الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021

دور عرض تتنكر للأفلام الإماراتية

أكد مخرجون ومنتجون إماراتيون معاناة الفيلم الإماراتي السينمائي بسبب سوء التسويق وقلة الميزانية وضعف النصوص، معتبرين أن تزامن عرضه مع أفلام عالمية في دور العرض بمثابة «تكسير مجاديف» يعوق نجاحه. وعزا اختصاصيون تعثر نجاح الفيلم السينمائي الإماراتي جماهيرياً إلى عدم تنفيذه وإنتاجه بمواصفات فنية عالية، إضافة إلى عدم وجود قصة جذابة تأسر الجمهور. وطالب مخرجون وزارة الثقافة بأن تضطلع بدورها وتتدخل في مسألة سحب الأفلام من دور العرض، إذ إنها الجهة الوحيدة التي يمكنها مخاطبة دور العرض بتخصيص فترات معينة لعرض الأفلام الإماراتية مهما كان الإقبال عليها. وبينوا أن الجمهور المستهدف يقبل على الفيلم في أول يومين أو ثلاثة من العرض ثم يبدأ بالتراجع بعدما يكتشف تواضع مستوى الفيلم، وهناك فترتان ذهبيتان لعرض الأفلام في العام. بدورها أكدت وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع أنها تعاني أيضاً من هذه المشكلة، إذ لا تجد تجاوباً من الشركات القائمة على دور السينما في الدولة لعرض فيلم وثائقي أو قصير عن الإمارات أو حتى في اليوم الوطني، مشيرة إلى أن الأمر بيد المجلس الوطني للإعلام. وتتعدد المسببات والنتيجة واحدة، وهو ما نحاول أن نكشفه في التحقيق التالي: وأوضح لـ «الرؤية» مدير إدارة الأنشطة الثقافية في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع الدكتور حبيب غلوم العطار أن الوزارة لم ولن تتأخر عن أي حالة إبداعية إماراتية. وأكد أن الوزارة تعلم بأن هناك إشكالية بين السينمائيين وشركات دور العرض، إلا أن الوزارة نفسها تعاني من عدم عرض الأفلام، ولو فيلماً وطنياً قصيراً، ولا تجد قبولاً من الشركات القائمة على دور العرض ولو لعرض فيلم وثائقي أو قصير عن الإمارات أو حتى في اليوم الوطني. وأوضح أن وزارة الثقافة لا دور لها في تراخيص هذه الدور، فالأمر بيد المجلس الوطني للإعلام منذ انفصال وزارة الثقافة عن الإعلام. وطالب المجلس الوطني للإعلام بإيجاد صيغة تعاون بين المبدع الإماراتي ودور العرض السينمائي، وأن يضع حلاً مع دور العرض داخل الدولة لإعطاء الفرصة للمبدعين الإماراتيين الذين تستحق أعمالهم الدعم والمساندة. وحث غلوم المخرجين الإماراتيين في الوقت نفسه على تقديم أعمال قوية تجبر دور السينما على المطالبة بعرضها، إذ إن هذه الشركات ربحية، ولا تقبل عرض فيلم ولو لأكبر نجم عربي وعالمي إذا لم يحقق مردوداً مادياً. واعتبر المخرج الإماراتي وليد الشحي أن عرض أفلام إماراتية بالتزامن مع أفلام عربية وعالمية «تكسير مجاديف» للفيلم الإماراتي، إذ إنه يؤثر سلبياً في نجاحه ومردوده المادي، ما يجبر القائمين على الإنتاج على التوقف بسبب الخسائر التي يتعرضون لها نتيجة إحجام الجمهور. وأوضح أنه لا يمكن مقارنة الأفلام الإماراتية بنظيرتها التجارية البحتة التي تعرض في دور السينما، مشيراً إلى أنه ليست هناك المقدرة لإنتاج أفلام إماراتية تنافس المعروض في دور السينما. وعدد الشحي الفئات التي تحرص على مشاهدة الأفلام الإماراتية كثيرة، فمنهم من يذهب للمشاهدة لمجرد دخول السينما من دون النظر للأفلام المعروضة، ومنهم المهتم بمتابعة التجارب الإماراتية ومدى تطورها، وأخيراً من لديهم فضول حب الاستطلاع من دون اهتمام أو انشغال بالسينما الإماراتية. وتطرق الشحي إلى أن سحب بعض الأفلام من دور السينما بعد أيام قليلة من بداية عرضها عائد إلى أمور تجارية بحتة، مذكراً بأن دور العرض أصبحت تعرض أفلاماً إماراتية أكثر من السابق، بينما لم نكن نجد فيلماً إماراتياً في دور العرض قبل عشر سنوات. واقترح ضرورة أن يكون هناك اتفاق بين الجهات الحكومية ودور السينما لعرض الفيلم الإماراتي ومنحه وقتاً محدداً في دور السينما. وطالب وزارة الثقافة بأن تضطلع بدورها في عرض الأعمال الإماراتية عبر صالاتها ومسارحها، ملقياً باللوم على مسؤوليها لتقصيرهم في الأمر، مشيراً إلى أن دور السينما التجارية تمنح الفيلم فرصة بسيطة لأنها أفلام غير تجارية، فالأَولى بوزارة الثقافة الاهتمام ونشر هذه الثقافة التي تمثل كل إماراتي. بدوره، يرى المنتج أنور الياسري أن الأفلام الإماراتية المعروضة حالياً في دور السينما لا تلبي تطلعات الجمهور، معتبراً أنها محاولات فردية فقط للحضور، وليست هناك منظومة إنتاجية احترافية، مشيراً إلى أنه من الممكن أن يحدث ذلك في المستقبل القريب. وأفاد بأن الأفلام الإماراتية المعروضة حالياً تلقى إقبالاً جماهيرياً عليها من جميع الفئات العمرية، خصوصاً الجمهور الإماراتي على وجه التحديد، إضافة إلى جمهور من الجاليات المقيمة التي لديها شغف للتعرف إلى الأفلام الإماراتية، ماذا تحوي وتقدم؟ وأرجع معضلة سحب الأفلام الإماراتية من دور العرض بحجة عدم الإقبال الجماهيري عليها إلى المسؤولين عن دور السينما، إضافة إلى عدم الترويج للفيلم بالشكل المطلوب. وأكد أن الأمر بني على خطأ من الأساس، فهذه الأفلام لم تنظم لها حملات إعلانية وإعلامية كما ينبغي، إذ تدخل دور العرض فجأة من دون أن يدري أحد بموعد عرضها. وشدد الياسري على أن مدة وتوقيت العرض عائد في الأساس إلى ذكاء المنتج وشركة التسويق، إذ ينبغي عليهما الحرص على عرض الفيلم في الوقت المناسب. وأشار إلى أنه لا يمكن لأي جهة أن تلزم دار عرض ببقاء أي فيلم لمدة معينة في دور العرض سوى المنتج أو الموزع الذي يستطيع أن يلزم دور السينما بذلك، خصوصاً إذا ضمن هذا الشرط في عقد الاتفاق كأسبوعين حداً أدنى مهما كان مستوى الإقبال. وبين أن الأفلام الإماراتية تتأثر سلبياً حينما يتزامن موعد عرضها مع أفلام عالمية مهمة، مرجعاً ذلك إلى عدم تنسيق المنتج أو المسوق مع دور العرض، ما يضعف الإقبال الجماهيري. من جانبه، لخص المخرج خالد علي المشكلة الكبرى التي تواجه السينما الإماراتية في أزمة النصوص الجيدة ومعاناة الوسط ضعف السيناريو وافتقاره إلى الكاتب المتمكن. وفرق علي بين أفلام النخبة المنتجة خصيصاً للمشاركة في المهرجانات السينمائية وبين الأخرى التجارية التي تنتج للعرض سينمائياً، إذ يكون ذلك خافياً على المشاهد العادي. وأوضح أن المشاهد عندما يجد أمامه فيلم مهرجانات في دور السينما، وآخر تجارياً، يبدأ بالمقارنة التي لن تكون في مصلحة فيلم النخبة، خصوصاً أن الأفلام العالمية تفوق الإماراتية بمراحل كبيرة، ما يجعل المشاهد ينبهر بها ويقبل عليها. وأفاد بأن الأفلام الإماراتية تلقى إقبالاً في البداية من الشباب على وجه الخصوص، لكن التسويق لدينا غائب تماماً، إذ من الممكن أن يكون العمل جيداً لكن تسويقه يحد من نجاحه، ويقف عثرة في طريقه. وأشار إلى أن ضعف النصوص يمثل مشكلة أخرى، تجعل الإقبال على المشاهدة ضعيفاً لا يتجاوز خمسة في المئة، ما يجبر دور العرض على سحب الفيلم من الصالات لأنه أصبح مصدر خسارة. وشدد على أهمية تقديم المنتجين الإماراتين أفلاماً سينمائية جيدة بها الكثير من عناصر الجذب والتشويق والأحداث والقصة المؤثرة، حينها لن تتأثر بتزامن عرضها مع أفلام عالمية مهمة، طالما أن عناصر الإبداع في القصة والفيلم مكتملة. في سياق متصل، اعتبر المخرج والمنتج فاضل المهيري أن الأفلام الإماراتية المنتجة بميزانية متواضعة لا تلبي تطلعات الجمهور لغياب القصة الجيدة وضعف النص مشبهاً المقارنة بينها وبين نظيرتها العالمية بمن يتبع ريجيماً قاسياً، إذ إن الجمهور متشبع بالأفلام الدسمة الغربية التي تستهويه بما تحويه من عناصر الجذب والتشويق. وأشار إلى أن الجمهور الذي يحضر الأفلام الإماراتية نوعان، الأول فضولي يريد معرفة هوية الأفلام الإماراتية والاستمتاع بها، وهذا النوع يكون هو الجمهور المستهدف، والنوع الثاني يكون داعماً للمنتج المحلي مهما كانت نتائجه وافتقاره للمواصفات العالية بالأفلام الأجنبية. وعن سحب الأفلام من دور العرض لعدم الإقبال عليها أوضح أن الأفلام التي أنتجت أخيراً لا تعكس نظرية عدم الإقبال على الأفلام الإماراتية، كونها تنزل فجأة في دور العرض من دون تسويق مسبق، مؤكداً أن تسويق معظم الأفلام الإماراتية خجول وفي حاجة إلى دعم معنوي من قبل الإعلام المحلي. وأرجع مسؤولية تأثر عرضها بالتزامن مع أفلام عربية أو عالمية مهمة إلى الموزع وصاحب الفيلم المتحكمين في هذه الجزئية، مشيراً إلى وجود فترتين لطرح الأفلام، وهما من سبتمبر إلى آخر نوفمبر كأقصى حد، ومن منتصف يناير إلى آخر مارس، قبل ابتداء موسم الصيف العاصف، وخارج هذين التوقيتين من الصعب على الفيلم البقاء في دور العرض.
#بلا_حدود