الاحد - 19 سبتمبر 2021
الاحد - 19 سبتمبر 2021

لو كنت عامل نظافة

ربما نتعاطف مع الفقراء، لكننا لا ندرك ما يعوزهم، وتستوقفنا رؤية من يعاني صعوبات مهنته أو ألماً ما في جسده، ولكننا لا نعرف كيف نقدم العون. تكون الابتسامة فقط هي جل ما يطلبون، أو كلمة شكر تساوي عندهم كنزاً. توزيع الأرزاق للناس واختلاف الدرجات ما بين البشر أمران مسلم بهما، ما يضع الإنسان في اختبار، فإما ازدراء من هم دونه أو إظهار الإحسان عبر تعاطفه مع من هم أقل منه أو من هم بحاجة إلى يد المساعدة. يُعتبر مشاهير كرة القدم قدوة شباب المجتمع، يتشبهون بتصرفاهم أبناء جيلهم، وعليه قرر اللاعبون أن يعيشوا يوماً من الأيام يعملون في مهن بسيطة، يلبسون لباس العمال ويؤدون عملهم، والهدف من ذلك تسليط الضوء على هؤلاء الكادحين، ولمس معاناتهم وما يحتاجونه ممن حولهم. «الرؤية» طرحت فكرة برنامج يعرض أسبوعياً عبر موقع «الرؤية» الإلكتروني «لو كنت» لتخرج لاعبي كرة القدم من إيقاع حياتهم في الملاعب وتضعهم في تجربة إنسانية مجتمعية جديدة تعود بالنفع عليهم شخصياً وعلى من حولهم. هي ليست صورة مطبوعة والسلام، وإنما معاني عدة تنطوي على مجموعة صور تعكس ما جُبل عليه البشر من خير. فواز عوانة لاعب ارتكاز في الفريق الأول لنادي بني ياس لكرة القدم، يرى في مهنة عامل النظافة أهمية ودروساً مفيدة، وأحب أن يعيش يوماً من أيامهم في الشوارع، وكانت الوجهة إلى أحد شواطئ أبوظبي مرتدياً اللباس المخصص، وحمل الأدوات واستعد ليكون عامل نظافة. *لماذا اخترت تجربة عامل النظافة؟ ـ دائماً عندما أخرج صباحاً من البيت وتكون درجات الحرارة عالية أتأثر كثيراً برؤيتهم منتشرين في الشوارع، ولا سيما أنهم يخدمون الوطن، ولا بد أن نتعاطف معهم ونساعدهم. *ما الذي استفدته من التجربة؟ ـ أخذت فكرة عن قرب عما يمر به عامل النظافة في يومه العادي، وتقربت منهم أكثر وأظهرت احترامي لهم ولما يقدمونه من عمل. *هل عملية التنظيف سهلة؟ ـ نعم سهلة، ولا تكون متعبة كثيراً ولا سيما بوجود عدد كبير من العمال منتشرين في الشوارع، ما يخفف عنهم العبء، عمال النظافة ينجزون عملاً جيداً يشكرون عليه لتلبس الدولة حلة نظيفة زاهية. *كيف وجدت نظرة الناس إليك وأنت بلباس عامل النظافة؟ ـ الشيء الجيد أننا في الإمارات شعب متواضع، وجدت الترحيب والابتسامة منهم. *هل تعرّف إليك أحد؟ ـ تنكرت جيداً باللباس فلم يعرفني أحد. *هل سبق وشاركت في أنشطه خدمية مجتمعية؟ هذه أول مرة أؤدي فيها عملاً فيه نشاط اجتماعي، وسعدت بالتجربة كثيراً، وأرحب بأي فكرة جديدة. *ما رسالتك لأبناء جيلك؟ ـ لا بد أن يقدروا أهمية وجود عامل النظافة ويحسنوا معاملته، أقل شيء بابتسامة أو ماء بارد، عشت الأجواء والتجربة التي يعيشها عمال النظافة، وأتمنى من كل من يرى عامل نظافة أن يبتسم له. *ماذا تقترح لمساعدة مهمة عامل النظافة؟ ـ لا بد من ابتكار وسائل جديدة لتخفيف العبء عنهم خصوصاً في فصل الصيف وأن يستشعر الجميع المسؤولية بعدم رمي المخلفات في الشارع، والالتزام بنظافة المكان قبل مغادرته، لأن النظافة مسؤولية الجميع. * تشكر الرؤية شركة مركز إدارة النفايات في أبوظبي (تدوير) لمساهمتها في تسهيل دور فريق العمل. https://youtu.be/cAnyzhRiWao
#بلا_حدود