الاحد - 26 سبتمبر 2021
الاحد - 26 سبتمبر 2021

سـارة الإمـارات وسـارة إيطــالـيـا

بين سارة الإماراتية وسَمِيَّتِها الإيطالية نحو خمسة عقود في التاريخ والجغرافيا، لكن المصادفة جمعتهما على رمال الإمارات في إكسبو الثاني والأربعين الذي تحتضنه ميلانو في إيطاليا. اللافت هنا هو جينا، أم سارة التي أُعطِيَت استثناء من الطابور الطويل أمام جناح الإمارات في إكسبو بحكم إعاقتها وهي على الكرسي المتحرك، فبدأت رحلة الاستذكار مصحوبة بالدهشة .. خمس سنوات عاشتها في جزيرة ياس مع زوجها المهندس المعماري وأنجبت في تلك الأثناء مولودتها الأولى سارة، في حين أن الدهشة كانت للتغيير الذي شهدته الإمارات في السنوات التي أعقبت عودة جينا إلى موطنها، قبل خمس سنوات أيضاً. الفكرة والنمط وأسلوب العرض والتسلسل المعلوماتي والشعار مجتمعةً ميَّزت جناح الإمارات في إكسبو ميلانو عن كثير من معارض الدول المشاركة، وبما يوحي إلى حد كبير بأن العقلية التي صُمم بها جناح الإمارات هي العقلية ذاتها التي تؤسس لإكسبو دبي 2020، مع الفارق في الحجم والسعة والشكل، والمحتوى الذي يؤكد المراقبون أنه سوف يصنع فارقاً كبيراً في تاريخ إكسبو أكبر وأشهر معرض في تاريخ البشرية منذ انطلاقه قبل 164 عاماً أي في 1851، وبفوز الإمارات باحتضانه بعد أقل من خمس سنوات من الآن في دبي يدخل إكسبو منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للمرة الأولى في تاريخه العريض. التضافر بين الفكرة والتقنية في مكونات جناح الإمارات ضمن إكسبو ميلانو منح الزائرين سهولة في الحركة والاستيعاب، وبما يناسب الفئات العمرية كافة، وكذلك توافر الموضوعية في المعلومات المقدمة، ما رفع درجة الواقعية في العرض والسرد، وأسهم في إنجاح الرسالة المبتغاة من المشاركة. ملمح آخر لافت في الجناح الإماراتي تمثل في حضور متميز للوجوه الوطنية: مستقبلين وعارضين وشارحين ومضيفين، مشكلين نخبة منتقاة تتحدث مختلف اللغات وتجيد الحركة وتصنع الانبهار، وعلى رأس هؤلاء ثلاثة لا يملك الزائر للجناح إلا أن يرفع لهم القبعة لقاء التميز في الإدارة والمنتَج: سالم العامري المفوض العام لجناح الدولة، عبدالله العيدروس نائب المفوض العام، ومبارك الظاهري مدير الجناح. سبعة آلاف زائر للجناح يومياً، حصيلة الطابور الكثيف أمام جناح الإمارات على مدار الساعة، وهي أقصى ما يسمح به الوقت والمساحة وحركة الدخول والمرور والخروج. عودة إلى سارة الإماراتية، فتلك ملحمة جسدتها البطلة سارة في عمل فيلميّ متقن، يربط الزائر بصورة واقعية حية لمشاهد ندرة قطرات المياه في الإمارات ردحاً من الزمن حتى الستينيات من القرن الماضي، إلى أن جلب تأسيس الدولة الخير معه فارتوت الأرض والحقول وأنبت النخيل وأينع الثمر في كل مناحي الأرض، ونشأت البحيرات وانطلق النماء واستقام شاهقاً شاهداً على حسن بناء الإنسان والمكان، وفي رمزية معبرة جاءت (القفلة) الفيلمية بهيليوكبتر تحوم بالنخلة، رابطة بينها وبين الاستدامة ـ تحدي الإمارات المستمر. في جناح الدولة الرابض وسط إكسبو ميلانو صادفت جولة وفد القيادات الإعلامية الإماراتية وجود وزير البيئة والمياه راشد أحمد بن فهد الذي شارك نظراءه من جميع دول العالم في مؤتمر التأم في إكسبو ميلانو. وبالطبع كانت تجربة الإمارات في الشأن البيئي حاضرة، باعتباره أحد مكونات بناء الدولة الذي أصبح في مرتبة عالمية متقدمة وفق 25 مؤشراً دولياً، وهو ما يقرب الإمارات من قائمة العشرة الأوائل في العالم. ومما يستحق أن يضاف إلى السجل البيئي للإمارات، الأجندة الوطنية لتنظيم النفايات، بما فيها مشروع تنظيم النفايات في المناطق الشمالية والتوجه لتوليد الطاقة من النفايات أيضاً. في مشهد غير مرتب سلفاً، وعلى بعد أمتار خارج الجناح، وجد الزميل مصطفى الزرعوني رئيس تحرير «خليج تايمز» نفسه محاطاً بحشد من الزوار، حيث دار الـ «سيلفي» إعجاباً إيطالياً بزيه الوطني، وتتسع دائرة الإعجاب صوب منى غانم المري المديرة العامة للمكتب الإعلامي لحكومة دبي وفريقها المتميز، ما هيأ لوفد القيادات الإعلامية إلى إكسبو سبل الاستفادة والإفادة.
#بلا_حدود