السبت - 18 سبتمبر 2021
السبت - 18 سبتمبر 2021

المادة تحرك فكر المحترفين

يرى مدرب نادي دبا الفجيرة، الألماني ثيو بوكير، أن هناك معاناة حقيقية يعيشها لاعب كرة القدم العربي، تتمثل في نظرته المادية للاحتراف، مشيراً إلى أن هناك ثلاثة عناصر مهمة تساعد اللاعب على احتراف اللعبة، وهي التدريبات اليومية الجيدة، الأسلوب الغذائي السليم، والنوم الكافي. واعترف بوكير بأن قرعة الدوري لم تضر بفريقه، وفي الوقت ذاته لم تفده كثيراً، موضحاً أن لاعبي دبا أصبحوا أكثر قوة وسرعة داخل الميدان، لاحتكاكهم مع أقوى فرق الدوري، متمنياً أن يحصد النواخذة أكبر عدد من النقاط فيما تبقى من مباريات الدور الأول. وعبر الألماني عن إعجابه الشديد بالأخلاق العالية التي يتسم بها لاعبو فريقه، معترفاً بأنه للمرة الأولى في تاريخه الرياضي يجد فريقاً بلا مشاكل بين اللاعبين، لافتاً إلى أن هذه الأخلاق لا تجدي داخل المستطيل الأخضر، على اعتبار أن كرة القدم تتطلب أحياناً بعضاً من العنف. وأكد مدرب النواخذة أن اللاعب الإماراتي يمتلك خامة أفضل من الأوروبي، لكنه الأقل حظاً في الوصول إلى المونديال، لطريقته الخاطئة في ممارسة حياته اليومية، مناشداً القائمين على أمر الرياضة إدراج جرعات رياضية ضمن منهج وزارة التربية والتعليم. واقترح بوكير تقليل عدد أندية الدوري الإماراتي إلى 12 نادياً، بدلاً من 14، لزيادة عدد الفرق القوية، معتبراً المنافسة الآن تنحصر بين سبعة أقوياء فقط، والبقية في الوسط، لافتاً إلى أن تعديل روزنامة الدوري إلى ثلاثة أدوار سيخدم الكرة الإماراتية. وتالياً نص الحوار: * ما أهداف الفريق في الموسم الجاري؟ - هدفي الشخصي تحقيق أقصى ما يمكن من نجاح مع أي فريق أدربه، وتركيزي دائماً ينصب على ممارسة كرة القدم من أجل الاستمتاع وليس المنافسة فقط، وهدفنا ليس فقط حجز مقعد مع الكبار، بل الوصول إلى المنطقة الدافئة منذ وقت باكر. * كيف تقيّم نتائج الفريق؟ وهل يمكن أن تحقق الأهداف؟ - دبا الفجيرة في مرحلة بناء جديدة، وعناصر الفريق مختلفة عن العام الماضي، باعتبار أنه صعد حديثاً إلى دوري الأضواء، لذلك فإن مرحلة بناء الفريق تحتاج إلى وقت طويل، كما أن الشهرين الماضيين لم يكونا كافيين لانسجام الفريق، مضيفاً «نحن غير محظوظين، لأننا بدأنا الدوري بمواجهة أصعب الفرق، مثل العين، الأهلي، الجزيرة، والنصر. * ما مدى رضاك عن المحترفين والأجانب؟ - بشكل فردي، محترفو الفريق جيدون، ويمتلكون إمكانات عالية، لكن عند إدماجهم وسط المجموعة يحتاجون إلى وقت طويل للانسجام، ودبا الفجيرة غير محظوظ بسبب إصابة المحترف البرازيلي إلياس لويس، الذي نتمنى شفاءه والعودة إلى صفوف النواخذة. * هل هناك احتراف حقيقي للاعبين؟ - كوني عملتُ مدرباً لفترة طويلة في كرة القدم، هناك حقائق لابد أن يضعها اللاعب في الاعتبار، وهي معرفة الفرق بين الاحتراف والهواية، ثم الاحتراف الجيد والأقل جودة، فاللاعب المحترف والهاوي كلاهما يلعب من أجل هدف واحد وهو الفوز، لكن المحترف يؤدي بسرعة أكثر وتركيز عالٍ ليقدم الأفضل في الملعب، والمشكلة الحقيقية التي تواجه لاعبي كرة القدم في الوطن العربي ككل نظرتهم المادية للاحتراف، وعدم تطبيق مفهومه الصحيح، فالاحتراف يتطلب تغيير حياة اللاعب، لذا يجب عليه استيعاب ثلاثة عناصر مهمة هي، التدريب الجاد، اتباع الأساليب الغذائية الصحية، الابتعاد عن تناول اللحوم الحمراء والحليب والتدخين والكحول، والقسط الكافي من النوم الذي يجب أن يكون قبل منتصف الليل. * هل يحافظ لاعب دبا الفجيرة على لياقته؟ - لايوجد لاعب في كرة القدم يحافظ على لياقته البدنية، ما لم يتدرب بشكل جيد، ويستطيع استرجاع عملية الطاقة بشكل أفضل، إلى جانب النوم المبكر، فإذا لم تتوفر هذه العناصر الثلاثة لا يستطيع المحافظة على لياقته البدنية. * هل خدمت قرعة الدوري الفريق بمواجهته الفرق الكبيرة في البداية أم أضرت به؟ - في البداية تخوّف الجميع من إدارة ولاعبين وجهاز فني، من اللعب أمام اسماء كبيرة وفرق قوية، خصوصاً أن الفريق في مرحلة بناء وتطور، لكن نتائج المباريات السبع الماضية في الدوري على وجه الخصوص، ساعدت النواخذة على أن يؤدوا بشكل جيد، ويستعدوا بدنياً وذهنياً ويجمعوا نقاطاً جيدة. * هل هناك انسجام بين الجهاز الفني واللاعبين؟ - لاعبو دبا الفجيرة من أفضل عناصر كرة قدم التي مرت على تاريخي الرياضي، حيث لا توجد مشاكل على الإطلاق في الفريق، فالنواحي الاجتماعية والتعامل بينهم جيد جداً، والجميع يتعامل بطيبة وهذا شيء إيجابي، ولكن الشي غير الإيجابي أنهم طيبون أيضاً داخل المستطيل الأخضر، ومن المعروف أن الملاعب يتطلب منه بعض العنف أحياناً. * لماذا دائماً تنحصر المنافسة بين الفرق الكبيرة فقط؟ - لديّ إيمان قاطع بأن أي فريق في الدوري الإماراتي يمكن أن يكسب أي فريق لتقارب المستويات الفنية بينهم، لكن الأهلي هو الأقوى والأقرب للتويج بالدوري في الموسم الجاري، كما أن الفروقات بين العين، النصر، الوحدة، والجزيرة بسيطة جداً. * هل من مفاجآت من فرق الوسط؟ - أتمنى أن يحقق دبا الفجيرة مفاجأة الموسم بأن يختتمه في أول مراكز الوسط، وإذا استمر الفريق في التركيز والالتزام والجدية ذاتها في التدريبات سنصل إلى هدفنا، وإذا ما توفرت الخبرة بنسبة خمسة في المئة للاعبين، كان من الممكن الوصول إلى النقطة العاشرة مبكراً. * بعض الفرق تعتمد على اللاعبين الأجانب في الفوز وإذا غابوا كانت الهزيمة؟ - لا، غير صحيح، جميع الأندية تأمل في كسب البطولات، وجميع البطولات تنظم لتكوين منتخب قوي يمثل الإمارات خارجياً بشكل أفضل، لذا يقع الدور الأكبر على الأندية في أن تركز على اللاعبين المواطنين، من حيث تدريبهم الجيد والاهتمام بهم بشكل عام، حتى يستطيع اللاعب المواطن صناعة الفرق وليس اللاعب الأجنبي. * تعاقدات لاعبي دبا الفجيرة هل تمت بموافقتك؟ - ليس لدي يد في ذلك، لأنني وقعت عقدي لتدريب النواخذة بعد التعاقد مع جميع الأجانب. * كيف ترى حظوظ منتخب الإمارات في التأهل إلى المونديال؟ - رجعنا إلى المربع الأول، الإمارات تمتلك لاعبين مواطنين لديهم مهارات تؤهلهم للوصول إلى نهائيات كأس العالم، ولديهم فرص أفضل حتى من فرق أوروبية، نسبة لتوفر الدعم المادي والخامات الجيدة، مثل عنصر السرعة لدى اللاعبين العرب عموماً (للجينات الوراثية أو لطبيعة المنطقة)، فالعرب أقل حظاً في الفوز، ليست لخامة اللاعبين بل لنوعية الأكل الخاطئ، وعدم النوم الكافي، وعدم التدريب الجيد المتواصل، وهنا أناشد مسؤولي الرياضة الاهتمام بمدارس الكرة في الأندية والمدارس، ووضع مناهج رياضية تتبع وزراة التربية والتعليم ليستفيد اللاعب منذ الصغر، متوقعاً أن تكون السنوات الثلاث المقبلة غير كافية، لتغيير مفهوم وفكر اللاعبين للتأهل إلى المونديال. * كيف تقيّم التحكيم في دوري الخليج العربي؟ - الحكم إنسان مثل اللاعب والمدرب، وهو من ضمن عناصر اللعبة، والخطأ وارد، لكن لكي نصل إلى أفضل مستوى لابد من جلب حكام أوربيين ذوي خبرة لمعرفة القوانين وكيفية النظر إلى الرؤية الصحيحة، وهذا بالطبع ينطبق على اللاعبين والمدربين ومدربي الحراس وحتى الإداريين والأطباء، لأن كرة القدم مجموعة عناصر ولابد أن ننهض بها ونهتم بهذه المنظومة. * هل يؤثر ضغط الروزنامة في الفريق؟ - من الأفضل أن تجرى مباراتان في الأسبوع، كما هو الحال في أوروربا، يلعبون يومي السبت والأحد، والثلاثاء والأربعاء، فهذا يساعد على نجاح الفريق وليس فشله، أما بالنسبة لتوقف الفريق مدة كبيرة عن اللعب، فهو يؤثر بلا شك على النادي ومن ثم المنتخب. * لماذ تعتمد على 16 لاعباً فقط؟ اعتمادنا على 18 لاعباً، 11 أساسياً وسبعة احتياطيين حسب القوانين، موضحاً للذين يعتقدون بأنه كلما زاد عدد اللاعبين كان الفريق أفضل، هذا ليس صحيحاً، لابد أن يكون التركيز على الفريق ومن هو البديل، إضافة إلى التركيز على التمارين، ووجود 23 لاعباً هو العدد الأميز والمثالي. * هل يناسب الدوري الإماراتي وجود 14 نادياً؟ - لا يوجد في الدوري الإماراتي العدد الكافي من اللاعبين للمشاركة مع أكثر من 14 نادياً، وإذا قللنا عدد أندية الدوري إلى 12 نادياً فقط، سيكون لدينا 12 فريقاً قوياً بدلاً من سبعة أقوياء وسبعة في الوسط، واذا ما قُسم الدوري إلى ثلاثة أدوار بدلاً من دورين، ستكون المنافسة أقوى وأفضل. * هل هناك لاعبون سيتم الاستغناء عنهم في ميركاتو الشتاء؟ - من الممكن أن يتم الاستغناء عن بعض اللاعبين في حال توفر البديل الأنسب، وأي فريق يتطلع إلى ضم خيرة اللاعبين، سواء كانوا مواطنين أو أجانب حسب الإمكانات المتوفرة، ففي اعتقادي أن دبا يضم عناصر جيدة تحتاج إلى قليل من الجهد والانسجام. * اللعب على استاد الفجيرة هل يؤثر في الفريق؟ -جميع مبارياتنا نؤديها خارج ملعبنا، لكن الحل الأفضل اللعب على استاد الفجيرة لأنه على الأقل يقع في إمارتنا، وإذا ما قارنا بموسم 2012 فقد خضنا جميع مبارياتنا على ملعب العين، لكن عدم وجود ملعب خاص بالفريق، سيترك أثراً سلبياً في اللاعبين بلا شك.
#بلا_حدود