الاحد - 20 يونيو 2021
الاحد - 20 يونيو 2021

المدرب المواطن على الرصيف

قدم فريق الشعب مستويات جيدة هذا الموسم، أهلته لصدارة دوري الدرجة الأولى من دون هزيمة أو تعادل حتى الآن، بعد أن خاض ست مباريات، وقطع «الكوماندوز» نصف مشوار العودة إلى دوري المحترفين. «الرؤية» التقت مدرب نادي الشعب لكرة القدم عيد باروت في قلعة «الكوماندوز» بإمارة الشارقة وسألته عن سر التألق وحصد العلامة الكاملة، ومدى تأثر الفريق باستقالة عضوي مجلس الإدارة عبدالعزيز بن درويش، وأسامة الدوخي. وزعم البعض أن تصدر فريق الشعب لدوري الدرجة الأولى جاء على حساب فرق دون المستوى، إلى جانب رأيه في العديد من قضايا الكرة الإماراتية، مثل التحكيم وتقييمه لتجربة الاحتراف، ومدى استفادة الأندية منها، وما الذي ينقص اللاعب الوطني للاحتراف عالمياً، وأسباب تفضيل أندية دوري المحترفين للمدربين الأجانب، إضافة إلى حظوظ المنتخبات الخليجية في بطولة أمم آسيا 2015 الجارية حالياً في أستراليا، وكان التالي محصلة هذا اللقاء. ÷ ما سر تألق فريق الشعب هذا الموسم؟ - أحسب أن ما تحقق كان فضلاً وتوفيقاً من الله سبحانه وتعالى في المقام الأول، ومن ثم تعاون الجميع، بدءاً من رئيس النادي ورئيس وأعضاء مجلس الإدارة، مروراً برئيس اللجنة الفنية والجهاز الفني والطبي، وانتهاء باللاعبين وجماهير الكوماندوز، فالكل متعاون والجميع على قلب رجل واحد، متمنياً استمرار تلك الروح الجماعية، وصولاً إلى الهدف الأسمى، وهو عودة الفريق إلى مكانه الطبيعي ضمن منظومة دوري المحترفين. ÷ يرى البعض أن تصدر الكوماندوز لدوري الدرجة الأولى جاء على حساب فرق دون المستوى؟ - هذا غير صحيح إطلاقاً، فالمنافسة تضم فرقاً قوية وشرسة، لديها الرغبة والطموح في إثبات الذات واللعب في دوري المحترفين، لأن الدوري قوي ويصعب التكهن بنتائجه، فالكل يتطلع للفوز. ÷ ما مدى تأثر الفريق في استقالة عضوي مجلس الإدارة عبدالعزيز بن درويش وأسامة الدوخي؟ - تلك أمور إدارية لا تعنينا ولا نود إقحام اللاعبين فيها، ما يهمنا في المقام الأول هو التركيز في الملعب والفوز، وإذا ابتعدنا عن الملعب نتوه ونتعب، «فالمثلث الكروي الإداري واللاعب والمدرب، اختصاصات ومهام وواجبات ينبغي القيام بها». ÷ ما تقييمك لمحترفي الفريق الأجانب؟ - يضم الفريق عناصر أجنبية على مستوى عالٍ من المهارات الفنية، أمثال الفرنسي ميشيل، وسيمون صانع ألعاب الفريق وهدافه، حيث قدما مستويات جيدة مع الفريق، وأتمنى استمرارهما بالوتيرة ذاتها في مقبل المباريات. ÷ برأيك كيف يحمي المدرب نفسه من الإقالة؟ - النتائج هي الفيصل في بقاء المدرب من عدمه، مع الأخذ في الاعتبار فترة التعاقد، فالطموحات تختلف من أندية إلى أخرى، فهناك من يسعى لبناء فريق قوي، وآخر ينشد البقاء ضمن المنطقة الدافئة، وآخرون يتطلعون إلى منصات التتويج، فليس من الحكمة مطالبة المدرب في فترة زمنية قصيرة ببقاء فريق ما في المنافسة، وفي الوقت نفسه مطالبته بتحقيق البطولات. ÷ من يحمي الفرق من أخطاء الحكام؟ - على الرغم من مرارة الهزيمة وأخطاء الحكام القاتلة في بعض المباريات وما تسببه من خسائر للأندية تظل الأخطاء التحكيمية جزءاً من اللعبة، لن ولم تتوقف، مع التأكيد أن الحكام لا يتعمدون الأخطاء، بل ينشدون التفوق والتميز اللذين يمكناهم من التحكيم في الدوريات القارية والعالمية، ونثمن الجهد المبذول من قبل القائمين على أمر التحكيم في تطوير وتأهيل الحكام. فقضاة الملاعب عندنا متميزون ويتمتعون بقدر عالٍ من المسؤولية وشريحة تضم المهندس ورجل الشرطة والطبيب، ولكن يكمن الحد من تلك الأخطاء بتهيئة الأجواء المناسبة للحكام، وتطوير مقدراتهم وتحفيزهم أسوة باللاعبين، بل أدعو لتطبيق الاحترافية في المجال التحكيمي وضرورة التفرغ التام للتحكيم. ÷ كيف ترى حظوظ المنتخبات الخليجية في بطولة أمم آسيا في أستراليا؟ - تتضاءل فرص المنتخبات الخليجية نظرياً في المنافسة أمام منتخبات آسيوية قوية، ظلت مشاركة دوماً في نهائيات كأس العالم، مثل منتخبات كوريا الجنوبية واليابان وأستراليا. ومرد ذلك التضاؤل إلى عدم وجود برمجة ثابتة للبطولات الخليجية أسوة بالدوريات الآسيوية والأوربية التي تمكنها من الإعداد والتحضير المبكر، ولكن على الرغم من ذلك تظل الحظوظ قائمة في المنافسة، فكرة القدم لا تخضع للنظريات الافتراضية بقدر ما تتطلب التركيز والعزيمة وبذل الجهد في الملعب. وفيما يخص منتخبنا الوطني أتوقع وصوله إلى مراحل متقدمة في البطولة، شريطة المحافظة على عروضه ونتائجه القويتين أخيراً، وتوليفته التي تضم عناصر شابة وأخرى متمرسة تحت قيادة المدرب الوطني مهدي علي. ÷ نادى البعض أخيراً بمعاملة اللاعب الخليجي كلاعب وطني ما رأيك في تلك الدعوة؟ - هي دعوة ومبادرة ينبغي تشجيعها وتجربتها ولو لموسم واحد، ومن ثم إخضاعها إلى التقييم لنرى ما النتائج والنجاحات التي حققتها. ÷ إلى أي مدى أسهم الاحتراف في تطوير الكرة الإماراتية؟ - لا شك أن تطبيق الاحتراف بمفهومه الصحيح يسهم في تطوير مستوى اللعبة، ولكننا نمارس الاحتراف بعيداً عن الفهم الصحيح، فما نمارسه هو احتراف مادي في كل شيء، وهو احتراف من دون جمهور نتيجة ضعف المردود الفني لبعض المحترفين الأجانب، احتراف مقرون بمشاكل تطفو على السطح جراء الاختلاف في جزئيات بسيطة، نعم لدينا البنية التحتية، ولكننا نفتقد ثقافة الاحتراف. ÷ برأيك المدرب الوطني مظلوم أم هو دون المستوى؟ - كما قلت سابقاً، المدرب الناجح هو من يحقق نتائج جيدة ولدينا مدربون وطنيون أثبتوا نجاحهم، وحققوا نتائج جيدة مع فرق ومنتخبات، بدليل وجود المدرب الوطني مهدي علي على رأس قائمة المنتخب الإماراتي. ولكن أغلبية تلك الكوادر للأسف هي الآن على الرصيف، افتقدت الدعم المعنوي قبل المادي، وتملكها إحساس بالغربة في بيئة كرة القدم التي أحبوها، ومنهم من هجر التدريب. ÷ ماذا ينقص اللاعب من الاحتراف عالمياً؟ - ينقصه الدعم والتشجيع، على الرغم من تمتعه بمهارات فنية عالية، نالها من صقله عبر المدارس السنية وتدرجه في مراحلها المختلفة، كما أن الدوري الإماراتي شبيه بالدوري الإنجليزي، فهو غني مادياً والكل يتطلع إلى الاحتراف واللعب فيه. ÷ هناك من يرى أن المدرب الأجنبي ينحاز إلى بني جنسه؟ - نعم هناك محاباة من قبل بعض المدربين الأجانب إلى لاعبين بعينهم على حساب اللاعب المحلي، وتلك حقيقة ولكنهم أقلية، وأتمنى عدم استفحال تلك الظاهرة في ملاعبينا، وأن تكون مهارة اللاعب والمواظبة على التمارين والجدية، هي المعيار، والوجه للتشكيلة، فالغرض من الاحتراف هو الاحتكاك وخلق توليفة متجانسة للفريق. ÷ هل ترى أن اللغة تشكل حاجزاً بين المدرب واللاعب؟ - تكمن أهمية المترجم كونه عاملاً مساعداً في توصيل المعلومة إلى اللاعب، ومثلما أن الموسيقى هي لغة الشعوب فإن الإحساس هو لغة اللاعبين داخل المستطيل الأخضر، ففريق برشلونة مثلاً يضم لاعبين من جنسيات مختلفة، ولكن يجمعهم الإحساس داخل الملعب. ÷ كثُر الحديث أخيراً عن عدم جدوى منافسة كأس الخليج العربي؟ - منافسة كأس الخليج العربي هي دورة تنشيطية، القصد من تنظيمها استمرارية النشاط الكروي للأندية، أثناء فترة توقف الدوري، حيث تمثل فرصة للفرق المشاركة بأكبر عدد من اللاعبين للاحتكاك والتأقلم على أجواء المباريات. أما فيما يخص عدم اهتمام بعض الأندية بها، فمرده أن المنافسة لا تخضع لنظام الصعود والهبوط، إلى جانب أن هنالك أندية وبحكم إمكاناتها المتواضعة لا تستطيع المنافسة في أكثر من بطولة فيكون تركيزها على بطولة بعينها. ÷ إلى أي مدى تسهم مبادرة برنامج التميز لأندية الشارقة في تطوير مستوى الأندية؟ - لا شك أن مثل هذه المبادرات من قِبل مجلس الشارقة الرياضي يهدف إلى تطوير القطاع الرياضي في إمارة الشارقة والارتقاء بمستوى الأداء المؤسسي ونشر مفاهيم التميز والإبداع والجودة في الأندية الرياضية والتخصصية، فهي مبادرة تستحق منا الإشادة والثناء، إضافة إلى أن الأندية الرياضية والتخصصية في الشارقة تحظى بدعم واهتمام كبيرين من قبل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وتمثل هذا الدعم في توفير البنية التحتية من ملاعب خلابة. كلمة أخيرة في الختام الشكر والتقدير لصحيفة «الرؤية» على الإطلالة، وأتمنى أن أكون عند حسن ظن الجميع، وعلى رأسهم داعم الرياضة والرياضيين صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة، ولسمو الشيخ عبدالله بن سالم القاسمي نائب حاكم الشارقة ورئيس نادي الشعب، ورئيس مجلس إدارة نادي الشعب لكرة القدم بطي أحمد بن خادم، وإخوانه أعضاء مجلس الإدارة على الثقة التي أولوها لي في قيادة دفة «الكوماندوز»، وتحقيق حلم الجميع بعودة الفريق إلى دوري المحترفين. سيرة ومسار عيد إسماعيل باروت من مواليد عام 1964. عشق كرة القدم منذ الصغر، كانت بداياته الرياضية في الأزقة والفرجان، مدرب طموح تحدى الصعاب، معتزاً بنفسه ومقدراته، وصنع لنفسه اسماً ومكانة في خارطة المدربين الوطنيين. له تجارب ناجحة عدة في تدريب الأندية المحلية، حيث بدأ مشواره التدريبي مع نادي الجزيرة الحمراء موسم 2008، وكان رابع الترتيب بعد تسع جولات قبل أن يقبل عرض الظفرة للتدريب في دوري المحترفين. وانتقل بعدها إلى الإمارات، حيث أبرز محطاته، محققاً مع الصقور كأس رئيس الدولة موسم 2009 ـ 2010، ثم انتقل بعدها إلى تدريب منتخب الإمارات للناشئين، وحقق معه كأس الخليج للناشئين، واستمر مع المنتخب حتى صعد إلى منتخب الشباب لمدة ثلاث سنوات.
#بلا_حدود