتتفجر موهبتها. وكانت البداية بثلاثة أفلام تقاضت عن أولها 150 جنيهاً وهو مبلغ لو تعلمون عظيم في ذلك الوقت. واختارت لها آسيا اسم «صباح» الذي أصبح بعدها تجسيداً للطرب والنجومية والإبداع والأنوثة الطاغية. وتولى الموسيقار الراحل رياض السنباطي تدريب الوافدة الجديدة فنياً وتطويع صوتها وصقله، ووضع الألحان لها في فيلمها الأول «القلب له واحد» وفيلم «هذا جناه أبي». وتوالت بعد ذلك الأفلام، فلعبت دور البطولة أمام عمالقة التمثيل، مثلت شارع الحب أمام عبدالحليم حافظ، خطف مراتي أمام أنور وجدي، الرباط المقدس أمام عماد حمدي، الرجل الثاني مع رشدي أباظة، العتبة الخضراء أمام أحمد مظهر، الأيدي الناعمة وشاركها البطولة صلاح ذو الفقار، ليلة بكى فيها القمر الذي مثلته أمام حسين فهمي. وتحفل مسيرتها الفنية بعشرات الأفلام الأخرى مثل عقد اللولو، فاتنة الجماهير، شارع الضباب، رحلة السعادة، نار الشوق، كلام في الحب. وتعتبر الفنانة الراحلة ثاني فنانة عربية بعد أم كلثوم في أواخر الستينات تغني على مسرح الأولمبيا في باريس مع فرقة روميو لحود الاستعراضية، وذلك في منتصف سبعينات القرن العشرين. كما وقفت على مسارح عالمية أخرى، مثل أرناغري في نيويورك، ودار الأوبرا في سيدني، وقصر الفنون في بلجيكا، وقاعة ألبرت هول بلندن، و مسارح لاس فيغاس. وتسابق كبار الملحنين على إبداع أغنيات للشحرورة التي كان صوتها وطلتها بمثابة «صك نجاح» للأغنية. ولحن لها موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب أغنية (ع الضيعة)، و(كرم الهوى)، و(سنة حلوة يا جميل)، و(كل ما بشوفك كل ما بتحلى)، و(أحبك ياني). وشكلت ثنائياً مع فريد الأطرش في أغاني عديدة مثل (حلوة لبنان)، و(يا دلع دلع)، وتعاملت مع الأخوين رحباني في (سفرني معك)، و(القوي لبنان الغني لبنان)، و(يا خيل بالليل اشتدي)، وشدت مع روميو لحود في (يا مسافر وقف ع الدرب)، ولحن لها فيلمون وهبي (شو اسمك). ونالت صباح نجاحاً كبيراً مع الموسيقار الموهوب الراحل بليغ حمدي الذي كان بمثابة طفرة فنية ولحن لها مجموعة من أشهر أغنياتها مثل، كل حب وأنت طيب، عدى علي وسلم، يانا يانا، بيقولوي توبي، زي العسل. وقدمت صباح العديد من الأغنيات لملحنين مصريين آخرين أبرزهم محمد الموجي وكمال الطويل. ولكن من بين أغانيها الكثيرة هناك أغانٍ كانت لها مكانة خاصة في قلبها مثل حبيبة أمها التي غنتها لابنتها هويدا، وهي من كلمات الشاعر المصري حسين السيد وألحان فريد الأطرش، وأغنية «ساعات ساعات» من تلحين جمال سلامة وتأليف عبدالرحمن الأبنودي. وتألقت الشحرورة في المسرح الذي قدمت فيه عدداً من الأعمال الاستعراضية والدرامية من بينها: موسم العز، دواليب الهوا، القلعة، الشلال من أعمال الرحابنة، ست الكل، حلوة كثير، شهر العسل من أعمال زوجها الفنان وسيم طبارة. إلى جانب عصفور سطح، فينيقيا، الأسطورة، وأخيراً كنز الأسطورة. 9 زيجات وتزوجت «الصبوحة»، تسع مرات، بدءاً من نجيب شماس، والد ابنها الدكتور البكر صباح. ثم تزوجت بعده شخصية خليجية لأشهر فقط. وتزوجت مدة أربع سنوات من عازف الكمان المصري أنور منسي، وأنجبت منه ابنتها هويدا. ثم اقترنت بالمذيع المصري الشهير أحمد فراج. وبعد ثلاثة أعوام تزوجت الممثل المصري رشدي أباظة ولم تستمر الزيجة سوى أسابيع قليلة. وتزوجت بعده الفنان يوسف شعبان لمدة شهر واحد فقط، يليه النائب اللبناني يوسف حمود لعامين، وبعده الفنان اللبناني وسيم طبارة أربع سنوات. واختتمت زيجاتها مع الفنان اللبناني فادي لبنان، الذي قضت معه 17 عاماً. وكان هناك مشروع ارتباط لم يكتمل مع الشاب عمر محيو. وداعاً الأسطورة رغم فيض الشائعات عن وفاتها، إلا أن رحيل صباح أثار عاصفة من الحزن على الإنترنت، وبين الفنانين. باسكال مشعلاني لبنان خسر خسارة كبيرة جداً برحيل الشحرورة، فهي فرحتنا وعزنا، وهي حبيبة الملايين للكبار والصغار على حد سواء. وأضافت «لن يأتي فنانون بتواضعها وعشقها للحياة حتى آخر لحظة من عمرها». سنتذكرها في كل طلعة صباح، ولن تموت أبداً في داخلنا هي التي كانت تحب الحياة، ومتفائلة رغم كل الصعاب التي مرت بها، كانت باختصار امرأة حديدية ولن يعيد الزمن مثلها.
#بلا_حدود