الاحد - 26 سبتمبر 2021
الاحد - 26 سبتمبر 2021

محمد بن زايد إلى بكين اليوم في زيارة رسمية لتعزيز التعاون

يبدأ اليوم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، زيارة رسمية للصين تستمر ثلاثة أيام، يجري خلالها مباحثات مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، وكبار المسؤولين الصينيين حول تعزيز علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين. وتدشن الزيارة التي يرافق سموه فيها وفد رفيع المستوى يضم عدداً من الشيوخ والوزراء وكبار المسؤولين في الدولة، فصلاً جديداً في العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، وترسي قواعد شراكة شاملة لتحقيق التنمية والأمن والاستقرار. وتشكل العلاقات الإماراتية الصينية نموذجاً يحتذى في العلاقات الدولية القائمة على الثقة والاحترام المتبادل، والتعاون لما فيه خير البلدين وخير المجتمع الدولي. وتمتد أوجه التعاون بين البلدين على امتداد المسافة من أبوظبي إلى بكين، لتغطي التجارة والاستثمار والتمويل والطاقة والتكنولوجيا النظيفة والطاقة المتجددة والسياحة، ما يمنح العلاقات عمقاً واتساعاً يؤمن لها النمو والتطور المستمر. وتأتي الزيارة وسط ظروف عالمية متغيرة ومتطورة، وتسلط الضوء على حقيقة أن كلاً من الإمارات والصين يمثل اهتماماً خاصاً على مستوى العالم. وتضرب أواصر الصداقة بين البلدين بجذورها في أعماق التاريخ، وانتعشت التجارة بينهما عبر البحر منذ القرن السابع الميلادي، قبل ثلاثة عشر قرنا كاملة من إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما. وتلعب الإمارات دوراً محورياً مهماً في طريق الحرير الجديد، ومثلما كانت جزءاً أساسياً من طريق الحرير القديم في الماضي الذي ربط قارات العالم عبر طريق واحد. وتتمتع الإمارات من وجهة النظر الصينية بالعديد من المميزات بفضل الاستقرار والأمن والموقع الجغرافي الاستراتيجي، وتوافر رؤوس الأموال والبنية التحتية المتطورة والنظام القانوني الحديث، ما يجعلها شريكاً رئيساً في جهود تنفيذ المبادرة. تعزيز العلاقات الفكرية والثقافية والإنسانية مع الصين أكد الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، أن زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة إلى الصين، تجسيد حي لحرص سموه الكبير على أهمية تنمية علاقات الصداقة والتعاون مع جميع دول العالم. وأوضح أن الزيارة دليل على ما تحظى به سياسة الإمارات الخارجية من نجاح، مشيراً إلى أن الزيارة تعبير قوي عن المكانة المهمة لدولة الإمارات بين دول العالم أجمع. وشدد على أن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لعب دوراً قيادياً فاعلاً ومرموقاً في سبيل تحقيق التواصل الإيجابي مع كافة أقطار العالم، لتكون الإمارات دائماً هي بلد التعاون والحكمة والتقدم والنماء. وذكر أن كلا الدولتين لهما تأثير كبير على كافة التغيرات والتطورات الدولية، وكلاهما يدرك أن التعاون بينهما في كافة المجالات أمر ضروري ومطلوب لتشكيل مستقبل التقدم والسلام في العالم، وأن من المهم أن يكون التعاون بين البلدين نموذجاً للتعاون الدولي الناجح والبناء. وأشار إلى أن الإمارات كانت دائماً جزءاً أساسياً من طريق الحرير القديم، مثلما هي الآن جزء مهم من طريق الحرير الجديد، بما يمثله ذلك من حرص مشترك بين البلدين على تشجيع التجارة الدولية وتحقيق السلام بين دول العالم، وتنمية اقتصاد المعرفة في العالم كله، وإرساء قواعد العمل المشترك على قواعد قوية في جميع المجالات وعلى كافة المستويات. وأكد الشيخ نهيان قناعته الكاملة بأن الزيارة سوف تمثل لوزارة الثقافة عاملاً مهماً في مجال الاستمرار في دعم العلاقات الفكرية والثقافية والإنسانية مع الصين. وبيّن أن وزارة الثقافة تملك الآن خططاً طموحة لتعميق العمل الثقافي المشترك مع الصين، سواء على صعيد الحوار العربي الصيني، والتعريف المتبادل بالتراث والأعمال الثقافية والفنية في الدولتين. السفير