الجمعة - 17 سبتمبر 2021
الجمعة - 17 سبتمبر 2021

وُلِد الاتحاد الجمركي الخلـيجي 2016

مثلت قمة قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الـ 36 التي اختتمت أعمالها أمس في الرياض، محطة فارقة في مسيرة العمل المشترك، وشدد «إعلان الرياض» على أهمية التكامل الاقتصادي وتوثيق المنظومة الأمنية والعسكرية، كما دعا إلى مؤتمر دولي لإعمار اليمن، مجدداً التأكيد على حل سياسي للأزمة السورية. وترأس وفد الدولة إلى القمة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله. وأكد «إعلان الرياض» أن رؤية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود بشأن تعزيز التكامل بين دول المجلس التي وافق عليها إخوانه قادة دول المجلس في هذه الدورة توضح أولويات العمل الخليجي المشترك في العام المقبل. وأوضح البيان الختامي للقمة أنه بعد مرور 13 عاماً من تأسيس الاتحاد الجمركي لدول المجلس في يناير 2003 والذي كان خطوة مهمة في تاريخ المجلس أصبح من الضروري إنهاء المرحلة الانتقالية في عام 2016، مشيراً إلى أنه تم الاتفاق على استكمال ما تبقى من متطلبات الاتحاد الجمركي التي نصت عليها المادة الأولى من الاتفاقية الاقتصادية بين دول المجلس ويشمل ذلك إجراءات حازمة لتسهيل وتسريع وتبسيط إجراءات المنافذ الجمركية بين دول المجلس تمهيداً لإلغائها واستكمال المعاملة المميزة لمواطني دول مجلس التعاون وأسرهم في جميع المنافذ البينية دون استثناء. ولفت البيان إلى أنه وبعد مرور سبعة أعوام من تأسيس مشروع السوق الخليجي المشترك التي تستند إلى مبدأ المساواة التامة في المعاملة بين مواطني دول المجلس الطبيعيين والاعتباريين في جميع المجالات الاقتصادية تم الاتفاق أن يتم في العام المقبل استكمال خطوات تنفيذ السوق وذلك بتحقيق المساواة التامة في المعاملة بين مواطني دول المجلس في جميع المجالات الاقتصادية دون تفريق أو تمييز وفقاً للمادة (3) من الاتفاقية الاقتصادية بين دول المجلس وقرار المجلس الأعلى في الدورة (23) في ديسمبر 2002. ولضمان سلاسة التنفيذ ومراعاة حقوق المواطنين في هذه المشاريع التكاملية، تم الاتفاق على تشكيل الهيئة القضائية. وذكر البيان أن رؤية خادم الحرمين الشريفين التي أقرها إخوانه قادة دول المجلس تهدف كذلك إلى تسريع وتيرة التعاون وخطوات الترابط الأمني والعسكري المؤدية إلى استكمال منظومتي الأمن والدفاع بين دول المجلس بما يشكل سداً منيعاً أمام التحديات الخارجية التي تواجه دول المجلس والمنطقة. كما أكدت دول المجلس على مواقفها الثابتة حيال القضايا العربية والدولية وعزمها على الاستمرار في مد يد العون لأشقائنا لاستعادة أمنهم واستقرارهم ومواجهة ما تتعرض له منطقتنا العربية من تحديات. وأبدت القمة دعمها غير المحدود للقضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة ومساندتها للشعب الفلسطيني أمام الإجراءات القمعية التي تمارسها إسرائيل ورفض الإجراءات الإسرائيلية في القدس الشريف. وفي الشأن اليمني أكدت دول المجلس «حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار تحت قيادة حكومته الشرعية ودعمها الحل السياسي وفقاً للمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني الشامل وقرار مجلس الأمن 2216 ليتمكن اليمن العزيز من تجاوز أزمته ويستعيد مسيرته نحو البناء والتنمية ولذلك دعت دول المجلس إلى الإعداد لمؤتمر دولي لإعادة إعمار اليمن ووضع برنامج عملي لتأهيل الاقتصاد اليمني وتسهيل اندماجه مع الاقتصاد الخليجي بعد وصول الأطراف اليمنية إلى الحل السياسي المنشود». وأعلنت دول المجلس دعمها للحل السياسي في سوريا ولما خرج به مؤتمر المعارضة السورية الذي عقد في الرياض من نتائج بما يضمن وحدة الأراضي السورية واستقلالها وفقاً لمبادئ مؤتمر «جنيف1» كما رحبت بنتائج مؤتمر فيينا للأطراف المعنية. وشددت دول المجلس الخليجي على المسؤولية المشتركة