الاحد - 13 يونيو 2021
الاحد - 13 يونيو 2021

البراقع جسر عبور الشابات إلى الماضي

تؤمن بأن الفن انعكاس للشعور والطبيعة، خالق الأشياء الجميلة، وذراع الطبيعة اليمنى، يلون الحياة كما تلون الشمس الأزهار. وتتعدد إبداعات الفنانة الإماراتية عبير محمد في مجالات فنية مختلفة مثل التمثيل والنحت والرسوم المتحركة والتقديم التليفزيوني وتصميم الأزياء وخصوصاً البرقع الإماراتي الذي شغفت به، وأبهرت به الفتيات وكبار المصممين. لعبت الصدفة دورها في احترافها التمثيل، وشاركت في فيلمين عالميين، ورغم ملامحها الرقيقة جسدت دور جنية أم الدويس البشعة، كما جسدت دور دانة في مغامرات تحت الماء. «الرؤية» حاورت المصممة الإماراتية حول رؤيتها الفنية وإبداعاتها المتعددة، ومكانة البرقع في حياتها. ÷ اهتماماتك متعددة، وتشكلين ظاهرة فنية شبابية، من أنت؟ - انتمي لأب إماراتي وأم كندية، درست في كندا ودخلت كلية الطب أولاً ثم تحولت لدراسة علم النفس التطبيقي في فانكوفر. وهو علم حديث ربما لا يدرس بالمنطقة العربية، يعنى بمعالجة الظواهر الاجتماعية عن طريق الإعلام ويجمع بين علم النفس والفن بأنواعه كالرسم والنحت والموسيقى، ويمكن تشبيه دوره ببرنامج أوبرا الشهير المعني بالبحث في المشاكل الاجتماعية ومحاولة إيجاد الحلول المناسبة لها. ÷ أعرف أن مصادفة ما غيرت مسيرتك المهنية، كيف حدث هذا؟ - رب صدفة خير من ألف ميعاد، فبعد دراستي لمدة أربع سنوات عدت إلى الإمارات لإجراء أبحاث اجتماعية محلية أكملت من خلالها شهادة الماجستير. واستضافني برنامج «خطوة» على قناة أبوظبي التلفزيونية، وأثناء المقابلة فوجئت على الهواء باتصال من شخصية إماراتية مؤثرة تطلب مني دخول مجال التمثيل والإعلام أيضاً، بل وترشحني للدراسة بأكاديمية نيويورك في أبوظبي. ولا أخفيك سراً أنني صدمت أولاً بهذا الترشيح، ولكني اعتبرته فرصة ذهبية لا تعوض. وبالفعل سرعان ما توجهت لدراسة التمثيل السينمائي والإعلام في الأكاديمية. ÷ مثلتِ في فيلم رعب أمريكي، كيف حدث هذا؟ ـ أثناء دراستي عرض علي التمثيل في فيلم «جن» الأمريكي الإماراتي من إخراج توبي هوبر الذي يعد من أفضل مخرجي أفلام الرعب الهوليوديين، وساعده مجموعة مخرجين شباب إماراتيين أمثال نواف الجناحي وخالد المحمود. ÷ ما دورك، ولماذا لم ينل الفيلم الشهرة الكافية؟ - لعبت شخصية الجنية أم الدويس، وكان دور البطولة، وظهرت بصورة مخيفة بشعة بالطبع معتمدة على حركات الجسد بالدرجة الأولى. ولكن الفيلم لم ينجح للأسف في الإمارات نتيجة عدم الفهم الكافي لمفهوم الجن في حكاياتنا الشعبية التقليدية من قبل المخرج الذي صوره شبيهاً للجن بمفهومه الغربي أو الأمريكي، إذ لم يدرس فلكلورنا بدرجة كافية فظهر بصيغ غير مألوفة، ثم تأخر عرضه لعامين، وقيل لنا «لأسباب فنية». ÷ شاركت أيضاً في فيلم أمريكي ـ صيني، ولم يسلط عليك الضوء إعلامياً، لماذا؟ - الفيلم بعنوان (سويتج) من إنتاج أمريكي صيني وصور بطريقة ثلاثية الأبعاد D3 في خمس دول من بينها الإمارات. وهو يحكي قصة لوحة صينية شهيرة يسرق نصفها ويتحتم على البطل البحث عن النصف المفقود في أجواء بوليسية مثيرة. ومثلت فيه باللغة الإنجليزية بالطبع وعرض في دور السينما الإماراتية لكن ربما لم يعرفني أحد من الجمهور أو لم يصدقوا أصلاً أني إماراتية. ÷ لك تجربة طريفة في البرامج التلفزيونية، حدثينا عنها؟ - شاركت في برنامج (شارع المرح) على قناة أبوظبي التلفزيونية، وهو برنامج كوميدي أصله أمريكي وعملنا نسخته الإماراتية، وجسدت شخصيته الرئيسة مع أربع شخصيات أخرى من دول مختلفة، وقدمت فيه «إسكيتشات» نقد اجتماعي بطابع هزلي ساخر. ÷ تجسدين شخصية «دانة» في أفلام ألعاب الفيديو بمدينة ياس المائية؟ - الحقيقة أن مدينة ياس المائية اختارتني لتمثيل شخصية «دانة» الإماراتية في لعبة تسويقية تشبه لعبة مدهش، ورسموا ملامحي بشخصية كارتونية لألعاب فيديو بتقنية جديدة تعرض فيها للمرة الأولى تحت الماء. ÷ مولعة بالشعر ومتأثرة بالقصائد الإماراتية، ما أسلوبك في الرسم؟ - اقرأ الشعر مذ صغري وأول من شجعني على رسم انطباعاتي عنها الشاعر قاسم حداد بعد أن أرسلت إليه لوحة متضمنة أبيات من قصائده فسارع لعرضها في مناسبة عامة هي تجمع (الوجه الآخر) للشعراء. وكنت آنذاك في كندا، وعمري 17 سنة. وتابعت فيما بعد قراءاتي الشعرية وتأثرت بشعر الشيخ محمد بن راشد نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، كما تأثرت بالمشاركين في برنامج شارع المليون وأكثر ما تعجبني فيها طريقة الإلقاء الأمر الذي يحفر في مخيلتي رسومات ويلهمني أفكاراً وانطباعات أرسمها وأعبر عنها بلوحات تعبيرية وتجريدية، ولكني لم أقدمها في معرض حتى الآن لكثرة انشغالاتي. ÷ أعرف أنك تنحتين وتنتجين أفلاماً قصيرة أيضاً، أي الموضوعات تستهويك؟ - أنحت عادة وجوهاً من مادة الجبس ثم أرسم عليها تشكيلات معينة تمنحها أبعاداً فلسفية وفنية، منها مثلاً وجوه لثلاث بنات يشكلن نقاباً لوجه واحد. أما أفلامي فهي قصيرة لرسوم شخصياتي التي حاولت تحريكها بطريقة «الأنيميشن» لكي توصل الأفكار فقط ولم تزد على 3 ـ 4 أفلام لكنها تدور في الغالب عن موضوع البرقع. ÷ ما قصة اهتمامك بالبرقع وأعرف أنك تعتزمين الاشتراك بتصميمات مختلفة منه في مهرجانات أزياء؟ - بدأ شغفي به منذ الصغر، فقد كانت أمي تصطحبني إلى الحفلات التنكرية في كندا، ويتعين علي فيها أن أرتدي أقنعة مختلفة، كنت أزينها أولاً برموز كندية محلية، ثم بدأت أفكر في البرقع الإماراتي وشعرت أنه أحد أسرار الجمال للمرأة الإماراتية، وارتديته فعلياً في تلك المناسبات فأثأر ضجة وفضولاً كبيرين. وتكرر الأمر والدهشة والانبهار في معرض فوروورد العام الماضي ولفت أنظار المصممين العالميين فطالبوني بمعلومات عنه. ولم أكتف بهذا بل أصبحت أرتديه في الحفلات والمناسبات المحلية دون لبس الشيلة والعباءة ما أثار انتباه ودهشة الفتيات، فطلبن مني نسخاً منه، الأمر الذي شجعني على إطلاق براند خاص بي أسميته «برقع عبوري».
#بلا_حدود