الصيني: صداقتنا تضرب بجذورها في القدم أكد سفير الصين لدى الإمارات تشانغ هوا أن أواصر الصداقة بين الصين والإمارات تضرب جذورها في أعماق التاريخ، مشيراً إلى أن التبادل التجاري بين البلدين بدأ عن طريق البحر منذ القرن السابع الميلادي. وأوضح في تقرير بمناسبة زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى الصين، أن التواصل بين البلدين في مجالات السياسة والاقتصاد والتجارة والطيران المدني والصحة والرياضة، بدأ قبل إقامة التبادل الدبلوماسي بينهما. ولفت إلى أن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس دولة الإمارات، بعث في 3 ديسمبر 1971 برقية إلى شوين لاي رئيس مجلس الدولة الصيني لإعلان قيام دولة الإمارات، ورد شوين لاي ببرقية لتهنئة الشيخ زايد، معرباً فيها عن اعتراف الصين بدولة الإمارات، وأبدى كلا البلدين استعدادهما لتعزيز علاقات الصداقة بينهما. وأضاف أن قيادتي البلدين اتخذتا في الأول من نوفمبر 1984 قراراً تاريخياً بإقامة العلاقات الدبلوماسية حرصاً على المصالح الأساسية للشعبين، ما عكس الحكمة السياسية الثاقبة والرؤية الاستراتيجية للقيادتين، وصدر بيان مشترك بهذا الخصوص مدشناً مرحلة جديدة في سجل التبادل بين البلدين. وأكد أنه على مدى 31 عاماً شهدت العلاقات السياسية بين البلدين نضجاً متزايداً، وحقق التعاون الثنائي في شتى المجالات نتائج مثمرة، وازدادت أواصر الصداقة بين الشعبين قوة وصلابة. وأوضح أن الشعب الصيني ما زال يتذكر بالشكر والعرفان أن حكومة الإمارات قدمت المساعدات السخية التي تشمل مساعدة مالية بقيمة 50 مليون دولار أمريكي، ومساعدات عينية ضخمة للمنطقة المنكوبة في بلدة نتشوان التي ضربها الزلزال العنيف في مايو عام 2008، وهي من الدول أكثر عطاء وسخاء في تقديم المساعدات للصين في المجتمع الدولي. صداقة بعبق التاريخ في ديسمبر عام 1989 زار الرئيس الصيني يانغ شانغكون الإمارات، وكان في استقباله في مطار أبوظبي الدولي المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان على رأس المستقبلين من حكام الإمارات ونوابهم وكبار المسؤولين الحكوميين والعسكريين. وأجريت مراسم استقبال مهيبة على أرض المطار، ووضع الشيخ زايد ترتيبات خاصة لاستقبال الرئيس الصيني، حيث جاب موكب السيارات للرئيس يانغ شانغكون الشوارع الرئيسة في أبوظبي التي كان يقف على جانبيها الحشود من الجماهير، الذين جاءوا طوعياً للتعبير عن ترحيبهم الحار بالرئيس الصيني، وعلق الرئيس الصيني على الاستقبال الشعبي بقوله «لم أكن أتخيل أن مدينة أبوظبي جميلة إلى هذه الدرجة، والشعب الإماراتي كريم ومتحمس للغاية». وفي مايو عام 1990 زار الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الصين والتقى مع الرئيس الصيني يانغ شانغكون بقاعة الشعب الكبرى، وأهدى الشيخ زايد تمثال الطاووس الرائع هدية إلى الرئيس الصيني. وفي عام 2007 حظي الرئيس الصيني هو جينتاو، لدى توقف طائرته الخاصة في دبي، بحفاوة الاستقبال من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي. وفي يناير عام 2012 زار رئيس مجلس الدولة الصيني ون جياباو، الإمارات وحضر الجلسة الافتتاحية للدورة الخامسة للقمة العالمية لطاقة المستقبل، باعتباره أول رئيس مجلس دولة صيني يزور الإمارات بعد التبادل الدبلوماسي بين البلدين. ووقّع الجانبان البيان المشترك حول إقامة الشراكة الاستراتيجية بينهما، لتصبح الإمارات بذلك أول دولة خليجية عربية أقامت الشراكة الاستراتيجية مع الصين، مما ارتقى بالعلاقات الثنائية إلى المستوى الجديد. وفي عامي 2009 و2012 زار صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الصين بناء على دعوة نائب الرئيس الصيني شي جينبينغ، والتقى مع كل من الرئيس الصيني هو جينتاو، وأسفرت الزيارة عن نتائج مهمة كثيرة للتعاون بين البلدين في مجالات الطاقة والاقتصاد والتجارة والثقافة والتعليم. وفي فبراير 2015 زار وزير الخارجية الصيني وانغ يي، الإمارات والتقى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وأجرى جلسة مباحثات مع سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، ما أسهم في تحديد اتجاهات تطور العلاقات بين البلدين في المستقبل. الإمارات أكبر سوق لصادرات الصين إقليمياً شهد التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين والإمارات على مدى أكثر من 30 عاماً تطوراً مستمراً بوتيرة سريعة، وارتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين من أقل من 100 مليون دولار أمريكي، في بداية إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، إلى مليار دولار أمريكي في عام 1995. وتجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين في عام 2005 حاجز عشرة مليارات دولار أمريكي، قبل أن يرتفع إلى 20 مليار دولار أمريكي في عام 2007. ورغم تداعيات الأزمة المالية العالمية، حافظت التجارة بين البلدين على زخم النمو قوياً، وزاد حجم التبادل التجاري الثنائي على 30 مليار دولار أمريكي في عام 2011، قبل أن يقفز إلى 40 مليار دولار أمريكي في عام 2012، ثم إلى 54.8 مليار دولار في 2014، ما سجل رقماً قياسياً جديداً. وظلت الإمارات على مدى السنوات المتتالية ثاني أكبر شريك تجاري للصين، وأكبر سوق للصادرات الصينية في غربي آسيا وشمالي أفريقيا، كما هي محطة مهمة لإعادة تصدير وتوزيع المنتجات المصنوعة في الصين، التي دخلت الحياة اليومية لأبناء الشعب الإماراتي. تعاون وثيق في المحافل الدولية تتبادل الصين والإمارات الدعم والتأييد في الشؤون الدولية، وتشهد العلاقات بين البلدين تعاوناً وثيقاً في المحافل الدولية، وخصوصاً في إطار مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة. وتدعم الصين جهود الإمارات في الحفاظ على السيادة الوطنية، وتحترم اختيارها في الطريق التنموي الذي يتماشى مع ظروفها الوطنية، وتعتبرها شريك التعاون الاستراتيجي الرئيس في منطقة الشرق الأوسط والخليج. وتقف الإمارات بثبات إلى جانب الشعب الصيني في القضايا المتعلقة بالمصالح الكبرى والجوهرية للصين، كما تعمل الصين ودولة الإمارات سوياً على صيانة مصالح الدول النامية الفقيرة، والحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة. الاستثمارات قاطرة العلاقات طرح صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، مبادرة حول إنشاء صندوق استثمار مشترك إماراتي صيني بقيمة عشرة مليارات دولار أمريكي، أثناء زيارة سموه للصين في عام 2012. وحظيت المبادرة باستجابة إيجابية من القيادة الصينية، ويعمل فريق عمل لدى البلدين حالياً على قدم وساق على إتمام الأعمال التحضيرية، ومن المتوقع التوقيع على ا تفاقية الصندوق قريباً. وتنظر الإمارات إلى الصين كسوق ناشئ مهم، وفي الوقت نفسه يزداد تفاؤل المستثمرين الصينيين بإمكانية السوق الإماراتي وآفاقه. وحتى نهاية عام 2014 بلغ رصيد الاستثمارات الإماراتية المباشرة في الصين 1.15 مليار دولار، مع زيادة 6.19 مليون دولار في الأشهر التسعة الأولى في العام الجاري. وهناك أكثر من 4000 شركة صينية من مختلف الأصناف تعمل في الإمارات، ووصل رصيد الاستثمارات الصينية المباشرة في الإمارات إلى 1.66 مليار دولار، مع زيارة قدرها 85.62 مليون دولار في الأشهر التسعة الأولى في 2015. وتشمل الاستثمارات مختلف المجالات بما فيها البنية التحتية مثل الطاقة والاتصالات والمواصلات والبناء والتشييد والاستثمار المتوسط والصغير الحجم، مثل التجارة والأوراق المالية والعقارات الخاصة وخدمات الوساطة، وتتنوع جهات الاستثمار منها الشركات العملاقة القوية الرائدة في العالم وذات التكنولوجيا المتقدمة، ومنها شركات القطاع الخاص والتجار الصغار أيضاً. وأصبحت سوق التنين في دبي أكبر سوق للبضائع الصينية خارج البلاد من حيث المساحة وعدد المحال وأنواع السلع والتغطية الجغرافية، وهي أيضاً أكبر مركز لتوزيع البضائع الصينية في الشرق الأوسط.
#بلا_حدود