لدول العالم في محاربة التطرف والإرهاب والقضاء عليه أياً كان مصدره، مشيرة إلى أن دول المجلس بذلت الكثير في سبيل ذلك وأنها ستستمر في جهودها بالتعاون والتنسيق مع الدول الشقيقة والصديقة بهذا الشأن، مؤكدة أن الإرهاب لا دين له وأن ديننا الحنيف يرفضه فهو دين الوسطية والاعتدال والتسامح. كما أكدت دول المجلس في البيان الختامي أن رؤية خادم الحرمين الشريفين لتعزيز العمل الخليجي المشترك والقرارات التي اتخذها المجلس الأعلى في هذه الدورة توفر النهج الأمثل لتحقيق هذه الأهداف في العام المقبل، وأن المملكة العربية السعودية بالتنسيق والتعاون مع الدول الأعضاء والأمانة العامة لمجلس التعاون ستبادر إلى وضعها موضع التنفيذ أثناء فترة رئاستها للمجلس. ودعا العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة إلى انعقاد القمة الخليجية الـ 37 في البحرين وذلك أثناء كلمته في الجلسة الختامية للقمة. الكويت: تكثيف الجهود الدولية لمحاربة الإرهاب أكد خالد الجارالله نائب وزير خارجية دولة الكويت أن القمة الـ 36 لقادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أولت قضية محاربة الإرهاب اهتماماً بالغاً. وبيّن أن موقف دول مجلس التعاون ينصب في محاولة إعادة الشرعية والسعي إلى الحفاظ على وحدة اليمن وأمنه واستقراره وفق ثوابت دول المجلس المتمثلة في المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية خصوصاً القرار 2216. وجزم بأنه في حال استقرار الأوضاع في اليمن، فإن دول المجلس ستمضي في جهودها لإعادة إعمار هذا البلد الشقيق ودعم التنمية فيه. وأوضح نائب وزير الخارجية الكويتي أن دول مجلس التعاون الخليجي بما لديها من استراتيجيات خاصة حول مكافحة الإرهاب تدعو إلى تكثيف وتحفيز الجهود في هذا الشأن باعتباره مطلباً ملحاً لمواجهة تحدياته والقضاء عليه. وأشار إلى أن المجلس الأعلى شدد على ضرورة تكثيف ومواصلة الجهود الإقليمية والدولية لمكافحة الإرهاب، لأنه لا يقتصر على المنطقة، بل امتد إلى دول العالم، مبيناً أن موضوع الإرهاب تصدر أولويات اجتماع قادة دول المجلس. وحول الوضع في سوريا، بيّن الجارالله أنه نُوقِش هذا الموضوع بكل أبعاده وما ينطوي عليه من أخطار تهدد دول المنطقة والأمن والسلم الدوليين، مشيراً إلى أن دول المجلس سبق أن حذرت من خطورة الوضع المأساوي في سوريا و«الكل يدرك أبعاد هذا الوضع الذي انعكس على دول المنطقة». وشدد على أن الوضع في سوريا يبقى «الشغل الشاغل» لدول مجلس التعاون الخليجي، داعياً إلى وضع حدٍّ للمأساة التي يعيشها الشعب السوري. ولفت إلى وجود قناعة لدى دول مجلس التعاون بأن النزاع في سوريا لا يُحل بالعمل العسكري، بل لا بد من العمل السياسي والتحرك في هذا الاتجاه عن طريق المجتمع الدولي ومجلس الأمن للإسراع في وضع حدٍّ للمأساة في سوريا. وبشأن القضية الفلسطينية ومسيرة السلام، ذكر الجارالله أن مسيرة السلام متعثرة، مؤكداً أن دول التعاون ستعمل على تحريك وحث المجتمع الدولي للدفع بعملية السلام، بعد أن طال أمد توقفها نتيجة التعنُّت الإسرائيلي. البحرين: القمة تهدف إلى استقرار المنطقة جزم الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة وزير خارجية مملكة البحرين بأن قمة الرياض تهدف إلى حماية دول التعاون والاضطلاع بدور إيجابي في إحلال الأمن والاستقرار في الدول المجاورة. وأكد أن القمة تكتسب أهمية كبرى، وتأتي في ظل الأوضاع غير المستقرة حول منطقة دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية منطقة ازدهار وحكم رشيد واستقرار سياسي. وبيّن أن النقطة الرئيسة في هذه القمة تتعلق بتطوير العمل الخليجي عبر التنسيق في المجال العسكري والأمني والاقتصادي والذي سيكون له أثر كبير في الفترة المقبلة، لافتاً إلى أن العمل سيبدأ مباشرة بعد القمة حسب رؤية قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
#بلا_حدود